الفصل الثاني
ما عرفتْ **أماندا** كمّ المدة اللي كانت بتبصّ فيها على الباب قبل ما يُفتح. القوة اللي وراه تقريبًا خلّته يطيح من مفاصله.
**ماثيو** كان باين عليه إنه متضايق جدًا. **أماندا** مش بتتكلم عن إنه متضايق لدرجة إنه عاوز يكسر شوية أشجار، هي بتتكلم عن إنه متضايق لدرجة إنه عاوز يقطع رؤوس الناس من أجسامهم. مش إنها تقدر تلومه، هي متأكدة إن شغل **لوكاس** إنه يبدأ التعذيب، بس بدل ده هو بيطلب إنها تتحرر.
"إيه اللي بيحصل هنا بالضبط؟" صرخ **ماثيو**، وعيونه راحت لـ **لوكاس**، اللي لسه بيبص لـ **أماندا** كإنها أحلى حاجة في الدنيا. لو ما كانش في أصفاد فضية حوالين معصميها في اللحظة دي، كانت هتتحول وربما قتلته.
ما كنتش هتعملي ده، لأنّي ما كنتش هسمح لك تلمسه. صوت ذئب **أماندا** بيعطي رأيه، رأيها اللي مش مرحّب بيه واللي مش هيغيّر رأيها في **لوكاس**.
"حكاية مضحكة. طلع إنّ البيتا بتاعك هو نصفي الثاني. مضحك جدًا، صح؟" **أماندا** لقت نفسها بتضحك والكلمات بتطلع من فمها، بس يبدو إنّ **ماثيو** ما عندوش حس فكاهة، لأنه بس كان بيبص لها بغضب. ولو كانت النظرات بتقتل، كانت هتموت دلوقتي.
"أنتِ بتقتلي رجّالي. مش فارق معايا لو كنتي نصفي الثاني، مستحيل أطلق سراحكِ." **ماثيو** نفخ بضيق.
"تعرف، لو خيروني بين الحرية في مجموعتك والتعذيب، التعذيب بيفوز في كل مرة." **أماندا** هزّت كتفها، وعيونها ما تركتش العيون الزرقاء بتاعة الأحمق اللي سمّى نفسه ألفا. الزرق بتاعه قبل كده كانوا بيتحولوا ببطء إلى لون أسود مثير للإعجاب، بس ده بردو ما كانش كفاية عشان يخوّفها.
**أماندا** قابلت وحاربت ألفا أكبر من **ماثيو**. أكيد، هو بيحكم على تاني أكبر وأقوى مجموعة في البلد، بس فيه ألفا بره كانوا بنفس درجة الخوف؛ هيكون أحمق لو فكّر غير كده.
خد **آرون كوستيلو** الألفا كمثال. هو الألفا بتاع مجموعة ثاندر رايز و سفك دم زي ما سفك **ماثيو** في عهده، بالرغم من إنّ مجموعة **آرون** من أصغر المجموعات في البلد. ومع ذلك، هي حاربته وأطلق سراحها بشرط إنها مش هتتعدى حدوده تاني—وعد هي حافظت عليه. غير المرة اللي هي قصدت إنها تمسك نفسها عشان تقدر تطلب مساعدة **آرون**.
بس دي حكاية لوقت تاني. حكاية بتبقى أحسن لما ييجي الوقت المناسب عشان تتقال.
"هتتكلمي. حتّى لو اضطريت أجرّك لدرجة الموت عشان تخليكي تتكلمي." ردّ **ماثيو**.
**أماندا** قدرت تعرف إنه كان بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان ما يتحولش، وده السبب في إنها مستمتعة أوي.
"لازم تجرّب حاجة مختلفة. الألفا **كيليان** والألفا **جاستن** عملوا كده بالفعل معايا." **أماندا** ضحكت، والتسلية بانت على وشها، وهي حتّى ما بتحاولش تخفيها.
"أنتِ بتهزري مع الحظ بتاعك." ردّ **ماثيو**.
"بجد؟ أنا لسه بعمل كده؟ أكيد مقصرة." قالت **أماندا**، والسخرية بتنزل من كل كلمة بتقولها.
لو قتلنا، أنا راجعة، وهقتلك تاني. ذئب **أماندا** تقريبًا كان بيزمجر من الضيق عليها دلوقتي. **أماندا** كانت متأكدة إنّها لو كانت شخصًا حقيقيًا، كانت هتصفعها عشان تفوق نفسها دلوقتي. بس بما إنّه محبوس تحت السطح، هي تقدر تستمر في تجاهل نصيحته.
"أنا عاوزك تمشي، **لوكاس**." قال **ماثيو** وهو بيجز على أسنانه، وعيونه ما تركتش **أماندا**.
"أيوة، **لوكاس**. **ماثيو** عاوز كلمة ودّية معايا عن أسباب قتلي لتمانين واحد من رجّاله." صرحت **أماندا** بدون فكاهة وهي بتحط رجلها على ركبتها وبتضم ذراعيها، أحسن ما تقدر، بتبيّن له إنّه ما يخوفهاش أوي.
"تعرف، خمسة وستين واحد من الرجّالة دول كان عندهم أصحاب، وتلاتين منهم كان عندهم جراوي. صعب أصدّق إنّكِ مش فارق معاكِ ده." ابتسم **ماثيو**.
إدّوا الراجل ميدالية. هو فعلًا عرف يبتسم، بالرغم من إنّها اختفت بسرعة زي ما ظهرت.
"أنا خارجة عن القانون. . .أنا بقتل من غير تفكير. معنديش وقت أهتم، وأكيد معنديش وقت أتظاهر إنّ عندي قلب فعلًا." **أماندا** هزّت كتفها بإهمال.
"اللي عاوزة أعرفه هو إزاي لعنة عليكِ، قدرتي تتغلبي على بعض من أفضل المقاتلين المدربين، من غير مساعدة؟" فكّر **ماثيو**، و**أماندا** أخدت لحظة عشان تبص لـ **لوكاس**.
**لوكاس** تقريبًا كان أطول من **أماندا** بسنتي أو اتنين، شعره الأشقر المتسخ كان في كل حتة من كتر ما حط إيده فيه وهو مستني **ماثيو** يوصل. و**أماندا** هتكون بتكدب لو قالت إنّ عضلاته ما شكلتش إعجاب في القميص اللي كان لابساه.
**لوكاس** حرفيًا شكله كان مستعد يهاجم **ماثيو**، أول ما يحط صباعه على أي جزء من جسم **أماندا**. نظراته بتتابع كل حركة بيعملها **ماثيو**، لو هي ما بتكرهوش وبشكل من الأشكال عايزاه يموت، يبقى ممكن كانت قدّرت حمايته شوية أكتر.
"مين قال إني هزمتهم من غير أي مساعدة؟" ردّت **أماندا** على السؤال من غير تردد.
"ما فيش راجل بره بالدرجة دي من الغباء عشان يساعد واحدة خارجة عن القانون. بالذات مش هيتجرأ يساعد واحدة خارجة عن القانون بتسكن قريب من حدود منطقة تانية." ردّ **ماثيو** بثقة.
"لو ده هو الحال، يبقى أنا أعتقد إني هزمتهم كلهم لوحدي. أنا، المستذئبة الضعيفة اللي عايشة حياة خارجة عن القانون لمدة عشر سنين، قتلت لوحدي تمانين من أفضل مقاتلينك. رجّالة اتدربوا من عمر الإثنا عشر سنة عشان يقاتلوا." ابتسمت **أماندا** للحقيقة البسيطة.
**ماثيو** مشي بخطوات حادة في الأوضة، للمكان اللي كانت قاعدة فيه **أماندا**. و**أماندا** قدرت تحس بالغضب اللي بيطلع منه مع كل خطوة بيتجرأ ياخدها ناحيتها. هي تقريبًا رحّبت بالعنف اللي كان على وشك إنه يستخدمه، بس بمجرد ما رفع إيده، **لوكاس** كان بالفعل قدامها وأخد الضربة بدل منها.
"ما تلمسهاش. . ." سمعت **أماندا** **لوكاس** بيزمجر. بصّت بين الرجّالة الإتنين، وهي متأكدة إنّ **ماثيو** هيكسب في القتال. بس بعدين، **لوكاس** كان متضايق لأنه تجرأ يلمسها، يبقى مش مستبعد إنّه يقدر يضرب **ماثيو** دلوقتي.
"امشوا." صرّح **ماثيو**.
"أنا عاوزها تتحرر." طلب **لوكاس**، وإيديه مقبوضة في شكل قبضة على جنبه، كإنه مستعد يضرب **ماثيو** عشان طلب منه يمشي.
ده غلطك. كان لازم تحبسي فمك. ذئب **أماندا** وبّخها، وهي هزّت رأسها ببساطة، بس هي عارفة إنّ ده مش هيكون كفاية بالنسبة لها—مش لما يكون **لوكاس** في خطر، وهي تقدر تحس بالأشياء اللي هو بيحسّها.
مسألة النصفي الثاني دي متخلفة بجد. **أماندا** مش عايزة تحس بألم **لوكاس** أو تعرف إنه مهتم بيها أول ما شافها في الأوضة دي. هي حتّى مش عايزة تنتمي للراجل ده، بس فيه حاجة جواها بتمنعها من إنها ترفضه بشكل كامل كصاحبها.
ربما كانت المعرفة إنّ **أماندا** مش هتاخد فرصة تانية في ده، وهيكون ملوش قيمة إنها تضيّعه دلوقتي وهي عارفة مين هو فعلًا، أو ربما كان السبب إنّ جزء منها كان عارف إيه اللي جاي، وعارف إنّه هيدّي العذاب نفسه اللي هي فيه، أو ربما كانت بس مفتونة بما يكفي عشان تتعلق بشوية أمل ليهم هم الإتنين.
مهما كان السبب، الرفض الكامل ما كانش حتّى خيار. مش دلوقتي وهي شافته للمرة الأولى، لأنّ رابطة اتعملت. **أماندا** ببساطة مش هتتصرف بناءً على الرابطة بالطريقة اللي الناس بيتوقعوا منها تتصرف بيها.
"مستحيل يحصل ده. أنا عاوز معلومات منها، وبعدين تقدر تقضي بقية أيامها محبوسة هنا، زي بقية القذارة اللي بنقبض عليها." صوت **ماثيو** كان مليان كراهية وسموم لدرجة إنّ **أماندا** استغربت إنه ما قتلهاش دلوقتي.
"قذارة؟ دي جديدة. ما سمعتش كده قبل كده." **أماندا** اتكلمت عشان تفكّرهم إنّها لسه موجودة، وهم بيبدلوا معركة الأنا مع بعض.
"لو فكّرت تلمسها، هقتلك، **ماثيو**. ده مش حتّى تهديد، ده وعد لعنة." **لوكاس** عرف يقول كده. **أماندا** اتفاجأت لما شافته شجاع بما يكفي عشان ياخد خطوة أقرب من الراجل اللي عنده القدرة إنه يطرده لو استمر في الكلام ده.
"أنا بحب القتل كويس. أقدر أحصل على تذاكر الصف الأول؟"
هتحبسي بقك ده ولا إيه؟ أنتِ بتتصرفي بطفولية وبتكوني تافهة دلوقتي. **أماندا** كانت بتضايق أكتر وأكتر من كلام ذئبها. بس لمجرد إنها ما قدرتش تتحول، ده ما معناهوش إنّ ليها الحق تعلق على كل حاجة صغيرة عنها.
"الشخص الوحيد اللي هيموت هو أنت." **ماثيو** أخيرًا دفع **لوكاس** بعيد بقوة لدرجة إنّ **لوكاس** لما خبط في الحيطة اللي وراه، ظهرت علامة جديدة.
**أماندا** لازم تعترف إنها بتحب الراجل اللي عنده قوة.
"يا تقتلني يا تبطل تهدد بده. الموضوع بقى ممل دلوقتي." ردّت **أماندا**. ما كانش عندها وقت تسجل إيه اللي بيحصل قبل ما تحس إيد **ماثيو** حوالين رقبتها، وقوته بتثبتها في الحيطة بينما بتصارع عشان تتنفّس.
**أماندا** قدرت تشوف النقاط السودا بتظهر في زاوية عيونها، عشان الدموع بتغيّش شوية الرؤية اللي كانت عندها فعلًا. كانت مندهشة إنّه أخد وقت طويل لـ **ماثيو** يفقد أعصابه، بس كانت منبهرة من مستوى تحمّله لسخريتها.
**أماندا** متأكدة إنّ **ماثيو** استمر في إحكام قبضته، والنقاط السودا اختفت قريبًا. استقبلت بالإحساس المرحّب للظلام، وما تعبتش تحارب ضده. وللمرة الأولى من يوم ما كوّنت خطة انتقامها، ما تعبتش تحارب ضد الحتمي.