الفصل الرابع: الحياة الأخرى
«أنا بنصحك تتركيني في حالي لو بدك تعيش كم يوم زيادة» هيك قالت **ليندا** ببرود، بس **كيفن** كأنه ما سمع شي.
فجأة، وهو تحت تأثير المشاعر، مسك كاسة مي من الطاولة ورماها على راس **ليندا** بعنف.
**كيفن** ما عرف يزبط الرمية، بس بما انو **ليندا** ما تفادت، انفتح جرح كبير على جبينها.
**ليندا** بهدوء حطت إيدها لتنشف الدم من جرحها، وعيونها اللي بتشبه الصقر بتطلع مباشرة على **كيفن**.
«سمعت إنك رحت على جنازة **ليسا** اليوم اللي فات. كيف كانت؟ كقاتل، أكيد ما حدا حب يكون حواليك، مش هيك؟»
**ليندا** بتعرف **كيفن** منيح، لهيك كل كلمة قالتها ضربت بعمق بوجعه.
«**ليندا**، أنا جد ندمان إني ما دستك بالسيارة هذيك اليوم. يمكن ما كنت خسرت **ليسا** بعدها» تعبير وجه **كيفن** تغير وصار مو مبالي شوي، وضحك بعد ما سمع كلام **ليندا**.
«**كيفن**، أنت بس عم بتعمل حالك حنون هلا بعد ما راحت. مين عم تحاول تخدع؟ لو كنت **ليسا**، ما كنت أنقذت واحد مثلك ناكر للجميل» قالت **ليندا**، وعيونها عم تروح باتجاهي.
«يا خسارة، مو هي، وبقلبي، ولا مرة رح تتساوي فيها. أنا بعتقد حتى لو أخذت فرصة تانية، **ليسا** كانت رح تختار تنقذني» قال **كيفن**، وعم يجمع ثقته بنفسه بطريقة ما.
ما بعرف من وين جاب **كيفن** هالجرأة، بس بعرف لو عنجد في فرصة نرجع نعمل كل شي من جديد، كنت رح أختار أتجاهلها.
لأن حب **كيفن** كان غالي زيادة عن اللزوم، ومحتاج حياة كبدل، وأنا ما بقدر أدفع ثمنه.
بعد نص شهر من جنازتي، **لوغان** فجأة طلب يقابل **كيفن**، وحدسه قله إنو في شي غبي عم بيصير.
بس هلا أنا مجرد شي غير مادي، ما بقدر أنقذ حالي، فما بالك فيه.
بهالأيام، **كيفن** عم يضل يحكي بإذني، عم يهمس إنه عنجد وقع بحبي من زمان بس كان عنيد زيادة عن اللزوم ليعترف قبل.
ضحكت كم مرة. بالرغم إني ما بعرف قد ايش حب **كيفن** إلي كان حقيقي، في شي واحد أكيد: هو ولا مرة كان عنيد. ع الأقل، كرهه وانزعاجه كانوا صادقين.
كنت مبسوطة إني كنت واعية، لهيك سماع هالكلمات من القلب بس بتوجع من الزلمة ما حركت فيي أي مشاعر.
«اسكت يا قليل الأدب. **ليسا** بتحبني أنا أكتر شي بهالحياة. استنى للحياة الجاية لو بدك ياها تحبك» قال **كيفن** لـ **لوغان** مع لمحة من الرضا.
لازم يكون ممتن إنو ما بيسمع ردي؛ وإلا، عنجد ممكن يجن.
تجاربي المؤلمة بهالحياة خلتني ما بدي أشوف هالزلمة اللي اسمه **كيفن** مرة تانية بالحياة الجاية.
أما بالنسبة لـ **لوغان**، يمكن أدركت متأخر. من أول مقابلة إلنا، كنت منجذبة لهالة صدقه وطيبته.
بس بالوقت داك، كنت مصرة على إنو هالشخص الرائع بيستاهل الأفضل بالعالم ولازم ما يضيع وقته على واحد مثلي، اللي تم التخلص منها بدون مبالاة.
«أستاذ **كيفن**، أنا ما بفكر هيك. أنا بعتقد لو **ليسا** أخذت فرصة تانية، أكيد كانت رح تختارني» قال **لوغان**، اللي نادراً ما أظهر هالجانب الهادي والناضج. بذكرياتي، كان دايما صورة شب بالجامعة.
ممكن…
عقلي رجع لجنازتي من نص شهر.
بيقولوا الناس بتكبر بلحظة، بس لو بقدر أختار، كنت رح أتمنى إنو ولا مرة يمر بهالظلام بكل حياته.
«هاد كلام فارغ. **ليسا** ولا مرة رح تختارك. صدقني أو لا، لو قلت كلمة زيادة، رح أشق تمك» **كيفن** فجأة صار عصبي كتير، رفع سكين وشوكة من الطاولة وعم يستفز **لوغان** بتهديد.
بس **لوغان** ما خاف أبداً؛ حتى كان في لمحة من الترقب بعيونه.
معقول…
قبل ما أقدر أتصرف، **كيفن**، اللي فقد السيطرة، كان عم يتصارع مع **لوغان**.
هادا مطعم فخم بالطابق الـ 18. غير عن أكلاته الغنية، الشرفة اللي ع السطح بتستحق الذكر كمان، بيقولوا بتعرض منظر خلاب لمنظر المدينة بالليل.
مسك **كيفن** **لوغان**، وراح مباشرة للشرفة اللي ع السطح، وعم يصرخ ويلعن على طول الطريق. **لوغان**، بعد ما ضحك عليه كم مرة بالبداية، سكت بعدها.
**لوغان** عرف إنو رح يكون صعب كتير يقتل **كيفن** بوقت قصير، لهيك فكر بالطريقة الأغبى: تبادل الأرواح.
يا أحمق، ما وعدتني إنك رح تحمي حالك؟ ليش، ليش تكون غبي لهالدرجة؟
**لوغان** تم تثبيته على السياج الخطر اللي ع السطح من قبل **كيفن**.
بهاللحظة، قلبي قفز لحنجرتي. عم بتوتر بكل قوتي باتجاه **لوغان**، وصرخت لدرجة حلقي صار خشن، بس الزلمة ما رد.
عيونه كانت مسكرة على الأخير، كأنو عم يحتضن الموت.
بعدين، بالثانية اللي قبل ما ينزلوا هما الإثنين، فجأة سمعت **لوغان** عم يحكي شي.
قال، «**ليسا**، بما إنو ما أخذنا فرصة نكون سوا بطريقة صحيحة بهالحياة، خلينا نعمل عهد للحياة الجاية. بس الانتظار من هلا لوقتها طويل زيادة عن اللزوم. ما بقدر أتحمل، لهيك جاي لألاقيها».
بالرغم إني كنت مجرد روح، إحساسي بالألم كان أقوى مرات من إحساس الجسد.
قلبي حس كأنو عم بينشق لنصين، مسببلي ألم فظيع.
**لوغان**، ليش، ليش تكون غبي لهالدرجة؟
مترددة إني أقرب من السياج لوقت طويل، اضطريت أرجع لجانب **كيفن**.
عم بطلع على هما الإثنين اللي انهاروا على الوسادة الهوائية، حسيت بإحساس بالرضا بيشبه النجاة من كارثة.
بس هالمشهد المتناسق ما طول.
**لوغان** أخذوه أهله للمستشفى، أما **كيفن**، اللي أهله ما كانوا موجودين، الشرطة خلت خطيبته **ليندا** تتصل فيه.
لما **ليندا** وصلت للمكان، عيونها كانت باردة كأنها بدها تمزق **كيفن** حي.
بمكان بعيد عن رؤية الجميع، **ليندا** قربت من **كيفن** وهمست له بحميمية.
«كيف بتجرأ تلعب معي مرة تانية؟ ما تعلمت الدرس بعد سنتين، ولا بدك إني أذكر شو صار بوقتها…»
كلمات **ليندا** توقفت لما الدم بدأ يخرج من زوايا تمها.
عم تطلع لتحت، سكين **كيفن** الصغيرة كانت مغروسة مباشرة بقلب المرأة.
**كيفن** كأنو كان بدو يموت على كل حال. قبل ما توصل الشرطة، استخدم سكين تانية ليطعن حاله بقلبه.
على فراش الموت، **كيفن** فجأة طلع لقدام وحكى كم كلمة.
«**ليسا**، أنا مدينلك كتير بهالحياة… أنا عم بعطيكي حياتي كتعويض. ممكن تسامحيني؟»
طلعت على الزلمة اللي عم بيموت وهزيت راسي. يمكن المسامحة ما عادت تهمه.
فكرت إني رح أختفي لما **كين** يموت، بس ما اختفيت. قبل ما أتبدد تماماً، انجرفت لمقبرة.
**لوغان** بهدوء حكى أفكاره إلي.
«**ليسا**، كانت ع وشك… وعديني إنو بالحياة الجاية، ما رح تختاري حدا تاني. بس استنيني شوي زيادة، طيب؟»
عم بتطلع على **لوغان**، اللي كان عم يبكي من قلبه، مديت إيدي بغريزة، بعدين سحبت إيدي لورا.
«…بالحياة الجاية، بس رح استناكي، بس إنت، طيب؟»