الفصل الثاني
حسيت نظري بيتحسن تدريجياً، وأخيراً قدرت أشوف أحسن. اتفاجئت إني في أوضتي بس طنشت الموضوع عشان كنت تعبانة بعد كابوس الواد اللي لابس قماش أبيض. أمي قربت وقعدت جنبي وهي بتبصلي بقلق.
"ممممم، ده إحساس غريب. ليه كلكم في أوضتي؟" قلت وأنا بشاور عليهم بأصابعي.
لأول مرة في حياتي، أدرينيا وكارمالو سألوني.
"إزاي حاسة، كويسة؟" يا غبائي. حسيت إني مهمة فجأة، وانهارت دموعي. وااااااااي ماري، إيه اللي بيحصلك؟ سمعت صوتي الداخلي بيقول. إزاي ممكن تعيطي على ده؟ همف، معاكي حق، مش المفروض أعيط على ده. ممكن تكون خدعة حتى. مسحت دموعي وبصيت لأخواتي الاتنين.
"أيوة، ممكن تمشوا دلوقتي لو سمحتم؟ عندي حساب. يا لهوي، عندي حساب. إزاي وصلت هنا؟" استوعبت حاجة.
"مش ممكن أغيب من الحصة، ده هيخلي عندي سجل سيء. لا لا لا، ده سيء." كنت هتجنن وإيدين لمست كتفي. أوه، كانت مارلي صاحبة عمري.
"اهدي يا بت، ميس غرنتش كلمت الناظر خلاص." كلامها هداني. يوووووه، تنفست الصعداء براحة، وأخرجت نفس كنت حبساه من الإحباط. فيه حاجة مختلفة في عيلتي، لما كانوا لسه بيبصوا لي في الأوضة. كانوا بيمثلوا كأنهم شافوا شبح. يمكن عشان كنت خايفة في وقت الكشف السيء ده، أو عشان اغمى عليا.
اللي ما كنتش أعرفه هو إنهم عرفوا قدري. مين أنا بجد، اللي ما كانش عندي فكرة عنه.
أمي أخيراً طلبت من الكل يسيبوني أرتاح شوية، وبعدين ننزل تحت ناكل. بصيت لكل واحد فيهم وهو بيخرج من باب أوضتي.
رؤية أدرينيا
ما قدرتش أصدق اللي لسه شايفاه.
فلاش باك
كنت قلت لماري ما تحرجنيش وتلبس حاجة حلوة قبل ما ننزل تحت نفطر... قد إيه بتاخد وقت عشان تلبس؟ استسلمت من الانتظار في المطبخ، ورحت لعربيتي بدلاً من كده. بعد دقايق، كارمالو دخل. عظيم، واحد من الحشرات نزل، لسه واحد.
"كارمالو، فين ماريلين؟"
بالطبع، أخويا قليل الاحترام الهبيلة، لازم يصرخ:
"ماري يا أم الخط..." اديته نظرة وحشة وابتسم. إيه الغلط في الولد ده؟
وااااااو، فكرت في نفسي، بينما ماري مشيت ناحية مدخل الباب، كانت شكلها يجنن. دي الأخت اللي أنا عايزاها. موبايلي رن، وطلعته عشان أدردش. ابتسمت وأنا بعرف الرقم اللي بتاع جايك. ابتدينا نواعد من تاني سنة في الثانوي. قعدت هناك بحلم قد إيه بحبه.
جايك: "هاي بيبي (إيموجي غمزة). آسف مش هقدر أجي الموعد النهاردة. عندي تدريب زيادة لازم أعمله."
قلبي نزل في بطني. كنت فعلاً مستنية اليوم اللي أكون فيه معاه لوحدي.
أنا: "تمام، يمكن بعد ضهر السبت. مرن عضلاتك عشاني، بحبك."
ضحكت على كلامي.
جايك: "وعشان كده بحب أدرينيا بتاعتي." ضحكت على اللي كتبه.
دايماً شكله بيحب ماريلين لسبب غريب، وعشان كده دايماً بكون وقحة معاها. عارفة إنه مش عدل، بس احنا تقريباً في نفس السن، يعني ممكن تواعده لو طلب إيدها. يا غبية. ده مش هيحصل، اخرجي من التفكير الغبي أدرينيا.
أدرينيا!!! أدرينيا أدرينيا!!.
اتفقت بصوت كارمالو. شكله كان مرعوب وعينه مفتوحة على الآخر. في اللحظة دي، حسيت إن كل تصرفاته الهبلة اختفت، وكل اللي شوفته هو وشه البريء اللي عنده 15 سنة. بصيت في اتجاه بؤبؤه، وشفتي ماريلين على الأرض، وإيديها حوالين رجليها. كانت بترتعش وبتصرخ، وكنت خايفة. جريت من العربية أنا وكارمالو ناحيتها، بس حسيت كأنها مش موجودة في العالم اللي عايشين فيه. صراخها خلا أهلنا يجروا عليها، وهما كمان خرجوا. شفتي مارلي واقفة بنظرة قلقانة. شكلها كان خايف زيادة عن اللزوم. إزاي حتى جت هنا؟ هي كمان أوكسة زي أختي، وبتيجي على طول على المدرسة من غير ما تقف في أي مكان. كارمالو شال ماري لأوضتها، والحقيقة إني اتفاجئت. مين كان يعرف إن عنده العضلات دي؟
صرخت أكتر وأكتر وهي على السرير، وقلبي حس كأن نحلة قرصته. عارفة إني وقحة معاها، بس بحب أختي جداً. شفتي نفس الإحساس على وش كارمالو، وبوووم، ده حصل. كلنا شهقنا من اللي شوفناه. ماريلين كان حواليها نار مشتعلة. وبعدين انتهت، وحل مكانها تلج، ريح، مايه، تراب، تيار كهربي، وصدقوني، لو قولت أكتر حلقي هينشف.
"إليمين" قلت ده، وما أخدتش بالي. كل الرؤوس اتجهت ناحيتي.
"إيه اللي قولتي؟" أهلي سألوا.
"قلت إليمين، ماري إليمين." كتمت صوتي.
"الأحلام" همست، بس كان صوتي عالي كفاية عشان يسمعوه كلهم.
"إيه الأحلام؟" أبويا شكله كان غضبان. عرفت إنه حس إني مخبية حاجة. ما قدرتش أستحمل النظرة القاتلة دي، فابتديت أحكي كل حاجة. حكيتلهم كل حاجة عن الحلم. خلاص، أمي وأبويا شكلهم كانوا هياخدوا جلطة. حذرونا ما نقولش كلمة لماري لحد ما يعرفوا إيه اللي لازم يعملوه.
"هيدوروا على بنتي" صوت أمي خلاني أرتعش. شكلها كان خايف جداً.
أبويا حط إيده حواليها عشان يطمنها.
كارمالو نكزني، واتقلبت عشان أبص له بحدة، بس فجأة انطويت لما شوفته بيشاور ناحية ماري. كانت بتستعيد وعيها. نبهت أمي في الحال، وهي بلغت أبويا.
يا أختي الصغيرة. حسيت بالغيرة من الكشف ده، بس فرحانة إنها بخير.
"مين هيدور عليها؟" كارمالو سألني، واحنا خرجنا من أوضتها عشان ترتاح.
"قريت كتب كتير، وأعتقد إنهم ناس هاز." اتجمدت من اللي قاله. هاز هو المكان اللي كنا بننتمي له، بس ما كناش مطلوبين هناك. أهلنا اتولدوا من غير قوة، وده كان عار، فعشان كده هربوا للعالم البشري. ده أصعب مما كنت متوقعة.