الفصل الثاني
وجهة نظر دريك
طلعت من المطعم بامتنان، وأنا ماشي ناحية عربيتي، وبيتي متمسكة فيا كأنها آلة دعم الحياة بتاعتها، في الوقت اللي أصحابي كانوا ماشيين ورايا، بما فيهم أصحابها.
مش هلومها، لازم تتمسك فيا، عشان ما فيش حد تاني ممكن يساعدها زي ما أنا بعمل. عشان ما تخسرش مكانها كـ "السيدة الأولى" في المدرسة، ولا شعبيتها، ولا الاحترام اللي بتاخده من الطلاب اللي زيها. لازم تفضل معايا للأبد.
عبدة مش محتاج أدفع لها فلوس، بدل ما بس ألبي شوية من رغباتها، بس بشرط إن رغباتها دي ما تزعجنيش ولا تخرب خطتي. لو كده، ممكن أمشي معاها، ومرة مرة، ما ألبيش طلباتها. بس لما بعمل كده، بتبقى مبسوطة أوي، فاكرة إنها كسبت راجل، بس للأسف، هي بس ورطت نفسها مع واحد لعّاب.
عندي بنات كتير بواعدهم في المدرسة دي، وهي عارفة. بس ما بتجرأش تروح تقابلهم، وتهددهم لدرجة إنهم يعرفوا. بدل ده، بتعملها بطريقة هادية ورايقة، عشان ما أعرفش، بس أنا عارف، أنا عارف إن ده شغلها.
بس أعتقد لو عايزين يبقوا، هيفضلوا، ومش هيهتموا بيها. وكمان، أنا أخدت اللي أنا محتاجه منهم. الباقي بالنسبة لي مجرد إدارة حالة. بعضهم حتى بيكذبوا على نفسهم، وبيتزحلقوا عليا، فاكرين إننا خلاص مرتبطين. وهم عارفين مين بيتي، فبيخلوا الموضوع بينهم، وما بيقولوش قدامها.
مين ما يحبش يبقى مع الولد الأشيك في الجامعة؟ مين ما يحبش يحس معنى شعبيته؟ كتير بيموتوا على رجول أصحابي، بس عشان عندهم علاقة صداقة معاهم بسببي.
طب فكر في كام واحد/واحدة هيتمنوا يلمسوني أو يلمسوا حاجات بلمسها؟ ما حدش يقدر يقاوم نظرتي، ما بالك لو لمستهم أو لمست حاجات بتاعتهم.
تخيلوا إيه، دفعوا لواحد من زمايلهم اللي ادعى إنه يقدر يساعدهم في ترتيب لقاء بينا. مراهقين جاهلين، كلهم بيحاولوا يرتبطوا بالولد الذهبي الغني اللي في المدرسة، فكرت، وأنا بهز راسي. لما مسكوه، خلوه يرجع كل الفلوس اللي أخدها منهم، وطردوه من المدرسة، ومن المدارس اللي في المدينة كلها.
يعني ما يقدرش يدرس في المدينة تاني، إلا لو راح مدينة تانية. وده لو قبلوا يدخلوه مدرستهم بعد ما سمعوا عن اللي عمله هنا في المدرسة دي، اللي الكل عايز يموت عشان يشوف الجزء الداخلي منها، غير مبناها الضخم وبواباتها الكبيرة.
وأنا ماشي ناحية باب عربيتي المفتوح، بيتي ظهرت جنبي، وهي بتفرك خدها ضد فخدي، وأنا بأيدي بفرك فخدها من فوق الشراب، وده خلاها تحمر أوي. أكيد اتحركت جنسيًا، فكرت، وغمزت لها.
"أحسن لنا نستعجل ونرجع المدرسة، فاكرة إن النهارده امتحان دخول اللي قدموا على منح دراسية. وأنتِ عارفة إنك لازم ما تفوتيهوش ولا تتأخري، لأن من غيرك، الامتحان ما ينفعش يتم." قالت دانييل من ورايا، وده خلى بيتي تلف عينيها، وتتنهد.
"ما أعتقدش إني ممكن أفوت ذوقهم في اللبس، لأني ما نمتش طول الليل بفكر إزاي المجموعة دي هتلبس في الامتحان." قالت أخت بيتي التوأم (بيكا)، بينما بيتي تنهدت، وكأنها مش مهتمة بالكلام.
"هيبقوا لابسين إيه يعني؟ زي الشحاتين اللي عايشين على الأرض." علقت بيتي، وهي لسه مش مهتمة بالكلام اللي أختها بتحاول تجرها فيه.
"بس على الأقل، هيبقى ممتع إننا نتفرج على الطلاب الجدد وهم بيحاولوا مع بعض. وكمان، امتحان النص الدراسي قريب، يعني قدامهم طريق طويل عشان يمشوه، وإلا هيتخلفوا ويتعبوا مع الصغيرين.
وإيه رأيك في إننا نلاقي حد جديد نضايقه؟ يعني، اللي عندنا بقوا قدام وبنزهق منهم. ليه ما نلاقيش واحد جديد ومثير نلعب معاه؟" سألت، وهي بتصفق، وأنا ابتسمت لها على الفكرة الحلوة دي.
بيتي وبيكا عكس بعض شوية، عشان هما الاتنين عندهم نفس الشر جواهم، بس بيكا زي زهرة الكاميليا، بتظهر كصديقة، بس هي بس موجودة عشان تخلي حياتك جحيم، على عكس بيتي اللي بتروح في وشك على طول، وبتخليك تعرف إنها مش بتحبك ولا عايزاك حواليها.
شويه ناس بيفكروا إن بيكا أحسن كتير من بيتي، لحد ما يغلطوا معاها. هي ما بتسامحش، وبتنسى، على عكس بيتي، اللي ممكن تسامح، بس بتخليك تعرف إنها ما نسيتش اللي عملته، وده بيخليها تتضايق.
ممكن نقول إن دانييل هي الأهدى فيهم، سهلة وبسيطة، ومشاغبتها قليلة، وده اللي بكرره أكتر حاجة، ولولا أخوها التوأم، لوك، اللي شرير زيي بالظبط، بس ما بيتعاملش مع البنات زيي، كنت خليتها تمشي من المجموعة.
مش محتاج ناس زيها يكونوا طيبين، وهم بيلعبوا دور "السامري الصالح" بتاع العالم. بس هي الذكية بين البنات والولاد، وده بيخليها يبقى ليها رأي في المجموعة. حتى ما تقدرش تتفوق عليا، لأني لسه أنا "الرئيس" هنا.
ولا حتى المدرسين بيصدقوا، بس ولا واحد فيهم يقدر يواجهني، ويسألني إزاي بعمل في الفصل في كل اختبار وامتحان بيتعمل في فصلي. كلهم هيموتوا وهم بيتساءلوا، وعلشان كده راسي بتوجعني لما بسمع عن الموضوع ده.
بتساءل إيه المميز والصعب في الهراء اللي بيدرسوه، عشان يفتكروا إني ما أقدرش أتفوق على كتير وأوصل للقمه في الفصل، فكرت، وأنا لسه ما لقيتش الإجابة الصح.
مع ده، كلنا دخلنا عربياتنا المختلفة، والسواق مشي. بس حاجة واحدة لاحظتها، إن بيتي شكلها مش كويسة، عشان كانت عمالة تغير وزنها، وبتلعب في ضوافرها. حاجة بتعملها لما يكون فيه حاجة مضايقاها.
"إيه فيه؟" سألت، وأنا مغمض عيني، ورأسي ورا على الكرسي.
"بس حبيبي، ليه ما توقفش الناس الغلابة والجوعانين دول من إنهم يحاولوا يدرسوا في نفس المكان معانا؟" اقترحت، وأنا ضحكت.
"السنة دي مختلفة، هما بس بيختاروا فائزين اتنين من مئات الطلاب اللي سجلوا في الامتحان." شرحت، وأنا بحاول أوقفها عن الكلام عن الموضوع.
"بس ما ينفعش كده، لازم تكون قادر تعمل حاجة في الموضوع. زي، مش ممكن نستمتع بآخر سنة في المدرسة الثانوية، وهم معانا في الحرم الجامعي بسلام؟" سألت، وأنا هزيت راسي بالنفي.
"يمكن لازم تكلمي بابا في الموضوع." قالت، وده خلاني أفتح عيني على طول.
"لأ!" صرخت فيها.
فضلت تنكد في الموضوع، وده خلاني أدخل ماكدونالدز عشان أجيب لها وجبة وآيس كريم، مفكر إن ده هيخليها مشغولة شوية.
بس بعدين، فضلت تتكلم عن إزاي هتبقى مش مرتاحة وهي عارفة إن النوعية دي من الناس بتلبس زيها يونيفورم، وده خلاني أتضايق بجد. لما شافت ردة فعلي، قررت إنها تسكت.
إني دخلت ماكدونالدز، وحاولت أجيب حاجة تسعدها، ده بجد خلانا نتأخر على المدرسة لدرجة إني ما قابلتش اجتماع المدرسين قبل الامتحان.
وأنا نازل من العربية، رحت ناحية مكان الامتحان، وهي راحت على فصلنا الخاص المعتاد.
تليفوني بدأ يرن على طول. ما حبيتش أرد عليه، مفكر إن بيتي اللي بتتصل عشان تعتذر، بس بعدين، التليفون بدأ يرن كتير، وده خلاني أطلعه عشان أرد، بس فجأة خبطت في حد، وده خلى تليفوني يقع على الأرض.
كنت بحاول أمسك الشخص والتليفون عشان ما يقعوش على الأرض، بس في اللحظة اللي سمعت فيها صوت شاشة تليفوني وهي بتخبط في الأرض، راسي انفجرت، وده خلاني أسيب الشخص.
أنا هادفعهم الثمن! ... يتبع