الفصل 5
أستريد استنت يومين قبل ما تقرر تكلم روبن. قبل كدة، كلمت أحسن صاحبة عندها، أوليفيا، وحكتلها على كل حاجة.
"أنا شايفة إنك تكلميه وتسمعي إيه الاقتراح اللي عنده. مين يعرف، يمكن يكون كويس." هي دي اللي اقترحت عليها.
أخدت باقتراحات البنت، وكلمته اليوم اللي بعده. اتبسط أوي إنه سمع صوتها، وجدول كل مواعيده عشان يقدروا يتغدوا مع بعض اليوم ده.
خدت إجازة مرضية من الشغل، وبعد المحاضرات، رجعت البيت، عملت ريفريشمنت لنفسها، وبعدين أخدت تاكسي على المطعم اللي طلب منها تروحله.
لما وصلت هناك، كلمته تاني، وقالها تستنى. كانوا في مطعم خاص، فخلى مدير المطعم يروح يجيبها.
متفاجئتش لما شافته مش لوحده في المطعم. كول كان معاه كمان.
ده أكيد الموضوع أخطر مما كنت فاكرة.
فكرت في نفسها، وهي ماشية ناحيتهم.
انضمت ليهم على الترابيزة، وبعد ما تبادلوا شوية كلام لطيف، قعدت على الكرسي اللي روبن سحبهولها.
المضيف أخد الأوردرات بتاعتهم، ومشى يجيبها، واداهم خصوصية.
أول ما بقوا لوحدهم، أستريد بصت لروبن،
"طيب يا مستر دي ماركو، إيه هو اقتراحك؟" سألت، بكل صراحة، من غير لف ولا دوران.
روبن وكول اتفاجئوا من مدى صراحتها ووقاحتها في سؤالها.
"أوك، ده مباشر، بس عجبني." روبن قالها، بصوت مسموع كفاية عشان تسمعه.
"بصراحة، ده موضوع شخصي شوية، وعشان كده كنت مصر إننا نقعد في مكان خاص." شرحلها، وهي هزت راسها موافقة.
"بصي، دي قصة طويلة شوية، بس أنا هدخل في الموضوع على طول. أنا اتخطبت من شهرين تقريبًا، وأنا وخطيبتي كنا بنخطط لفرحنا، اللي هيكون في اليوم الـ28 من الشهر ده..."
"ده الجمعة الجاية؟" أستريد قالتها، نص كلام ونص سؤال.
روبن هز راسه موافق،
"ألف مبروك إذن." قالتله مبتسمة، بس هو بس همهم شوية كلام مش مفهوم.
أستريد فهمت الإشارة، وفهمت على طول إن فيه حاجة غلط.
"مش عايز تتجوزها؟" سألت بحذر،
"مش كده." كول بدأ بداله،
"الأسبوع اللي فات، حاولنا نوصل لجولي، بس تليفونها كان مقفول.."
"جولي هي خطيبتك؟" سألت، وروبن هز راسه، بتعبير مكشر.
أستريد شكلها فهمت الفكرة كلها، بس استنتهم يشرحوا كويس، عشان مش عايزة تستنتج أي حاجة لسه.
"روحنا على بيتها، بس مفيش حد كان موجود."
"كلمتها كذا مرة، وبعتلها فويس ميل وتكست كتير، بس ولا واحدة منهم ردت." روبن شرح، مكمّل كلام كول.
"اختفت من غير أي أثر، قبل فرحنا بأسبوعين." اتأسف.
"خدوا بالكم، الفرح ده أعلن عنه علنًا، وده بيحط وضعي الاجتماعي، وأهلي وعيلتي في حالة ترقب كبيرة له..."
قاطعه مؤقتًا المضيف، اللي رجع بالأوردرات بتاعتهم في ترولي.
حط الأكل على الترابيزة، وحط الأوردرات بتاعتهم، وبعدين مشي.
بعد ما مشي، كول فتح زجاجة روزيه، وملى كاساتهم، في الوقت اللي أستريد استنتهم يوصلوا للنقطة المهمة.
"ها؟" سألتهم بعد شوية،
"أه، نرجع لقصتي." روبن قال، ونضف زوره عشان يكمل،
"بصي يا أستريد، مش ممكن أقول للعالم كله إن خطيبتي سابتني قبل فرحنا بأسبوعين، من غير أي تفسير واضح." شرحلها،
"أمي كانت بتخطط لفرحي في خيالها من ساعة ما قلتلها إن جولي وافقت، ودلوقتي، أقولها إن الفرح لازم يتلغي عشان جولي سابتني... ده هيوجعها أوي." اتكلم بمرارة.
"كل الناس هتتصدم، وهيبقى في الأخبار إن روبن دي ماركو اتخزق من مراته، قبل فرحهم بأسبوعين. ده هيدمر سمعتي، وهياثر على شغلي."
"يبقى إنت دلوقتي بتقترح إني أمثل إني خطيبتك، ونتجوز؟" أستريد سألته، لما بقى واضح إنه خلص كلامه.
"هيكون جواز بعقد، وهدفعلك كويس أوي على ده." أكدلها،
"كل اللي عليكِ إنك تمثلي إنك عروستي لمدة أسبوع، وبعد الفرح، هنتطلق بعد تلات شهور على الأكثر." شرح أكتر.
"يا مستر دي ماركو، أنا..."
"أستريد أرجوكي،" رجاها، خايف ترفض،
"هدفعلك كويس أوي. كل اللي عليكِ إنك تمثلي إنك خطيبتي لمدة أسبوع، ومراتي لمدة شهرين لتلات شهور.
متخافيش، لأني مش هلمسك في الفترة دي، وبعد ما العقد بتاعنا يخلص، هنروح في طريقين مختلفين. مش هحاول أتواصل معاكي بعد كده." أكدلها،
"أرجوكي، متقوليش لأ. حياتي كلها بتعتمد على ده، وإنتي أملي الأخير." ترجاها.
"أستريد، أنا عارف إن ده مالوش علاقة بيا، بس روبن هنا هو أحسن صاحبي. أصحاب من زمان، من واحنا عيال، يبقى هو زي أخويا." كول شرح بداله،
"أرجوكي متقوليش لأ. بترجاكي بداله وبدالي كمان، أرجوكي متقوليش لأ." ترجاها.
أستريد كانت متلخبطة. عمرها ما كانت في موقف زي ده قبل كده.
طبعًا، هيدفع لها فلوس على خدمتها، وكل اللي عليها تعمله إنها تمثل إنها خطيبته، وبعدين، مراته.
هتخدع ناس كتير، بمن فيهم عيلته.
هل ضميرها يقدر يتحمل الذنب ده؟
عمرها ما اضطرت تخدع أي حد أو تكذب على أي حد قبل كده، ودلوقتي، هتبقى بتخدع آلاف الناس، بإنها تمثل إنها شخص مش هي.
لأ، ضميرها مش هيسمح لها.
مش هتقدر تعمل كده. أكيد مش هتقدر.
"يا مستر دي..."
"هديكي وقت تفكري في الموضوع. مش لازم تديني رد النهاردة." قالها،
"المفروض نكون عند أهل بابا في بالم سبرينجز في نهاية الأسبوع. أمي كانت بتخطط لفرح في بالم سبرينجز ليا ولجولي، وهي مصرة نرجع البيت قبل الفرح بأسبوع." شرحلها،
"هنروح يوم السبت، يبقى معاكي بقية اليوم، وبكرة، واليوم اللي بعده عشان تقرري." كول أضاف من مكانه، وأستريد تنهدت،
"أوك. هفكر في الموضوع، وهرد عليك."
"وعديني إنك مش هتقولي لأ." روبن ترجاها، بس هي ما قالتش حاجة.
لسه لازم تكلم أوليفيا قبل ما تاخد أي قرار. بعد كل ده، هي اللي طلبت منها تقابلهم في الأول.
بعد يومين، أستريد كلمت روبن. أخدت وقتها تفكر وتعيد التفكير في عرضه. وزنت كل اختياراتها، وكلمت أوليفيا عن الموضوع، وكلام صاحبتها كان واضح جدًا.
"معندكيش أي حاجة تخسريها، يا حبيبتي. تلات شهور مش فترة طويلة أوي، وبوم! كله بيخلص، وإنتوا الاتنين بتروحوا في طريقين مختلفين. أنا مش شايفة ليه متقبليش عرضه." هي دي اللي شرحتلها.
"وكمان، مش كأنه مش هيدفعلك على كل حاجة.
إنتي دايما بتقولي إنك عايزة شقة خاصة بيكي، وطبعا، مصاريف الدراسة بتاعت السنة الجاية، ومصاريف تانية.
وكمان هو أكدلك إنه مفيش أي علاقة حميمية، يبقى مش كأنه هيدفعلك فلوس مقابل الجنس أو حاجة زي كده.
إيه اللي هتخسريه؟ ولا حاجة، طبعًا."
طبعًا، مش هيكون عندها أي حاجة تخسرها، ما عدا ضميرها، بس ده ممكن تتعايش معاه.
في الوقت ده، روبن لسه واخد مكالمة من أمه، اللي كلمته عشان تفكره بالترتيبات.
بعد المكالمة، كاد يكسر تليفونه من الغضب.
معاهم يوم واحد بس، وأستريد لسه ما كلمتش تاني.
الموضوع كله كان بيجننه، وبيخليه يفقد تركيزه.
كان قلقان، ومتعصب، ومحبط.
بقى الموضوع سيء أوي، لدرجة إنه بدأ ينفعل على اللي شغالين معاه، خصوصًا شاكي، مساعده.
كان ممكن يطلب من شاكي يعمل الشغل ده بداله، بس أمه تعرف شاكي، ومفيش طريقة مكنوش هيعرفوا.
دلوقتي هو معاه أستريد، ومن شكل الأمور، هي هتخيب أمله.
يا لهوي! هو اتهدم.
مد إيده على تليفونه، عشان يكلم كول ويقوله أستريد لسه ما كلمتش.
بس، وهو بيمسك التليفون، رن.
لما شاف رقم المتصل، مستوى القلق بتاعه وصل لأقصى حد، لما شاف اسمها على شاشة التليفون.
بكل حماس، رد على المكالمة على طول,
"ألو."
"صباح الخير يا مستر دي ماركو." صوتها الملائكي جه من الناحية التانية.
"صباح الخير يا أستريد." رد، وهو مش صبور، والتليفون على ودنه,
"يا مستر دي ماركو، فكرت في اقتراحك، ووصلت لقرار..."
يلا بس قولي أيوة. بس قولي أيوة.
روبن كان بيغير زي المانترا جوة راسه، وهو بيسمعها.
"أنا...أوافق..."
"أيوة!" صرخ من الحماس، حتى ما استناش لما تخلص كلامها.
"شكرًا أوي يا أستريد." شكرها،
"هخلي المحامي بتاعي يحضر أوراق العقد. هتكون جاهزة في وقت لاحق اليوم. لو كنتي محظوظة، ممكن تيجي تمضي عليها النهاردة، وهنسافر يوم الأحد بدلًا من ده." شرحلها،
"شكرًا تاني، ويوم لطيف." مع الكلمات دي، قفل المكالمة، وهو بيرسم ابتسامة كبيرة.
ده محتاج احتفال يا جماعة.