الفصل الثاني
"هيا نعد." تقربت منه أكثر.
"واحد."
"ون."
"إثنان."
"تو."
"ثلاثة."
"فري."
عدينا من واحد لثلاثة مرة ورا مرة، وغنيت له أغاني الأطفال. ده المفروض يشيل عقله الصغير عن الكلام اللي مفروض مسمعهوش.
___________________________________
من وجهة نظر ياسمين
جمعت عيلتي الصغيرة حول طاولة العشاء. جيفان كان قاعد في كرسي الأطفال بتاعه بين الكراسي بتاعتنا. كنت طبخت عشا لإيفان و ليا و جهزت بطاطا حلوة مقلية و فواكه مقطعة لجيفان.
أكلت جيفان و أنا باكل من طبقي كمان. بدأت محادثة بين إيفان و أنا، و كنا مندمجين فيها، و بالغلط حط جيفان إيده على طبق الفاكهة بتاعته لما حاول ياكل لوحده.
"يا خراااب. موتني," قالها بصوت عالي.
عيني أنا و إيفان اتفتحت و بصينا على الشخص الصغير اللي قاعد بينا.
"هو قال اللي أنا فاكر إنه قاله؟" سأل أبوه، رافع حاجبه ليا.
هزيت راسي بمعنى أيوه.
إيفان رجع راسه لورا و بدأ يضحك بس مكنش فيه أي حاجة تضحك بالنسبة لي. جيفان كان بيتعلم كلمات و دايماً بقول للناس يبقوا واخدين بالهم من اللي بيقولوه حواليه. كان غريب أوي إنه بيحب يكرر بس الألفاظ البذيئة من جملة كاملة.
في مرة، كنت بكلم زينيا في التليفون. كانت بتحكيلي حاجة بتضحك أوي و أنا بالصدفة قلت لها 'يا ابن ال...'.
جيفان بدأ يكرر كلمة 'يا ابن ال...' بس وبخته بسرعة و بطل يقولها.
لما إيفان رجع البيت في المساء، جيفان كان قاعد في الصالون بيبني قلعة من مكعبات الليجو. كان بيعمل كده طول المساء و أنا كنت بتفرج على التليفزيون.
إيفان جه عشان يسلم عليا و يبوسني زي ما بيعمل دايماً. رجله بالغلط خبطت في القلعة بتاعة جيفان.
"معلش يا حبيبي," اعتذر.
"يا ابن ال...", رد جيفان.
من وجهة نظر زينيا
أمي و أنا كنا رايحين على بيت ياسمين و إيفان. ياسمين كانت بتحضر حفل خطوبة صغير و طبعاً، أنا و أمي كنا معزومين. كنت متحمسة بعيداً عن الحفلة لأنني كنت أعرف أنني سأراه هناك أيضاً.
لبست فستان أبيض ضيق كان بينزل لحد كاحلي زي الشلال، كان فيه فتحة محترمة بتخلص فوق ركبي بشوية. سيحت شعري و عملت تموجات بسيطة على الجوانب. كملت المظهر بقلادة ذهبية بسيطة و أساور. بدوت جميلة لكن ماكنتش هقدر أتفوق على أختي. دي كانت لحظتها اللي بتنور و هي بدت مذهلة.
هي كمان لبست فستان أبيض كان بيحضنها في كل الأماكن الصح. الحمل عمل سحر زيادة لجسمها. صدرها كبر و وركها وسع و ده معناه إن مؤخرتها بقت بارزة كمان. إيفان أكيد بيحب نفسه أوي. ياسمين كانت كل حاجة. شعرها كان متسرح في كحكة عالية و مكياجها كان تحفة.
"وصلتي." حضنتني بحب. "و عندي كلام معاكي."
فصلت الحضن.
"عملت حاجة غلط؟"
"هنتكلم بعدين. ضيوفي هايوصلوا. تعالي خدي مشروب." سحبتني لمنطقة المطبخ. ترابيزة كبيرة كانت متغطية بكل أنواع و ألوان النبيذ و الشمبانيا و مشروبات أخرى فوارة.
"براحتك." ملأت كوب لنفسها و مشيت تاني للصالة حيث الجميع بدأوا يختلطوا مع بعضهم البعض.
مسحت بنظري على المشروبات. حاجات كتير ممكن اختار منها. قررت أن أصب لنفسي كوب من النبيذ الوردي المثلج. شربته مرة واحدة بس في النادي مع بعض أصحابي في الجامعة لما احتفلنا بتخرجنا من الجامعة و حبيته.
"ده مش مشروب." صوت فاجأني و دراعات اتلفت حول خصري و سحبتني لورا بهدوء على صدره. عرفت إنه هو. ريحته انتشرت في منخري مباشرة بعد كده و أنا أخدت راحتي على صدره القوي اللي يثير الإعجاب.
"إزيك؟"
"أنا كويسة." لفيت و بصيت في عينيه الرماديين الجميلتين. ابتسم ابتسامة لطيفة و باس جبهتي.
"شكلك تحفة. كأنك اللي هتتجوزي."
ضحكت من قلبي.
أنا و الجواز؟
"مش المفروض ننضم للكل بره في الصالون؟" ابتعدت عن حضنه و شربت رشفة من كوبي من النبيذ الوردي.
أنا و اي جي كنا أصحاب من أول ما اتقابلنا في مطعم. كنت ماشية لما إيفان شافني و ناداني على الطاولة بتاعتهم. قابلت اي جي في اليوم ده بس الموضوع خلص بسرعة لما صديق إيفان بدا وقح. اي جي بعد كده لقاني على فيسبوك و بدأنا من هناك بس مكنتش مستعجلة على علاقة ملتزمة معاه. كنا مجرد أصحاب. ماقلتش لأختي عننا حتى.
أخدت إيده و مشينا باتجاه الصالون. سبت إيده أول ما شوفنا الجميع. قعدت جنب أمي و اي جي قعد مع أمه في الجهة المقابلة لنا.
إيفان و ياسمين وقفوا في نص الأوضة و أعلنوا خطوبتهم لينا. أنا كنت أعرف بالفعل عن ده بس فرحت مرة تانية. ياسمين تستاهل تكون سعيدة و هما يستاهلوا بعض.
الكل صقف و هلل ليهم و حضنوهم و هنوهم بمجرد ما الإعلان خلص. إيفان رفع ابنه و أعطاه لواحدة من الخادمات عشان تكمل الليل كله.
الجميع توجهوا للخارج في الحوش الضخم حيث كانت تقام حفلة الاحتفال الحقيقية.