الفصل الخامس
العائلة كلها كانت في منطقة تناول الطعام عشان نفطر وكمان نتكلم عن الوضع. عادةً، السيد كين هو الشخص اللي دايماً بينظم. عمره ما بيسيب أي تفاصيل، كان عايز يكون مثالي ودقيق في اللي بيتخيله، ولو حصل أي حاجة غلط في خطته، بيتحول لوحش وكل غضبه بينزل علينا، في عيلته.
عشان كده عمري ما خططت أخربها، حتى لو بتوجع واللي هو عايزه تقريباً اللي هو عايزه.
راح على أوضته ونزل تحت، وهناك شاف عيلته كلها بتاكل. وهو ماشي في الممر، كل أفراد عيلته بصوا عليه. كانوا بيبتسموا وبيراقبوني، وده اداني إحساس مش مريح.
هرش كتفه وانحنى شوية. كل قرايبي كانوا بيأملوا، لما أدخل عيلة هانسون كل مشاكلهم في النهاية هتختفي. مضاعفات شركة كين السنة دي.
سوق الأسهم بتاع الشركة نزل على طول بسبب المشاكل اللي في نظامهم، ملايين الفلوس راحت في الوقت ده. بس، بعد شهر قابل السيد هانسون، وكما هو الحال، أنا دخلت في الوضع ده.
"هاي، صباح الخير يا عمامي وعماتي." جايس عمل حركة لهم وقعد على الكرسي جنب أمه.
الجو في الوقت ده كان بيتغير، ومحدش بدأ يتكلم. بيفكروا إني بقلل من قيمتي، لأنهم بس بيصروا عليا في الجواز اللي أنا مش عايزه. كان موقف محرج، إن عندك عيلة عايزة حاجات ممكن تفيدهم.
أمي ما قدرتش تستحمل الصمت في المنطقة، فعشان تخلصه، بدأت تتكلم عن الفرح اللي جاي.
"طيب، يا جايس؟"
"هاه؟" جايس بص لأمه ونزل الشوكة اللي كان ماسكها.
"عندك أي خطط لمستقبلك؟"
السؤال ده فكرني، إن استنى شوية. أديني شوية وقت زيادة عشان أقرر. لسه بدري أوي إني أخد قرار، ولسه، معنديش أي فكرة عن البنت دي. لسه شاكك فيها. بس حتى لو مافيش أي صفات بحلم بيها للبنت اللي بجد بحبها، الفرح عمره ما هيوقف.
معلقتش عليهم تاني وفضلت إني أفضل ساكت وكملت أكل الأكل اللي قدامي. كان محرج بجد لأمي، بس محستش إني عايز أتكلم عنه.
أبويا عمل نظرة وحشة ليا، ولسه، مبصتش عليه.
"جايس، عايزك تيجي بدري لفيلا هانسون."
"دي فكرة كويسة يا جايس..." أمها ردت.
"أبوك عنده حق؛ ده بيديك وقت تتعرف على شريكة حياتك أحسن." عمتي كمان ردت.
بعد ما قالوا الكلمات دي، ضحكوا وكملوا النقاش عن الجواز، الحاجة الوحيدة اللي عملتها إني هزيت راسي وجبت تعاطف في الكلمات اللي قالوها. عشان كده، بعد ما خلصت طبق. خرجت من البيت فوراً.
جايس أخد مفاتيح الموتوسيكل بتاعه وراح للجراج. حط المفاتيح في المكان وبدأ الموتور.
"ليه بعمل الحاجة دي؟" جايس مسك الخوذة ولبسها على رأسه.
"جايس!"
صراخ اتسمع جوة البيت. صوت أبوه العالي جه في الباب.
"جايس! جايس!"
نزلت من على الموتوسيكل والتفت له. أبوه جه لعنده قريب ومسك ياقة قميصه.
"أوعى تخيب أملي أو تعمل أي حركات زبالة ليا. أنا حاطط عين علك، ووربي! بص لنفسك، خليك مقبول عندهم." أبوه قال بصوت واطي.
كان يائس أوي عشان ده. حافظت على هدوئي، وحتى لو كنت عايز أض*ب وشها، وأد*بها، لسه كملت أسيطر على أعصابي بدلاً من ده.
"طيب، يا بابا." جايس جاوبه بخوف.
"تاني؟"
"طيب، يا بابا."
في النهاية شال إيده من ياقة جايس وصلحها له.
"قبل ما تروح لفيلا هانسون، خليك رومانسي أكتر لمراتك المستقبلية. اشتري لها شوية ورد." بعد ما قال الكلمات دي، أبوه دخل جوة البيت، وأنا كنت متضايق أوي منه.
طلع على الموتوسيكل بتاعه وبدأ الموتور، سحب الرافعة، وده أدى لضوضاء عالية من عادم الموتوسيكل بتاعه. النار جت له، وإطاره عمل شوية خدوش في الأرض.
عشان يخرج غضبه، ساق أسرع على الطريق لغاية ما وصل لـ120 ميل في الساعة. ما اهتمش بنفسه، وكان بس عايز يسوق بعيد لبيته.
راح للمدينة، لقى محل ورد، وأخد الباقة المثالية اللي أبوه كان عايزه يعملها. ولما وقف عند التقاطع، شاف الأخبار في نور الليد الكبير. رفع الطبقة الأولى الزجاجية لحماية الخوذة عشان يشوف الأخبار بوضوح. واحدة من الأخبار كانت مشكلة ترتيبات الجواز بتاع هانسون وشريك مجهول.
هانسون عنده كبرياء وكرامة قوية في البلد وشركات كتير حاولت توصلهم بس عشان تعمل دعم أو شراكة معاهم.
"أعتقد إن بابا شايف حاجة كويسة بجد."
لما العد التنازلي خلص والضوء الأحمر تحول لأخضر، ساب على طول. وهو سايق حاجة لفتت انتباهه، شاف ست كان بيدور عليها من زمان. عشان كده وقف فجأة واتبعها.
حاول يعرف هل هو الشخص اللي جايس بيدور عليه.
لما كبر في العيلة، كانت ممنوعة تعمل شوية صحاب خاصةً لو أبوها ما كانش بيحبهم. عيال اللي في المرحلة الأقل.
عمل صاحب اللي في مرة في حياته، هي اللي بتخلي حياة جايس مليانة برضا وسعادة جايس. واحدة من الحاجات اللي بيحبها هنا هي شعرها.
الحاجة الوحيدة اللي بتفكر جايس بيها. وقف في شارع مهجور في البلد بيمشي ورا الست.