الفصل السادس
وقف جايس المحرك بتاع الموتوسيكل بتاعه ومشى ورا الست اللي فاكر انه يعرفها. مشي بهدوء.
أنا عارف انها هي، مستحيل أكون غلطان.
جايس لما كبر في بلدة صغيرة، ما عملش حاجة غير انه يذاكر. عمره ما جرب اللعب بره أو التفاعل مع العيال التانية. طفولته كان وحشة أوي، بسبب تأثير أهله.
الحاجة الوحيدة اللي أبوه عاوزها هي ان صاحبه يرتبط بالشركة. دايما بيسأل عن الحاجات اللي بحبها حتي قبل كده. أسوأ تربية على الإطلاق، لما كنت في أيام الثانوي كل حاجة اتغيرت لما قابلت بنت بالصدفة.
في الحقيقة، البنت دي غيرتني كتير، ساعدتني اني اجرب مرة في حياتي، اني أكون حر من محاضرات أبويا.
وهو لسه بيمشي ورا الست، وصل للسوق. طريق مختصر عشان يوصل هنا. في اللحظة دي، فقد الست من نظره وحاول يلاقيها في الزحمة. عشان كده اتلخبط بس عشان يلحق.
جايس كان غضبان أوي لما اختفت من نظره، عشان كده ما عملش حاجة غير انه يشتري وردة عشان يديها لخطيبته المستقبلية.
"هأشوفك برضه." جايس عنده تصميم كامل عشان يلاقيها.
في الموضوع ده، الوقت اللي قرر فيه يرجع الموتوسيكل بتاعه، في طريقه شاف محل ورد في نص الشارع. تقريبا ما فيش مشترين هنا عشان كده قرر بس انه يشتري عشان ما يكونش عنده صعوبة في انه يلاقيها.
لما خبط على الباب، يبدو انه ما فيش ناس أو موظفين يقدر يشوفهم بره. مسك مقبض الباب وفتحه.
"ألووو؟" قفل الباب تاني بحذر.
أنواع كتير من الورد ظهرت له. شوية منهم تولييب، ورد، عباد شمس، و أكتر. شوية منهم في الفازة، في القصيص وشوية منهم مترتبين ومنظمين على شكل باقة.
بينما بيدور على صاحب المحل، جايس بدأ يلاقي الوردة المثالية اللي هيديها لأوبري. لاحظ الوردة، و كل واحدة منهم ليها معنى مكتوب في كارت متصل بيها.
'كل نظرة شمس. شوفت أمل لما بصيتلك." جايس قرأ بهدوء و ارتاح.
فضل يمشي في كل ركن من المحل، ووقف لما شاف حاجة. ساعة كبيرة و اتفاجئ بحالة حاجة عمرها مية سنة. جايس مهتم برضه بجمال الساعات خصوصا اللي بيلبسها.
ساعة ست مميزة.
'واو." بص على الساعة، كل ركن وتفصيلة فيها.
"بتدور على حاجة يا أستاذ؟" الست سألته.
"هاه!" جايس اتصدم لما حد كلمه من وراه. لفت له فورا.
"أنا آسفة، ما أخدتش بالي منك على طول."
"لأ، عادي. يبدو انك عندك عين كويسة يا أستاذ." صاحب المحل بيمدح فيه.
"أهاا!" جايس ابتسم.
"شكلك تعرف كتير لما الموضوع يخص الساعات."
"لأ، ما اعرفش. بس اتفاجئت بحالتها. الساعة دي اتبنت في القرن الـ 18، صح؟"
"صح يا أستاذ، جات من أجدادي. والساعة دي مميزة أوي بالنسبة لنا. بتدي حظ وأمان. عشان كده بنحافظ عليها لكل جيل بيورثها لنا."
جايس اتفاجئ بالحكاية وهو بيمشي.
"و يا أستاذ، أنا باخد بالي منك بقالي شوية دلوقتي، شكلك عندك صعوبة في انك تختار وردة، ممكن أساعدك تختار؟" صاحب المحل سأله بلطف.
جايس ابتسم وبعدين طلب انه يساعد في انه يدور عليها.
"ده عظيم، مش هأنكر ده."
"هتديها لمين؟ مراتك، حبيبتك، أو أمك؟" صاحب المحل بص عليه.
جايس وقف و تردد ايه اللي يقوله له. برضه، ما كانش مقتنع تماما بالجوازة دي. وهو بيبص على ساعته وبص على الوقت.
تقريبا ساعة، يمكن عيلتي يروحوا لـ فيلا هانسون قبلي.
"أستاذ؟ أنت كويس؟ مين البنت المميزة اللي هتديها وردة؟" صاحب المحل سأله بقلق.
"أهاا، آسف يا جماعة. لخطيبتي، الوردة ليها، و أنا ما اعرفش أي نوع هي عاوزاه و أنا وحش في اني أختار حاجة أديها ليها." جايس حك راسه و ضحك.
"أوه، شايف، ده صعب. عندك صور لخطيبتك؟"
"استني، أعتقد اني جبت الصورة." جايس جاب الصورة في الجاكيت بتاعه. حط ايده في كل جيب من لبسه، وهو بيجيبها. أدى الصورة وصاحب المحل بص عليها فورا.
صاحب المحل حاول يخمن ايه نوع الورد اللي ممكن يديها ليها.
"إيه رأيك هي هتحب ايه؟"
صاحب المحل سكت و فضل يلاحظ الصورة.
"أنا ببيع ورد بقالي كتير و شوفت ناس كتير، بتدور على حاجة ممكن تديها أو تقدمها ليهم. الوردة طريقة بسيطة عشان تعبر عن امتنان، حب، و أحيانا لعنة."
"هاه؟"
صاحب المحل ابتسم لي.
"أعتقد اني عرفت تفضيل الآنسة؟"
"أوبري هانسون."
مشي في الركن و لقى البيجونيا. جايس، مشي وراه و عمره ما تساءل ليه أو معنى الوردة.
رتب الوردة، و هو شخص ماهر. طريقة عمل الباقة، وبعد دقايق خلص.
"أتمنى، هي تقدر الوردة."
"أتمنى. شكرا أوي، يا أستاذ؟"
"هنري، ممكن تناديني هنري. لو محتاج أي حاجة أو بتحاول تكتشف ايه أفضل هدية، بس ارجع و خدمتي دايما مفتوحة لناس زيك." صاحب المحل قال بلطف.
جايس ابتسم و دفع فورا ثمن الوردة اللي اشتراها. ساب المحل و رجع لمكان الموتوسيكل بتاعه.
"أتمنى الشخص اللي يستلم الوردة يكون عنده فهم عميق و مش متهور في الفعل." صاحب المحل قفل الستارة بتاعة المحل و رجع مع حاجاته الشخصية عشان يعملها.
جايس بص على الوردة بعقل فاضي و فضل يسوق لـ فيلا هانسون.