الحلقة 3
أَدي
.
"بس إيه رأيك لو أهلك ما يحبونيش يا آدي؟ إيه لو ما وافقوش على علاقتنا. إيه لو شايفين إني مش كفاية عليك؟" سألت للمرة الألف تقريباً.
"ساماريا–"
"بس ناديلي سام" قاطعت
"حاضر. سام، مش مهم اللي بيفكروا فيه عشان أنا بحبك وده أهم شيء" طمأنني.
"طبعاً مهم اللي بيفكروا فيه. هما أهلك ولهم كلمة في حياتك، وكمان أنا محتاجة مباركتهم على زواجنا. ده السبب اللي خلاني أتبعك هنا في الهند. لعنة! عمري ما كنت متوترة كده في حياتي كلها" غمضت عيني أحاول أستوعب كل شيء.
يا إلهي، إيه اللي راح أسويه لو ما قبلوش إني أكون خطيبة آدي. أنا فعلاً أحب آدي وما أتحملش فكرة إني أكون بعيدة عنه.
لف إيده حول وسطي وسحبني أقرب له بينما وضعت رأسي على صدره.
"ثقي فيني، كل شيء راح يكون بخير. بس فكري في الأفكار الحلوة" همس في شعري وقبلني.
آدي وأنا قصتنا قديمة.
قابلته في لندن بعد ما تركت سنغافورة عشان أكمل دراستي.
أنا ولدت في الهند بس تربيت برة، عشان كده ما رحتش لبلدي أو أقول دولتي من فترة.
اتقابلنا في الجامعة، ووقعّت في حبه بشدة. ما أعرف إذا كان بسبب شكله أو يمكن حقيقة إنه هندي.
أخذني من الأرض، وما ضيعتش ثانية لأقول نعم لما طلب مني أكون حبيبته.
كنت واقعة في حبّه، في حبه هو تحديداً.
واعدته لمدة ستة شهور قبل ما يطلب مني أتزوجه.
ببساطة قلت نعم، بس لما قالي إنه يحب يكون الزواج مع عائلته، ببساطة فقدت أعصابي. مش إني كنت معصبة، بس عقلي قعد يروح ويجي.
لا تفهموني غلط، أنا فعلاً كنت أريد أروح لبلدي، بس كنت خايفة عشان معظم الهنديات يحبون يزوجون أولادهم لبنت هندية مناسبة ومثقفة، وصدقوني كنت بعيدة عن هذا.
حتى ما أعرف أغلي الموية صح، إزاي راح أتدبر أموري؟
كنت غارقة في أفكاري لدرجة إني ما لاحظتش إننا خلاص في مطار الهند.
يا إلهي
ركبنا تاكسي واتجهنا مباشرة لبيت آدي.
"هل أنا تمام؟ كيف لبسي؟" سألت آدي اللي أعتقد كان حاسس بالإرهاق من أسئلتي اللي ما تنتهي.
"أنتِ رائعة يا سام، ثقي فيني" ضغط كف يدي بخفة.
"تمام" كان كل اللي قدرت أقوله.
*
وصلنا البيت والكل طلع عشان يرحب فينا. كأنه كنا نستقبل من القرية كلها. كان ترحيباً حاراً جداً.
"أديتيابابو" امرأة عجوز اللي افترضت إنها وجدته جت عشان تحضنه.
"وجدتي" صرخ وحضنها.
"آدي يا ولدي" سيدة أخرى اللي افترضت إنها أمه جت عشان تحضنه كمان.
"أديتي" نادته أخرى مرة.
"العم كوشان، بايل" انحنى عشان يلمس أرجلهم.
"بارك الله فيك يا ولدي. أهلاً بك في بيتك."
نظرت حولي ولاحظت إنه البيت مليان. سمعت من أجانب كثيرين في لندن إن العائلات الهندية تعيش مع بعض، وشككت في هذا، بس لما شفتيهم مجتمعين زي كده، صدقت كل كلمة. على الرغم إني ما أحب العائلات المزدحمة عشان أي أحد يقدر يتدخل في شؤونك، بس لما شفتي الحب اللي يتشاركوا فيه، قدرت أفكر في هذا مرة ثانية.
أحسيت بنظرة على، درت عشان أشوف أمه وهي تطلع فيني. ابتسمت "مرحباً" قلت وأنا ألوح بيدي لهم.
"أنا سام."
"أم، هذه ساماريا، وساماريا هذه عائلتي، هذه أمي غانغا، ووجدتي غوري، والعم كوشان وزوجته بايل" عرّفهم علي.
"من الجيد جداً مقابلتكم جميعاً. آدي حكالي كثير عنكم" قلت بابتسامة.
"آدي، من هذه؟" سألت أمه أخيراً، وهي تحدق فيني في هذه العملية.
أمسك بيدها "دعنا ندخل أمي، وراح أشرح لك كل شيء، تمام؟" أضاف وسحبهم كلهم إلى الداخل.
"إذن كيف لندن؟"
"حلو جداً عمي. كان المفروض تشوفه بنفسك" رد بابتسامة.
**
آدي
.
"سعداء جداً بعودتك يا آدي" عمي يقول لي مرة ثانية، وأنا بس ابتسم.
حلو جداً أرجع للبيت.
العمة بايل طلعت من المطبخ وهي تحمل صينية فيها أكل وشاي وحلويات أعتقد.
"مهراج، لو سمحت جيب عصير لآدي" أمرت الرجل اللي افترضت إنه المساعد. هز رأسه وراح عشان يعمل زي ما طلبوا منه.
نظرت إلى أمي ووجدتي بس عشان أشوف إن عيونهم كلها على سام بينما هي تتحرك بعدم ارتياح في مقعدها. كانت حاسة بالعصبية وعدم الأمان في نفس الوقت.
"آدي، لو سمحت ممكن تورييني الحمام؟" طلبت، وهي تمسك بيدي. نظرت إلى عيونها المتوسلة، وقالت لي كل شيء.
"بالطبع، راح آخذك" قلت، بس أمي أوقفتني.
"آدي اجلس. مهراج راح يوريك الحمام" قالت أمي وهي توقفني في مساري.
مهراج وضع العصير على الطاولة، وأمي أمرته إنه يوري ضيفنا الحمام اللي عمله بسرعة. سام وقفت وتبعته بسرعة.
"الآن هل أنت أخيراً مستعد تقول لنا من هي؟" سألت أمي فوراً سام خرجت من الرؤية.
"بالطبع، سام خطيبتي" تفوهت، وشفتي وجه أمي صار حامضاً.
"كنت بالفعل مخطوباً وما تعبت تخبرنا؟ ماذا لو كنا ضد هذا؟" سألت.
"ببساطة تبعت قلبي. أنا أحب سام، عشان كده عملت ما يجب عمله، وكانت فكرتها إننا نجي ونشوفكم عشان تباركوا اتحادنا. لأنه ما راح يكون صح نتزوج بدون موافقتكم" قلت لها، وأمي سخرت. الغضب ظاهر في عيونها.
"آدي، فيه بنات ثانين كان ممكن تختار منهم هنا في الهند، ليه هي؟"
"لأني أحبها أمي. وأبي كان ممكن يختار أي امرأة ثانية، بس اختارك أنتِ كمان" قلت لها.
"أنا ما أوافق على هذا الاتحاد، وما راح يكون لك بركتي على هذا الفعل المخزي–" أمي توقفت عن الكلام لما عيونها رأت سام وهي واقفة هناك. كانت تستمع إلى محادثتنا.
جت وجلست بجانبي. كانت حاسة بالحزن وخيبة الأمل في نفس الوقت. كرهت إني أشوفها حزينة.
لاحظت أمي تأخذ نظرة عليها من رأسها إلى أخمص قدميها، وهزت رأسها بعدم الموافقة.
"ليه لابسة كده؟" سألت أمي مرة ثانية.
"أم... ما كنت أعرف–"
"أوه انسِ هذا" أمي قطعتها.
"ليه تستمرين تعملي كده يا أمي؟" سألت فجأة وأنا أحس بالغضب لكل شيء تقوله عن سام.
يعني ما حتى ساعة مرت من لما جينا هنا والآن هذا؟
"تعرفي إيه، أعتقد إنه خطأ إني لازم أرجع هنا، عشان كده سام وأنا راح نغادر. راح نرجع للندن. ما أقدر أكون في بيت ما يتم معاملتها فيه بلطف" ثرت.
"أديتيابابو، استمع لأمك، هي بس تريد الأفضل لك."
"لا يا وجدتي. أنتِ بس تريدين الأفضل لنفسك وسمعتك. لو أي شخص اهتم بأقل قدر بمشاعري، كان على الأقل عطاني هذا. أنا راح أغادر" قلت وأنا أقف وأخرجت هاتفي عشان أتصل. مشيت خارج البيت بس سام أوقفتني.
"آدي لو سمحت..." سام تتوسل وهي تمسك بيدي "لا تذهب. توّنا جينا."
"أنا أعرف، بس أحس إننا مش مرحب فينا هنا."
"استمع إليّ" أحاطت وجهي بيدها "ما تقدر بس تتوقع منها توافق على موضوع حساس كده. لازم تعطيها بعض الوقت عشان تفكر فيه. وده السبب اللي خلانا نجي هنا في المقام الأول صح؟ عشان نخليهم يشوفوا المنطق. ما أعتقد إن اللي قالته هناك كان خطأ. هي ما تعرفني، ومن الواضح إنها تريد الأفضل لابنها الوحيد. ما تريد منه يرتكب أخطاء ويندم عليها. وكمان الزواج التزام طويل جداً. ولو غادرت الآن، راح تكسر قلبها، عشان كده لو سمحت" عبّست وهي تعطيني عيون كلب.
"بس إيه لو لسه ما قبلتك؟"
"ثقي. أحد قال لي ذات مرة أكون إيجابية" قالت بابتسامة، وضحكت.
"تمام. بس لو ما قبلت، راح نغادر. من غير أسئلة."
"تمام إذن."
***
رجعنا للداخل مع بعض ونحنا ماسكين الأيدي.
"آدي يا ولدي" قالت أمي وهي تسرع عشان تمسكني. "خفت جداً. فكرت إنك غادرت."
"حسناً سام أوقفتني، وإلا كان ممكن أروح" رد، وعيونها وقعت على أيدينا المتشابكة.
"تمام إذن" قالت، وتلتفت إليّ "راح أوافق على زواجك من ابني، بس شرط واحد فقط" قالت، وبطني بدأت تهتز.
"لازم تظلين في هذا البيت لمدة ثلاثين يوم، يعني شهر واحد، ولو قدرتِ تتعلمين القيم الأساسية لفتاة هندية تقليدية ومثقفة، راح أبارك زواجكم، وراح تتزوجان مع بعض، بس لو ما قدرتي تتعلمين القيم، راح تضطرين تتركين ابني بعد ثلاثين يوم" قالت أمي، وآدي كاد يقول شيئاً، بس أوقفته.
"تمام يا عمتي. أقبل تحديك. أنا أحب آدي، وراح أعمل أي شيء لأجله" قلت مصدومة تماماً وما أعرف من وين جاية هذه الشجاعة.
أعطت نصف ابتسامة قبل ما تمد يدها إليّ "إذن هل عندنا صفقة؟" سألت. الكل نظر عشان يشوف إجابة سام، وأنا بحماقة قلت "نعم يا عمتي. عندنا" وأنا آخذ يدها في مصافحة، مما فاجأ آدي كثيراً.
.
.
الحب مع المكاسب
.
.