الحلقة 4
« مش مصدقة إنك وافقت على التحدي التافه ده يا ساماريا، ليه فكرتي تعملي حاجة زي كده؟ » سأل، وكنت أعرف إنه خلاص اتعصب.
« يا عم، أنا مش بتراجع عن أي تحدي، وبعدين أنا بحب آدي أوي لدرجة إني مقدرش أرفض. إحنا مع بعض بقالنا سنة تقريباً » شرحت وأنا بتنهد شوية، وحاطة إيدي على وسطي.
« أنتي زيادة عن اللزوم »
« وأنت كمان. يعني استنيت عشرين سنة عشان تكون مع البنت اللي بتحبها. ولا حتى اتواعدت. خصصت نفسك ليها. بس يارب بس متلاقيهاش متجوزة » رميت عيني وأنا قاعدة على السرير.
« متتكلمش في مواضيع زي دي » حذرني.
« آسفة يا غاضب »
« أحسن متسمينيش كده. اسمي شاوريا، أوكي؟ »
« أوكي يا غاضب » ضايقته، وسمعته بيتنهد على الخط. زهق مني، بس يعمل إيه؟ لازم يتحمل مشاكلي لحد ما يموت. أنا حتى وعدت إني هرمي رماده في الميه المقدسة لو مات قبلي.
« طيب إزاي هتعرفي تتعاملي؟ عشان أنا عارفك يا ساماريا. أنتي حتي متعرفيش تطبخي كويس. آخر مرة عملتي ساندويتشات، مقدرتش أعرف إذا كنتي حاطة رمل فيها بجد »
« لا محطتش. كان البروكلي »
« ومين بيحط بروكلي في ساندويتشات؟ غريبة » علق، وخلاني أضحك.
« شاوريا، التحدي بتاعي بيبدأ بكرة، ومصدق إن لازم أنام في أوضة لوحدي بعيد عن آدي؟ »
« أنتي في الهند يا ساماريا، مش في لندن. هنا الناس بتاخد التقاليد على محمل الجد. مينفعش تشاركي أوضة مع خطيبك قبل الفرح. يعتبر حظ وحش » قالي.
« شاوريا، تتوقع إني هكسب؟ »
« لا » قال كأنها حقيقة واقعة. « بس ممكن تحاولي »
« دلوقتي بتمنى إني كنت زرت الهند لما عمتي سألتني. كنت هتعلم كام حاجة »
« كل حاجة بتحصل لسبب » قالي.
« أيوه عارفة »
« والسبب هو إنك غبية وبتعملي قرارات غلط » أضاف.
« شاوريا…! »
« أخيراً عرفت تنطقي اسمي صح » قال وهو بيحاول يستفزني.
« المفروض تكون في صفّي »
« ومين قال إني مش كده؟ »
« تعرف إيه؟ » وقفت أحاول أرتب كلامي عشان يجرحه. « مكنش المفروض أتصل بيك. أنا اللي هكسب ده لوحدي »
« حظ موفق »
« يا لهوي على صاحب يا أخي » قلت، ورميت تليفوني على السرير.
يا ربي أنا غبية أوي. ليه وافقت على التحدي ده؟ شاوريا معاه حق، أنا مش هقدر أستحمل ثانية في اللعبة اللي همشي فيها دي. أنا براهن على حبي لـ آدي، وأنا عارفة إن أمه عايزاني أخسر بأي طريقة عشان تستبدلني بسرعة.
مسكت تليفوني تاني عشان أتصل بـ أمي. كنت قولتلها إني هروح الهند مع آدي، بس بطريقة ما، هي كانت ضد ده.
كنت فاكرة كلامها كويس.
« مش عايزة الناس تحسسك إنك ولا حاجة. من غير ما تكوني متمسكة بالثقافة والتقاليد، أنتي ولا حاجة. مش هيتقبلوكي يا ساماريا. ليه متتجوزيش العريس اللي أبوكي اختاره ليكي؟ » قالت، بس أنا مكنتش هاخد بالي من أي حاجة.
« أنا بحب آدي يا ما، وهو بيفرحني » احتجت.
« طيب بس أنتي لوحدك يا بنتي » قالتلي بكل حسم.
التليفون رن، بس هي مردتش.
الأمور بتوضح أكتر وأكتر. إدراك قاسي إن الحياة، أنا لوحدي.
الخيار التالت بتاعي هو الإنترنت.
دورت على أكل، ومشروبات، وعادات هندية، بس كان مالوش لازمة.
سيبت الفكرة، وكورت نفسي على السرير.
كنت خلاص هغمض عيني، لما تليفوني عمل صوت.
بكسل مسكته، واللي شوفته على الشاشة رسم ابتسامة على شفايفي.
كانت رسالة من آدي.
« تصبحي على خير يا ساماريا. بس اعرفي إني بحبك، وإنهم مش هيقدروا يفرقوا بينا. هنهرب ونتجوز حتى لو اضطرينا، بس خليكي هادية وإيجابية. تصبحي على خير »
مسكت التليفون على صدري، وقبل ما أعرف، كنت نمت في أرض الأحلام.
*
***
الشمس دخلت عيني من الستاير، وتثاوبت وأنا بتمدد وأنا بقلب على الناحية التانية.
فجأة عيني اتفتحت، ولما بصيت على تليفوني.
كانت الساعة 7:00 الصبح
يا إلهي.
نزلت من السرير، ودخلت الدش عشان أخد حمام.
لما خلصت، لبست هدومي، و جريت على تحت على أوضة المعيشة. كدت أقع في الطريق، بس كنت بقول لنفسي إني بعمل ده عشان آدي.
وقفت في نص الطريق لما شوفت بايل ماسكة صينية قدامي.
« إيه ده؟ » سألت، بس هي بس ابتسمت.
« دي صينية قربان. خدي البركات، وكلي حلويات » شرحتلي.
مكنتش عارفة أعمل إيه، بس آدي نزل على طول، وحط إيده على النار، وبعدين على راسه. هي ادته حلويات، وهو انحنى عشان يلمس رجليها.
« ربنا يبارك فيك يا آدي » قالتله، وأنا بسرعة عملت زي ما عمل. انحنيت عشان ألمس رجليها، بس هي بسرعة منعتني.
« ربنا يبارك فيكي يا ساماريا » قالت، ومشيت عشان تعمل نفس الكلام لباقي العيلة.
لما خلصت، شوفتها بتحط الصينية في مكان فيه تمثال. وبعدين رجعت تاني للمطبخ. أنا تبعتها على طول.
« يا مهراج، ممكن تعجن العجين، وتديني الطاسة عشان أعمل عدس كمان » بايل بتوجه مهراج، اللي بسرعة عمل زي ما طلب منه.
حطت الطاسة على النار، وحطت شوية زيت. كنت بتفرج عليها بذهول.
أنا عمري ما طبخت أي حاجة في حياتي، و لما شوفتها دلوقتي، حسيت إني من غير كلام. إزاي هي بتعمل كده؟
هي بتحط كام مكون، وتبدأ تقلب.
بعد ما خلصت، حطتها، وأخدت الدور من مهراج.
مسكت نشابة، وفردت العجين، وخليته مسطح، وهي بتحطه في الطاسة عشان تقليه.
مشيت للمطبخ، وهنا بالظبط هي لاحظتني.
« ساماريا، بتعملي إيه هنا؟ » سألت، وهي لسه بتفرد.
« جيت عشان أساعد. في أي حاجة ممكن أساعد فيها؟ » سألت.
« متتعبيش نفسك. أنا خلاص خلصت. أنا بخدم العيلة دي من زمان أوي، وهيقعدوا على الفطار قريب أوي »
« أه… »
« بس ممكن تساعدي مهراج يرتب السفرة، وأنا هعملك كوباية لبن »
ابتسمت. « شكراً »
بسرعة عملت زي ما اتقالي، وحقيقي زي ما قالت، عملتلي كوباية لبن، اللي كانت أحلى حاجة أكلتها في حياتي.
***
لما خلصت، قدمت لكل العيلة، وصدقوني لما أقولكم إن بايل طباخة عظيمة. عمري ما أكلت أي حاجة طعمها كده في حياتي كلها، غير أكل أمي.
« ليه مش بتاكلي؟ » سألت بايل اللي كانت واقفة بتراقب كل واحد وهو بياكل.
« هاكل لما الكل يخلص أكل »
« دي اللي بتعمله مرات الابن الكويسة زي ما شوفتي. مش زي ناس معندهمش ذوق » أم آدي قالتلي، وهي بتكمل أكل.
آدي مسك إيدي، وعرفت ابتسم ابتسامة ضعيفة.
« عمتي بايل الأكل تحفة » علقت، وهي ابتسمت.
« آدي، نفسي آكل لحمة و بيض » قلت، والكل بصلي بطريقة بتعصب.
بايل ضغطت على كتفي ضغطة خفيفة، وقالت « الكل في البيت ده نباتيين. محدش بياكل لحوم » قالتلي، وأنا بلعت ريقي من الخوف.
شوفت أم آدي بتبصلي بحقد.
« شوفتي ليه قولتلك إنها مش كويسة ليك، بس أنتي عمرك ما بتسمع »
« بس هي مكنتش تعرف يا ما؟ » هو رد.
« ده اللي هتفضلي تقوله لحد ما تسممنا. أنا زهقت من الأكل. خلاص فقدت شهيتي » قامت تركت السفره والكل كذلك ما عدا آدي و بايل.
« مكنتش أعرف » خرجت مني همسة، بس أعتقد آدي سمعها، عشان هو شدني عليه وحضني.
.
.
الحب مع الفوائد
.
.