الحلقة 6
أَرْشِيشا
.
خلصت من تنظيف الصحون، وبعدين أخذت دش وغيرت فستاني بفستان ثاني وشال ملفوف حول رقبتي.
طلعت على البلكونة اللي برا شباك غرفتي، وقعدت على الرصيف الصغير وأنا أطالع برا. عيني على النجوم.
عقلي راح عند الكلام اللي قالته عمتي اليوم. كيف تتوقع مني أتزوج؟ أنا عمري بالكاد خمسة وعشرين سنة ولسه مخلصة جامعة من فترة قصيرة. أعرف إن ثقافتي ما تمنع الزواج المبكر، بس لسه أحس إني لازم أحقق حاجات كتير، وكيف أتأكد إني راح أقدر أحب راجل تاني؟
أعرف إن شاك وأنا كنا بس عيال، بس الموضوع أكبر من كده، وفعلاً حسيت بشيء ناحيته.
لسه سرحانة في أفكاري لدرجة إني ما انتبهت لوجود فيرا في غرفتي، لحد ما اتكلمت.
"لا تقولي إنك لسه بتحلمي، والوقت عدّى والليل جه؟" سألت، وكدت أقفز من مكاني، لمست الجزء ده من صدري اللي فيه قلبي.
"خوفتيني يا فيرا. يا ربي، أسوأ من بيهو وكوهو" صرخت وأنا أخرج نفس عميق ما كنتش أعرف إني ماسكاه.
"إزاي دخلتي هنا أصلاً؟" سألت وأنا أقوم من الرصيف وأدخل الغرفة. شغلت النور وبعدين رحت عند التسريحة عشان أشيل الأساور اللي باقيين.
"العمة عارفة إني هنا" ردت وهي تنط على سريري زي جثة في القمامة.
ضحكت بخفة قبل ما أجاوب "فيرا، إيه المشكلة؟"
فيرا وأنا أصحاب من زمان. كنا بنتربى سوا كأننا توأم. صحيح فيرا أكبر مني بسنة، بس شكلنا تقريباً نفس العمر. فيرا من عيلة كويسة، وليهم نفوذ في المجتمع. أغلب الوقت بتساءل ليه لسه أصحاب، لأني أحس إنها ممكن كان عندها فرصة أحسن مني.
"أرتشي، مش هتصدقي مين شفتي وأنا راجعة من الجامعة" قالت بعيون حالمة، وأنا فهمت إنها عجبتها البنت دي كتير.
"كنتي بتعملي إيه في الجامعة؟" سألت، بس تجاهلت السؤال.
"مش ده المهم. المفروض تسألي مين شفتي، مش كنتي راجعة منين. حاولي تواكبي يا أرتشي" تذمرت وهي حاسة بالإحباط.
"ومين اللي شفتييه المرة دي؟ ابن الحاكم؟"
"أحسن من كده. بس شفتيه لمحة، وهو سايق عربيته، وأنا متأكدة إن الراجل ده هو المناسب ليا" علقت.
لفيت عيني "بتقولي كده على كل واحد بتقابليه. المرة اللي فاتت كان ابن تيواري، ونسيتي المشاكل اللي عملتيها قبلها عن موهيت؟ كتبتي لافتة عشان تبعدي البنات التانيين عنه!"
"تش" نقرت بلسانها "أعرف إنك مش هتصدقيني، بس حسيت بقلبي بيدق هنا" سحبت إيدي وحطتها على صدرها. "أحس إني في حالة حب" أضافت وهي بتلف في الغرفة.
"ياريت الموضوع كان سهل كده" علقت.
"صدقيني يا أرتشي، هتحبي الراجل ده أوي لو كنتي شفتييه بنفسك."
"على الأقل واحد فينا كان عنده يوم كويس" قلت وأنا أتنهد.
"احكيلي. إيه اللي حصل؟"
"وأنا راجعة من السوق، عربية طرطشت عليا طين على فستاني. والراجل الوقح كان بيزعق للسواق اللي كان بيعتذر على غلطته" رغيت، وأنا بحكي كل اللي حصل.
"يا لهوي، وقح" شهقت.
"والراجل اللي ما عندوش ثقافة سألني إذا دي طريقة تربية الستات الهنود، بس عشان بينت له غلطه!"
"الحمد لله ما حصلش لما بيهو وكوهو كانوا موجودين. مش هيعيش عشان يحكي الحكاية" قالت، وضحكنا بصوت عالي.
"طيب، هو فين دلوقتي؟"
"مين؟"
"حبيب القلب المفترض؟" سألت.
"مستحيل تعرفي تتكلمي. أعرف إني هشوفه تاني، فمش لازم تقلقي. على أي حال، إيه اللي هتعمليه بكرة؟" سألت.
"هأرقص في المعبد. فيه احتفال بكرة" جاوبت بكل سعادة.
"هروح مقابلة بكرة. أبويا عنده صديق رجل أعمال مهم، ووافق إنه يخليني أشتغل في شركته سكرتيرة لابنه، بس لازم أنجح في المقابلة الأول."
"مبروك يا فيرا" علقت وسحبتها في حضن يكسر العظم.
"شكراً."
"لما تاخدي الشغل، أنا أول واحدة هديكي حلويات" جاوبت وأنا أقرص خدودها بخفة.
"أكيد" اعترفت بسرعة ولبست شباشبها "تصبحي على خير يا أرتشي" قبلت خدودي قبل ما تجري برا غرفتي، و تنزل على الدرج لبيتها.
قفلت النور على طول لما مشيت، و رحت تحت بطانية بلدي، وأنا بغرق في النوم.
.
***
ساماريا
.
صحيت من سريري وأخذت دش. ربنا يعلم إني مش مخلوقة للحياة دي، بس أنا محبوسة هنا. إيه اللي ممكن أعمله؟ النهارده اليوم التاني من اللي اسمه تحدي، وأنا خلاص تعبت.
مش قادرة أصبر عشان أرجع من طقوس الصلاة دي عشان أعمل اللي بتقوله بايل وأدور على معلم كويس.
لبست بنطلوني وتيشرت، وصففت شعري، وخلصت اللوك بزوج من جزم الكاحل. مبسوطة من شكلي، أخدت كاميرتي ورحت تحت.
"صباح الخير يا سام. تعالي افطري" قالت بايل على طول لما شافتني نازلة من على الدرج.
"شكراً يا بايل" قلت بابتسامة. كنت خلاص هقعد جنب آدي لما شارو سبقتني.
"اتفضلي يا آدي" حطت طبق عصيدة قدامه وهي تقعد جنبه. أنا خلاص بطلع نار.
"العمة قالت إني بتحب العصيدة، فعملتلك. عملتلك طبق كير كمان. جرب" حثتني.
كنت خلاص هسحبها من الكرسي، بس بايل منعتني في الوقت المناسب.
"مش مستاهلة" قالتلي "مش لازم تبدأي خناقة عشان تثبتي حاجة. صدقيني."
تنفست وقعدت على الكرسي التاني.
بعد شوية، الكل نزل عشان يفطر، وكلنا أكلنا في صمت على الرغم من إن الأكل شكله غريب وطعمه مختلف عن اللي متعودة عليه، بس تكيفت على أي حال.
بعد ما أكلنا، آدي سحب كرسيه لورا وقام من سفرة الأكل.
"هروح ألبس للصلاة" قال لأمه، وقبل ما ترد، حط قبلة على خدي وده أغضبها أكتر، بس خلاني أحمر، وده ما عجبش شارو، وطلع فوق.
عملت تواصل بصري معاها، بس حولت عيونها و تجاهلتني تماماً.
"بايل، هل كل الترتيبات جاهزة للطقوس؟"
"أيوة يا أمي جاهزة" جاوبت بايل، وبعد شوية، الكل خلص أكل.
شالوا صينية اللي فهمت إنها صينية قربان، وعبوها بكل أنواع الحاجات، وبعدين آدي انضم لينا في غرفة المعيشة.
"هل أنتي جاهزة تماماً؟" سألني، وهزيت رأسي.
"هل هتيجي معانا؟" سألت أمه.
"فيه أي مشكلة؟" تدخل.
"أبداً."
"طيب، يلا بينا" قال لها، وكلنا مشينا برا. أمي بتركب مع كوشان وشارو، وأنا بركب مع بايل وآدي.
"متخليهاش تأثر عليكي."
"بيقول الكلام ده اللي أكل من أكل العدو. فهمت يا سيدي" جاوبت، في صوتي سخرية.
"وده عشان بايل عملته؟" رد، وخلاني مصدومة.
"بس..."
"عشان كده قلتلك متتخانقيش معاها. هي بس بتحاول تجذب انتباه آدي. أمي كلمتني في المطبخ وقالتلي ما أتكلمش."
"شكراً يا بايل" قلت بابتسامة ولمست خدودي بحنان.
"آدي بيحبك. تأكدي من كده" نصحتني.
"وخدي دي" حطت شال على إيدي.
"أثناء الطقوس، لازم تغطي راسك. بس عشان أمي ما تعملش مشهد في المعبد."
"جميل" قلت بصدق. "شكراً كتير يا بايل."
آدي أخيرًا شغل العربية، وطلعنا من البيت، وإحنا في طريقنا للمعبد.
.
.
الحب مع المزايا
.