الحلقة 5
الرجل ساق السيارة حتى توقف في مجمع كبير أوي.
"استنى هنا. راح أرجع قريب" قلتله و أنا بنزل من العربية، فرد عليا بهزة راس.
عدلت الساري بتاعي بسرعة و أنا رايحة للمدخل الأمامي.
لما وصلت هناك، عقلي الباطن عمال يقولي: "هل بتعملي الصح؟" بس رديت عليه و خبطت على الباب.
بعد كام دقيقة، فتحت الباب الخدامة اللي بتشتغل في البيت.
شبكت إيديها في بعض.
"ناماستي" سلمت، و أنا عملت زيها.
"فين مدام بتاعتكم؟"
"مدام جوة في أوضتها. ادخلي جوا و أنا هروح أندهلها" قالت و هي بتفتح الباب أكتر عشان أدخل.
قعدت على الكنبة و استنيت.
"غانغا؟ انتي؟" سألت و هي نازلة من على السلم عشان تحضني.
"ايوة يا دورغا، أنا هي" قلت و أنا بهرب من الحضن.
"أديتي، لو سمحتي هاتي شاي و حلويات" قالت لخادمتها، و بعدين بصتلي: "لمين الزيارة دي؟ انتي عمرك ما جيتي عشان تشوفيني حتى لما سمعت إن آدي رجع من أمريكا. أنا سمعت الخبر من الستات التانيين اللي في القرية" قالتلي، و ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحس بالضيق.
"أنا آسفة يا دورغا. نسيت" قلتلها.
"على العموم، مفيش مشكلة"
الخادمة بتاعتها جت و معاها صينية فيها شاي و بسكويت.
"طيب..." بدأت، و أنا وقفت في نص الشاي: "سمعت إن عندك كنة جديدة" كملت، و كدت أشرق بالشاي.
"لأ، معنديش" قلتها بحزم: "هي اتخطبت لـ آدي في لندن و جات معاه عشان تطلب بركتي. تعرفي إني مستحيل أسمح لـ أجنبية تتجوز ابني. دي هتبقى موتي" قلت و أنا بحط فنجان الشاي تاني على الصينية.
"ده بالظبط ليه أنا قلتلك متودييش آدي لندن. دلوقتي بصي على النتيجة. حب و جاب واحدة غريبة في البيت كـ مراتو. التفكير في الموضوع ده بس بيخليني أضايق" علقت.
"ايوة. مش قادرة أنسى إنها كانت عايزة تطلب لحمة في بيتي" قلتلها، و هي هزت كتفها.
"لأ. لازم تتخلصي منها يا غانغا، و إلا هتدمر السلام و قدسية بيتك" قالتلي.
"عشان كده أنا هنا يا دورغا. أنا هنا عشان أعمل تحالف بين بيتك و بيتي" قلتلها، و هي بصتلي بطريقة مستغربة.
"يعني...؟"
"عايزة بنتك تتجوز ابني."
"شارو؟ بس آدي هيوافق على ده؟ انتي عارفة هو عنيد إزاي؟"
"أنا عارفة، بس مش هقوله إنه هيتجوز شارو. عايزة تيجي تقعد في بيتي و تتعرف على الكل، بالذات آدي، و بعدين شوية شوية تعمل سحرها عليه. أنا عارفة إن مش هياخد وقت طويل عشان آدي يدرك إن ساماريا مش هي، و إنه كان بيضحك على نفسه" شرحت، و هي هزت راسها شوية شوية.
"دي فكرة عظيمة يا غانغا. و أنا مكنتش عايزة أقولك، بس شارو عندها نقطة ضعف لـ آدي"
"ده مثالي. خبر رائع. لو بتحبه، يبقي هتعمل اللازم عشان تخليه ليها" علقت.
"تمام، بس لازم أسألها إذا كانت موافقة على ده" قالتلي، و أنا هزيت راسي.
"أديتي، لو سمحتي نادي لـ شارو من أوضتها" قالت لخادمتها، و هي جريت على السلم عشان تروح لأوضة شارو.
بعد حوالي خمس دقايق، شارو بتظهر و هي نازلة من على السلم ورا أديتي.
"شارو يا بنتي" ناديت، و هي جت ناحيتي عشان تبوس رجلي. و أنا وقفتها بسرعة.
"ربنا يبارك فيكي يا بنتي"
"يا ماما، ناديتيلي؟" قالت و هي بتبص لـ أمها، و أنا أخدت وقتي عشان أتفرج عليها. شكلها هادية، و طيبة، و شكلها جميل جداً بشكل عام.
أنا عارفة إن آدي هيحبها. هو زيي بالظبط، و أنا عارفة إن عنده ذوق عالي كمان.
"في الحقيقة، شارو، دي أم آدي" قالت أمها، و فجأة وشها نور. كان واضح إن عندها نقطة ضعف ليه.
"يا طنط، سامحيني، أنا مكنتش أعرفك" اعتذرت.
"ولا يهمك يا حبيبتي. كنتي لسه طفلة لما اتقابلنا آخر مرة. انتي جميلة بجد، و أنا متأكدة إن آدي بتاعي هيحبك" قلتلها، و هي ابتسمت ابتسامة عريضة.
"هتجوز آدي؟" سألتها.
"قريب يا حبيبتي. قريب أوي، لو بس تقدري تعمليلي معروف"
"أي حاجة يا طنط. طول ما هي لـ آدي" قالتلي، و أنا ابتسمتلها.
.
.
قعدت على السرير و أنا بخلي الدموع تنزل براحتها.
كنت لوحدي في أوضتي. مكنتش عايزة أتكلم مع حد، فقفلت الباب بالمفتاح.
"سام" سمعت حد بيندهلي، و الصوت كان صوت بايل، فجريت بسرعة عشان أفتح الباب.
حضنتني و هدتني لحد ما هديت.
"مش قادرة أعمل كده تاني يا بايل. تعبت من كل حاجة" قلتلها.
"يبقي هتستسلمي لـ آدي؟ ده بس اليوم الأول"
"ايه الفايدة على أي حال؟ هي عمرها ما هتقبلني. بس انتي و آدي اللي معايا.
كل واحد في البيت ده واضح إنه مش عاجبه إني مع آدي."
بايل أخدت إيدي في إيديها.
"أنا بجد بحبك يا سام، و ده عشان بتفكريني بنفسي كتير لما كنت أصغر، بس المشكلة إنك مش ممكن تحاربي المعركة دي لوحدك" قالتلي.
"أم آدي قلبها طيب. تحت الغضب ده، في شخصية كويسة أوي هتحبي تناديها حماتك قريب أوي" طمنتي.
"دلوقتي، أوعديني إنك مش هتعيطي تاني؟" قالت و هي بتمسح وشي، و أنا هزيت راسي.
قامت و مشيت للباب، بس لفت عشان تبصلي تقريباً على طول.
"أه، و سام، فكرتي إنك يكون عندك معلم؟" قالتلي، و أنا بصيتلها بطريقة فيها استغراب.
"آه آسفة، انتي متربتيش في الهند، فنسيت إنك مش هتفهمي. المعلم ده زي مدرس أو شخص بيعلم التقاليد و القيم الهندية. ممكن تلاقي حد من القرية يساعدك" قالتلي، و لأول مرة من زمان، ابتسمت ابتسامة حقيقية.
"بايل، شكراً أوي. هروح أشوف القرية بكره، و ممكن ألاقي حد"
"لأ، لو سمحتي متتسهريش بكره. احنا رايحين رحلة لـ سلطان بور ماجرا عشان طقوس صلاة، و مش هيبقى لطيف لو ما جيتيش معانا" بايل بتشرح.
"تمام، يبقي هروح بعد الطقوس. شكراً عشان بتساعديني يا بايل. انتي حاجة مميزة. آدي محظوظ أوي إنه عنده أخت في القانون زيك" قلتلها.
"تمام، دلوقتي روحي شوفي آدي قبل ما ماما ترجع"
"حاضر باي" قلت و أنا بجري من أوضتي لـ آدي، بس وقفت في نص الطريق لما لاحظت ماما داخله و معاها بنت في سني تقريباً. كانت ماسكة شنطة سفر، فاستغربت هي جاية ليه.
نزلت السلم بهدوء عشان أروح لـ غرفة المعيشة عشان أشوف أكتر.
ماما تجاهلتني و عدت من جنبي و هي ماسكة إيدها.
"يا ماما، انتي رجعتي" آدي قال من على السلم و نزل عشان يقابلها. لاحظت البنت بتبتسم ابتسامة فيها خجل لـ آدي.
في حاجة غلط بتحصل هنا.
مش عارفة ماما هتلعب أيه، بس ما أعتقدش إنه في صالح أي حد.
"يا ماما، بجد كنت عايز أعتذر عن غلطة سام. لو سمحتي متتضايقيش منها" قال، بس هي لمست خدوده و ابتسمت.
"و ليه أتضايق؟ أنا خلاص فوق الموضوع يا ابني، صدقني، و أنت كمان هتصدقني" قالتله.
"مش فاهم"
"انسى الموضوع ده. آدي، فاكر شارو صح؟، بنت دورغا؟، كنتوا أصحاب قبل ما تسافر لندن" ماما شرحت، و آدي هز راسه.
"ايوة فاكرها. اخبارك أيه يا شارو؟" سأل، و هي حطت شعرها ورا ودنها و ابتسمت ابتسامة عريضة.
"أنا كويسة يا آدي. ماما قالتلي إنك لسه راجع" قالت.
"ايوة رجعت، و دي خطيبتي سام" آدي قال و هو حط إيديه حوالين وسطي و قربني منه.
لاحظت عينيها بتتحرك و بصتلي من راسي لـ رجلي.
"هي جميلة يا آدي" بتمدح، بس أنا متأكدة إنها مش تقصد.
"آممم آدي، شارو هتقعد معانا كام يوم. جبتها عشان تساعد بايل في البيت بما إن سام مش بتعمل أي حاجة" قالت.
"يا ماما" آدي حذرها.
و هي تجاهلته، و كملت: "يبقي شارو هتقعد في البيت ده كام يوم، فاهمة؟" سألت، بس عينيها كانت عليا طول الوقت.
بصيت للناحية التانية.
"أعتقد كلنا موافقين. بايل، لو سمحتي وريها أوضة الضيوف" ماما أمرت، و بايل عملت زي ما طلب منها بسرعة.
"أنا عارف ليه بتعملي كده يا ماما" آدي قال بسرعة لـ أمه أول ما خرجت من البصر.
"انت عارف. لو سمحت فكرني" قالت و هي بتقعد على واحدة من الكنبات.
"انتي بتحاولي تكسري علاقتي بـ سام. يا ماما، طب خلاص. لحد أمتى هتفضلي تلعبي اللعب دي؟ ازاي تقدري تنزلي لـ الدرجة دي عشان تدمر سعادة ابنك لمصلحتك؟" صرخ، بس هي بسرعة حطت إيديها على وشه و أشارته يسكت.
"انت اللي نزلت لـ الدرجة دي عشان تجيب أجنبية كـ مراتك. بتفكر إن عشان سمحتلها تقعد في البيت ده، يبقي هتعلم أحبها بجد و أوافق على علاقتكم؟ لأ يا آدي. عملت كده عشان أنت ابني، و مش لأي حاجة تانية. لازم تبدأ تجهز تذاكر الطيارة بتاعتها، عشان أنا عمري ما هقبل بيها. لا في الحياة دي و لا اللي بعدها" صرخت، و سام جريت بسرعة لأوضتها و تجاهلت ندائي.
"مش عارفة ليه سام عمالة تقول إنها عايزة تقعد في البيت ده، عشان أنا تعبت و زهقت منكم كلكم. الأحسن إنك تقول لـ شارو ترجع البيت، عشان أنا عمري ما هقبل بيها، و مش هحبها حتى. لازم تعرف يا ابني إن لما بتاخد قرار بتمشي بيه، و أنا بوعدك يا ماما إنك انتي اللي هتنظم جوازي لـ سام، عشان عاجلاً أم آجلاً، لازم تقبل بيها كـ مراتي و بنتك في القانون" انفعلت و مشيت على أوضتي.
"أديتيا... لو سمحت يا أديتيا، اسمعني" نادت، بس تجاهلتها.
أتساءل ازاي أم ممكن تكون قاسية أوي على ابنها، و كله عشان السمعة.
.
.
الحب مع المميزات
.
.