الفصل 5 شيطان الليل
على طول، طلعت غنائم الاشتباك هذا، تسع أوراق بيضاء، أربع أوراق خضراء، وورقتين زرقاء.
ثلاث أوراق فضية من شيطان الليل.
'أكثر أو أقل رديء...'
هنري ما كانش راضي خالص، بس الساعة كانت سبعة بس، والليل لسه طويل.
'دور على الجثث كمان، ممكن يكون فيها أوراق.'
هنري ولع سيجارة بصمت، و دخنها، و آني بهدوء كده بدأت تنقب في كومة الجثث.
يمكن عشان فيه جثث كتير أوي في يوم واحد، الحد الأدنى من الغثيان عند آني اتحدث، بالإضافة إلى شوية اشمئزاز في الأول، وبعدين بدأت تتعود على الريحة، وهي بتعمل مؤخرتها وبتدور بجدية، دا شكل هنري، الشاب التنين والنمر دا اشتعلت شوية.
'واو، فيه بجد حاجات متبقية، كيس أوراق، بالعشرات.'
صاحت آني بحماس، وهي ماسكة كيس أوراق.
'اوووف!'
صرخ هنري، وآني وبشكل لا إرادي تفادت إلى جانب واحد.
الثانية اللي بعدها!
رصاصة نزلت على المكان اللي كانت واقفة فيه آني قبل كده، وخلقت حفرة عميقة هناك.
جوة سكن الدور السادس.
'يا خراشي، دا حتى ما ضربش؟' سب مارغان و هو بيلعن، وجهز نفسه بقرار لضربة ثانية، بس لما شاف الشاب ماسك سكين سودا من خلال نطاق البندقية، و عينيه اتلاقت، و إحساس بالرعب ما حصلش قبل كده طلع من قاع قلبه.
الإحساس دا كان زي ما تكون بتبص على وحش مفترس!
الواد دا مرعب شوية!
بس!
هو هاجم الأول من تحت، و الطرف التاني عنده قوة عشان يخرج الوحش الكبير، يبقى أكيد مش حيسيبها تمشي، وما فيش فايدة من إظهار الضعف.
'بانج!'
في لحظة خروج الرصاصة، هنري تفادى في نص منطقة إطلاق النار مع سرعة.
عيون مارغان كانت كئيبة وهو بيأمر، 'يا جماعة احموا الممر كويس، مهما كان مين، لو تجرأوا يطلعوا، اقتلوهم على طول!'
'تمام يا مارغان!'
شويه شباب نزلوا على طول بأسلحتهم.
في الجانب التاني، هنري وصل لمنطقة إطلاق النار الميتة تحت المبنى a2، و وشه كان كئيب بشكل مرعب.
لو ما كانتش قدرته على 'الرؤية الليلية' وعادته في ملاحظة بيئة ساحة المعركة واكتشاف مارغان المختفي في الدور السادس، كانت آني حتموت دلوقتي في اللقطة دي.
'واااه...'
وهو بيخرج الدخان، هنري داس على عود السيجارة بشدة.
نهاية العالم لسه بدأت، و فيه شخص ما يقدرش يتردد في الضرب ضد نوعه، شخصية سوسيوباتية لو ما قابلوش، فيه احتمال كبير إنه هيقدر يعيش كويس في نهاية العالم، عشان الشخص دا يناسب قانون البقاء على قيد الحياة في نهاية العالم تمامًا.
بس للأسف، هو اتعامل مع الشخص الغلط!
'هنري، أنت كويس؟' آني، اللي كانت مختفية ورا صندوق القمامة، صاحت بخوف.
'تمام، استني هنا ومتمشيش.'
هنري كان معاه مفاتيح الكرفان الصغير، وكان من الممكن لآني ترجع للكرفان الصغير عشان تختفي، بس الدفاع ما كانش كفاية، كل أوراقه اللي تحت الزرقاء كانت في الكرفان، عشان لو آني سقت الكرفان وهربت، أليس كان هيتعب على الفاضي قبل كده.
على الرغم من أن احتمالية دا كانت ما تزيدش عن 0.01 في المية.
هنري مسح المبنى اللي قدامه، دا مبنى سكني قياسي من ستة طوابق بدون هيكل مصعد، طبقة من ثلاث أسر، من الدور الأرضي عشان تطلع للدور السادس، هتاخد بس دقيقتين أو ثلاث، بس هنري مش حيكون غبي بالدرجة دي عشان يخاطر بحياته، لو فيه ناس كتير معززة في المبنى، بتهاجم، يبقى التعامل معاهم حيكون مزعج أوي. الأهم، الموهبة اللي هو فيها حاليًا بصعوبة حتقدر تتحمل هجوم من سلاح ناري.
هنري أخرج كومة أوراق فضية وزرقاء من جيب بطانته وابتسم وهو بيمزق ورقة فضية.
في الثانية اللي بعدها، حزمة متفجرات ظهرت في يد هنري.
نوع المتفجرات الورق الفضي، في حياته اللي فاتت، هنري غالبًا استخدمها عشان يفجر قلوب الدم، وكانت قوية جدًا.
في الحقيقة، دا كمان كان الأسلوب الأكثر شيوعًا اللي بيستخدمه البشر للتخلص من قلوب الدم في الفترة اللي قبل نهاية العالم، وتم تجربته ونجح.
بعد ما أخرج المتفجرات، هنري لقى [طائرة بدون طيار بجهاز تحكم عن بعد] من الورقة الزرقاء، علق المتفجرات على الطائرة بدون طيار، ولعها، وتحكم في الطائرة بدون طيار عشان تطير على طول للدور السادس.
شويه شباب مارغان كانوا بيتحصنوا من زمان بأسلحتهم في ممر الدور السادس، مستنيين بس حد يطلع ويديله قذيفة، بس إزاي ما يتوقعوش إن طائرة بدون طيار حتطير على طول من فتحة ممر 'الخلفي'.
'إيه الهبل دا؟'
'يا خراشي، متفجرات؟'
'اهربوا!!!'
لما أدركوا المتفجرات في حالة مشتعلة، فات الأوان عشان يهربوا.
'بوم!!!'
بس صوت انفجار مدوي سمع، و كل زجاج المبنى كله اتكسر، والمبنى هز بعنف لفترة.
دخان وغبار ملأوا الجو، و بلازما تناثرت في كل مكان، و أطراف مكسورة اتوزعت حوالين المكان.
'كح كح...'
مارغان كان في الدور السادس، مفصول عن المتفجرات بباب خشبي بس، على الرغم من إن الانفجار ما جرحوش على طول، الانفجار المدوي خلاه يعيش طنين قصير في الأذن، و هو بيكافح بقوة عشان يقوم، و جسمه لسه قوي كان بينزف من نشارة الخشب اللي اخترقت جروح كتير.
من خلال الدخان، شاف بشكل خافت صورة بتمر بسرعة.
'يا لهوي، تعالى! عندك الجرأة تدخل! أنا القديم قتلت زومبي! أنا مش خايف من أي حاجة!' عيون مارغان كانت ملطخة بالدماء، و رفع سلاحه عشان يستهدف الباب وصاح.
هنري أسند ضهره على الحائط وابتسم وهو بيرمي قنبلة بطيخ كان ماسكها في إيده لتلات ثواني كاملة.
'آه! قنبلة يدوية!؟'
'بوم!'
الأوضة كانت هادية تمامًا بعد الانفجار.
هنري بص على الجثة المشوهة جنب الشباك من غير سعادة كتير على وشه بعد ما هزم العدو.
الحرب حرقت فلوس.
حروب ما بعد نهاية العالم اللي حرقت أوراق.
المعركة دي اللي استمرت أقل من تلات دقايق قبل وبعد، هو استخدم ورقتين فضيتين، متفجرات وقنابل يدوية، و ورقة زرقاء واحدة، عشان نقول إنها ما بتوجعش يبقى كدب، على أي حال، عيلة المالك ما عندهاش أكل زيادة.
'يا واد يا ريت يكون عندك ورق فضي معزز وإلا حتخسر فلوس.'
هنري تمتم لنفسه وهو بيقطع راس الجثة بضربة واحدة، و بسرعة فتش في الأوضة عن الأوراق المتناثرة، وهو شايل راس إنسان مدمي بعيد عن المشهد.
'إيه اللي حصل دلوقتي؟ إيه اللي انفجر؟' سألت آني بقلق لما شافت هنري طلع سليم، قلبها اللي كان متعلق وقع على الأرض.
'بعدين.'
هنري رمى شيء بشكل عرضي.
آني، على عكس هنري اللي عنده رؤية ليلية، ما تعرفش إيه هو، ورفعت إيدها بشكل لا إرادي عشان تلتقطه، ولما أدركت إنه راس مشوهة في إيدها، على طول اتخدرت بالخوف.
وش آني بقى شاحب، 'أنت... أنت...'
هنري ضحك، 'حتتعودي على دا بالراحة، الراس دي مفيدة عشان نحتفظ بيها، خديها معاكي.'
......
هنري ساق الكرفان الصغير حوالين حي الوردة، وقتل حوالي دزينة من جثث الدم الساقطة على طول الطريق، و اتأكد إن ما فيش زيت كتير عشان يتلاقى في المكان دا قبل ما يمشي بقرار.
'إيه فايدة الراس دي؟'
آني بصت على الراس الملفوفة في الخرق بشكل مقرف، بس بسبب الحاجة دي، ما عندهاش شهية تاكل السرطانات المشعرة و جراد البحر المتبقي على الطاولة.
هنري ما جاوبش على سؤالها، بس فجأة فرمل.
آني أدركت إن فيه حاجة لازم تكون حصلت وراحت بسرعة.
من خلال شباك العربية شافت مشهد عمرها ما حتنساه.
ميتين متر قدام، فيه قلب ضخم بيدي، ارتفاعه خمسة أو ستة أمتار، و دموي، و القلب المقرف دا محاط بمئات من جثث الدم اللي بتهيم بدون هدف.
آني غطت بقها، وعينها مليانة بالخوف والصدمة، دي أول مرة تشوف فيها قلب دموي.
'إيه ...... دا؟'
'رمز الثروة الفاحشة.'
'......' آني اتجمدت، 'هاه؟'
بدل ما يروح عشان يدمر قلب الدم، هنري طفى كل الأنوار جوة وبرة العربية، وبعدين راح لطاولة الأكل، رفع الأول الغطاء الخلفي لسرطان مشعر، وبعدين مزق ورقتين زرقاء - سمك مسلوق ولحم خنزير بصوص - وبدأ يهدي أدام آني.
هنري أكل بسرعة، ومسح الطاولة في أقل من نص ساعة رايح جاي، وولع سيجارته و سحب نفس عميق.
'حتعمل إيه في الحاجة دي؟' آني بصت بقلق.
هنري بص على قلب الدم البعيد، وشد السترة التكتيكية على جسمه، وغمض عينيه جنب الشباك، 'إيه العجلة، أنا حاخد غفوة الأول، وأبدل وردية معاكي في المراقبة بعدين.'
آني على طول صرخت وضحكت، 'إزاي هتنام؟'
هنري نام لأكتر من تلات ساعات.
لما صحي تاني الساعة كانت أكتر من واحدة الصبح، هنري طبطب على آني اللي كانت بتغفو وخلاها تروح ترتاح، هو نفسه قعد في مكان السواق و سيجارة في بقه، بيراقب قلب الدم الضخم دا من بعيد.
بخصوص معلومات عن قلب الدم، هنري ما قالش لآني أقل حاجة، عشان ما فيش داعي.
في الأصل خطته كانت إنه يسوق على طول في اتجاه الشرق، ويروح للبيت اللي جنبه للمدينة البحرية اللي فيها فيونا عشان يدور عليها، و في الوقت دا يصطاد شياطين الليل وينظف بعض قلوب الدم الصغيرة، بس الخطة ما قدرتش تلحق بالتغيرات، ولقى قلب دم ضخم كدا على وشك 'التحول' عند التقاطع، يبقى بطبيعة الحال ما كانش عايز يمشي.
وهو عارف إنه بعد تحول قلب الدم، معدل الأوراق كان أكتر من عشرة أضعاف قلوب الدم العادية و شياطين الليل، ما فيش سبب يرمي البطيخة وياخد السمسم.
المشكلة الوحيدة دلوقتي إنه ما يعرفش حيقعد قد إيه عشان قلب الدم يتحول.
'لو جثث الدم من فئة قلب الدم دي ما اصطادتش عدد كافي من البشر، مش بس مش حتتحول، كمان حيكونوا في خطر إنهم يقلوا رتبتهم، كان لازم أعرف عشان أحرك كل الجثث عشان أكلها...'
بالطبع، دا كله اللي فكر فيه هنري.
المساحة الداخلية للكرفان ما كانتش صغيرة، بس ما قدرتش تستوعب جثث كتير، و بالإضافة، كان لازم يفكر في جسم آني، يبقى مش حيدي النجمة الصغيرة صدمة تانية.
'تمام، فيه وقت كتير، براحة بس.'
هنري رمى عود السيجارة بشكل عرضي من الشباك، وهو ماسك سكين سودا تشانج جولد، ضيق عينيه شوية.
الوقت عدى ببطء، في لمح البصر عدت ساعات قليلة، والسما نورت.