الفصل 13
الفصل الثالث عشر – كلام الحرب
"يا باشوات، كيف ماشي تطور الخطة؟" سألت بيتاقير وهي واقفة قدام خريطة كبيرة.
"الجند قسموا لثلاثة: الرماة، الدفاع، والمهاجمين" رد إبراهيم باشا.
"عظيم باشا بعت أخبار مع رسول مع خطة تحدد مواقع العدو" أعلن محمود باشا.
"خليني أشوف" طلبت بيتاقير. محمود باشا وراها الخطة.
"إذن لازم نعمل هجوم مضاد يجبرهم يطلعوا من حدودنا" اقترحت بيتاقير.
"تمام" رد إبراهيم.
"طيب، إيش رأيكم ننقل الرماة هنا، في المرتفعات؟" تدخل الأمير سليم، وهو يحرك البذور اللي تمثل الرماة لأقرب تل بيواجه العدو.
"والمهاجمين وين؟ في جبهة الحرب؟" سألت بيتاقير.
"طبعا في جبهة الحرب" رد محمود باشا بلامبالاة. بيفكر إزاي حاكمة ما بتعرف وين لازم يكون المهاجمين.
"أنا أعرف يا باشا، بس كنت بسأل في أي مواقع، إزاي بيهجموا، وإزاي بيخلوا الأعداء يطلعوا من حدودنا، خاصة إن عددنا أقل" ردت بيتاقير وهي بتهتم بالخريطة قدامها.
"أنا شايف إن المهاجمين لازم يجوا من اتجاهين، الأول لازم يكون هنا، في جبهة الحرب، والثاني من الجنب لما الحرب تشتعل" اقترح إبراهيم باشا.
"والدفاع؟" سألت بيتاقير مرة ثانية.
"عظيم باشا عمل خطة، هنا" رد القائد من عند الباب.
"تحية" انحنى لبيتاقير.
"شكلها خطة كويسة بس..." بدأت بيتاقير.
"إيش في؟ يا صاحبة الجلالة؟" سأل إبراهيم باشا.
"الخطة دي سطحية زيادة عن اللزوم، وإذا أخذنا في الاعتبار إن عددنا أقل، دي انتحار" قالت بيتاقير بعد تفكير.
"جلالتك، إيش بتقتراحي؟" سأل القائد.
"نحتاج مجموعة سقوط" قالت بيتاقير، وكل الغرفة سكتت، والارتباك والشك مالوا وجوههم.
"عندنا مجموعتين مهاجمين صح؟" سألت.
"صح جلالتك" ردوا بصوت واحد.
"المجموعة الأولى بتهجم أول شي، والخط الأول للدفاع بينفذ أوامره. بعدين المجموعات الثانية بتبقى متخفية وكأنها انهزمت لساعات قليلة" بدأت بيتاقير.
"بعدين العدو بيفكر إننا انهزمنا" تدخل الأمير سليم وهو متحمس شوي زيادة عن اللزوم.
"وبعدين بيرتاحوا، وده الوقت اللي بنهاجمهم فيه بشدة، لأنهم مش مستعدين، وبنهزمهم بسهولة" أكمل القائد الجملة.
"مثل العقارب" قال إبراهيم باشا وفخر بيملي صوته.
"دي فكرة عظيمة، ما كنت أعرف إنك خبير في أمور الحرب" مدح محمود باشا، وبيتاقير رسمت له ابتسامة سريعة.
"إذن، يلا نروح للحرب" أعلن إبراهيم.
"الجند اتجمعوا، وبينتظروا الأوامر علشان يطلعوا. حابة تتكلمي معاهم قبل ما يروحوا؟" سأل القائد.
"أيوه" ردت بيتاقير وأخدت نفس عميق.
**************************************
"جلالتها، الملكة بيتاقير" أعلن الأغوات بينما كانت بيتاقير بتخرج مع الباشوات والقائد وراهم. بيتاقير وقفت على منصة عالية عشان كل الجند يشوفوها.
"تحياتي أيها الجنود، اليوم بتمشوا للحرب، مش بس عشان تحاربوا أعدائنا وتدافعوا عن أرضنا الأم، بس كمان عشان تنظفوا الشمال من المجرمين اللي بيرعبوا وقطعوا إمداداتنا الغذائية.
بقلب حزين لازم أعترف إن فرصتنا في الفوز ضعيفة، بس بقوة الوحدة رح ننتصر.
لازم نوريهم إننا بجد أولاد وبنات العقرب." سكتت بيتاقير بينما صدى الفخر بيرن.
"لو لمست جزء، بتلمس الكل.
ممكن يقطعوا رجلينا، بس ذيلنا بيدمرهم.
ممكن يحاولوا يسممونا، بس مناعتنا قوية.
في النهاية، إحنا العقارب، عندنا القوة عشان نواجه قوى الحياة الأقوى ونتغلب على كل التحديات اللي قدامنا." سكتت بيتاقير ونظرت للجند بثقة وأخدت جولة ثانية من صراخ الفخر
"لازم نخليهم يعرفوا إننا مش أي عقارب، بس عقارب بلون العنبر، إحنا ما بندمرش" أكملت بيتاقير بينما صدى الهتافات بيتردد. الباشوات نظروا لظهر ملكتهم الشابة، وارتاحوا إنها كويسة في إعطاء الثقة.
"تذكروا، مش كل اللي بيمشوا بيرجعوا. رح نخسر البعض، البعض رح يتجرح، والبعض رح يرجع قطعة واحدة.
أمهاتكم، زوجاتكم، أولادكم، إخواتكم، بينتظروكم، روحوا وافرحوهم، روحوا ورجعوا الأمن اللي فقدوه لهم، روحوا واعملوا العلم الأصفر بلون العنبر وعليه عقرب في النص يرتفع بفخر." أنهت بيتاقير وهي بتشع بالثقة اللي حسّت بيها وهي بتقول كده، وأخدت جولة من الدوس على الأرض.
"جلالتك، كان كلامك رائع" قال إبراهيم باشا وهو بيساعدها تنزل من المنصة.
"يا رجال، امشوا!" أمر القائد والجند مشوا بطريقة منظمة.
"يا باشوات، وين الأمراء؟" سألت بيتاقير بعد ما لفتت نظرها وما شافت أي من إخواتها.
"الأمراء اللي رح يكونوا معانا في الحرب طلعوا مع عظيم باشا الليلة اللي فاتت، والأمراء الباقيين أخدوا مواقعهم في الجبل."
"تمام، إذن كل شي جاهز. حظ موفق، رح تحتاجوه" قالت بيتاقير وهي بتتجه لغرفة أمها.
بيتاقير مشت بسرعة، وما انتبهت للعربة اللي كانت واقفة في الانتظار، وأمها قاعدة جوا.
"بيتاقير، يا بنتي!" قالت فاليدي عائشة وفزعت بيتاقير للحظة. التفتت وأخيراً انتبهت للعربة، وفهمت إن أمها جوا.
"أمي" سلمت بيتاقير، وهي بتبوس إيد أمها وقعدت جنبها في العربة.
"بدك تشوفيني؟" سألت، وهي فضولية ليش أمها بدها تشوفها.
"في شي يمنع إني أشوف بنتي؟" سألت فاليدي وهي بتعمل نفسها متضايقة.
"لا يا أمي، مش قصدي" بدأت بيتاقير.
"أنا عارفة يا بنتي. بس كنت بدي أشوفك قبل ما أمشي" قالت فاليدي وهي بتضحك شوي.
"أمي؟" نادت بيتاقير على أمها.
"إيش في؟" سألت فاليدي.
"بخطط أطلع على براد مور، الليلة. بدي أطلب منهم مساعدة" أبلغت بيتاقير أمها.
"دي فكرة سيئة. خليني أخمن، بدك تستخدمي علاقتي بالملك عشان تحصلي على دعمه؟" سألت فاليدي وهي بتضحك بسخرية.
بيتاقير نظرت لأمها باستغراب، مستغربة ليش في شي مضحك.
"هل تساءلتِ ليش أنا ما زرت براد مور أبداً، أو ليش ما بيجيني زيارة منهم؟ هم لسه ضد زواجي بأبوك، وده السبب في إنهم تخلوا عني وقطعوا أي علاقة عندي بيهم" أنهت فاليدي وفي عينها أثر من الألم.