الفصل 8
الفصل الثامن - درس لازم نتذكره
"كل الحكام بما فيهم الأمراء لازم يروحوا على الولايات اللي تعينوا فيها مع أول ضوء بكرة" بيطاقير قالت بنبرة آمرة.
"ابعتوا جواب لـ Shanara نطلب فيه هدنة، فورًا!" بيطاقير قالت و هي بتثبت عيونها على عظيم باشا و هز راسه.
"هنخطط للخطوة الجاية أول ما يرجع الرسول" هي قالت بغضب.
"نعم يا صاحبة الجلالة" الوزارء ردوا بصوت واحد.
"جيبوا الأمراء الخونة على الساحة، هحكم عليهم لما يكونوا موجودين" هي قالت تاني و هي بتبص للوزارء.
"إيمتى يا صاحبة الجلالة؟" إبراهيم باشا اللي كان ساكت طول القعدة أخيرًا اتكلم.
"بعد صلاة المغرب" بيطاقير ردت بحدة.
"زي ما تتمني" الوزارء قالوا.
"انصرفوا!" بيطاقير قالت و خرجت من قاعة العرش بنفس الطريقة الأنيقة اللي دخلت بيها، و مابصتش للوزراء و هي ماشية بعزم.
"صاحبة الجلالة، حاجة كمان" إبراهيم باشا قال أول ما بيطاقير قربت من الباب.
"في إيه؟" بيطاقير سألت و هي متضايقة شوية.
"النهارده حفل تنصيبك، فالمفروض إن الترفيه يكون جاهز للملكة... الحاكمة الجديدة" إبراهيم باشا بدأ.
"و في الترفيه ده، البنت الأصغر و الأجمل و الموهوبة أكتر من اللي لسه ما اتلمسوش هيعرضوا للملكة" عظيم باشا قاطع كلام إبراهيم باشا.
"و واحدة من البنات دي الملك هيختارها عشان تمشي في الطريق الدهبي و تقضي الليلة معاه و تبقى من محظياته، أنا عارفة الكلام ده يا باشا. إيه اللي بتحاول تقوله؟" بيطاقير سألت و هي بتبص للباشا ببرود.
"أنت ست، فمش مسموحلك تكوني مع ستات، ده حرام!" عظيم باشا رد بغرور و هو حاسس إنه أخيرًا عرف يرد على الملكة اللي أهانته.
"ممكن نعدل في التقاليد" أبو بكر باشا قال و هو خايف من إيد صغيرة متهورة معاها سلطة زيادة.
"لأ يا باشا، مش هنغير في التقاليد" بيطاقير قالت و هي بتبتسم ابتسامة ساخرة لعظيم.
"إذن هتخططي تمارسي السحاق؟" عظيم باشا سأل و هو مرعوب.
"إبراهيم باشا. حضّر الترفيه كالعادة، الأمير سليم هيقعد في مكان الحاكم، تأكد إنه مبسوط" بيطاقير أمرت إبراهيم باشا و هي متجاهلة عظيم باشا تمامًا.
"على فكرة، الأمير سليم هيتشال من منصب الحاكم و الأمير محمد هيستلم مكانه. من دلوقتي و طالع الأمير سليم هيكون إيدي اليمين و كل المسؤولين التانيين يفضلوا في مناصبهم الحالية. في الوقت الحالي بس!" بيطاقير أعلنت و خرجت من قاعة العرش من غير ما تستنى أي رد.
مشاعر كتير مختلطة حسوا بيها الباشوات. غضب ولا كان مجرد غيظ، و سخط، و كرامتهم مجروحة من إنهم ياخدوا أوامر من ست. مش أكيد، بس الأكيد إنهم لازم ينفذوا أوامر الملكة فورًا.
إبراهيم باشا وقف في ركن و بص للباشوات التانيين و ادى ابتسامة رضا. "شكل الملكة بيطاقير مش محتاجة مساعدة، مش محتاجة إرشادي، هي بتعرف تدبر نفسها كويس. يا ترى هتعمل إيه بعد كده" إبراهيم فكر في نفسه.
**********************************************
بيطاقير راحت لقلب الحريم مكان أمها اللي اتنقلت ليه، بتعدي على المحظيات و السلطانات و القلفات و الخصيان، كلهم بيوقفوا اللي بيعملوه و بيسلموا عليها و هما بيحنوا راسهم.
كل ده كان كتير، بس بيطاقير مابينتش ده، السلطانات اللي كانوا بيبصوا في عيونها زمان دلوقتي ما يجرأوش، بدل ده بيبصوا في الأرض.
"أمي" بيطاقير نادت لما دخلت على أوضة أمها.
"يا حبيبتي يا بيطاقير، تعالي هنا" والدة عائشة نادت.
بيطاقير مشيت ورا الصوت و وصلت لأوضة كبيرة أوي. كانت نفس الأوضة اللي أمها كانت بتستقبل فيها الضيوف أو بتقعد فيها بس الأوضة دي كانت أكبر بكتير، نوع الأوضة دي اسمه صالون عند الشناريين.
كانت واخدة لون أحمر. نجفة في نص الأوضة، و شمعدانات صغيرة هنا و هناك. كنبة كبيرة بتغطي طول الأوضة من ركن لركن و والدة عائشة قاعدة في نص الكنبة دي.
بيطاقير طلعت على الدرجات الصغيرة و قعدت جنب أمها. و هي بتبص لأمها، هي عارفة إنها لسه في حداد بس بتحاول تخبي ده.
أثار هالات سودا تحت عيونها واضحة، مع إن والدة عائشة حاولت تخبيها بالمكياج بس بيطاقير اللي بتلاحظ كل حاجة قدرت تشوف ده بسهولة.
"إيه أخبار اجتماع المجلس؟" والدة سألت و هي بتحاول تحول انتباه بنتها عن وشها.
"كان... كويس؟" بيطاقير ردت.
"إيه حكاية السكوت الطويل ده؟" الملكة عائشة سألت.
"حاولوا يضايقوني و يشككوا في كل كلمة بقولها، بس أنتِ عارفة إني مش هخليهم يا أمي" بيطاقير قالت بروح قتالية و ثقة واضحة في صوتها.
"سمعت إنك قررتي تكملي في التقاليد" والدة عائشة قالت بموافقة.
"أنتِ أثبتي إنك حكيمة النهاردة" والدة عائشة بدأت.
"بس برضه مغرورة و بتحبي نفسك" إبراهيم باشا قاطع كلام والدة عائشة.
"انصرفوا" والدة أمرت الخدم الموجودين في الأوضة.
"يا والدتي، يا ملكتي" إبراهيم باشا نادى باحترام و هو بيحني راسه قدام الملكة و أمها.
"إبراهيم باشا! انضم لينا" والدة نادت بحماس واضح في صوتها.
"سامحيني يا والدتي، بس ممنوع على الأرملة إنها تقرب من رجال تانيين قبل ما يخلص حدادها اللي هو أربعة شهور و عشرة أيام، فعلشان كده هفضل هنا، عند الباب" إبراهيم باشا قال بإخلاص.
"زي ما تتمنى يا باشا، على العموم أنت قلت إن تصرفاتي كانت مغرورة و بتحب نفسي، ليه؟" بيطاقير سألت بفضول.
"أولًا، بصفتك وصية على العرش لازم دايما تستشيري أو تبلغي المجلس قبل ما تاخدي أي قرار مهم.
ثانيًا، بصفتك وصية على العرش لازم تسمحي للمجلس إنه يقول رأيه" إبراهيم باشا قال.
"هحط ده في اعتباري" بيطاقير ردت.
"باشا ممكن تدّينا تحليل لاجتماع المجلس النهاردة؟" والدة سألت.
"اللي الملكة قالته و عملته النهاردة كان رائع بس المفروض كنتي تبلغينا الأول" إبراهيم سكت.
"الأمير محمد هيحل محل الأمير سليم كحاكم على واحدة من أقوى ولاياتنا، بس الأمير محمد معندوش خبرة.
لو كنتي بلّغتي المجلس، كنا نصحناكي ترقي أمير عنده خبرة عشان يستلمها و محمد كان لازم ياخد ولاية أقل في الأهمية يقدر يديرها كويس" إبراهيم باشا قال.
"معاك حق يا باشا، شكلي مش فاهمة زي ما كنت فاكرة" بيطاقير تنهدت.
"إيه تأثير تصرفاتي؟" بيطاقير سألت و هي فعلا فضولية.
"تصرفاتك ما أثبتتش بس إنك متهورة، دي كمان عملت عدم استقرار في حكم عزبران عشان كل الحكام دلوقتي هيرتاحوا و هيفكروا إنك بس بترقي اللي بتحبيهم.
و ده يا ملكتي خطر أوي" إبراهيم باشا قال و هو واضح عليه خيبة الأمل و القلق.
"قرارك بالنسبة لاحتفال الليلة كان مثالي، كملتي التقاليد و ما غيرتيش أي حاجة. معروف إنه لما بيتم تنظيم ترفيه في غياب الملك، إيده اليمين بيقعد مكانه" إبراهيم باشا قال و هو بيحاول يرفع من معنويات بيطاقير.
"بس على أي حال، سبتي انطباع وحش عن مواطنيكي يا صاحبة الجلالة، لازم تغطي عليه" إبراهيم باشا قال بكل جدية.
"يعني أنت بتقول إن الانطباع الأول بتاع بيطاقير بيوضح المحاباة، و كمان أثبت إن الست كويسة بس في الترفيه، ده اللي أنت بتقوله يا باشا؟" والدة عائشة سألت.
"سامحيني يا والدتي بس أنا صريح، أنا بس بتمنى إن الملكة الصغيرة تكون اتعلمت درس كويس النهاردة" إبراهيم باشا رد.
"الملكة بيطاقير، الخونة جابوهم على الساحة، كل الباشوات و الجلاد مستنيينك" إبراهيم باشا أخيرًا وصل الخبر اللي كان جاي عشانه، في المقام الأول.
"أمي، هشوفك في الترفيه، أنتِ بتنظمي واحد في الحريم صح يا أمي؟" بيطاقير سألت.
"أنا اللي بنظم واحد يا حبيبتي. مش هكون ظالمة أوي للبنات الصغيرين و الستات الموجودين في الحريم. روحي يا بيطاقير، أنتِ مستنية" والدة ردت.
"نروح؟" إبراهيم باشا سأل بيطاقير.
"هنروح يا باشا!" بيطاقير ردت و هي بتمشي ناحية إبراهيم.