الفصل 6
الفصل السادس - التتويج
وقفت **بِتَاقِير** قدام المراية وهي بتبص في صورتها، شعرها الأسود مضفور بطريقة أنيقة وشريطين نازلين، ما فيش أي زينة في شعرها عشان التاج لازم يتحط عليه.
أمها كانت موجودة قبل كده وأدتها تحفة العيلة، طقم المجوهرات اللي على شكل دمعة من الكهرمان اللي بتلبسه الملكة الرئيسة، زي ما اتعمل مع التاج من قرنين فاتوا.
لبست طقم مجوهرات كهرمان على شكل دمعة، واستغنت عن العقد.
الفستان بتاعها أصفر، عليه ورد مطرز على الديل. فستان بأكمام طويلة و رقبة ضيقة، ضاممها من الكتف للخصر، ومن الخصر لتحت كان نازل واسع.
**بِتَاقِير** بصت في المراية مرة كمان وكانت راضية عن شكلها.
"يا صاحبة الجلالة، الوقت جه"، **نيغار كالفا** قالت لـ **بِتَاقِير** وهي بتعجب بجمال أميرتهم في لبس الملكة.
******************************
"أفسحوا الطريق!!، صاحبة السمو الأميرة المتوجة **بِتَاقِير** قادمة"، الأغوات أعلنوا وأنا في طريقي لغرفة العرش.
قلق، خوف، حماس، عدم يقين، كانوا دول الإحساسات اللي بتصارع **بِتَاقِير** وهي واقفة عند باب غرفة العرش.
"تنفسي يا سلطانة، تنفسي!" **صَادِقَة** قالت، و صحت **بِتَاقِير** من سرحانها.
"**صَادِقَة**؟!، انتي هنا؟" سألت مندهشة.
"أيوه يا سلطانة، جرحي اتعالج عشان كده سمحوا لي أغادر المستشفى"، **صَادِقَة** **خَاتُون** ردت وهي فرحانة كالعادة.
"**صَادِقَة**! ارجعي للحريم وارتاحي، ده أمر"، **بِتَاقِير** قالت لها وهي بتهزر.
"أمرك يا سلطانة"، **صَادِقَة** انحنت وبعدين راحت للحريم.
بفضل الكلام القليل اللي دار بيني وبين **صَادِقَة**، **بِتَاقِير** هديت شوية.
أخدت نفس عميق، رتبت نفسي، رفعت راسي، وجمعت كل الشجاعة اللي عندي.
"الأغوات، أنا جاهزة"، **بِتَاقِير** قالت بعد ما رتبت نفسها.
أصوات الأبواق ملأت الغرفة لما الأبواب اتفتحت ببطء عشان توري غرفة مليانة مسؤولين، وأفراد العيلة المالكة و غيرهم.
شهقت لأني عمري ما شفتي غرفة العرش مليانة كده.
بصيت في نهاية الممر، وعيني جت في عين أمي، أمي اللي كانت مليانة شوية، خسرت وزن كبير، ما فيش شك إن وفاة أبويا أثرت عليها.
"ثقة"، هي همست لي، وده كان كل اللي أنا محتاجاه عشان أزيد ثقتي بنفسي.
فردت كتفي، ورفعت دقني عشان مناخيري تبقى لفوق، وبعدين مشيت بأناقة وبسرعة شوية عشان الشمس كانت بتطلع.
في نهاية الممر، قابلت أمي، وبست إيدها وطلبت بركتها.
"الأميرة المتوجة، نبدأ؟" **الشيخ عبد الله** سأل، وأنا هزيت راسي.
فصلت عن العالم خلال الحفل لغاية ما سمعت اسمي.
"الأميرة **بِتَاقِير** حطي إيدك اليمين على القرآن، وكرري ورايا"، **الشيخ عبد الله** قال.
"أنا، **شِهزادي بِتَاقِير خَدِيجَة خَان**، بنت المرحوم السلطان **سولَيمَان خَان**، و **سلطانة عَائِشَة خَان**، أميرة **أزبِدرَان**، و أتنازل عن لقبي كأميرة"، **الشيخ عبد الله** قال و **بِتَاقِير** كررت وراه.
"أنا أقف أمام الناس والرب، وأقسم رسمياً بأني كملكة، هحافظ على القانون، وهحكم بأفضل ما عندي من قدرات، وهشتغل لمصلحة مواطني **أزبِدرَان**"، **الشيخ عبد الله** قال ومرة تانية **بِتَاقِير** كررت.
العهد خلص في الوقت اللي الشمس كانت فوق القصر بالظبط، و أشعتها الصباحية داخلة من خلال الأسقف الزجاجية، و بتنعكس على كل حاجة بتلمع في القاعة.
**الشيخ عبد الله** مسك إيدي ووجهني للعرش.
لما قعدت على العرش، أدركت إن ده بجد بيحصل.
فجأة حاجة لفت نظري، كان التاج.
دهبي اللون مع أحجار كهرمان محيطة بيه، والقطعة اللي في النص كانت كهرمان برضو، بس على شكل رأس أسد، وده الرمز الوطني لـ **أزبِدرَان**.
**إبراهيم باشا** همس حاجة لـ **فَالِيدَة سُلطَان**، و هي مشيت ناحية التاج، و أخدته، وطلعت السلالم للعرش ببطء.
لما وصلت فوق، وقفت على يمين **بِتَاقِير** وحطت التاج على راسها، والدموع بتنزل من عينيها من الفرحة.
أقدم لكم صاحبة الجلالة **بِتَاقِير خَدِيجَة خَان**، أول ملكة وصية، والحاكم رقم 13 لـ **أزبِدرَان**!" **فَالِيدَة عَائِشَة** أعلنت.
"عاشت الملكة"، الصفحة قال، والقاعة انفجرت في سلسلة من "عاشت".
"لتدم أيامها"، **فَالِيدَة سُلطَان** همست لنفسها، والخوف مسك بيها، وهي عارفة كويس ايه اللي مستني بنتها.
لما بصت لـ **بِتَاقِير** وهي قاعدة على العرش، شعرها الأسود كان بيتناقض مع التاج الدهبي اللي لابساه، وأحجار الكهرمان على التاج، ومجوهراتها اللي على شكل دمعة من الكهرمان، بتكمل بعضها، وفستانها الأصفر وبشرتها الداكنة، كانوا شيء من الجنة.
بشكل عام الملكة **بِتَاقِير** على العرش كانت زي حاجة مقدرة، دلوقتي السؤال اللي في بال الكل هو "هل هتقدر تنفذ دورها ومسؤولياتها؟".
ده ما عدا شوية ناس.
شخص واحد بالذات لابس لبس فارس، تركيزه الوحيد كان ازاي هيخلي الملكة الشابة دي ملكه.
شخص تاني تركيزه كان ازاي يخلعها من العرش.
وبكده، بدأت فترة حكم الملكة **بِتَاقِير خَدِيجَة خَان**، مع خطر بيتربص في الظلال، و أعداء محوطين بيها.