الفصل 2
الفصل الثاني – صدمة
مر يومين على موت الأب، واندفن في مقبرة سليم الثاني، جنب أسلافه.
الإحساس الكئيب والحزين لسه موجود في القصر، والخوف في عيون الناس واضح لما مشيت في السوق أمس.
خايفة على المدنيين لأنهم اللي حيعانوا أكتر لما تبدأ المعركة على العرش.
البنية التحتية الجميلة لبلدنا الغالية حتدمر، إخواتي حيموتوا بعض، وزوجاتهم وجواريهم وأطفالهم حيدفعوا التمن.
"يا صاحبة السمو! يا صاحبة السمو!" نيجار نادت، ورجعتني من عالم الأحلام.
"في إيه؟" سألت من غير ما أدور عشان أشوفها.
"الوزير الأعظم إبراهيم باشا وصل مع ورقة فيها اسم الحاكم الجاي!"
"إيه؟!" سألت عشان أتأكد إني ما هلوس.
بس الحماس اللي في عيونها والابتسامة على شفايفها أكدوا الموضوع.
"طلب كل أفراد العائلة المالكة في القصر."
لما سمعت الكلام ده، كأن حمل انزاح عن صدري، صح لسه حاسة بشوية وجع في قلبي، بس السعادة شكلها غطت على ده.
"شكل مافيش دم حيسيل تاني" فكرت بصوت عالي.
"أمي فين؟"
"خلاص في القصر يا صاحبة السمو."
******************************
لما دخلت القصر، شوفته مليان بأفراد العيلة، اللي أعرفهم واللي ماشفتيهمش من زمان.
إمتى آخر مرة العيلة المالكة كلها قعدت في نفس الأوضة، مش فاكرة.
أقصد، أغلب الوقت هما في خناق مع بعض.
"بيطاقير، اقعدي معايا" أخويا من الأب الأمير أرولد ناداني وأنا معدية.
الأمير أرولد، أخويا الكبير هو المفضل عندي من بين كل إخواتي.
ممكن أكون كويسة مع كل إخواتي، بس بحس بالطاقة المزيفة منهم.
بس أرولد هو حقيقي وصريح، مش عايزة أكون متحيزة أو منحازة.
على شمالي الأمير سليم، أخويا المفضل التاني. سليم بتاع الستات، سليم اللي عنده أكبر حريم، سليم اللي دايما في مشاكل مع الملك، سليم ده اللي أطيب واحد هو أخويا العزيز اللي علمني القتال بالسيف والاشتباك بالأيدي في السر لأن الأميرة مالهاش علاقة بأي نوع من العنف. هو أخويا الحبيب اللي بأقدره أكتر من أي حاجة تانية.
"أختي الصغيرة، عاملة إيه؟" سليم سأل بصوته اللي كله لعب، بس بيطاقير حست بإحساس غريب جاي من سليم.
"يا أخويا، أنت كويس؟" بيطاقير سألت بقلق بس سليم تجاهل الموضوع.
"لا! يا أخويا، أنت بتخبط رجلك وده معناه إنك متوتر أو قلقان...أو أحسن من كده الاتنين!" بيطاقير قالت لأخوها بصوت واطي.
"حتعرفي قريب، أوعدك" سليم رد وبص لأخته الصغيرة وعلامات القلق بتظهر في عينيه.
"يا أخ.." بيطاقير بدأت بس قاطعها الأغوات اللي أعلنوا عن وصول إبراهيم باشا.
"ح نكمل ده بعدين" بيطاقير بصت لأخوها بغضب وسليم بس هز كتفه ببراءة.
إبراهيم باشا بيدخل القصر والقصر بيسكت لدرجة إن لو إبرة وقعت الكل حيسمع صوتها.
فجأة كأن كل حاجة بتتحرك ببطء.
كأن إبراهيم باشا بيعد خطواته وبياخد وقت طويل عشان يوصل للمنصة أو بس أنا اللي مش صبورة زيادة عن اللزوم.
أخيرا وصل للمنصة، وهو بيرفع ورقة، كلنا شوفناها واضحة لسه مختومة بختم الملك الراحل.
"سلام" كسر الصمت أخيرا.
فتح الورقة وبدأ يقرأ
"أنا السلطان سليمان خان، الملك التلاتاشر لأزبيدران بعقلي السليم وتحت إرادتي الحرة وبدون أي ضغوط أو تأثير، أعلن أن هذا قراري الحر والطوعي.
بعد المراقبة والفحص الدقيق لقدرات وقابليات أولادي، أعلن أن شهزادي بيطاقير خديجة خان، أميرة أزبيدران، هي الحاكم اللي حتخلفني."
السكوت عم القصر.