الفصل 20 لماذا لا تعتني بنفسك؟
تقريبًا كل الفراغات اللي على الحيط صور لي وليتل جون.
شايفة إن الصور دي كلها اتصورت من غير ما حد يعرف.
من أيام المدرسة، لما كنت بأحني راسي وأبتسم، لغاية لما أخدت ليتل جون عشان يستمتع بالشمس في الحديقة اللي برة بيتي، تقريبا غطت كل حياتي من ساعة ما عرفت كريس لغاية دلوقتي.
مشيت وأنا مش مصدقة. لما بصيت كويس، لقيت جملة مكتوبة بقلم أسود تحت كل صورة.
"أعترفلك؟"
"مش ممكن أحبك تاني. هي أنقذت حياتي."
"وحشتيني."
"ربنا يشفيكي."
. . . . . .
مكنتش عايزة أتفرج أكتر، فقعدت على السرير.
كريس لسه ماراحش. لف حوالين الباب، بس ما قدرش يفتح الباب.
قلبي كمان بيتصارع.
بس، حاجات كتير بتفصل بينا زي حيطة عالية، ومشاكل كتير في قلبي لسه ما اتحلتش. مستحيل أسامحه.
اتنهدت وقررت أطفي النور عشان يمشي.
وأنا بلف، كنت عايزة بس أطفي النور، بس شفتي طرف مذكرات مألوفة طالع من تحت المخدة.
طلعت المذكرات، وطلعت بتاعة هيلين. مش عارفة كريس جابها إزاي.
فيه فاصل بين الصفحات، وواضح إن كريس كان بيقرأها كتير.
فتحتها.
كاتبة إن هيلين كذبت على كريس وخليته يفتكر إنها أنقذته.
الخط كان مشوش شوية في كذا مكان، وكريس كان بيبكي.
قفلت المذكرات بعصبية وطفيّت النور.
وأنا في البطانية، خلاص مش عايزة أفكر في أي حاجة.
بكرة الصبح، هتصل بـ جينغ زهوي وأطلب منه يحجز تذكرة طيارة عشان أمشي من هنا بأسرع وقت. عايزة أبعد عن كل الهموم دي. مش عايزة أشوف كريس تاني!
تاني يوم، بطلب مني، كريس وافق يرجعنا.
شكله كان مكتئب أوي: "هشتريلكم التذاكر. مش ممكن تفضلوا هنا شوية كمان؟"
هزيت راسي ورفضته: "ممكن تيجي تشوف ليتل جون في أي وقت، بس مش عايزة أعيش معاك."
كريس حرك شفايفه، كأنه عنده كلام يقوله، بس في الآخر ما قالش حاجة.
لما وصلت على بيتي، جينغ زهوي كان مستني ليتل جون وأنا على الباب.
لما شافنا نزلنا من العربية، جري علينا، أخد ليتل جون وباسه على وشه: "وحشك عمك؟"
"مش عايز." صوت كريس واطي جه: "ليتل جون وباباه نسوا عمك من زمان."
ليتل جون ضحك.
جينغ زهوي بص عليه وما قالش حاجة.
كريس مشي جنب جينغ زهوي وطبطب على كتفه: "ساعدني أهتم بيها......"
"أمم." جينغ زهوي قال: "مش لازم تشرح، هي قريبتي."
وبعدين سكت شوية، وقال: "هعمل كل اللي أقدر عليه."
بجد نفسي أروح لـ كريس وأسأله: ليه ما تهتمش بنفسك؟
بس أمسكت نفسي.
دخلت البيت من غير ما أبص ورايا.
بعد ما اتكلموا شوية برة، عيون كريس راحت على البيت، كأنه بيبص حواليه.
استخبيت ورا الستاير.
قريب، سمعت صوت عربية بتشتغل، وكريس مشي.
جينغ زهوي بسرعة فتح الباب ودخل ومعاه ليتل جون في حضنه. لما شافني واقفة جنب الشباك، اتنهد وكان عايز يقول حاجة.
خفت إنه يقنعني، فمشيت بسرعة وأخدت ليتل جون: "جينغ زهوي، ما تقولش حاجة، احجز التذاكر."
"تمام." جينغ زهوي قال: "هأرجع تذكرتي بتاعة بكرة وأروح معاكي."
"لأ، لأ." هزيت إيدي: "ارجع أنت الأول، أنا مش هتأخر أكتر من كام يوم."
بص فيا شوية ورأس.
اتحجزت تذاكر الطيارة بعد تلات أيام.
عشان جينغ زهوي كان مصمم إني ما أروحش المطار أودعه، تاني يوم الصبح، وقفت على باب البيت ومعايا ليتل جون في حضني وسلمت عليه.
"لو اخترتي إنك ما تسامحيش، ما تفكريش في الموضوع كتير. حالتك المزاجية بتأثر كتير على جسمك." جينغ زهوي قالي.
مكنتش عايزة أتكلم معاه في الموضوع ده. بس ابتسمت له وقلت: "عارفة، رحلة سعيدة."
جينغ زهوي هز راسه كأنه مش عارف يعمل معايا إيه. وبعدين لمس راس ليتل جون: "اسمعي كلام مامتك."
التاكسي جه قريب. قعد في العربية وودعني بإيده: "اعتني بنفسك."
قلبي كان دافئ.
عشان يهتم بيا، جينغ زهوي ساب شغله وأصحابه في الصين ومشي معايا لمكان غريب تمامًا. كل حاجة بدأت من الصفر.
بقى عيلتي، أنا محظوظة أوي!
فضلت أبص على التاكسي ماشي لغاية ما اختفى وبعدين لفيت عشان أدخل البيت.
فجأة، سمعت حد بيصرخ: "دي الست! هي اللي خلتنا نخسر شغلنا!"
وبعدين، حاجة ضربت ضهري، وأحسست بألم جامد، وكدت أقع على الأرض.
كتمت الألم وضغطت على ليتل جون في حضني. لفيت وشفتي كام راجل بيجروا عليا.
مع إني مش عارفة إيه اللي بيحصل، بس غريزتي خلتني أتصرف بسرعة، وجريت على البيت.
لحسن الحظ، مقفلتش الباب لما طلعت من شوية. بعد ما دخلت بسرعة، قفلت الباب على طول. وبعدين حركت ترابيزة وحطيتها على الباب عشان ميعرفوش يفتحوه.
كان فيه صراخ ورزع على الباب.
ليتل جون انفجر في البكاء من الخوف.
وأنا بهدي الولد في حضني، طلعت موبايلي وجهزت عشان أتصل بالشرطة الأول.
بس، الموبايل رن.
كريس.
وصلت التليفون، وعلى طول سمع الحركة اللي بتحصل هنا.
"إيه اللي حصل؟" كريس سأل بقلق.
حكيت له كل حاجة.
"ما تتصليش بالشرطة الأول، أنا هكون عندك قريب." وقفل الخط.
إيه اللي كريس بيحاول يخليني ما أتصلش بالشرطة عشانه؟ في اللحظة دي، مش بس خايفة، بس كمان مليانة شكوك.
قريب، كريس هيوصل.
شفتيه وهو خارج من العربية بسرعة، كأنه بيتأثر بالجرح. على طول مسك بطنه بإيده، وشه كان بيبين إنه متألم، وخطواته كانت مهزوزة.
بعد شوية، صوت كريس الواطي جه من الباب. كأنه مش بس عارف الناس دي، بس كمان كأنه قريب منهم أوي.
الناس دي اتحمسوا أكتر لما شافوا كريس.
سمعتهم بيصرخوا: "يا سيد جريسون، مش فارق معاك إذا كنا هنعيش ولا نموت عشان الست دي!"
"الست دي مراتي!" كريس هادي بس ضرب الأرض.
"مش فارق معانا." حد صرخ، "أنت بعتنا كلنا؟ أنت عارف إن جو وينهاو غير كل المستويات العليا والمتوسطة في أول يوم له في الشغل!"
صوت أكبر سنًا كان غضبان أوي: "اشتغلت بجد لعيلة جو نص حياتي، ولما كبرت، وصلت للنتيجة دي!"
أصوات مختلفة برة بتزيد.
بعد شوية ضجة، فجأة سمعت صوت "بانج"، وبعدين راجل صرخ: "الناس ماتوا!"
كريس فيه حاجة؟ قلبي برد، وجريت على الباب في كام خطوة.
لما فتحت الباب، المنظر اللي قدامي خلاني كدت أقع على الأرض.