الفصل 7 هل الشخص الذي يحبني؟
رحت أشوف الدكتورة لي و كان عندي بصيص أمل، بس النتيجة خلتني مكتئبة.
في الحقيقة، كان لازم أتوقع النتيجة دي من زمان. بغض النظر عن العلاقة الغريبة بين العيلتين، هي اعترفت إنها كذبت، و واضح إن مستقبلها المهني راح يتدمر، عشان كده رفضت تقول الحقيقة.
"كبرت و أنا بشوف هيلين و نورا." بعد ما بصتلي نظرة ذات معنى، أدتني أمر.
لازم أعترف بالواقع. مقدرش أعمل أي حاجة عشان أكشف كذب نورا دلوقتي، ف لازم أهدى شوية.
نقطة التحول حصلت في صباح يوم بعد شهر.
ليو ساو، اللي مسؤولة عن العناية بيا، فتحت كل الشبابيك في الفيلا كالعادة و بعدين راحت تشتري خضار. مين كان يعرف إنها يا دوب مشيت و المطر بدأ ينزل بغزارة في لمح البصر.
جريت بسرعة عشان أقفل شبابيك كل أوضة و أنا في حالة ذعر.
نادراً ما بطلع الدور التالت. لما فتحت باب أوضة الضيوف اللي في أبعد مكان، اتفاجئت لما لقيت آثار حياة هيلين في كل مكان.
طلع إنها كانت عايشة في أوضة الضيوف في بيت كريس! ده غير اللي هيلين قالتهولي بوش بشوش قبل كده!
ليه هيلين كذبت عليا؟
اتفاجئت، بس لقيت إن المطر عمال يزيد و يتقل، و بلل كل الترابيزات اللي جنب الشباك. فـ طلعت برا عشان أقفل الشباك، بس لمحْت كشكول بين المكتب و الحيطة.
هيلين دايما عندها عادة إنها تكتب مذكرات. شغلت دماغي و سحبته.
كانت مذكراتها.
بعد ما قرأت الكتاب كله، حسيت إن رأسي بس اللي عمال يلف، و جسمي كله كأنه غرقان في ماية تلج بتعض، بردان أوي.
في اللحظة دي، مفيش أي كلام يوصف صدمتي.
هيلين قالت في مذكراتها: كريس تقرب مننا في الأول عشان كان معجب بيا.
بس قبل ما يعترفلي، حصل زلزال.
لما كريس و أنا كنا في غيبوبة، هيلين كذبت و قالت إنها هي اللي طلعت كريس من تحت الأنقاض بغض النظر عن الخطر!.
كريس اتأثر أوي و صدقها. و بقوا عشاق.
هل دي لعبة من ربنا؟
غطيت عيني بإيدي، و الدموع انفجرت.
يا له من سُخف. كان بيحبني زمان، بس معرفتش خالص. و دلوقتي عرفت، بس بموت! كريس لسه فاهم غلط و بيكرهني!
بس، كل ده مش أكتر حاجة تفاجئ.
آخر مذكرات اتكتبت في الليلة اللي بعد ما هيلين عرفت عن كريس و أنا.
طلع إنها رجعت، بس في الوقت ده كل الناس راحت تدور عليها، و محدش عرف.
هيلين قالت إنها مش عايزة الحب اللي اشتغلت بجد عشان تحصل عليه يتدمر بسببي. و إنها عمرها ما راح تستسلم. و إنها راح تحاول بكل قوتها ترجع اللي المفروض يكون ليها!
بس، الواقع إن هيلين اتلاقت تاني يوم وهي بتنط!
ده مستحيل. هي محطتش أي علامات على إنها عايزة تنتحر.
اتمسكت بخوف شديد، و القشعريرة في ضهري صفّرت على طول. هيلين منتحرتش بنفسها؟
أول شخص وصل للسطح في اليوم ده كانت نورا، غير كريس اللي اتصلت بيه.
و كمان لقتني بتخانق مع أختها!
هل هي نورا؟
مسكت التليفون بإيدين بيرتعشوا، و اتصلت برقم كريس مرة ورا التانية.
التليفون اشتغل أخيرًا، و صوت كريس اللي مش صبور طلع من هناك: "كريس، عايزة إيه؟"
هدّيت نفسي و قلت بصوت بيرتعش: "كريس، لقيت مذكرات هيلين. قالت فيها إن الشخص اللي بتحبه هو أنا......"
اللي بفكر فيه في اللحظة دي إن كريس هيصدق بجد إني شوفت مذكرات هيلين و يصدق إن كل اللي هقوله بعد كده هو الحقيقة.
بس عمري ما توقعت إن مشاعره راح تخرج عن السيطرة على طول.
"اخرسي!" قاطعني و هو بيصرخ: "لسه عندك وش تتكلمي عن هيلين؟ أنا كريس كنت أعمى... إيه اللي متوقعاه دلوقتي؟"
صرخ كالمجنون. مقدرتش أقوله الباقي خالص.
من الناحية التانية من التليفون، سمعت صوت حاجات تقيلة بتخبط في الأرض، و الأزاز بيتكسر واحد ورا التاني، و ده مختلط بصوت أم كريس اللي بتنصحه و صراخ نورا.
نورا عند أمه!
"هجيلك دلوقتي و عندي كلام مهم أقولهولك." سواء كريس سمع أو لا، قفلت التليفون على طول و قررت أروح لبيت أمه بنفسي و معايا مذكراتي.