الفصل 26 انتقام
بعد شهرين، إصابة كريس تقريبًا شُفيت، إلا رجله، اللي انضربت بالرصاص، لسه ما تحسنتش أوي.
الرصاصة جرحت عصب كريس في رجله.
"هل رجله لسه ممكن تستعيد الإحساس؟" سألت الدكتور أكتر من مرة.
الدكتور رد عليّ بعبسة مُحرجة وقال، "يا آنسة تشين، إنها نعمة من الله إننا حافظنا على الرجل. هل هتقدر تستعيد الإحساس ده يعتمد على العلاج والتدريب بعدين."
بصيت على وشي الحزين، كريس ما اهتمش. حتى حسيت إنه كان منتعش شوية...
"يا سيد غو، رجلك كده. من المحتمل أوي إنك تبقى معاق. ليه ما تروحش لتدريبات إعادة التأهيل بسرعة؟" ببص عليه وهو بيضحك طول اليوم، مش بقدر أساعد نفسي إلا إني أتكاسل لما بيكون ممكن أتكاسل في تدريبات إعادة التأهيل. مش باخد الأمر على محمل الجد أبدًا.
كريس ابتسم بزاوية عينيه وحاجبه، وبص بسعادة عليا وأنا بأدلك رجله بجدية.
لما سمعني بأقول كده، رفع رأسه، وحط دراعاته حول وسطي وأخدني في حضنه.
"كريس، أنت عارف إني...كل ضيقة ليها فرج؟" شفاه كريس الدافئة باست بلطف على خدي: "رجل واحدة ممكن تخليكي أنت وجون الصغير جنبّي."
عينيه مليانة دفء، والنار السخنة في عينيه كأنها بتولّع فيّ.
يا لهوي، السبب في إنه رفض يتعاون كويس مع تدريبات إعادة التأهيل هو إنه كان خايف إني أندم وأمشي تاني!
"عمري ما خفت كده." صوت كريس الواطي كان في ودني. "لو تجاهلتيني، مش هقدر أعيش أكتر."
عينيّ مبلولة شوية. كريس، المغرور والمتكبر، طأطأ رأسه واعترف بجبنه واعتماده عليّ كده بصراحة لدرجة إني ما فكرتش فيها أبدًا.
بيوجعني أشوف وش كريس اللي رفيع اليومين دول.
كان هيعمل أي حاجة عشاني، حتى لو كانت حياته.
كريس بيستخدم اللي عمله عشان يبعد الألم بتاع الماضي عني شوية شوية.
حطيت دراعاتي حوالين رقبته وحطيت شفايفي على شفايفه.
دي أول مرة أبوسه فيها بمزاجي.
كريس اتجمد في الأول، وبعدين وشه ظهرت عليه نشوة، وبعدين ضغط عليا جامد في حضنه، والضيف بدأ يعمق القبلة.
نفسنا اختلط. الجدار الجليدي اللي بناه في قلبي العذاب والتعذيب بتاع الماضي، بدأ يذوب شوية شوية في قبلة كريس النارية.
"جون الصغير، ما تبصش!" صوت تشنغ زويهي الضاحك فجأة وصل لودنه.
قمت فجأة وزقيت كريس بعيد.
على باب العنبر، تشنغ زويهي كان ماسك جون الصغير وباصص علينا بابتسامة مش كويسة.
"ما بتعرفش تخبط لما تدخل؟" كريس بص عليه بعبوس.
تشنغ زويهي هز كتفه: "عنبر، مين كان يعرف إنك هتشوفوا كده؟"
"مش مؤدب." كريس اختتم.
"أنا هشيل جون الصغير." رفعت إيدي ولمست وشي الأحمر والسخن. جريت بسرعة على جنب تشنغ زويهي وغيرت الموضوع في محاولة إني أكسر الموقف اللي بيحرّجني موت.
تشنغ زويهي سلمني جون الصغير.
أول ما جون الصغير وصل في حضني، وطّى رأسه وباسني على وشي: "أنا كمان عاوز أبوس ماما."
الوحش الصغير ده، شاف كل حاجة.
بصيت على تشنغ زويهي بغضب من الإحراج: "كل ده بسببك!"
تشنغ زويهي في الآخر ما قدرش يقاوم وفرقع ضحك.
المرة دي، حتى كريس لفّ بقه شوية.
الغيوم السودا اللي فوق راسي في الآخر بدأت تتفرق شوية شوية، والشمس طلعت من الفتحة. كأني شوفت السعادة بتعزقني.
غو رجع لأيدين كريس.
في يوم إعادة الفتح، الشركة عملت مأدبة كبيرة، وتقريبًا كل الموظفين حضروا للتهنئة.
دفعت كريس وسط الزحمة، ووشوش الكل كانت مليانة ابتسامات صادقة ورفعوا كاساتهم ليه.
راجل بشعر أبيض حاول يقرب بس رجع كتير.
"لاو يان!" كريس حيّاه بحرارة: "تعال اشرب."
الراجل في الآخر جه. من غير ما يقول أي حاجة، ركع قدام كريس بـ "بلوم."
"أنا بجد مش بني آدم. بعد ما سمعت كلام الست دي، استخدمت بيتك عشان أعمل مشاكل وأذيك بحجر." قال: "لكن إعادة بناء غو، أنت عزمتني أرجع..."
كريس أشارلي إني أساعد لاو يان يقوم.
"كنت قاسي أوي وقتها، ولسه عندك ألم خفيف." كريس لمس راسه. "أنا عزمتك ترجع لأنك مستثمر كويس. الأفضل إنك تشتغل بجد وتساعدني أكسب فلوس، بدل ما تعتذر!"
الكل ضحك. الراجل العجوز هز راسه جامد: "يا سيد غرايسون، بس استنى عشان تعد الفلوس لحد ما تزهق!"
بعد الحفلة، دفعت كريس لبرة، وفجأة مسك إيدي.
سألت باستغراب، "في إيه؟"
"نورا الست دي! مش هأرحمها!" كريس طلع نفس بارد من جسمه.
تنهدت: "بجد صعب نعاقبها."
كريس جرّني على جنبه: "هألاقي طريقة."
بصيت في عينه وقلت بجدية، "ما تكسرش القانون. ربنا هيعاقبها على واحدة زي دي. مش هتوصل لحاجة كويسة."
"عاوزة تروحي فين؟" كريس ابتسم. "أنا مش غو وينهاو. بس أنا كمان مش عاوز استنى ربنا يعاقبها."
في الحقيقة، أنا ما عنديش أمل كبير إن نورا تاخد اللي تستحقه. على كل حال، ولا واحدة من الحاجات الوحشة اللي عملتها ممكن تروح للمحكمة.
"للأسف، ما فيش مراقبة على السطح." قلت، "بجد ما فيش حاجة نقدر نعملها لها."
كريس طلع همهمة باردة وسكت عن الكلام.
افتكرت كل اللي قاله ده جاي من عدم الرضا، بس ما افتكرتش إن كريس قال الكلمات دي لسبب.
قريب، شوفت إعلان فيه جائزة في وسائل إعلام كتير مشهورة، اللي قالت: مكافأة ملايين عشان نلاقي شاهد عيان. بعدين ذكر المكان والوقت بالتفصيل، ووعد إن طول ما الشخص اللي هيقدم الدليل المضبوط ممكن ياخد المبلغ الكبير بتاع المكافأة.
ده كريس. هو عاوز يلاقي الراجل اللي شاف كل حاجة في اليوم ده.
سألته بذهول، "إيه الطريقة دي؟ فات وقت كتير أوي، بس البوليس ما لاقوش أي حاجة."
كريس قال وهو بيشرب العصير اللي قدامه براحة: "أنا شوفت. المبنى اللي هيلين وقعت فيه مش الأطول حوالين. فيه مباني سكنية كتير أطول منه بكتير. ممكن حد يكون شاف كل حاجة، بس عشان يتجنب المشاكل، ما تكلمش وقتها."
"حتى لو حد شاف، هيلاقوا الشاهد بس. نورا ممكن تجادل إنها كانت بعيدة وغلطانة، أو إنها لفقت لنا الموضوع عشان نلاقي حد يأذيها." هزيت راسي بعدم موافقة: "مش هتبقى متعة على الفاضي في الآخر؟"
كريس لوحلي إني أجي أقرب.
وطيت راسي، وإيديه مسكت وشي وسحبتها للناحيتين: "أنا أعرف إزاي لو ما جربتش؟ مش عاوز أفو كل الاحتمالات والفرص!"
يا لهوي! طبطبت على إيده وقلبت عينيّ له.
"لازم يكون فيه رجال شجعان تحت المكافأة." كريس أضاف: "أتمنى اللي شوفتُه ما يكونش غلط."
كنت لسه هاسأله إيه اللي شافه لما جون الصغير فجأة بدأ يعيط في الأوضة اللي ورا، وجريت بسرعة جوه.
هذه المقاطعة خلتني أحط الموضوع ورايا.