الفصل 9 حتى لو لم تصرخ للتوقف، لا يمكنك إيقاف وتيرة الموت
موقفي الحازم ده، طبعًا، ضايق كريس، فحجزني في أوضة صغيرة في المستشفى.
علشان يمنعني أتواصل مع العالم الخارجي، كريس أخد موبايلي وبعت ناس يحرسوا باب الأوضة ٢٤ ساعة في اليوم.
علشان أحمي العيال، اضطريت أستغل ضلمة الليل وأعمل حبل طويل من الملايات المقطعة وأجازف بالهروب من الشباك.
لأني ما كنتش بقدر أتصل بأي حد وأطلب مساعدة، اضطريت أبدل دبلة الفرحة بمبلغ من الفلوس وأأجر أوضة صغيرة مفردة عشان أعيش فيها.
جسمي عمال بيسوء أكتر وأكتر، ووجع بطني بيعذبني كل يوم. أنا هموت. طب والعيال هيعملوا إيه في المستقبل؟
لما فكرت في الموضوع، التخلص من نورا هو الحل الوحيد. بدأت بالسر أتحرى عن مين تاني كان على سطح المبنى قبلي في اليوم اللي ماتت فيه هيلين.
بس الموضوع كان صعب أوي. من غير مساعدة البوليس، المراقبة في اليوم ده كانت صعبة الحصول عليها لدرجة إن ولا واحد كان مستعد يساعدني.
أخيرًا، بعد فشل تاني، الدنيا اسودت في عيني وأغمى عليا في الشارع.
لما صحيت، لقيت نفسي محبوسة في مكان أبيض ناعم. راجل لابس بالطو أبيض واقف عند الشباك ومديني ضهره. أنا عارفة ضهره ده كويس أوي، لأننا كبرنا مع بعض.
"زيهوي." همهمت، "أنا هنا ليه؟"
"واحدة من المارة بعتتك," رد زيهوي.
وبعدين لف، وشه مليان غضب مكتوم: "إذا، ما قولتيش لأهلك إنك سافرتي بره في شغل؟"
ما كنتش عارفة إزاي أشرح، بس ما عرفتش غير إني أحني راسي في صمت.
مشى بسرعة ناحية سرير المستشفى بتاعي وعبس وقال: "إيه اللي في بالك؟ إزاي تقدري تعملي كده في سيدة علشان تدمري سعادة ناس تانيين؟"
بصيت لـ زيهوي باستغراب: "إنت سمعت الكلام ده فين؟"
عيونه بصت لي ببرود: "من كام يوم، المنطقة اللي أهل حضرتك عايشين فيها كانت مليانة منشورات عنك! بتقول إنك قتلتِ مرتك الأصلية وبقيتي عشيقة!"
تجمدت.
"أبوكي زعل أوي لدرجة إنه جاله أزمة قلبية ودلوقتي في العناية المركزة في المستشفى دي," زيهوي بص عليا وكمل كلامه.
"إيه!" رفعت الغطا وقمت. حتى ما أخدتش بالي من جزمي وطلعت أجري.
قدام العناية المركزة، كريس بيدفع نورا وكان بيتكلم مع أمي.
"ماما," صرخت وجريت عندهم ووقفت وسطهم: "ابعدي عن أمي!"
كريس اتفاجئ بيا. سكت كام ثانية ومد إيده ومسك دراعي على طول. صوته كان فيه شوية قلق وتوتر: "إنتي كنتي فين؟"
اتحركت علشان أتخلص من إيده.
هو اللي على الأرجح نشر المنشورات دي. كان لئيم أوي علشان يجبرني أطلع!
"كريس! لحد إمتى هتعمل مشاكل؟" صوت أمي الحزين طلع من ورايا: "كذبت على الكل عن السفر بره في شغل وعملت حاجة مش محترمة زي دي! إزاي ربيت بنت زيك!"
"ماما، هشرحلك بعدين," قلت من غير ما أبص ورايا.
نورا اللي جنب كريس ضحكت: "هتضحكي على عمتك بإيه؟ إنتي بتكدبي طول النهار، محدش هيصدقك!"
فجأة لفت وبصيتلها: "طب نشوف مين اللي هتموت وبعدين هنسحب لسانها في جهنم!"
نورا اتصدمت من عيني اللي اتقسمت.
"ارجعي معايا الأول. بابا لسه نايم وهتيجي تشوفيه بكرة," كريس قال.
تجاهلته وفضلت أحاول بكل قوة أبعد إيده.
كريس شكله زعل. قوته زادت تدريجيًا، و شوية شوية حسيت بوجع.
"لو مش عايزة ترجعي معاه، مش شايف يا أستاذ جو؟" ما أعرفش إمتى، زيهوي جه جنبي.
وش كريس بقى أحمر في لحظة. بص لـ زيهوي ببطء وبعدين لف راسه ليا: "إذا؟"
بصيتله بوش جامد.
كريس طلع ابتسامة بشعة على وشه: "يعني الموضوع كده غرام في عجلة؟ مش غريب إنك مستعجلة على الطلاق مني. طلعلك بيت كويس!"
"فكر زي ما إنت عايز," على أي حال، في قلب كريس، شخصيتي ما تسواش حاجة.
غضب كريس شكله بيزيد أكتر وأكتر. صوابعه اللي ماسكة دراعي بقت بيضا: "كريس، إنتي بتيجي وتروحي لو إنتي عايزة؟ إيه رأيك فيا؟"
اتحركت بكل قوتي، و زيهوي شاف تعبيري المؤلم. جري لقدام علشان يحاول ينقذني من إيد كريس، بس هو دفعني في موقف متلخبط: "كريس مراتي، ودكتور زيهوي شكله لسه مش فاهم الوضع!"
"مراتك؟" انفجرت ضحك لحد ما الدموع نزلت على خدي في فمي: "إنت عملت كده لأبويا، وكنت ملازم نورا، العشيقة الحقيقية طول النهار! إزاي تجرأ وتقول إنك جوزي؟"
"كريس، إنت دموي، أنا هضربك!" نورا، اللي كانت ساكتة، فجأة طلعت صرخة عالية، شغلت كرسيها المتحرك وهجمت عليا.
في لحظة، أمي وقفت قدامي واتضربت ووقعت على الأرض بعنف!
"ماما!" صرخت وجريت على جنب أمي. عينيها كانت مقفولة جامد، والدم كان بينزل من جبهتها.
اتوترت ومديت إيدي علشان أغطي جرحها اللي بينزف، بس كريس دفعه بعيد. انحنى بسرعة وشال أمي. وهو بيجري، صرخ بصوت عالي، "روحوا جهزوا للطوارئ!"
أمي أخدت سبع غرز في راسها. الدكتور أدالها حقنة، وفضلت نايمة طول الوقت.
مسكت إيد أمي وعيطت. بسبب أنا، دلوقتي أمي وأبويا نايمين على أسرة المستشفى.
نورا استخبت ورا كريس، وبتظهر ضعف وظلم: "يا أخو جوزي، ما كانش قصدي... سمعت كريس بيقول إني عشيقة، وزعلت في اللحظة دي. ما كنتش أتوقع..." (الأستاذة)
في الوقت ده، أي لغة زايدة. أنا "تانج" وقفت وعديت من على نورا.
مش هي بتمثل إنها نص مشلولة؟ يبقى أنا هخليها تشوف!
بس، كريس وقف قدام نورا ومد إيده ووقفني.
"اطلع من الطريق!" حتى ما بصيتلهوش، بس حاولت أدفع إيده بعيد عن دراعي.
"معايا هنا، إنتي حتى مش عايزة تأذي نورا تاني," صوته كان بارد: "عملتي حاجات غلط كفاية!"
كريس دايما هيلومني.
"وماذا عنها؟ أذت أمي بالشكل ده," سألت، وأنا بشاور على نورا.
كريس عبس وسكت، "نورا ما كانتش هتعمل كده لو إنتي ما قولتيش الكلام ده. ده مجرد حادث!"
كنت برتعش من الغضب منه وضغطت على الرغبة في قتل الناس. جزيت على أسناني وشورت على الباب بصوت منخفض وقلت: "اطلع!"
كريس بصلي ببرود وما تحركش.
الباب اتفتح و زيهوي دخل. شاف المشهد في الأوضة وقال: "المريضة محتاجة راحة. كلكوا اطلعوا!"
وبعدين لف ليا: "رورو، تعالي معايا أوضتك. تعالي بكرة!"
درت ومشيت. ما كانش فيه داعي للخناق معاهم هنا، اللي بيأثر على راحة أمي.
برة باب الأوضة، صوت كريس الكئيب والقاسي جه من ورايا: "كريس، بما إنك بتتعمدي تتجوزيني، يبقى لو ما وقفتش، يبقى إنتي مش مؤهلة!"
أدرت ضهري ليه ومشيت أبعد وأبعد.
كريس، إنت غلطان المرة دي. حتى لو ما وقفتش، ما تقدرش توقف الموت.