الفصل 24 لا يريد حتى أن يعيش
لما صحيت، لقيت نفسي مش في أوضة الفندق.
في اللحظة دي، أنا نايمة على سرير كبير وناعم في أوضة واسعة.
"يا صغيري!"
رفعت اللحاف وقفزت.
الباب كان مش مقفول، فجريت برة وجريت في الممر من غير هدف.
"آنسة تشين." الراجل صرخ من تحت: "انزلي لما تصحي."
نزلت بسرعة من على السلم.
أمام البار في الصالة، كان فيه راجل طويل لابس بدلة، قو وينهاو.
"فين صغيري؟" سألت.
نزل الكوباية و أجا ناحيتي.
"الولد بخير." قو وينهاو قال: "صحيت بدري عنك. كان بيبكي بصوت عالي من شوية. طلبت من حد ياخده يلعب."
لما سمعته بيقول إن صغيري بيبكي، قلبي وجعني كأنه سكين.
لما الولد صحي وشاف أمه واقفة من غير حركة، أكيد خاف.
قو وينهاو ده بجد حيوان. حتى بيستخدم النشوة عشان يعالج طفل!
"رجعلي الولد." ارتجفت من غير تحكم وصرخت فيه بصوت عالي.
قو وينهاو بصلي باهتمام شوية: "مش خايفة؟ لسه عندك الجرأة إنك تصرخي في وشي؟"
بصيت له بعيون مليانة دموع.
قو وينهاو شكلة اتبسط مني. ضحك عادي: "خلاص، هأرجعهولك."
لف وأمر الراجل اللي واقف عند الباب. وبعد شوية، ست جابت صغيري من الحديقة.
"أمي!" صغيري حاول يفك نفسه من الست وراح ناحيتي بيعرج.
سلمت عليه وحضنته في دراعاتي. "صغيري، خلي ماما تشوف إذا كنت اتأذيت في أي حاجة."
صغيري هز راسه، ورفع إيده الصغيرة ولمس وشي: "ماما ماتعيطيش، صغيري كويس."
قو وينهاو كان بيراقبنا.
وبعد شوية، فتح بقه فجأة بصوت كئيب: "الأب والأم بيحبوا بعض، والعيلة كلها سعيدة."
اتخضيت من صوته الواطي، وبصيت في عيونه اللي مليانة كره.
صغيري شاف ده واضح، وفجأة بدأ يعيط تاني، واضح إنه خاف.
وش قو وينهاو بان عليه الاشمئزاز: "كريس، قوله يسكت، أو هأطلب من حد ياخده برة فوراً."
جريت بسرعة وشلت صغيري وطبطبت عليه بهدوء: "صغيري هو الأشجع. هو راجل صغير. مابيعيطش ولا بيصرخ."
صغيري طفل بيفهم أوي. بسرعة، بطل يشهق وبدأ يلعب بالأزرار اللي في هدومي وهو منزل راسه.
"أنا بخاف أوي من الأطفال لما يعيطوا. دماغي بتوجعني لما بسمع ده." قو وينهاو قعد على الكنبة، وفرك وطقطق على جبهته بأصابعه، وشكله مش مبسوط شوية.
"السيد قو أكيد لسه معندوش أطفال." قلت: "العياط طبيعة الطفل، زي ما الأكل والنوم طبيعيين."
"أطفال؟" قو وينهاو اتنهد: "فيه ناس كتير في الدنيا، ومش ناقصين ناس زيه."
جاوب على أسئلة مالهاش علاقة، بس كلامه كان مليان زهق من الدنيا.
لما افتكر كرهه من شوية لمشاعر الأب والأم والأطفال، افتكرت إني مرة سمعت كريس بيتكلم عن أخوه من الأب ده.
"أم قو وينهاو هربت مع ناس تانية وتركته. أبويا كان بيبعد عنه من يوم ما أمه هربت." كريس قال: "لما كنت صغير، كنت عايز أبقى قريب منه أوي، بس كان بيكرهني أوي وحاسس إني سرقت انتباهه وحبه. في مرة، قو وينهاو خدعني ووقعني في البركة. لو ماكانوش المارة، كنت غرقت."
يبدو أن تكوين شخصيته دخل في عظامه ودمه ومش ممكن يتغير.
ماكملتش كلامي معاه في المشكلة دي، لأن كلامي ملوش فايدة.
"ليه جبتني هنا تاني؟ مش كريس ادالك اللي أنت عايزه؟" غيرت الموضوع.
هل الشركة قشرة فارغة، عرف ده بسرعة؟
مش ممكن. حتى لو عملوا تدقيق، هياخد وقت طويل.
راس قو وينهاو ارتفعت فجأة، وعيونه كانت حمرا ومليانة دم.
"كريس." جز على أسنانه وقال: "هو اداني الشركة، بس حد قال لي إن كريس انضم للشرطة والشركة مليانة جواسيس!"
ايه؟ مافهمتش على طول، مش الشركة قشرة فارغة؟
لما شافني فاتحة بوقي وشكلي متفاجئة، قو وينهاو سخر مرتين: "مش خايف أقولك إني عايز أستخدم شركة كريس عشان آخد شوية بضاعة، ولازم ده يتم في المستقبل القريب، عشان كده عايز أعرف أسماء كل الشرطة اللي دخلوا."
دي حياة حقيقية؟ ليه كلامه بيشبه المسلسلات؟ ماقدرتش أمنع نفسي إني أمسك لحمي.
"بتوجع!"
أنا بجد متورطة.
"مش ممكن تفتحها." قلت: "لو ماخلتش حد، مش هيكون عندك أي مشاكل في المستقبل."
قو وينهاو وقف "تنج" : "دي سهلة! ازاي شركتي هتحافظ على أبسط عمل ليها لما كل حاجة تروح؟ كل حاجة راحت، مش واضح إن فيه جواسيس والشرطة بيراقبوني كل يوم؟"
قو وينهاو كمل كلامه وقال، "أنا بس اللي أعرف الناس دي في قلبي، وبعدين أتجنبهم إنهم يلمسوا أي دليل صغير!"
طيب، أنا بعترف إني فكرت من غير تفكير، بس أنا مش ملتوي زيه.
التليفون رن. قو وينهاو طلع موبايله وبص على اسم المتصل. وبعدين غمز لي: "أنت بتشتغلي بجد."
شكله كريس.
"أنت تعرف المكان، تعالى بنفسك، تجرأ وتتصل بالشرطة، ممكن تحضر تابوتين عشان تجمع الجثة." قو وينهاو قال.
وبعدين، قفل التليفون.
جالي قشعريرة. قو وينهاو كان واحد قاسي. لازم أسيطر على مشاعري وعمري ما أضايقه تاني.
مزاج قو وينهاو بقى أحسن بسبب المكالمة دي. اتسند على الكنبة وعيونه مقفولة وشكله كان بيهمس بصوت واطي. تعبيرات وجهه بقت مريحة وناعمة.
موبايله رن تاني، قو وينهاو عبس وطلع موبايله.
"السيد لي، مفيش مشكلة، بضاعتك هتوصل في الموعد المحدد." قو وينهاو قال.
ماذا قال الطرف الآخر.
قو وينهاو بعدين وعد: "هأستخدم حياتي عشان أضمن إنها توصلك بأمان وفي الموعد المحدد!"
بعد ما قفل التليفون، قو وينهاو اتنهد، "كريس، أنت مزعج أوي. بوظت شغلي كتير ومش ممكن أسيبك أكتر من كده. متلومنيش إني قاسي."
قلبي دق، وحسيت بإحساس سيء.
اسمع للمعنى ده، هو مش هيسيب كريس وإحنا نروح. مش غريب إنه قال لي كل حاجة. طلع كده!
"أنت عايز إيه؟" عارفة إجابته، ماقدرتش ما أسألش.
قو وينهاو لسه بيضحك بلطف: "مش حلو إنك تبعتي عيلتك المكونة من تلاتة أفراد عشان يجتمعوا مع أهل كريس الموتى بعدين؟"
"هو أخوك من نفس الدم!" مش مصدقة.
"إيه المشكلة في ده؟" قو وينهاو قال: "من اللحظة اللي اتولد فيها، كنت عايز أخنقه. أخد مني كل حاجة!"
وقفت.
العالم مجنون. ليه دايما فيه مجموعة من الناس بيحطوا الفلوس والمادة والرغبات الأنانية فوق روابط العيلة؟ هما بيعملوا حاجات وحشة كتير عشان أغراضهم، بس دايما بيتكلموا ببلاغة وعظمة.