الفصل 10
كان يوم الجمعة أصلًا، والنهاردة هِريدان مَازَارش دار الأيتام وقت الغدا عشان اجتماع طارئ. ده ضايق آفيَا شوية، عشان دلوقتي خلاص بقت عادة عندها إنها تقدم الغدا لهِريدان وتَقعد معاهم تسمع كلام هِريدان ومُسكَان اللطيف.
بعد الغدا، آفيَا خدت البنات عالجنينة، وهي كالعادة قَعَدت على البَنش بتراقب البنات. فجأة، جِه راجل في أواخر الثلاثينات.
'آنسة، ممكن تقوليلي مين آفيَا هنا؟' الراجل سأل، وآفيَا عبّست بس ردّت، 'أنا آفيَا. بس حضرتك مين؟'
'آنسة، أنا سواق الأستاذ هِريدان، وهو باعتني هنا عشان أديكِ البوكس ده.' الراجل قال و هو بيقدّم بوكس ملفوف بورق هدايا وردي فاتح.
'إيه ده؟' آفيَا سألت وهي بتعبّس، والسواق رد باعتذار، 'آسفة يا آنسة، بس أنا معرفش إيه اللي جوة البوكس. كل اللي اتقال لي إني أديكِ البوكس ده.'
'بص، أنا مش هينفع آخد الهدية دي، فـ ياريت تديها له.' آفيَا قالت وهي بترجع البوكس للسواق، اللي هز راسه بسرعة ورفض. 'أنا آسف يا آنسة، بس الأستاذ قالي بمنتهى الصراحة إني ما أخدش الهدية تاني حتّى لو رجعتيها. شكرًا.'
السواق مشي من هنا، وما ادّاش آفيَا أي وقت عشان تقول أي حاجة. آفيَا بصّت على البوكس بتركيز، وتنهّدت قبل ما تاخد البنات تاني لدار الأيتام.
اوضة آفيَا:-
آفيَا كانت قاعدة على السرير وبتبص على البوكس اللي في إيديها وهي مترددة. كانت في حيرة من أمرها، تفتح البوكس وتشوف إيه اللي جواه ولا لأ.
أخيرًا، وافقت على اللي قلبها عايزه، خدت نفس عميق وفتحت البوكس عشان تشوف فستان أناركالي جميل.
طلعت الفستان وفتحته عشان تبص عليه، وكانت مبهورة بجماله. كانت بتبص على جمال الفستان لما حسّت بحاجة بتقع من جوة الفستان.
وهي بتخلي بالها من الفستان على ايدها الشمال، لمّت ورقة وردية من الأرض، اللي ممكن تكون وقعت من نص الفستان.
~أولًا أنا آسفة جدًا إني النهاردة مَاعَرفتش أجي ع الغدا عشان كنت في اجتماع طارئ. أما بالنسبة للهدية دي، فهي كلمة شكر صغيرة منّي عشان قبلتي دعوتي و جيتي الحفلة، عشان خليتي كل أصحابي فرحانين جدًا، وأنا كمان. هاحب إنك تلبسي الفستان ده في حفلة النهارده، بس لو مرتاحة! أتمنّى تكوني حبيتي الهدية. هأكون هناك النهاردة الساعة ستة بالظبط عشان آخدك.~~
وأول مرة في السنة دي كلها، ابتسمت آفيَا بعد ما قرأت الملاحظة، والسبب كان مجهول بالنسبة لها.
~من وجهة نظر آفيَا~
يا إلهي، إيه اللي بيحصل لي!؟ فجأة الشخص المجهول ده بيدخل حياتي وبيخلّيني أعيش حاجات كتير في نفس الوقت. اليوم ده حسّيت بالأمان في حضنه. وبعدين زعلت لما شوفته زعلان. وبعدين النهاردة كمان لما مَاجَاش ع الغدا، حسّيت بضيق. ودلوقتي ده - الفستان ده، والهدية دي، والملاحظة دي - بيخلّيني أبتسم حتى وأنا عايزة أتجاهل ده كله! ليه بحس بالراحة والأمان معاه؟ ليه قلبي دايمًا عايز يبقى معاه، حواليه؟ يا إلهي، أرجوك المرة دي متخليهوش يكسر ثقتي، وماتخليهوش يِجرحني. لغاية دلوقتي، أي حد وثقت فيه وحبيته، خاني وثقتي. كل واحد قتلني وأنا عايشة. بس المرة دي لما أنا واثقة فيه، المفروض إيماني ميتكسرش.
~نهاية وجهة نظر آفيَا~
وهي بتفكّر، رجعت الفستان جوة البوكس وكمان حطّت الملاحظة جُوّه بأمان، قبل ما تحط البوكس في الدولاب الصغير في الركن اليمين من أوضتها.
الساعة كانت خمسة المغرب لما آفيَا كانت بتسقي الزهور في جنينة دار الأيتام، بس عقلها كان مليان بشخص واحد بس.
-- هِريدان ميهرا!
دخلت أوضتها وقَعَدت على السرير لما عينيها وقعت على البوكس اللي أداهولها النهاردة الضهر، وعلى الرغم إن عقلها كان لسه متلخبط، هي تروح معاه الحفلة ولا لأ. بس قلبها كان عكس عقلها، وايديها راحت أوتوماتيكي على الفستان الجميل ده قبل ما تمسكه بالراحة وتبص عليه وتتوه في جماله.
كانت متوهة في أفكارها لما الأم مِيشيل جيت هناك وشافتها قاعدة بفستان جميل في إيديها.
'بتفكري في إيه يا بنتي؟' الأم مِيشيل سألت وهي بتداعب شعر آفيَا، وده خلاها ترجع من أفكارها.
'يا أمي، دي عيد ميلاد مرات صاحب هِريدان، وهو عايزني أروح معاه حفلة عيد الميلاد. بس أنا مش قادرة أحدد أروح ولا لأ.' آفيَا طرحت همومها، والأم مِيشيل ابتسمت بحزن لما شافتها مكسورة لدرجة إنها خايفة تثق في أي حد.
'أنتِ عارفة، أوقات كتير بنقابل ناس غلط في حياتنا عشان نعرف الشخص الصح الوحيد اللي هو سعادتنا. أنا عارفة الماضي اللي أنتِ شايلَاه مش سهل تنسيه يا بنتي. بس صدقيني يا بنتي، المرة دي أنتِ مش بتغلطي لما بتثقي في مِستر ميهرا. هِريدان شخص بيهتم جدًا، وأنا شايفة ده من أفعاله. بس ادّيه فرصة واحدة، ويمكن المرة دي أنتِ بتثقي في الشخص الصح، صح؟' الأم مِيشيل قالت بحب، عشان هي عارفة إن في حالة آفيَا، الصبر هو الشيء الأساسي.
'أنا فاهمة يا أمي. وأنا مستعدة ادّيه فرصة واحدة. بس—' آفيَا قطعت الجملة تاني وهي بتتوه في أفكارها، والأم مِيشيل عبّست قبل ما تسأل، 'بس إيه يا بنتي؟'
'يا أمي، يارب المرة دي أكون واثقة في الشخص الصح. عشان لو لأ، مش هاقدر أتحمّل خيانة تانية. مش هاقدر أعيش خداع تاني.' آفيَا قالت ودمعة نزلت من عينيها.
'ثقي فيه، وأنا متأكدة إنّه مش هيجرحك أبدًا. أنتِ عارفة ليه؟ عشان أنا شايفة في عينيه هو بيهتم بيكي أد إيه.' الأم قالت، وآفيَا ادّتْها ابتسامة صغيرة.
الأم مِيشيل استأذنت ومشيت من هناك، بس قبل ما تزق آفيَا أكتر عشان تثق في هِريدان وتروح معاه الحفلة النهاردة.
الساعة كانت ستة لما آفيَا أخيرًا قررت إنها تمشي مع قلبها للمرة دي، وجهّزت نفسها في فستان أناركالي جميل أوف وايت عليه شال لونه بينك فاتح، ده أدّاها شكل أصيل. ولبست معاه حُلقان (حلق) شكلها جميل وكريستال أخضر. وهي بتحط كُحل وأحمر شفاه لون بينك طبيعي، لبست جُوتي (شبشب) لون بينك فاتح لامع، و كان شكلها جميل جدًا.
الحاجة الوحيدة اللي آفيَا بتحبها في هِريدان هي إزاي بيفكر في راحتها. وده ليه هو، بدل من فستان حفلة، بيبعت لها فستان محتشم اللي هاتبقى مرتاحة فيه. وهنا آفيَا قدرت تحس باهتمامه الحقيقي.
لسّه كان في وقت قبل ما هِريدان يجي، فـ آفيَا بدأت ترتّب أوضتها عشان تخليها شكلها مُرَتّب قدام هِريدان.
في مكان ما، كل رأي لهِريدان عنها كان بيأثر فيها. هي كانت عايزة تبان كاملة ومن غير عيوب قدام هِريدان.
آفيَا بتلف عشان تعدّل الكومودينو بس لقت نظرة هِريدان الشغوفة، اللي كان واقف دلوقتي عند باب أوضتها، رجليه متقاطعة وايديه متطبّقة، بيبصلها من غير ما يرمش.
لابس قميص أوف وايت مع بنطلون جينز مقطّع أزرق، هِريدان كان شكله وسيم جدًا. كان بيكمل فستان آفيَا بشكل مثالي.
هو جه من حوالي خمس دقايق وبصّ جوة أوضتها من الباب المفتوح بس عشان يتفاجئ بإنها جميلة جدًا في الفستان اللي هو اختاره لها بعد ما قضى ساعات.
وهي حاسة بنظرته المُركّزة عليها، آفيَا بصّت لتحت وهي بتتكسّف وهي بتعَض على شفايفها وده خرج هِريدان من جلسة الإعجاب.
'جاهزة؟' هِريدان سأل وهو بيدخل الأوضة، وآفيَا رفعت رموشها بالراحة عشان تبص عليه وهزّت راسها بالموافقة.
'يالا بينا!' هِريدان قال و مدّ إيده اليمين قدامها بلطف، وآفيَا بصّت عليه قبل ما تحط كف إيدها الشمال المتردد في إيديه اليمين.
ودان هِريدان احمرّت و ابتسامة صغيرة خجلانة ظهرت على شفايفه.
هِريدان فتح باب مقعد الراكب لـ آفيَا وخلّاها تقعد جوة بعناية، و هو بيحمي الباب بإيده عشان يمنعها تتجرح. هو كان بيقفل الباب لما لاحظ الشال (دوبارة) بتاعها طالع، وهو راح تاني واخد الشال قبل ما يحطه صح على رجلها.
خطواته الصغيرة دي اللي بتهتم بيها، بدون ما يدري، بتعمل بيت في قلبها!
ابتسامة صغيرة زيّنت شفايفها و هي بتتابع شكله وهو بيهرول لمقعد السواق بعد ما قفل بابها صح.
وهو بيحس بنظراتها عليه، بص عليها قبل ما يقول، 'آفيَا، حزام الأمان.'
كلماته كسرت جلستها في البص، وهي بصّت لتحت بخجل في رجلها، قبل ما تدور عشان تربط حزام الأمان، بس فشلت فشل ذريع بسبب إيديها العصبية.
'أساعد؟' هِريدان سأل، مش متأكد هي هتحب كده ولا لأ.
آفيَا هزّت راسها بخجل، و هِريدان ماقدرش يوقف الابتسامة اللي بتظهر على شفايفه و هو بيبص عليها وهي متوترة ولطيفة.
هو جه قدام وربط لها حزام الأمان، وحافظ على مسافة مناسبة عشان ما يحسسهاش بعدم الراحة.
لو عجباك القصة، متنساش تكتب كومنت.
لمعلومات أكتر عن القصة، تابعني على الأكونت بتاعي على إنستا: Me_in_music_world
بحب
-آياراه.