الفصل 13.
كانت الساعة اتناشر الظهر لما هريذهان كان لسه قاعد في مكتبه بيشتغل مع نيشانت اللي جه عشان يناقشوا شوية مشاكل مالية ليها علاقة بمشروع ما.
'النهاردة، مش المفروض تروح تتغدى مع حبك الجديد؟' نيشانت ضايقه، بس بدل ما يلاقي رد، لقى هريذهان بيبص له بحدة.
'عندي شغل تاني أعمله غير ده.' هريذهان، اللي كان متضايق أصلاً من اللي حصل امبارح، رد على نيشانت، وده فاجأه.
'إيه اللي حصل، قالتلك حاجة؟' نيشانت سأل على طول وحس إن في حاجة غلط، وإلا هريذهان يتضايق من كلام عن آفييا ده مش ممكن.
'لأ، بس مش في المود النهاردة. وعلى أي حال عندي شغل كتير أعمله.' هريذهان قال وعينيه لسه مركزة على اللاب توب بتاعه.
'و مكتوب مجنون على جبهتي يعني؟' نيشانت سأل بسخرية، واستنى هريذهان يرد عليه، بس تاني مالقاش رد، فقفَل اللاب توب بالقوة، وده ضايق هريذهان أكتر.
'إنت اتجننت يا نيشانت. أنا كنت بعمل عرض تقديمي مهم. إيه المشكلة عندك، إيه اللي عايز تتكلم فيه؟' هريذهان سأل متضايق، وده خلى نيشانت يبص له بغضب.
'إنت عارف كويس إنك متقدرش تخفي أي حاجة عني، طب ليه بتحاول؟ دلوقتي قوللي إيه اللي حصل؟ ليه مارحتش تقابل آفييا النهاردة على الغدا؟' نيشانت سأل وهو رافع حواجبه.
مانيك: *بصوت عالي*لأَنَّهَا لاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعِي. هِيَ لاَ تُرِيدُنِي قَرِيبًا مِنْهَا. هِيَ تَظُنُّ أَنَّنِي سَأَسْتَغِلُّهَا. أَنَا أُحَاوِلُ أَنْ أَكْسِبَ ثِقَتَهَا وَأَتَحَلَّى بِالصَّبْرِ مَعَهَا لِأَسْتَغِلَّهَا، صَحِيحٌ؟' هريذهان صرخ في إحباط، ونيشانت اتنهد من غضب هريذهان.
'أولًا اهدا، وخد كوباية المية دي. لو هتتغضب قدامها كده، يبقى قصة حبك هتخلص قبل ما تبدأ.' نيشانت قال وهو بيدي له كوباية المية، وهريذهان بص له شوية قبل ما يغمض عينيه عشان يهدي غضبه.
'دلوقتي قوللي من الأول إيه اللي حصل، عشان قبل امبارح كانت كويسة معاك في الحفلة. طب فجأة إيه الغلط اللي حصل بينكم؟' نيشانت سأل، وهريذهان شارك كل حاجة من كلامهم في محل الآيس كريم، وإزاي امبارح انفجرت فيه.
نيشانت حاول يقرأ ما بين السطور، وبعدين قال: 'دلوقتي اسمعني كويس. شوف، من أول يوم إنت عارف إن فيه حاجة وحشة أوي حصلت في حياتها، وإن عندها مشاكل ثقة، صح؟'
هريذهان عبس، بس هز راسه بالموافقة، فنيشانت كمل: 'وإنت كمان عارف إن مش سهل تكسب قلبها، صح؟'
'كل ده عارفه، بس إنت عايز تقول إيه يا نيشانت؟' هريذهان سأل متضايق من نيشانت اللي عمال يلف ويدور.
'كل اللي عايز أقوله إنك عارف إن عندها مشاكل ثقة، طب إزاي تتوقع إنها تثق فيك في فترة قصيرة كده، وتشاركك كل اللي حصل في حياتها؟ لما إنت عارف إن الموضوع مش هيكون سهل عشان تكسب قلبها، ولو مكنش عندك صبر كفاية، يبقى إنت اللي روحت ليها. شوف، هي مش منفتحة على أي حد، يبقى أكيد هتاخد وقت عشان تثق فيك أنت كمان، ولازم تديها الوقت اللي محتاجاه. لو فاكر إنك النهاردة هتروح ليها وتشاطرها مشاعرك، وإنها هتتقبلك بسهولة، يبقى ده مش ممكن. عشان تكبر شجرة، لازم ترعى بذرة صغيرة، وتستنى لحد ما تبقى شجرة. النهاردة وقعت في حبها، يبقى مش لازم بكرة تتجوزها. ولو معندكش صبر كفاية، يبقى انساها.' نيشانت قال، وفكرة إنه ينساها بس قرصت قلب هريذهان، فصرخ على طول: 'لأ!
'بس هستنى لحد إمتى؟ بموت عشان تكون بتاعتي.' هريذهان تذمر زي طفل صغير بيتذمر عشان الحاجة اللي بيحبها، ونيشانت ضحك عليه.
'يا إلهي! مش صبور أوي كده عشان تكون بتاعتك!' دي أول مرة أشوفك مش صبور أوي كده عشان حد.' نيشانت ضايقه، وهريذهان بص له بغضب.
'دلوقتي اديني فكرة إيه اللي أعمله عشان أكسب قلبها من غير ما أكون معاها.' هريذهان سأل، ونيشانت استند على الكرسي براحة قبل ما يقول: 'تجاهل!'
'إيه؟' هريذهان سأل وهو عابس، ونيشانت بدأ يعلّم كأنه خبير حب: 'خليك حواليها بس برضه تجاهلها. ولو عندها حتى شوية مشاعر ليك في قلبها، يبقى أكيد هتتأثر بتجاهلك. ولو اتأثرت بتجاهلك بجد، يبقى إنت على الطريق الصح.'
'يعني قصدك إن أروح هناك في الملجأ، بس أتجاهلها؟' هريذهان سأل وهو عابس، لأنه مكنش بيحب الفكرة، ونيشانت هز راسه بالموافقة وهو بيقول: 'بالظبط!'
'بس بنسى كل حاجة لما بتيجي قدامي. مقدرش أتجاهلها.' هريذهان تذمر تاني، ونيشانت اتنهد قبل ما يقول: 'شوف، لو عايز تعرف بجد إذا كانت بتحبك ولا لأ، يبقى لازم تعمل الدراما دي. تتجاهلها، وماتكلمهاش، بس لو هي بدأت الكلام، يبقى جاوبها بإيجاز كأنك مش مهتم بالكلام معاها. ولو التجاهل بتاعك ده أثر فيها، يبقى أكيد عندها مشاعر ناحيتها، فاهم؟'
هريذهان كان لسه شاكك في الخطة دي، بس في النهاية وافق، وقام من على الكرسي عشان يروح لـ آفييا، لما نيشانت وقفه وهو بيقول: 'مش هتروحلها لمدة يومين أو تلاتة. وبعدين لما تروح هناك، تجاهلها، ولو التجاهل بتاعك أثر فيها أكتر، يبقى قصة حبك مظبوطة يا بر!'
هريذهان وافقه بتردد، ودلوقتي كان بس عايز يروح لأمه، وينام ورأسه في حضنها.
~~~~~
هريذهان دخل القصر عشان يسمع شوية دوشة، وشاف عمته وبنت عمه قاعدين في الصالة، وده رفع معنوياته شوية.
'إزيك يا هريذهو!' أديتي سألت، وهريذهان حضنها على طول.
'أنا كويس، وإنتِ إزيك؟ وآريان فين؟' هريذهان سأل، وأديتي ابتسمت قبل ما تجاوب: 'أنا كمان كويسة، وآريان راح يقابل صاحبه.'
هريذهان هز راسه و اعتذر عشان يروح يغير هدومه، بس كان فيه حاجة غلط، وميhika فهمت ده على طول، بس مَاسألتش دلوقتي.
أوضة هريذهان:-
هريذهان كان نايم على السرير على ضهره، وعينه مقفولة، بعد ما غيّر لـ تيشرت وبنطلون رياضي، بيفكر في فكرة نيشانت، لما حس بإيد بتلمس شعره بحب، وده خلاه يتنهد.
هريذهان نقل رأسه على طول في حضن ميhika اللي جات تشوف وتسأله إيه اللي حصل له.
'إيه اللي حصلك؟ ليه متضايق النهاردة؟ هل له علاقة بـ آفييا؟' ميhika سألت وهي بتلمس شعره، وهريذهان ابتسم وهو عارف إن أمه دايماً بتفهمه حتى من غير كلام.
'إنتِ بتفهميني كويس أوي يا أمي!' هريذهان قال بتنهيدة، وميhika ابتسمت له.
دلوقتي اللي هريذهان محتاجه كان طمأنة إن كل حاجة هتبقى كويسة، ومفيش حد غير أمه يقدر يطمنه بالطريقة الأحسن. فـ شاركها كل حاجة من الأول.
'دلوقتي بس قوليلي إزاي أطمنها، وأكسب ثقتها. إزاي أخليها تصدق إني بحبها بجد، وإني مش بستغلها!' هريذهان سألها، وهي هزت راسها بفهم للمشكلة الحقيقية.
'شوف، دلوقتي بس قلت إن عندها ماضي وحش أوي، طب إزاي تتوقع إنها تثق فيك في وقت قصير كده؟ بس متتضايقش. استمر في المحاولة، وفي يوم من الأيام أكيد هتشوف حبك ورا مجهودك. ولو بتحبها بجد من كل قلبك، يبقى أكيد هتفهم حبك.' ميhika شرحت له بحب، وهريذهان ابتسم قبل ما يهمس: 'شكراً يا أمي. إنتِ الأحسن.'
'دلوقتي خد شوية راحة، وهكلمك لما الغدا يكون جاهز.' ميhika قالت، وهريذهان هز راسه قبل ما ينام على ضهره عشان ياخد شوية راحة، في حين إن ميhika راحت بعد ما اتأكدت إنه بيرتاح كويس.