الفصل 14.
مرت تلات أيام من يوم ما **هريذهان** ما زارش دار الأيتام، زي ما **نيشانت** طلب منه، عشان **آفيا** تدرك مشاعرها تجاهه.
أما بالنسبة لـ **آفيا**، الأيام دي كانت صعبة، لأن قلبها ما كانش مرتاح أبدًا. في كل مكان بتفكر فيه وبتبص عليه، بتشوف **هريذهان** بس. حاجة واحدة فهمتها، إن قلبها كان عمل مكان صغير لـ **هريذهان** فيه، ومش قادرة تنكر الإحساس اللي عمال يكبر في قلبها. وكل ده كان بيخليها متضايقة أكتر وأكتر.
كانت الساعة حوالي اتناشر ونص الضهر لما **هريذهان** جه دار الأيتام، وبابتسامة رفع **موسكان** في حضنه، خلاها تضحك، والابتسامة دي عملت يوم حد مبسوط.
**هريذهان** ما كانش يعرف بالابتسامة اللي على وش **آفيا**، اللي كانت بتبتسم وهي بتبص عليهم.
لما **هريذهان** دخل دار الأيتام، وفي نفس الوقت، **آفيا** كمان طلعت من المطبخ ومعاها الغدا في إيدها، وأول ما عينيها وقعت على **هريذهان** اللي كان مشغول بالضحك مع **موسكان**، من غير قصد، ابتسامة هدوء وفرحة ظهرت على وشها.
حاسس إن فيه حد بيبص عليه بتركيز، **هريذهان** بص ناحية **آفيا** عشان يشوفها بتبتسم وهي بتبص عليه، وهو بصعوبة قدر يمسك نفسه ما يبتسمش ليها، وبدل ده، حول نظره تاني لـ **موسكان**، وتجاهل **آفيا** تمامًا.
**آفيا** عبست من تجاهله، وجت ناحيتهم عشان تناديهم على الغدا. كانت متوقعة على الأقل كلمة "هاي" من **هريذهان**، بس لخيبة أملها، ما قالش أي حاجة، ومشى على طول لجوا عشان ياكل غداه مع **موسكان** في حضنه.
حتى وقت تقديم الغدا، **آفيا** حاولت تجذب انتباهه، بس كل اللي عمله إنه فضل مشغول بـ **موسكان** والبنات التانيين. دموع قرصت عينيها لما بدأت تحس بعدم الأمان، وهي شايفاه بيتجاهلها.
بعد ما خلصوا الغدا، وحسب العادة، **آفيا** خدت البنات للحديقة، واستنت **هريذهان** يجي ويقعد معاها.
زي ما توقعت، **هريذهان** جه وقعد جنبها، بس ولا مرة بص عليها، ولا قال لها كلمة، وده زعل **آفيا** جدًا.
~من وجهة نظر **آفيا**~.
النهارده ما كلمنيش ولا مرة. حتى ما بصش عليا. كل يوم بيحاول يكلمني حتى لما ما بردش، بس النهارده ما قالش ولا كلمة. هو بيتجاهلني!؟
بس ليه ده بيأثر فيا أوي كده؟ ليه بتأثر بتجاهله؟ ليه بحس بالحزن لما مش بيكلمني؟ هل أنا…؟
لا، مش ممكن أقع في حبه، وإلا هجيب له اللعنة ولسعادته. مش ممكن أنجذب له.
~ نهاية وجهة نظر **آفيا**~.
رغم إن **هريذهان** كان بيبص لـ **موسكان**، بس كل انتباهه كان على **آفيا** بس. كان على طول بيبص عليها من غير ما تحس، وكان عارف كويس العاصفة اللي في قلب **آفيا**.
ابتسم لأنه قدر يشوف إن خطة **نيشانت** بتنجح، ويمكن قريب أوي تكون معاه في حياته.
~من وجهة نظر **هريذهان**~
يا رب!!! صعب أوي أتجاهلها. النهارده لما دخلت دار الأيتام، الشخص الوحيد اللي عيني كانت بتدور عليه هو هي. لما شوفتها بتبتسم لي، مش قادر أعبر عن السلام اللي حسيت بيه في أعماق قلبي. **نيشانت** طلب مني أتجاهلها، بس أنا بس اللي أعرف أد إيه بيوجع إني أتجاهلها وأزعلها بتجاهلي.
كان واضح إنها بتحاول تجذب انتباهي، بس أنا هعمل بس اللي **نيشانت** طلب مني أعمله، لأني أعتقد إن الخطة دي بتنجح.
~نهاية وجهة نظر **هريذهان**~
بعد شوية دقائق، **هريذهان** قام عشان يمشي، بس قلبه كان عاوز **آفيا** بس توقفه عن إنه يمشي، ويمكن ربنا كان معاه، لأن أمنيته اتحققت على طول.
**هريذهان** كان ماشي لما سمع صوت **آفيا** الخافت، وده خلى ضربات قلبه تزيد.
"**هريذهان**!"، **آفيا** نادته بصوت خافت، و**هريذهان** عينيه وسعت من الصدمة.
دي أول مرة تناديه مباشرة باسمه، وده صوت حلو أوي في ودنه. كل حاجة اتجمدت حواليه. كان هو و**آفيا** بس، ولا حاجة تانية.
بس لسه محتاج يدفعها أكتر عشان تخليها واثقة فيه وتثق فيه تمامًا.
**هريذهان** لف وشه بعبوس مزيف عشان يشوف **آفيا** واقفة على مسافة إيد منه، بتبص لتحت وهي بتعض على شفايفها السفلية.
"أيوة، ناديتيني؟"، **هريذهان** سأل وهو عابس، بس من جواه كان بيضحك وهو شايفها متوترة إزاي.
**آفيا** رفعت عينها ليه وهي عينها واسعة، قبل ما تهز راسها بضعف وقالت، "في الحقيقة أنا - أنا كنت عاوزة أقولك آسفة."
"ليه؟"، **هريذهان** سأل وهو رافع حواجبه، و**آفيا** بصت له وهي بتلعب بصوابعها قبل ما ترد، "الطريقة اللي كلمتك بيها اليوم ده، قصدي أنا عارفة إني ما كانش المفروض أقول كده."
"عادي. أنا كمان آسف إني تعبتك كل الأيام دي، وإني أجبرتك إنك تكلميني. بس دلوقتي زي ما وعدت، مش هاجي وراكي تاني."، هو بس اللي يعرف أد إيه وجعه إنه يقول كده، بس محتاج يكون قوي عشان **آفيا** تاخد خطوات ناحيته.
**آفيا** بصت له بعد ما سمعت الكلام ده، وعلى طول هزت راسها بالرفض وقالت، "لا، مش غلطك. أنا بس ما كنتش في وعيي ساعتها. بس ما كنتش أقصد أزعللك."
"عادي. على أي حال، ده مش مهم دلوقتي."، **هريذهان** قال وهو بيهز راسه، ولف عشان يمشي، بس على طول ابتسامة واسعة عملت طريقها لشفايفه لما إيدين ناعمين مسكوا إيده، ووقفوه عن المشي.
وهو بيلف وشه، بص عليها واستنى منها تقول حاجة، وهو بيتمنى فكرة **نيشانت** تنجح.
"ممكن نبقى أصحاب؟"، **آفيا** سألت بضعف، و**هريذهان** قلبه نط من الفرحة.
كل تصميمه على إنه يتجاهلها راح في الهواء، وابتسامة واسعة ظهرت على شفايفه، بس على طول أخفاها ورا الجدية المزيفة وقال، "بس أنتي مش بتثقي فيا. أنتي بتفكري إني بستغلك. لا، قصدي مش عاوز أجبرك على الصداقة دي."
"أنا أثق فيك."، أخيرًا **آفيا** قالت الكلمات دي اللي **هريذهان** كان عاوز يسمعها من زمان، واليوم ده أخيرًا قالتها.
"بجد؟"، **هريذهان** سأل وشه فرحان، كأن طفل أخيرًا أخد الشوكولاتة المفضلة عنده، و**آفيا** بصت له بعيون واسعة.
مش هو اللي كان بيتجاهلها من شوية دقائق!؟
**آفيا** هزت راسها ليه بابتسامة صغيرة، و**هريذهان** مد إيده ليها وقال، "خلاص، أصحاب؟"
**آفيا** بلت شفايفها بتوتر وهي بتبص على إيده الممدودة، قبل ما تبص له بابتسامة صغيرة وتقول، "همم. أصحاب!"
والشاشة اتجمدت على وشهم المبتسم وأيديهم المتشابكة.