الفصل 8
أسبوع بعدين:
مر أسبوع على الليلة اللي عرف فيها هريادهان عن بيبي أفيا. و في الأسبوع ده كله، حتى أفيا بدأت ترتاح شوية لهريادهان. على الرغم من إنها مقدرتش تتكيف معاه تماماً، بس لحسن الحظ، هي كمان ما بعدتهوش عنها.
على الجانب التاني، هريادهان كان بييجي دار الأيتام كل يوم عشان الغدا، و بعدين تاني في العصر عشان يقضي شوية وقت مع أفيا.
النهاردة كمان، جه الساعة بالظبط ١٢:٣٠ الظهر، زي ما كان معاد الغدا، و قعد على الأرض جنب مسكان.
أيوة، هريادهان ميهرا، اللي غالباً عمره ما قعد على الأرض قبل كده، و اللي استمتع بكل الرفاهية في حياته، دلوقتي قاعد على الأرض بس عشان بنت... بنته هو!!
أفيا عارفة مكانة هريادهان إيه، و لسه الطريقة اللي بيقعد بيها على الأرض معاهم، بتطمنها شوية إنه يمكن مش زي أي شخص قاسي أو شرير قابلته في حياتها كلها.
حالياً، هريادهان كان قاعد على الأرض و مسكان في حجره. دي حاجة تانية كانت اتطورت. هريادهان كان المفضل لكل الملائكة الصغيرين في دار الأيتام، و حتى هريادهان بيحبهم كلهم. بس لسه مسكان هي الأقرب لقلبه. يمكن عشان هي الوحيدة اللي بتديله كل التحديثات الأخيرة عن روتين أفيا اليومي.
مسكان و هريادهان كانوا بيتكلموا عن حاجة، و هريادهان كان بيسمع لكل اللي مسكان بتقوله بتركيز شديد.
أفيا جت و قدمت لهم الغدا. و لما شافوا الطبق، مسكان و هريادهان كشروا مناخيرهم.
"إيه اللي حصل؟"، أفيا سألت و هي مش بتحدد مين، لما شافتهم بيكشروا باستمرار.
"أنا مبحبش الباذنجان."، مسكان قالت و هي مكشرة، و حتى هريادهان هز راسه بالموافقة، بس بعدين لما شاف أفيا بتبص عليه بالفعل و هي رافعة حواجبها، قال على طول، "أنا قصدي مبحبهوش أوي، بس ممكن آكله. و متقلقيش، أنا هخليها تاكل كمان."
أفيا هزت راسها بتواضع، و بعدين قدمت لهم الأكل، و هريادهان فضل باصص على طبيخة الباذنجان و هو مرعوب.
هريادهان بدأ ياكل مسكان و هو بيدللها. هو كمان أكل شوية عشان ما يزعلش أفيا، حتى لو كان بيكره الباذنجان من قلبه.
~~~
كانت دي الروتين، إن بعد الغدا أفيا بتاخد كل البنات للحديقة في دار الأيتام عشان يهضموا أكلهم، في حين إن هريادهان بيرجع لمكتبه.
النهاردة كمان، بعد الغدا، أفيا أخدت البنات للحديقة، في حين إنها كانت قاعدة على البنش و عينها عليهم كلهم. لما هريادهان جه و قعد جنبها. أفيا و لا مرة بصت عليه، عشان دلوقتي لما بيكون حواليها، هي بسهولة بتحس بوجوده حتى من غير ما تشوف.
"أنت بتحب الأطفال، مش كده؟"، هريادهان سأل فجأة، و شاف شفايفها بتتكون فيها ابتسامة صغيرة حزينة.
دلوقتي، هريادهان كان بالفعل قال لها كل حاجة عن نفسه، عن عيلته، عن أصحابه، عن شغله. هو كمان كان بيحاول إن حتى أفيا تفتح معاه زي ما هو عمل، بس لخيبة أمله، أفيا لسه لغز بالنسبة له.
و كمان سؤال البيبي بتاعها لسه بيقلق هريادهان كتير. هو عايز يعرف إيه اللي حصل معاها بالظبط في ماضيها.
هريادهان كان هايقول حاجة، لما جاتله مكالمة من نيشانت. هو اعتذر و بعدين رد على المكالمة.
"أنت فين يا جدعان يا هريادهان؟"، صوت نيشانت كاد إنه يفرقع طبلة ودن هريادهان. و هو لعنه في سره قبل ما يرد، "أنا في دار الأيتام، بس ليه بتزعق يا صاحبي؟"
"عندنا اجتماع مهم كمان نص ساعة مع مجموعة شركات سيجال، و أنت بتسألني ليه بزعق؟ دلوقتي خلي مرات أخويا (أخت مرات المستقبل) ترتاح شوية و أنت شرفنا بحضورك. أنا بقولك الاجتماع ده مهم بجد لشركتنا."، نيشانت فكرّه باجتماع مهم لازم يحضروه بعد نص ساعة، و هريادهان كان مختفي.
"اتزحلقت من بالي. على أي حال، أنا هكون هناك في ربع ساعة، و في نفس الوقت أنت راجع البريزنتيشن لآخر مرة."، هريادهان رد بسرعة قبل ما يقفل المكالمة.
بعدين بص لأفيا اللي بتبص عليه و هي مكشرة.
"أنا آسف يا أفيا، بس لازم أستأذنك. عندي اجتماع مهم كمان نص ساعة."، هريادهان قال و هو حزين، عشان ما كانش عايز يمشي بدري، في حين إن أفيا هزت راسها في تفهم.
"بالمناسبة، ممكن أطلب منك حاجة؟"، هريادهان سأل و هو متوتر، و بيلعب في رقبته، في حين إن أفيا بصت عليه و هي رافعة حواجبها و بتطلب منه يكمل.
"الأسبوع الجاي عيد ميلاد مرات صاحبي، و هي عزمتك كمان. فا... لو ممكن... يعني لو مرتاحة إنك تيجي هناك."، هريادهان سأل و بعدين استنى إجابتها بصبر.
"بس إزاي، قصدي أنا ما أعرفهاش."، أفيا قالت بتواضع، في حين إن هريادهان رد على طول و ندم، "بس هي تعرف كل حاجة عنك."
أفيا بصت عليه و هي مكشرة، و هريادهان لعن نفسه إنه كان مهمل في كلامه.
"أنا قصدي... أنت صاحبتي، صح؟ فا أنا قلت لأصحابي عنك. فا دلوقتي كل أصحابي يعرفوكي كمان، زي ما أنت بتعرفي أصحابي."، هريادهان حاول إنه يوضح وجهة نظره بأحسن طريقة.
"طيب. بس أنا آسفة، بس مش هقدر أجي."، أفيا ردت ببرود، و هريادهان رسم ابتسامة حزينة صغيرة قبل ما يرد، "تمام. فاهم."
هريادهان كان زعلان، عشان هو كان عايزها بجد تيجي معاه، مش عشانه هو، بس عشانها هي. هو كان عايزها تتفاعل مع ناس تانية. هو كان عايزها تعرف إن مش كل الناس وحشين في الدنيا، و إن فيه ناس كويسين كمان على الأرض.
لما شافها زعلانة كده، من غير ما يقصد قلبها وجعها، بس هي لسه مش مرتاحة أوي لهريادهان، و في مكان ما هي كمان مش بتثق فيه تماماً، و عشان كده هي رفضت تروح الحفلة معاه.
~~~~~
أوضة أفيا:
~وجهة نظر أفيا~
ليه بحس إني مرتبطة بيه؟ اليوم ده كمان لما جاتني نوبة هلع، حسيت بالسلام و أنا في حضنه؟ أنا على طول نسيت وجعي.
النهاردة لما طلب مني أروح معاه الحفلة و أنا رفضت، هو زعل، و أنا ما حبيتش ده أبداً. أنا مبحبوش زعلان.
هل أروح معاه الحفلة؟ بس هل هو بجد الشخص الصح؟ هل هو بجد شخص جدير بالثقة؟
لأ، لأ يا أفيا، أنت مش ممكن تثقي فيه. كلهم زي بعض. إيه لو هو كمان هيجرحني زي غيرهم؟ إيه لو هو كمان هيفكر فيّ على إني لعنة لما يعرف عن ماضيي؟
لأ، أنا مش ممكن أخليه يقرب مني. مش ممكن أتأذي أكتر. مش ممكن أخلي أي حد يكسرني أكتر. مش ممكن أخلي أي حد يقتحم الجدران اللي بنيتها حوالين نفسي من سنتين طوال
أيوة، مش هخليه يأثر فيّ!!
~نهاية وجهة النظر~
هي كانت قاعدة على الكنبة الصغيرة جنب الشباك و بتفكر في علاقتها المجهولة بهريادهان. الأم ميتشيل اللي كانت بتعدي جنب أوضتها، شافتها قاعدة و هي تائهة، و على طول فهمت إنها بتفكر في هريادهان بس.
الأم ميتشيل دخلت الأوضة و بدأت تداعب شعرها و هي بتسأل، "بتفكري في إيه يا بنتي؟"
أفيا اللي كانت في تفكير عميق، أول مرة اتفاجأت بتدخل الأم المفاجئ، بس بعدين استرخت شوية و رسمت ابتسامة صغيرة خفيفة لها و هي بتهز راسها بالنفي.
"أفيا، النهاردة عايزة أديكي نصيحة صغيرة."، الأم ميتشيل قالت و هي قاعدة قدامها، و أفيا على طول هزت راسها و طلبت منها تكمل.
"ربنا دايماً بيعملك اختبار قبل ما يديكي سعادة العمر. مش كل شخص وحش في الدنيا. ما تحكميش على أي حد بدري يا بنتي. ساعات بعد الأوقات الوحشة، ربنا بيبعت ملاك ينور حياتنا المظلمة. أنا عارفة إنك لسه في ورطة إنك تثقي في مستر ميهرا ولا لأ. بس صدقيني يا حبيبتي، أنا شفتي الاهتمام ليكي في عينيه. فا، اديله فرصة يا بنتي. يمكن المرة دي توصلي لوجهتك لحياة سعيدة. يمكن المرة دي تلاقي طريق نهائي بيوصلك لسعادتك الأبدية، صح؟"، الأم ميتشيل بصبر و بحب فهمتها.
أفيا بعد شوية من استيعاب كلام الأم ميتشيل، هزت راسها بتواضع، و الأم مشيت بعد ما ربّت على راسها بحب.
~وجهة نظر أفيا~
هل الأم بتقول الكلام الصح؟ هل ممكن أثق فيه؟ هل هو شخص جدير بالثقة؟ أكيد، أنا شفتي مشاعر الاهتمام و الحب في عينيه، بس لسه هل ممكن أثق فيه تماماً؟ هل أروح معاه؟ بس إيه لو هو كمان هيجرحني زي غيرهم؟ يا رب، ساعدني أرجوك. أرجوك وريني الطريق الصح.
~نهاية وجهة النظر~
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
مقدمة مسكان:- بنت عندها سبع سنين و نص، عايشة في دار أيتام أستا. بنت معاها خليط من الحلاوة و التوابل. ممكن تكسب قلب أي حد بمجرد ابتسامة منها. بتشارك علاقة جميلة مع هريادهان و بتناديه "بايو". أهلها سابوها عند باب دار الأيتام مع ملاحظة بس بتقول إنهم مش قادرين يربوها و إنهم بيتخلوا عنها، لما كانت عندها ٣ أيام بس. هي عارفة إن أهلها سابوها، و عشان كده هي مش فاكرة أو بتزعل عليهم. هي المخبرة الشخصية لهريادهان عشان هي بتديله كل المعلومات عن نشاطات أفيا اليومية في غيابه. هريادهان كمان بيحبها أوي.