الفصل 3
«راهن!» قال هيردهان وهو عارف إنه لو اختار الحقيقة، يمكن نيشانت يسأل عن اللي صار الصبح قدام الكل.
«بيرفكت!! طيب يا جماعة، هيردهان حقنا قابل بنت حلوة الصبح، وأظن إنه حبها خلاص. طيب، هيردهان، يلا قولنا التفاصيل، ايش صار؟!» سأل نيشانت بابتسامة خبيثة، وهيردهان سبّه في عقله.
«يا ربي، هيردهان، قول لي نيشانت يقول الصدق؟! استنوا، هذا ليش «هيردهان مخلص على طول» كان مشتت الذهن في اجتماع اليوم.» قالت كريتيكا بحماس، وستهزأت به في النهاية.
بينما هيردهان بس مسح على وجهه وسب نيشانت أكثر لأنه كشف سره بالشكل هذا.
«اوك يا جماعة، خلاص، ايوه أ-أنا أحبها.» طلع هيردهان ما يبغى أحد يستهزئ فيه أكثر.
والغرفة كلها رددت «ايش» و «كيف».
«أخيرًا، صار عندك أحد في حياتك.»
«ايش اسمها؟»
«وكيف شكلها؟ وهل هي حلوة؟»
كل البنات سألوا وحدة ورا الثانية، والعيال هزوا راسهم على حماس البنات.
«يا غبي، الصبح قلت لك إنك تحب، بس أنكرت. طيب، ايش صار الحين؟!» سأل نيشانت وهو يضرب راسه برفق، وكسب نظرة غضب منه.
ما قدر يتحكم في غضبه، هيردهان صرخ بأعلى صوته عشان يوقف أسئلتهم اللي ما تنعد.
«اوك، أعرف إنكم تبغون تعرفون كل شيء، وبأقول لكم كل شيء، بس بصراحة حتى أنا ما أعرف عنها شيء إلا شكلها.» قال هيردهان بوجه متنهد، وكسب جولة أسئلة ثانية من أصحابه.
«اوك!! بس على الأقل قولنا ايش صار اليوم الصبح.» سألت كريتيكا بعد شوي.
هيردهان هز راسه وبدأ يسرد كل شيء.
~فلاش باك~
هيردهان كان جالس في السيارة لما عينه طاحت على الجانب الثاني من الطريق، وين فيه بنت تاخذ بالونات من بائع بالونات.
أخذت البالونات، والتفت للبنات الصغار اللي يحيطون فيها، وبدأت توزع البالونات علهم.
رغم إنها كانت تبتسم، بس هيردهان فهم على طول إنها مو ابتسامتها الحقيقية. الابتسامة اللي توصل لشيء بداخله، شيء تحرك في قلبه، وحزن هو بعد لما شافها حزينة.
ما كان عليها مكياج ولا لبس ثقيل، بس للحين كانت تبدو ساحرة في أشعة الشمس المتوهجة.
هيردهان طلع جواله، وعلى طول صورها في الصورة وحاول يطلع من السيارة عشان يوصل لها، بس قبل حتى ما يقدر ينزل من سيارته، إشارة المرور صارت خضرا، وفقدها في الزحمة.
~نهاية الفلاش باك~
وبعدين حكى عن المشهد بعد الظهر، لما سيارته تعطلت وكيف مرة ثانية صار عنده لقاء صغير مع آفيّا.
«واو!! هذا بجد حب من أول نظرة.» قالت أنانيا وهي تصفق بيدها بحماس.
«اوك خلاص يا جماعة. يعني إذا مقدر لنا، أكيد بنتقابل مرة ثانية.» قال هيردهان وهو يحاول يصرف الموضوع.
«تدري ايش، أنا بأتحمل مسؤولية إني أجيب كل المعلومات عنها. وبأتأكد إنكم تتقابلون قريب.» قال نيشانت بثقة، بينما هيردهان لف عيونه، بس ما قال شيء لأنه هو بعد يبغى نيشانت يلاقي معلومات أكثر عن البنت الغامضة اللي أسرته من أول نظرة بس.
كملوا يلعبون اللعبة، بس عقل وقلب هيردهان كان يفكر في آفيّا بس.
----------------------
الصبح الثاني:
الصبح هذا بأجيب تغييرات كثير في حياة شخصين اللي للحين ما تقابلوا جسديًا، بس قلوبهم وأرواحهم خلاص مرتبطة ببعض.
هيردهان جاء الصبح بدري لبيته من بيت كريتيكا، ونام مرة ثانية شوي. حوالي الساعة سبعة ونص صحي، وأول شيء سواه إنه جاب جواله وشاف الوجه الملائكي اللي سوى بلبلة في قلبه من أمس.
«صباح الخير يا حلوة! ايش تسوين فيني يا حبيبتي. ما أقدر أنام بهدوء. يا ريت نقدر نتقابل قريب جدًا جدًا.» هيردهان أسند ظهره على مسند الرأس، وكلم صورة آفيّا اللي حاطها كشاشة قفل.
بعد ما تمناها صباح الخير حلو، باس جبينها في الصورة، وراح يتجهز. بعد ما تجهز، هيردهان طلع لمكتبه شوي بدري عن وقته المعتاد، يمكن عشان يشوف لمحة من البنت الغامضة حقتة.
انتظرها في نفس الطريق اللي شافها فيه أمس أول مرة الصبح، بس ما شافها، وبعد ما انتظر ساعة تقريبًا، أخيرًا طلب من السواق يوديه إلى صناعات ميهرا.
ومرة ثانية، هيردهان ميهرا تأخر. الكل كان يطالع في هيردهان بعيون واسعة وفكوكهم لامسة الأرض لأنه من خمس سنوات، ما شافوا ولا مرة هيردهان يتأخر عن المكتب حتى بدقيقة، لهذا المستوى من الدقة هو!!
بس ما كانوا يعرفون إنه الحين هذا بيصير مشهد يومي لأنه هيردهان أخيرًا لقى توأم روحه.
الكل تمنى له صباح الخير، بينما هو كالعادة بدون ما يرد، راح للمصعد، وبعدين على طول لمكتبه.
دخل المكتب، هيردهان فتح لاب توبه، وبدأ يشيك على الإيميلات وهو يشرب قهوته السوداء بدون سكر.
كان يشتغل على عرض تقديمي مهم لما نيشانت دخل المكتب مثل الإعصار، ووجهه كالعادة يضحك.
«ايش الأخبار يا صاحبي!» سأل نيشانت وهو يجلس على الكرسي المقابل لطاولة مكتب هيردهان.
«كم مرة لازم أقول لك لا تجيني زي الإعصار. كنت أشتغل على عرض تقديمي مهم، وانت أزعجتني.» هيردهان نظر بغضب لنيشانت اللي كالعادة ما تأثر بنظراته، بالأحرى، قفل لاب توب هيردهان وكسب تنهيدة ضيق من الأخير.
«ايش هالشيء يا نيشانت!! عرضي التقديمي--ما انحفظ حتى. وايش المهم اللي خلاك هنا الصبح بدري، وكمان عشان تخرب شغلي.» وبخ هيردهان نيشانت اللي كالعادة ما يحب أي أخطاء أو إزعاج في شغله.
«جيت هنا عشان أقول لك عن آفيّا. بس اوك إذا مو مهتم تعرف عنها أكثر.» قال نيشانت بشكل عادي مع رفع كتفين، وكان بيقوم لما هيردهان سأل بضيق، «الحين مين هالآفيّا؟!»
«نفس البنت الغامضة/المجهولة/الحلوة اللي سيطرت على أفكارك في النهار والنوم في الليل.» قال نيشانت بنبرة «أكيد».
وهنا راح العرض التقديمي كله في سلة المهملات، لما عيون هيردهان لمعت لما سمع عن البنت الغامضة حقتة!
«يعني حصلت على معلومات عن البنت هذه.» سأل هيردهان وهو متحمس مثل طفل صغير يتحمس على شوكولاتة مفضلة عنده.
«أكيد، أنت اللي كلفت نيشانت أهوجا بهالشغل، وهل صار قبل كذا إن نيشانت أهوجا يرجع بدون ما يخلص شغله.» نيشانت تكبر ومدح نفسه، وهو يختبر صبر هيردهان.
هيردهان قام من كرسيه ومشى للكرسي اللي جنب نيشانت، وسأل بحماس، «يا رب نيشانت، أنت بجد منقذي. شكرًا جزيلاً. الحين قول لي كل شيء عنها، وكمان بالتفصيل.»
«واو!! بصراحة، عمري ما شفتيك مو صبور وصادق بخصوص أكبر وأكبر الصفقات، قد ما أنت مو صبور بخصوص بنت مجهولة.» نيشانت سخر، بس الحين ما صار يأثر على هيردهان كثير.
وهذا وقتها أدرك هيردهان إنه في حماسه عشان يلاقي آفيّا، هو حرفيًا صار يلمع من الجنون ويتصرف مثل مراهق عاشق، بس مين يهتم لما الأمر يتعلق بحياة حب هيردهان ميهرا!
«الحين إذا حصة سخرية انتهت، بعدين لو سمحت تعال للموضوع الرئيسي كمان وأعطني بعض المعلومات الجدية بجد عنها.» قال هيردهان وهو يعطي نظرة «الحين-ما-فيه-مزح-معي».
«أكيد!! طيب اسمع، البنت الغامضة حقتك هذه بجد شوية بنت غامضة!» نيشانت لف الكلام، وهو يربك هيردهان اللي سأل، «نيشانت، اقطع الهراء وقول لي كل شيء.»
«اللي أقصدة هو إني حاولت بأحسن طريقة عشان أحصل على كل المعلومات اللي أقدر عليها، بس للحين فيه أسرار كثيرة في حياتها حتى أنا ما أقدر أكشفها بسهولة.» قال نيشانت مرة ثانية بشوية خداع، والحين صبر هيردهان انختبر لحدوده، عشان كذا نظر بغضب لنيشانت بقوة وقال، «نيشانت، لو سمحت قول بلغة بشرية بسيطة عشان أقدر أفهم بعد.»
نيشانت هز راسه وبدأ يكشف أشياء كثيرة عن آفيّا، بينما هيردهان سمع كل شيء بعناية كأنه يسمع نقاط مهمة لاجتماعه المهم جدًا ولازم يخلص الصفقة.
بعد ما سمع كل شيء من نيشانت، هيردهان عقد حواجبه في حيرة وسأل، «ايش!؟ يعني قصدك إنه بالرغم من وجود وجدتها، هي عايشة في ملجأ أيتام، بس ليش؟»
«إيه. فيه أسرار ثانية بعد مثل إنها صغيرة بالحيل بس للحين تركت كليتها من السنة الثانية بس. تدري ايش، أنا متأكد إن شيء خطير صار لها.» قال نيشانت وهو يوافق هيردهان.
«ما أدري يا نيشانت. ما أعرف إلا شيء واحد، وهو إني أحبها جدًا جدًا، ولو عانت في ماضيها، بأجيب السعادة لقدميها.» قال هيردهان بكل جدية، والابتسامة الواسعة انتشرت على شفايفه.
«بس إنك تثق في بنت مجهولة بالسرعة هذه--يعني تقدر تفهم، صح؟!» قال نيشانت بجدية، اللي رد عليه هيردهان بابتسامة وقال، «أعرف يا نيشانت بس قلبي يقول إن البنت هذه مو مجهولة بالنسبة لي، بالأحرى هي الوحيدة بالنسبة لي. وأمي دائمًا تقول إننا لازم نسمع لقلوبنا، إذن، إيه، أنا بأتبع قلبي بعد وألاقي كل شيء عنها.»
«بس كيف؟ يعني أنا جربت كل الطرق الممكنة عشان أحصل على معلومات أكثر عنها بس ما اشتغلت يا صاحبي!!!» قال نيشانت كأمر واقع.
«هذا لأنك حاولت تحصل على معلومات من الخارج، بينما أنا بأحفر في الموضوع بطريقة صحيحة.» قال هيردهان وهو يبتسم، بينما نيشانت عبس وسأل، «ايش قصدك!؟ ايش بتسوي؟»
«دار أيتام أستّا.» قال هيردهان وهو متحمس، ونيشانت بعد تحمس وقال، «طيب يلا نروح!»
«لا من هنا، بأتعامل مع الموضوع بنفسي.» قال هيردهان وهو يقوم ويوفر أزرار معطفه بأسلوب.
«وعلى فكرة، صحح خطأك عن طريق تحضير عرض تقديمي جديد لأنك ما سمحت لي أحفظ الأخير اللي جهزته. عندي اجتماع يوم الخميس هذا مع متال وشركاه، فجهز العرض التقديمي قبلها.» أمر هيردهان بكل احترافية بينما نيشانت طالعه بوجه مفتوح مصدوم.
«أعطيت خبر حلو، ومع ذلك أنت جالس هنا بالمزاج الشرير هذا. شوف يا صاحبي، أنا أحذرك إذا بتستمر في هذا الأسلوب حقتك، آفيّا ما بتجي حتى قريب منك.» قال نيشانت بنظرة «أنا-أقول-حقيقة» بينما هيردهان طالعه برعب بعيون مفتوحة واسعة.
«يا غبي، بدل ما تشجعني، أنت تخوفني.» هيردهان ضرب نيشانت في بطنه بمرح.
«طيب! روح وأنا بأتعامل مع العرض التقديمي.» قال نيشانت بصدق، وكسب ابتسامة في المقابل.
«وعلى فكرة أرسل لي عنوان أستّا.» قال هيردهان وهو ياخذ مفاتيح سيارته، بينما نيشانت عبس وسأل، «مين أستّا!؟»
«يا غبي، أنا أتكلم عن 'دار أيتام أستّا'» هيردهان ضربه على راسه برفق ونيشانت عبس في المقابل قبل ما يقول، «طيب مين بيقول 'ملجأ أيتام'؟ على أي حال، روح وأنا بأرسل لك العنوان في دقيقة.»
هيردهان طلع من مكتبه بهالته المعتادة وأسلوبه عشان يلاقي بنته الغامضة.
بعد ما كمل اجتماعه بسرعة في طريقه، هيردهان وجه عجلات سيارته نحو دار أيتام أستّا وين بأكيد يلاقي البنت الغامضة حقتة.