الفصل 32
ممكن يكون الدكتور جون ملاك، محدش كان يعرف، إيكِ ما كانتش تعرف عشان كل اللي تنبأ بيه كان بيحصل. بعد ما فرقة بي تي إس نظمت حفلة لأيكِ أونلاين؛ الخبر انتشر تاني و بقى تريند كالعادة. نزلوا صور و الناس اتصدمت و اتفاجئت. إيكِ يا دوب كانت تقدر تخرج من غير ما حد يتعرف عليها. كانت بتقعد في البيت معظم الوقت أو عند جولًا.
السما كانت برتقالي عشان الشمس كانت بتغرب. كان فيه ضلين على جانب الطريق ماسكين إيدين بعض و هما ماشيين.
"من شهرين قلت لجون حاجة" قالت إيكِ بهدوء و جولًا ساب إيده التانية في جيبه و هو ماسك إيد إيكِ جامد بالإيد التانية.
"قلت له إني عايزة أموت من غير أي ندم" كملت إيكِ و هي بتوقف و جولًا لف ناحيتها. عيون إيكِ دمعت و هي بتبص لجولًا.
"بس دلوقتي، عندي ندوم كتير. يا ريتني كنت قابلتك من بدري. يا ريتنا كنا اتقابلنا قبل دلوقتي، أنا بس يا ريتني كنت قابلتك في وقت أقرب" قالت إيكِ و الدموع بتنزل على خدودها و جولًا بيبص عليها و بيحاول يكتم دموعه.
"عايزة ألبس نفس الفساتين بتاعة جلوريا و تشيدما. عايزة أخرج مع البنات و نتفرج على نتفلكس في نص الليل. عايزة أقولهم كل حاجة مخبيها جوة قلبي، يا ريتني كنت قلت لهم أد ايه هما الاتنين تحفة" كملت إيكِ و دموع أكتر نزلت على خدودها.
"عايزة ألبس روب التخرج و أتصور مع أهلي و هما مبتسمين بفرح. عايزة أقف جنب أخويا الصغير و أصقف و أرقص و أغني له لما يعيط بس مش هأقدر حتى أقابله أو أعرف شكله" قالت إيكِ و جولًا كتم دموعه و هو ماسك إيدين إيكِ.
"أنا بس ممتنة على حاجة واحدة. إني قابلتك، أنا ممتنة جداً على ده" قال جولًا و هو بيبتسم.
"أمي سمتني جولًا. كنت طفلها الوحيد بس كنت أكتر من كل الثروة اللي عندها" كمل جولًا و هو بيجاوب على السؤال اللي إيكِ سألته من شهور. إيكِ بصت له و بلعت ريقها.
"جولًا، لازم توعدني. إنك تكون مبسوط لما أمشي" قالت إيكِ و جولًا ضحك.
"بس أنا أسعد واحد لما أكون معاكي" رد جولًا و دموع جديدة نزلت على خدود إيكِ و هي وقفت على أطراف صوابعها و لزقت شفايفها في جولًا و دموع أكتر نزلت على خدودها.
اللي ماشيين في الشارع يا دوب كانوا بيتفرجوا على الشخصين، واحد شايل التاني و هما ماشيين في الشارع بيضحكوا و بيصوروا من غير ما يهتموا بالدنيا. و البنت اللي اتشالت كان شكلها مألوف، محدش منهم قرب منهم و بس كانوا بيتفرجوا أو بيبصوا.
الشمس كانت نزلت و الدنيا كانت ضلمة لما جولًا وصل بيت إيكِ. إيكِ بطريقة ما كانت نامت على ضهره و الست أدينيني ضحكت و هي بتفتح له الباب و جولًا دخل و طلع على السلم و هو بيمشي ناحية أوضة إيكِ.
رزع الباب و رما إيكِ على السرير بس الأخيرة رفضت تسيب رقبته و ده خلى جولًا يضحك شوية و هو بيقلع لها الكوتشي و بتاعه و نام جنبها على السرير و هو بيبص عليها.
جولًا ما قدرش يوصف إحساسه في اللحظة دي. لو قال إنه حاسس بالفراغ، ده مش هيكون مبالغة. ما كانش يعرف يحس بإيه. حزين؟ غضبان؟ جولًا ما عندوش فكرة. حتى لو كان لوقت قصير، جولًا كان ممتن إنها اقتحمت حياته. هي نورت عالمه كله من غير ما ترمش. سحبته من قوقعته و خلته يشوف العالم الجميل اللي بره.
غير أمه و دير، كانت هي أول شخص يخليه يبتسم بجد. حاجة كان بيلاقيها صعبة. ممكن تكون هي هدية من ربنا و ممكن لأ. جولًا ما عرفش و هو كمان نام جنبها، ماسكها في حضنه و هو نايم.
جولًا فتح عينيه بالراحة و غمض عينيه بيحاول يتكيف مع شدة الضوء في الأوضة. بص تحت على البنت اللي نايمة في حضنه و ابتسم و هو لمس راسها و أدرك إنها بردانة. بعبوس على وشه حاول يحرك جسمها بس أدرك إنها كانت بردانة و بلمسة واحدة بس، اتحركت. جولًا اتجمد قبل ما يحط صابعه تحت مناخيرها بالراحة.
مفيش نفس!
جولًا صرخ!
"إيكِ، اصحي دلوقتي حالا" صرخ جولًا و هو بيشيلها في حضنه.
"مش هينفع تمشي دلوقتي!" صرخ جولًا و الدموع بتنزل على خدوده و الباب اتفتح و السيد و الست أدينيني دخلوا الأوضة بسرعة.
"إيه اللي بيحصل؟" سأل السيد أدينيني بس ما استقبلش إجابة عشان جولًا كان بيطلب من إيكِ إنها تصحى.
الست أدينيني اترعشت و جوزها لحقها بسرعة. جولًا فضل يصرخ عشان إيكِ تصحى و تقول حاجة بس هي راحت.
للأبد.
ما اخدش وقت كتير قبل ما الخبر يوصل، إيكِ أدينيني ماتت. البنت اللي هزت العالم كله بقصتها راحت. جلوريا و تشيدما ركضوا على بيت أدينيني بس ما لقوش غير جثة باردة. تشيدما عيطت و هي ركعت جنب إيكِ الميتة.
"حتى ما لحقتش أقول باي" عيطت تشيدما و هي بتبص على الجثة من غير ما ترمش.
"يعني بجد مش هأشوفك تاني؟" سألت تشيدما و هي بتحضن نفسها و بتعيط جامد و جلوريا انحنت جنبها و حضنتها.
جلوريا بصت على الجثة اللي ما بتتحركش و غمضت عينيها. بعد شوية فتحت عينيها و همست جملة في الهوا و دمعة نزلت على خدها.
"ارتاحي في سلام يا إيكِ"