الفصل الثاني
في اليوم ده، لين رونجيا نادتها في الصالة.
"يا يي لينغ، أبوكي سابلك أي حاجة قبل ما يموت؟"
"لأ، لأ."
"بجد؟ إزاي سمعت إنه اداكي كل قوته؟" صوتها كان بيعبر عن دهشة.
"أوه، يا عمتي، لو بتقولي كده، ده صحيح."
وشها الكئيب اتحول على طول لابتسامة. "شايفة، إنتي بنت أبويا، وأخويا كمان ابن أبويا، صح؟ مينفعش تكوني أنانية كده. المفروض نص اللي سابهولك أبويا يروح لأخويا؟"
"لأ، لأ، بابا قال إن القوة دي مينفعش تتاخد من أي حد." كان عندها مشاعر متلخبطة في قلبها. هل هو عشان قوتها أخوها كده طيب معاها؟
"يا بت الميتة، متتصرفيش كده. أمك أخدت جوزي معاها، ودلوقتي إنتي بتاكلي من لبسي وبتلبسي من لبسي. مش المفروض تدفعي شوية؟" صرخت بغضب. "يا جماعة، امسكوها ليا."
شويه خدم جريوا على طول ومسكوها، وهي بصت برعب وهي بتشوف لين رونجيا بتقرب منها خطوة بخطوة.
حطت إيدها على قلبها، بتحاول تسحب القوة اللي اداها ليها أبوها. اللي مكنتش متوقعاه، إن القوة دي صدتها، ورجعت بضعة خطوات لورا، وطلعت بق دم من بقها.
الخدم على طول حاوطوها عشان يشوفوا إصاباتها، ويي لينغ هربت وهي بتستغل الفوضى.
جسم صغير جوة حضن، ولما شافت بوضوح، كان بعد الأوراق، حسيت بضياع ورجعت لورا.
"يبدو إنك لقيتيها، يبقى مش لازم أمثل تاني. أديني قوة بابا بسرعة، أو خليكي تموتي." يي جو كشف عن كل النفاق.
يي لينغ اترعبت من الكره اللي عمرها ما شافته في عيونه. مخدتش بالها من الحجر اللي وراها واتعثرت ووقعت على الأرض.
"ليه؟ بس عشان القوة دي، عايز تقتلني." يي لينغ مش مصدقة.
"طب، إنتي عملتي إيه، ولسه مش عارفة؟"
"لولا ظهور أمك الثعلبة، أبويا مكنش هيسيب أمنا وابننا. أمي مكنتش هتحزن كل ليلة، ومكنتش هتضحك عليها كطفل مالوش أب. أمك وظهورك كسروا عيلتنا. مش بتستحي تسأليني إيه اللي تسأليه؟"
"لأ، أمي مش ثعلبة. بابا محبش أمك أبداً. لما أمي كانت مع بابا، بابا مكنش ليه أي علاقة بيكي. هما حبوا بعض بجد." بصت عليه. مكنتش هتسمح لأي حد إنه يشوه سمعة أمها.
مسك دراعها جامد، والألم خلاها تعيط، بس عضت على سنانها وتحملت، من غير ما تطلب رحمة ولا تسمح للدموع تنزل. عمرها ما هتظهر ضعف قدامه.
"هاها، الراجل العجوز اداكي قوة عشان يحميكي، صح؟ بما إننا مش هنقدر ناخدها، عايزها تخليكي تعاني للأبد." حقن قوته جوا جسمها وحبس قوة أبوها بإحكام.
حست بقوتين بيحاربوا بعنف في جسمها، وألم شديد انتشر في صدرها.
"آآآه--" مقدرتش تمنع نفسها من الصراخ في الآخر.
"لو وعدتي إنك هتدي القوة دي ليا، هساعدك ترفعي الحبس على طول. وإلا، لما قوة بابا تخترق الحبس بتاعي، مش هينفع تتحكمي فيها وهتخترق جسمك مباشرة. طيب، يا أختي الصغيرة، إنتي عارفة إزاي تختاري!" بص على تعبيرها المؤلم، وانفجر إحساس بالمتعة اللي مش ممكن يوصفها في عقله.
"مينفعش، حتى لو مت، مش هديك القوة." وبعدين استخدمت الانتقال الفوري عشان تهرب. دي المهارة الوحيدة اللي اتعلمتها، بس مكنتش متوقعة إنها هتيجي في وقت مفيد كده.
يي جو مستعجلش إنه يطاردها. بس صرخ في السما: "أنا مصدق إنك هترجعيلي قريب."
المكان اللي ظهرت فيه يي لينغ تاني كان الغابة المخيفة اللي برة القلعة. لقت كل الأوراق لونها أسود. لما بصت كويس، اكتشفتي إنها متغطية بوطاويط مصاصة دماء.
الخوف كبر في قلبها، وفضلت تجري، بتحاول تخرج من الغابة. بس مهما جريت، دايماً كانت بتنتهي في نفس المكان.
بعد تلات أيام، كانت مرهقة. القوتين اللي في جسمها لسه بيتحاربوا، ده غير الجوع والبرد، وفي الآخر وقعت على الأرض.
"يااه، دي مصاصة دماء صغيرة. شكلها جميل خالص. هاخدك وأرجع أشتغل." صياد مصاصي دماء لقاها.
كل سنة، عدد كبير من صيادي مصاصي الدماء بيتجمعوا عشان يهاجموا القلعة دي، وبعض الصيادين اللي خايفين من الموت وماتعلموش مهاراتهم بيحبوا ينفصلوا عن المجموعة ويدوروا على بعض الأدوار الصغيرة السهلة في الغابة دي.
مين اللي بيزعق وبيزعج أحلام الناس! يي لينغ فتحت عينيها الحمرا وبتراقب الصياد.
وهي بتدرك إن الخطر بيقرب، كانت نعسانة، وبتظهر أنيابها وأظافرها الحادة، وبتبص للصياد بحذر شديد.
استنت لحظة ولقيت إن الصياد مفيش عنده حركة أبداً. جمعت شجاعتها ومشت عنده، وبتحرك إيدها الصغيرة، بس مفيش استجابة.
نجحت. اتعلمت إنها تنوم الآخرين مغناطيسياً. تدربت على المهارة دي عدد لا يحصى من المرات، بس مكنتش متوقعة تنجح في لحظة الأزمة دي.
بصت على الراجل بتعبير مش معقول، وممكن هو نفسه ميكونش مصدق، حتى البنت اللي لسه بتتعلم دي متقدرش تغلبه!
عينيها بتتحرك ببطء لتحت لأوعية الدم في رقبته. مأكلتش لمدة تلات أيام، والجوع أثار طبيعتها المتعطشة للدماء.
من غير تردد، أنيابها الحادة اخترقت عروقه. لما دمه تدفق لجسمها، حاجة غريبة حصلت.
القوتين المتصادمتين في جسمها سكنوا، والألم خف ببطء. كل ما بتشفط دم أكتر، الصراع في القوة بيضعف. عشان تخفف ألمها، مكنتش هتسيب، وهكذا قطرات من دم الصياد دخلت جسمها.
لما القوتين اللي في جسمها سكنوا، الصياد بقى جثة. "أعمل إيه؟ قتلت ناس." يي لينغ رجعت برعب، شافت عين الصياد مفتوحة على وسعها، كأنها بتتهمها بصمت. اتسندت على الشجرة ورعشت. "أمي وأبي، إنتوا فين؟ شياولينغ خايفة أوي."
مش عارفة بعد قد إيه، قامت، الخوف اللي في عينيها اختفى، واتبدل بلامبالاة.
فكرت كويس إنها مبقتش الطفلة البسيطة دي. اتعلمت إن مفيش مشاعر حقيقية بين الناس، بس فيه بس تنافس على المصالح. اتعلمت إن عشان تعيش، لازم تكون قاسية.
وهي بتمشي ورا ريحة الصيادين اللي طالعين الجبل، هربت من الغابة بسلاسة.
"أمي، أمي--" يي لينغ صحت من حلمها، وتذكرت الماضي.
طلعت البلورة اللي متعلقة حوالين رقبتها من صدرها وبتتمتم لنفسها، "أمي، هتلوميني؟ فشلت إني أحميكي. هتكوني زعلانة مني لما قتلت عدد كبير من الصيادين؟" بابا وماما عمرهم ما خرجوا عشان يمصوا دم من ساعة ما كانوا مع بعض. بيشربوا أكياس الدم في المستشفيات أو دم الحيوانات. لازم مش عايزين يشوفونا بنمص دم!
لمست كتفها، والجرح اللي فيه خف تقريباً.
يي جو هرب لبيت متهدم في الضواحي.
يا لهوي، سمحت للبنت دي تهرب تاني. لما كان متحمس، طلع بق دم تاني.
لما فكرت إنها هترجع عشان تتوسل إليه قريب، مكنش متوقع إنها هتلاقي طريقة عشان تمنع الحبس وتهرب لمئات السنين. على مر السنين عشان يمسكها، هو تقريباً لف نص الصين كلها، البنت الميتة ماكرة أوي، مش هتقعد في مكان ثابت. عشان يلاقيها، لازم يسيب السرير العالي والوسادة الناعمة ويقعد في حفرة الجحيم دي. بيكره ده لما بيفكر فيه!
حركة الهواء القوية نبهته. في وقت قصير، يو كيو ظهر.
"إنت كمان بتتحرك بسرعة؟" يي جو بص عليه بعدم تصديق.
"فيه حاجات كتير إنت متعرفهاش؟"
إن كيو مبقاش بيهري، طلع مسدس وأطلق عليه النار بعنف.
يي جو عمره ما تجرأ إنه يقلل من شأن العدو تاني، وعلى عجل سحب طلقاته تحت الزجاج الأمامي الأسود.
يو كيو طلع سوط وشد عليه جامد، والعباءة السودا اتقطعت نصين.
بمجرد ما السوط اتلف، اتشد عليه تاني. مد إيده عشان يحميه، بس حس إن القوة اللي في جسمه بدأت تنتشر. السوط ده عنده قوة التطهير.
مقدرش يفضل يتورط معاه أكتر، رما قنبلة غاز وهرب.
بالرغم من إن إن كيو ماسك إيده على أنفه وبوقه، لسه استنشق كمية صغيرة من الغاز السام، واللي خلى حاسة الشم عنده مبقتش حساسة ومقدرش يميز ريحة مصاصي الدماء.
إن كيو خبط في الأرض بصوت منخفض، سمحله إنه يهرب تاني.
يو كيو رجع لغرفة الفندق. بالرغم من إني ممسكتش الأخ والأخت بتوعهم النهارده، على الأقل أكدت إنهم في المدينة دي، وده مكسب بسيط.
لما سمع حاجة في الأوضة، يي لينغ فتحت عينيها. حد دخل أوضة 503؟
بعد ما جت للمدينة، كانت عايشة في "فو يي". استخدمت قوتها عشان تخلق مساحة لسكنها في الأوضة 503.
أولاً، عشان تخفي مكانها بالقوة اللي بتصدر من الصيادين وتمنعهم من إن يكتشفها يي جو وغيره من الصيادين؛ ثانياً، عشان يكون سهل ليها إنها تتغذى هنا.
هل هو؟ ده بجد بيطارد.
كان يو كيو هو اللي دخل أوضة 503.
إنت اللي أذيتني النهارده، وهدفعك ضعف في المستقبل. يي لينغ بصت على الجرح اللي في كتفها وقررت.
"يا مدير، أنا هنا عشان أساعد." يي لينغ ظهرت في البهو وهي لابسة زي الفندق.
عشان تلاقي فريسة مناسبة، جت للفندق كطالبة بتشتغل وبتدرس في عطلات نهاية الأسبوع باسم طالبة بتشتغل وبتدرس، وبتستغل الفرصة عشان تلاحظ قدرات الصيادين المختلفين وتلاقي الهدف.
في الأصل، الفندق مكنش بيقبل طلاب بيشتغلوا ويدرسوا، بفضل مظهرها الجذاب. بشرة بيضا كالثلج، وجه بيضاوي، عيون كبيرة بتلمع، زي دمية باربي. كل العاملين اللي شافوها في الفندق حبوها وتوسلوا للمدير عشانها. المدير مقدرش يغلبهم واضطر يخليها.
هي كمان عارفة إيه اللي بيعجبها. عارفة إن المدير بيحب كعك اللوز من مخبز تشنغشي. كل مرة بتيجي، بتجيب لها علبة وبتخليها تبتسم.
"يا شياوي، شياو هي وديفيد أخدوا إجازة النهارده. شغلك ممكن يكون أكتر شوية. ياريت تفهمي وهديكي مكافأة في نهاية الشهر." المدير مسك إيدها خايف إنها متوافقش.
هاها، مش هتقدر تحصل عليها! عشان تدخل أوض أكتر.
"كله تمام يا مدير. هعمل شغلي كويس." لما خلصت، دفعت عربية الأكل لفوق.
"أهلاً، خدمة الغرف." يي لينغ ضغطت على جرس الباب وشرحت هدفها بأدب.
كان راجل في منتصف العمر لابس كويس، هو اللي فتح الباب. بعد ما دخلت الأوضة، عينيه عليها بدأت تبقى فاحشة. قعد على الطاولة، وشافها وهي بتنحني وبتحط الفطار له، ولمس إيدها عن قصد أو من غير قصد وهو بياكل.
وشها الصغير الرقيق أظهر غضب.
حتى لمس مؤخرتها بشكل غير محسوس، ومسكت إيده وكسرتها لتحت.
"آآآه--" عمل صوت زي صوت الخنزير اللي بيتدبح، والإيد بقت مالهاش فايدة.
الراجل اتفاجأ لما شاف عيونها اللي بتشتعل، وجسمه كله مكنش قادر يتحرك على طول. الراجل مقدرش يصدق إنه وقع في ورطة مع مصاصي دماء.
"اضرب نفسك جامد وتعالى ليا في حديقة الضواحي الشرقية الليلة." يي لينغ عضت على سنانها وطلعت أوامر.
"نعم يا سيدي."
هم، قطة بثلاثة أرجل تستاهل تقعد هنا؟ لو مكنتش خايفة إنهم يكتشفوني، كنت قتلتك هنا النهارده.
"يا يي، يا يي، المدير بينادي، المدير بينادي." صرخة قلقانة جت من جهاز اللاسلكي.
"شياوي بتسمع، اتفضلوا قولوا."
"شياوي، إنتي في الدور التاني؟"
"أيوة، إيه الموضوع؟"
"بسرعة، 205 نداء طوارئ."
جريت على أوضة 205 على طول. بس بعد ما خبطت على الباب لمدة طويلة، مفيش حد رد، يبقى رفعت رجليها وركلت الباب وفتحته.
بعد ما دخلت الباب، شافت ست واقعة على الأرض، ست حامل. الحواجب مقفولة على بعض جامد، والتعبير كان مؤلم جداً. يبدو إنها هتبدأ تولد.
لما الست الحامل شافتها، كانت زي ما تكون شايفه قشة إنقاذ. مسكت إيدها جامد: "يا آنسة، ياريت تبعتيني للمستشفى بسرعة!"
"يا مدير، الضيفة ست حامل وهتبدأ تولد. اتصل بالإسعاف بسرعة." مسكت جهاز اللاسلكي وشرحت الموقف. وبعدين وقفت بهدوء واستنت لغيرها يتعامل مع ده.
"آآآه، ده بيوجع!"
"آآآه--"
صراخ بيوجع القلب خلاها باردة وقلبها القاسي يلين. في الأيام دي، لما أمي ولدتني، كان ده مؤلم أوي؟ هل بابا كان موجود معاها؟
"يا مدام، متتوتروش، اتمسكوا، الإسعاف هتيجي قريب." مقدرتش تمسك نفسها ومواساتها.
"يا مدام، متخافيش، إنتي بس محتاجة تفكري في المظهر الجميل للبيبي في المستقبل، ومش هتخافي."
"يا آنسة، شكراً... على إنك صاحبتيني. أتمنى... ولادي... يكونوا طيبين وجميلين زيك." الست الحامل طلعت كلمات متقطعة بصعوبة.
يي لينغ وقفت.
زيي؟ طيبة وجميلة؟
كانت بتفكر في الجملتين دول لحد ما الست الحامل راحت للإسعاف.
آخر ضيف يطلب، 503! ده الراجل.
"أهلاً، خدمة الغرف."
يو كيو فتح الباب وهو لابس روب الحمام، وقطرات الماية اللي على شعره بتنقط على صدره البرونزي مع أطراف شعره.
يي لينغ عينيها بتغمض وبتدفع عربية الأكل جوة أوضته، النوع ده من المواقف شافته أكتر، مفيش قلق.
لكن، بعد ما زارت الصبح ده، لقت إنه أكتر صياد قادر في الفندق.
من ساعة ما دخلت الأوضة، يو كيو بيبص عليها بتركيز. دايماً حس إن شكلها مألوف، بس مقدرش يتذكر شافها فين.
طبيعي، هي كمان حست بالعيون اللي بتلهب بشكل كبير، بس مفكرتش إنه بيشتهيها بطريقة نرجسية، عشان شاف إن فيه إحساس بالاستكشاف في عينيه.
مكتشفش!
سرت الفطار وكانت عايزة تمشي من المكان الغلط ده بسرعة.
بمجرد ما دفعت عربية الأكل برة باب أوضته، صوته الرنان ظهر وراها.
"لحظة بس، يا آنسة."
يي لينغ قفلت قبضتها بعصبية، وجسمها كله كان مشدود.