الفصل العشرون
«الوهم الميتافيزيقي هو أعلى وأعمق وهم في العالم. بيتغير على حسب مزاجك. يعني، لما تحس إن فيه حيطة صخر قدامك، تقدر تلمسها. ولما تحس إن الحيطة الصخر دي مش موجودة، خلاص مش موجودة.» بي إيو شرحلهم بالتفصيل.
«خلاص يبقى فضي دماغك وميبقاش فيه أي حاجة قدامك.» يوكيو قال.
«بالظبط!»
«طيب، يلا بينا الأول!» لو شير مسكت بي إيو وقالت كده، شكلها كان مهتمة أوي بالوهم الغامض ده.
شفتيهم بيمشوا لحد قدام الحيطة الصخر، قفلوا عينيهم، وعدّوا الناحية التانية من الحيطة بخطوة واحدة.
«يلا إحنا كمان!» يوكيو شد يي لينغ لحد قدام الحيطة الحجرية.
يي لينغ قفلت عينها، ومدت إيدها لقدام، وبرضه حست بالحيطة الصخرية الجامدة.
«لأ، يو كيو، أنا مش عارفة أعمل إيه لما الحيطة الصخرية اللي قدامي دي مش موجودة. أعمل إيه؟» يي لينغ فتحت عينها وبصت ليو كيو.
«متخافيش. اعملي زي ما بقولك.» يوكيو قبض على إيدها. «قفلي عينك الأول... تخيلي إن فيه مرج قدامك، والسما زرقا، والدنيا فاضية وواسعة.»
«لسه بفكر في الحيطة الصخرية لما بقفل عيني!» صورة الحيطة دي كانت لسه بتدور في دماغها.
«بتصدقيني؟» يوكيو مسكها وبص في أعماق عينيها.
«أه!» يي لينغ هزت راسها.
فجأة دارت ظهرها للحيطة الصخرية، وضغطت راسها على صدره، وهمسلها في ودنها: «متخافيش تبصي للحيطة الصخرية، امشي ورايا.»
دقات قلبه الثابتة وصوته الهادي، سحروا هدوءها اللي كان متضايق. وبكده، تبعته ومشيت وراه خطوة بخطوة وعدّت الحيطة الصخرية.
اللي ظهر قدامهم كان ممر طويل وضيق، مكنش فيه نور، بس كان منور زي النهار، عشان كان فيه أكتر من عشرة لؤلؤة ليلية مزروعة في الحيطة.
بعد ما بصت كويس، يي لينغ صرخت: «اللؤلؤ الليلية دي موجودة هنا من مئات السنين. بي إيو، خبير الأسلحة اللي ذكرتيه ده لسه عايش؟»
«المفروض إنه جوه! من فترة قصيرة، شكله حد حصل على السلاح اللي هو عمله.»
«يلا بينا ندخل ونشوف.» يوكيو أخد المبادرة ومشي قدام.
في نهاية الممر فيه غرفة حجرية واسعة وغريبة، فيها أكتر من عشرة أبواب حجرية في الحيطة، ومنصة عالية في نص الغرفة الحجرية، عليها كرسي حجري. أول ما دخلوا الغرفة الحجرية، شاب وسيم طلع من ورا باب حجري.
«من سنين كتير، محدش دخل غرفتي السرية. دي أول مرة بالنسبة ليكوا.» لما بيتكلم معاه عن الشغل، عادة لازم يستنوا بره. لما يبقى فاضي، هينزل ويتكلم معاهم. الناس دي هي أول ناس عرفت تقتحم المكان.
«أنت خبير الأسلحة؟» بي إيو سألت سؤال الكل.
«ليه، مش أنا؟» الشاب اتسند على العمود، وشكله كسلان.
«ده مصاص دماء من ألف سنة.» يي لينغ أشارت عليه وقالت.
عينيه نزلت عليها هي كمان. «يووه، امتى الصيادين هيكونوا أصحاب مصاصي الدماء؟»
«أخويا الكبير، ده مصاص دماء، هيصنع أسلحة عشان يتعامل مع مصاصي الدماء؟ دي مؤامرة؟» لو شير كانت أول واحدة مقتنعتش بيه.
«أنتوا كده بتجرحوا قلبي الضعيف!» مسك صدره وبص وهو متضايق.
«طيب، بما إنكم مش مصدقيني، مش هضغط عليكوا.» عمل إشارة دعوة لمدخل الممر.
«يا سيدي، شير مش بتفهم، فمتكلمهاش كده. إحنا واثقين في قدرتك بشكل كامل.» بي إيو اعتذر بإخلاص وحرك لو شير بعنيها إنها تبطل كلام.
«يا حلوة، اسمك إيه؟» عبر بي إيو، ومسك إيد يي لينغ وكان عاوز يطبع قبلة.
يو كيو سحب إيد يي لينغ وحماها وراه. «أهلاً، اسمي يو كيو، وأنا حبيبها. معرفش أسمي إيه لو سمحت.»
«الصيادين ومصاصي الدماء يكونوا مع بعض؟» انفجر في الضحك كأنه سمع نكتة كبيرة.
«إيه اللي بيضحك؟» ليه الراجل ده يضحك على مشاعرها مع يوكيو؟
«أنا اسمي فانتوم، ياريت تفتكروا اسمي، يا حلوة. إحنا مع بعض مثاليين!» لسه بيتكلم بابتسامة خبيثة.
«إحنا جينا نعمل شغل معاك.» لما شاف العروق اللي في وش يوكيو بدأت تنبض، بي إيو بسرعة خرجت عشان تشرح هدفهم.
لما سمعت كلام بي إيو، يوكيو حاول على قد ما يقدر إنه يكتم غضبه وشرح هدفهم: «سمعنا إنك بتدرس سلاح بالأشعة فوق البنفسجية قريب، وإحنا جينا عشان كده.»
«بالطريقة دي! مش مستحيل، بس لازم تساعدوني ألاقي المواد اللي محتاجها.» فانتوم قعد على الكرسي اللي في نص الغرفة الحجرية وبدأ يختفي ابتسامته. سلاحه بالأشعة فوق البنفسجية وصل لمرحلته الأخيرة، ومحتاج بس آخر مادة. بس هو معرفش يلاقيها. لو هما قدروا يلاقوها له، هيوفر مجهود كبير.
«إيه المواد اللي محتاجها، قول بسرعة!» يي لينغ بدأت تفقد صبرها شوية.
«دلوقتي مش محتاج، ابقوا هنا الأول! لو احتاجت، هدور عليكوا.» بالكلام ده، فتح باب حجري ودخل. «تقدروا تعيشوا في الغرفة الحجرية هنا.» صوته جه من ورا باب الحجر.
انتباه الكل كان مركز على هويته، لدرجة إن محدش لاحظ عينيه اللي كانت ساخنة بشكل كبير وابتسامته الغريبة على بقه لما بص لـ يي لينغ.
«شوف الراجل ده غريب. هيكون أسلم لو عشنا مع بعض.» يوكيو اقترح.
«أيوة، عشان يبقى فيه رعاية لأي حاجة.» يي لينغ وافقت على اقتراحه كمان.
«تمام!» بي إيو ولو شير هزوا راسهم ووافقوا كمان.
لما فتحوا باب حجري ودخلوا غرفة حجرية، الفكرة بقت أكتر إصراراً. فيه أكتر من عشرة أبواب في الغرفة الحجرية. فقرروا إنهم يخلوا البنتين يناموا على السرير الوحيد، بينما الولدين يناموا على الأرض جنب السرير.
«أخويا، شايف الراجل ده هيعمل أسلحة لينا بجد؟» مش هيكون فيه مؤامرة، مش كده؟ «بما إنها وافقت على يي لينغ، كرهها لمصاصي الدماء مابقاش قوي زي الأول، بس لسه عندها أحاسيس سيئة ليهم.»
«لما تيجي، هتكون في أمان. نستنى ونشوف!» يوكيو قال.
«بس مينفعش ناخد الأمور ببساطة. لازم على طول ننتبه لأفعال الوهم.» بي إيو أضافت.
«شياو لينغ، إيه اللي بتحبي تاكليه؟ هعملهولك.» فانتوم على طول كان بيقفل على نفسه في معمل الأسلحة ساعتين كل صباح، بس كان بيضايق يي لينغ باقي الوقت.
لما سمعت ولد أصغر منها بيناديها «شياو لينغ»، يي لينغ مكنش عندها حل غير إنها تحس بالملل. «أنا أكبر منك، متقوليش شياو لينغ تاني.» وبخته بغضب.
«أنت شكلك أكبر مني، بس أنا أكبر منك.» نادراً لما يقولها بجدية.
«مش فارق معايا أنت كبير كام سنة. باختصار، بطل تضايقني.»
«شياو لينغ، بتحبي الحلويات؟»
«شياو لينغ، بيتك فين؟»
«شياو لينغ...»
أياً كان المكان اللي بتروحه، كان بيمشي وراها وبيتحرش بيها على طول.
مقدرتش تستحمل تاني. سحبت لو شير وقالت: «شير، يلا بينا نتمشى بره.»
«تمام!» بالرغم من إنها مترددة تخرج معاها، هي من زمان منبهرة بالبحيرات والجبال اللي بره.
قبل كده، أخوها التاني كان قلقان إنها تتعرض للخطر وكان على طول بيعارض إنها تخرج تلعب. دلوقتي، بينما الأخ الأكبر والأخ التاني بيناقشوا المشاكل في الأوضة، يقدروا يهربوا بس.
«هتروحوا تلعبوا بره؟ ولا تستنوا لما الليل ييجي، وأنا هاخدكم هناك!» فانتوم قالهم ووشه بائس.
«بالليل، الدنيا بتترسم في كل مكان، إيه اللي هتشوفوه؟» لو شير مش موافقة.
«طيب، يلا بسرعة!» هي بس عاوزة تتجنبه. إزاي هتخليه ياخدهم يلعبوا؟
لما شافت المنظر الجميل، لو شير قفزت فوق وتحت بحماس، وقطفت ورق وشجر شوية، بس مقدرتش تقف لحظة.
يي لينغ كمان عدتها السعادة، وأخدت كاميرا دي في وطول الطريق سجلت الجبال الخضراء والمياه الخضراء.
مرجعوش بنفس الطريقة لحد ما الشمس غربت. لما رجعوا للبحيرة، كلهم اتشدوا بالنجوم اللي بتنعكس في البحيرة. فناموا على العشب على شاطئ البحيرة مباشرة، ورفعوا راسهم للسما للنجوم اللي بتغمزلهم، وسمحوا لهوا العصر المختلط بريحة الحشيش إنه يطير تعبهم.
«يا أخت الزوج، شكراً إنك لعبتي معايا طول اليوم النهارده.» لو شير فجأة اتكلمت.
يي لينغ اتفاجئت وبصت عليها، مكنتش متوقعة إنها في ظروف زي دي بجد هتناديها «أخت الزوج». «أنا اللي لازم أشكرك على إنك تخلصت من الإزعاج ده.»
«إزعاج؟ قصدك أنا؟» الصوت المفاجئ ده مخيف بالذات في الوادي الفاضي.
يي لينغ ولو شير فجأة قعدوا من العشب. في الوقت ده، صاحب الصوت قعد جنبهم.
«هنروح!» يي لينغ سحبت لو شير.
«بتهربوا مني؟ ده هيزعلني أوي.»
«لسه عندك شوية معرفة بالذات.» لو عرفت إنها بتكرهه، يبطل يضايقها.
«عاوزين تعرفوا ليه بعمل أسلحة ضد مصاصي الدماء؟» رجع لورا.
«هتقولنا؟» السؤال ده شد لو شير.
«أنا كنت خبير أسلحة عسكرية قبل ما أبقى مصاص دماء.» مكنش فارق معاه لو هيسمعوا، بس اتكلم عن تجربته.
«أنا بكره مصاص الدماء اللي حولني لمصاص دماء. هو خلاني أعاني من الظلام والوحدة لآلاف السنين، عشان كده كنت بدرس أسلحة جديدة، وبأمل إني أقضي على أكتر عدد من مصاصي الدماء وأقلل الضحايا زيي.» حكى قصته.
«اتضح إن فيه لسه شخص واحد في العالم، تجربته شبيهة بتجربتي.» يي لينغ مكنش عندها حل غير إنها تتنهد. «إحنا لقينا شريكنا، وأنا مؤمنة إنك تقدر تعملها.»
«إيه نوع الشريك ده؟ هيقدر يقعد معاكوا أد إيه؟» فانتوم قعد وبص في عينيها. بغرابة، عينيها كانت هادية، من غير حزن أو ندم.
«لما تلاقي الشخص المناسب، هتفهم.»
بالرغم من إنها متعاطفة معاه شوية، هي لسه بتكره الشخص ده بطريقة فطرية، فبمجرد ما خلصت كلامها، سحبت لو شير ومشيت ورا.
«أنا لقيته.» وهم كمان مشي عشان يقف، وبص لضهرها وهي ماشية وهمس.
بمجرد ما رجعوا للغرفة الحجرية، يي لينغ اتسحبت للأوضة بواسطة يوكيو.
«إيه اللي حصل لأخويا الكبير؟» لو شير سألت أخوها التاني بدون سبب.
«أنا كمان معرفش.» هو عمره ما شاف أخوه الكبير غضبان كده.
«طيب، لازم نتابع ونشوف؟» بدأت تقلق على أخت الزوج بتاعتها.
«تشوفوا إيه، أنا لسه محسبتش حسابك معاكي! لسه فاكرة إزاي وعدتيني إنك متخرجيش لوحدك المرة اللي فاتت؟» # # # الفصل 21
«أنا اللي لوحدي! فيه أخت زوج معايا!»
«أنتِ بتناديها أخت زوج؟» عنوانها لـ يي لينغ خلاه ينسى إنه يلاحقها عشان خرجت تلعب.
«مش مسموح؟» ليه، شكله شايف شبح.
«أنتِ أخيراً وافقتي عليها؟»
في الغرفة الحجرية، يوكيو لسه بيبص لـ يي لينغ بدون تعبير، بس الحاجبين اللي على جبينه بيكشفوا غضبه.
«أنا بس خرجت ألعب مع شير. لازم تغضب أوي كده؟»
«ليه مطلعتيش خبر لما خرجتي؟ ليه الراجل ده عرف مكانكوا؟ هو كمان كدب علينا إنكوا ممكن تكونوا ضعتوا في الغرفة الحجرية، وده خلانا ندور عليكي طول اليوم.» هو مكنش هيغضب أوي كده لو مكنش شاف فانتوم رجع معاهم.
«أنت مش بتغير، صح؟» لما قالت الجملة دي، يي لينغ بالصدفة لقت حمرة خفيفة في وشه.
«بجد بتغير؟ تعبيرك لطيف أوي!» يي لينغ بصت عليه بابتسامة.
يوكيو فجأة شد يي لينغ في حضنه، ووطى راسه وقبلها على بوقها اللي بيتكلم كتير. مسبهاش لحد ما قبلها لحد ما فقدت نفسها من كتر النفس.
«قوليلي بتروحي فين في المستقبل، أوكي؟» لسه بيحيطها في حضنه.
«أنا مش بحب فانتوم. هربت النهارده عشان أتجنبه. مش دايماً عندك ثقة؟ إزاي بتغير منه؟» يي لينغ اتسندت على صدره ولعبت بالأزرار اللي في هدومه بإيديها.
«هو يقدر يصاحبك للأبد، بس أنا مقدرش.» وده اللي مخليه قلقان.
«إيه الكلام الأبله ده؟ في البداية، مش قولنا إن العمر كله هيكون كفاية؟» هي بتحبه كشخص، مش بس كصحبة.
«بقولك، شير نادتني أخت زوج النهارده.» افتكرت الحاجة المثيرة دي.
«بجد، ده معناه إنها بتقبلك بشكل كامل. لينغ إير، أنتِ رائعة.» يوكيو قرصا على شفايفها تاني.
هما عايشين في غرفة حجرية في الجبال. ميعرفوش يروحوا للقرية ولا المحل. ميعرفوش ياكلوا أكل فريش على الإطلاق. بيعتمدوا بس على الأكل الناشف عشان يشبعوا جوعهم. عشان كده، يوكيو وبي إيو قرروا يروحوا للبحيرة اللي فيها سمك قليل ويصطادوا فريسة في الجبال. يي لينغ ولو شير قعدوا في الغرفة الحجرية عشان يعملوا نار، ويستنوهم يرجعوا.
«بتعملوا نار؟ عاوزين مساعدتي؟» بمجرد ما مشيوا، فانتوم اتسند.
«هي حبيبة أخويا الكبير. بحذرك، متقربش منها.» لو شير كانت شايفاه مركز مع يي لينغ بشكل خاص.
«الصياد ده إنسان وهيموت عاجلاً أم آجلاً. لو تبعتيني، نقدر نكون مع بعض لفترة طويلة.»
«طالما بنحب، عمر طويل هيكون كفاية.» يو كيو جه من ورا، وحط الفريسة، وطوق وسط يي لينغ. من ساعة ما سمع كلامها المرة اللي فاتت، يوكيو حس إنها صح. لازم يحبها أكتر من الأول ويخليها تترك ذكريات أجمل.
يي لينغ ابتسمت له.
«هتعمل أسلحة بالأشعة فوق البنفسجية؟ لو لا، متضيعش وقت الكل. لو هتعمل، اعملها بسرعة. متلفش حوالين لينغ إير طول اليوم.» هو عمره ما سمح لهم يدخلوا معمله، عشان كده محدش عرف هو بيتقدم إزاي.
«مفيش غير مادة أخيرة باقية.» في الحقيقة، لما جم الأول، كان بينقصه آخر إجراء عملي. هي الفكرة بس إنه عاوز يقعد مع يي لينغ لوقت أكتر، عشان كده يقدروا يقعدوا الأول.
«إيه المواد، قول!» يوكيو دلوقتي بس عاوز يخرج من هنا بأسرع وقت ممكن، عشان يوفر على فانتوم إنه يلف حوالين لينغ إير طول اليوم.
«بلورة مصاص دماء.»
«لازم المادة دي؟ مينفعش نستبدلها بحاجة تانية؟» إيد يي لينغ ضغطت على صدره.
«أنا كمان عارف إن المادة دي صعبة تلاقيها. أنا بدور عليها بنفسي من سنين كتير، بس دي المادة الوحيدة اللي تقدر تكمل الأسلحة.» افتكرت إنه فاكر إنها صعبة زيادة عن اللزوم.
«أنا...» يي لينغ بصت على عيون يوكيو بعد ما فتح.
قبل ما يخلص كلامه، نزل إيدها اللي على صدرها. «سيبها لينا، وأكيد هنلاقي سبار.»
«بي إيو، شي إير، خليكوا هنا وراقبوه، وأكيد هنرجع بأسرع وقت ممكن.» يوكيو اعترف بجملتين وخرج مع يي لينغ.
«ليه منعتني من شوية؟» برا الممر، يي لينغ سألت بشك.
«لينغ إير، دي بلورة أهلك. متقدرش تدمرها لو قلت أي حاجة. يلاقي حاجة تانية!»
«بس، بلورة مصاص الدماء نادرة أوي، إيه السهل إننا نلاقيها؟»
«مفيش طريقة للخروج، هنلاقيها. لو مقدرناش نلاقيها، دي مشكلة كبيرة عشان نموت مع بعض.»
«عشان كده خليتهم يقعدوا. خايفين ندخلهم في مشكلة، مش كده؟» فهمت قصده.
يو كيو هز رأسه. هي على طول هتكون أكتر واحدة بتعرفه.
«طيب! لو مقدرتش ألاقيها، هطلع بلورتي. أنا مؤمنة إن أمي وأبي هيفهموني.»
«لو مقدرتش تلاقيها، إيه رأيك نعملها مباشرة؟» يوكيو جاتله فكرة.
«أيوة! لو عرضت مصاص دماء للشمس، تقدر تبقى بلورة مصاص دماء.» دي أسهل بكتير.
«بس الإختيار مشكلة.» هو مش عاوز يأذي ناس بالصدفة.
«دي سهلة، اختار من قائمة الأشرار.»
قائمة الخطيئة هي أداة بيستخدمها الصيادين عشان يعدوا خطايا مصاصي الدماء، وأول عشرة في القائمة هما الأهداف اللي الصيادين سريعاً بيتخلصوا منها. عشان قتلهم يقدر يحصل على مكافآت عالية بتمولها منظمات كتير بتكره مصاصي الدماء.
«ليه المكان التاني لسه أنا؟» يي لينغ بصت على القائمة وقالت إنها مقتلتش حد من فترة طويلة.
«متخافيش، خدي وقتك، هتختفي من القائمة عاجلاً أم آجلاً.» يوكيو مسكت كتفها عشان يطمنها.
في النهاية، اختاروا مصاص الدماء التالت اللي اسمه تشينغ لو.
اللي فاجئهم، المكان اللي لاقوه فيه كان بار، مش بار لمصاصي الدماء بس، بس بار عادي صغير، مينفعش يبقى عادي أكتر من كده!
البارات الحيوية مليانة بموسيقى مزعجة، وناس مجنونة رجال ونساء بيرقصوا في حلبة الرقص، وبيسكروا وبيحلموا. هو كان الوحيد اللي مش على خطوة مع الجو الحيوي، وقعد لوحده في أقصى ركن مختفي، بيشرب كوكتيلات ملونة ورا بعض بدون توقف.
«هو مجنون. مصاصي الدماء مبيسأروش. هو بيشرب كده.» الشرب عند مصاصي الدماء عنده تأثير تخدير بس لما يكون لسه سكران.
«يبدو إن فيه حاجة حزينة هو مش عاوز يفكر فيها، وإلا ليه بيفضل يشرب؟» يوكيو قال.
«خلاص هيكون سهل علينا نعملها بعدين.» يي لينغ بصت حوالين البار وقالت: «فيه ناس عاديين هنا. لازم نستنى لما يمشي قبل ما نقدر نبتدي شغل!»
«طيب يلا بينا نقعد!» يوكيو أخد المبادرة ومشي للترابيزة اللي جنب تشينغ لو.
تلات ساعات عدت، ولسه معندوش نية إنه يمشي. «بتقول امتى هيمشي! هو مش بيتعب لما بيفضل يشرب كده، وأنا بتعب لما ببص عليه.» يي لينغ زهقت إنها تلف الكاس في إيديها.
«استني، البار هيقفل قريب.» يوكيو قال بدون عجلة.
بعد أكتر من ساعة، تقريباً كل الضيوف في البار كانوا مشيوا، ومخليين بس ترابيزتين ليهم.
الساقي الحر بدأ يهمس.
«ضيف غريب الليلة. الراجل شرب طول الليل، والضيفين جم للبار وطلبوا بس كوبايتين عصير برتقال وقعدوا طول الليل.
«أيوة، هما أغراب.»
«على أي حال، هيتقفل. الأحسن إننا نرجع نرتاح بدري.»
فالساقي طلع وقالهم بكل احترام إن البار لازم يتقفل.
بعد ما سمع تشينغ لو، شرب آخر كوباية وقام ومشي ببرود، وراه يي لينغ ويو كيو بشكل طبيعي.
بدون تخدير الكحول، عقله بدأ يصحى وسرع خطواته شوية. بس، لسه كان منغمر في أفكاره الخاصة وملاحظش إن حد كان بيتبعه.
«ليه عاوز يمشي؟» على مسافة مش بعيدة، يي لينغ وطت صوتها وقالت لـ يو كيو.
يو كيو ضغط على إصبعه على شفايفه وحرك إيديه إنه ميعملش أي صوت.
«الشوارع زحمة بالناس، وشكله كأنه ضاع عقله. أكيد مش هيلقينا.» يي لينغ مسكت إيده وقالت بصوت أوطى.
في النهاية، عبر الشارع الزحمة وجه لتحت لبناية شقق. كانت الساعة منتصف الليل بالفعل، الناس كانوا ناموا خلاص، وكان فيه سكون حوالين.
بصوا لبعض وحاصروه في ترتيب.
«أنتوا مين؟» هو حتى ملاحظش إن فيه حد بيتبعه.
«الراجل اللي عاوز حياتك.» يوكيو رد.
في نفس الوقت اللي يوكيو جاوب، السوط كان طار بالفعل. مكنش عنده وقت إنه يتفاعل، فكان لازم يعملها بالإيد. السوط لف حوالين دراعه بشكل مريح، ولما فك نفسه، طاقته ضاعت تلتها.
لما حس بنيته إنه يهرب، يي لينغ ضربت مسمارين، اللي جم على فخده. وقع على ركبه.
«يو كيو، اربطه بسرعة.»
في اللحظة دي، شخصية صغيرة جريت برا الممر وقفزت على تشينغ لو. دي بنت.
«إيتشو، أنت بخير!» البنت صرخت ودموعها سيلت.
«إيتشو، أخيراً عاوزة تشوفيني.» حضنها جامد، ونسي تماماً موقفه الخطير.
وقع في حب بنت إنسان، وعاشوا بسعادة. بس من أيام قليلة، البنت صدفت هويته. أظهرت خوف لم يسبق له مثيل منه ومن ساعتها بتتجنبه. وهو مقدرش يجبرها إنها تقبله، فذهب للبار يشرب وينسى أحزانه. بعد ما صحي، تمشى تحت عشان يشوف الأنوار في أوضتها.
«مش خايفة مني؟» سألها في ودنها.
«خايفة، بس أنا أكتر خايفة إني أخسرك.» الأيام دي، هي بتعاني من الأرق كل ليلة، ولما بتقفل عينيها، هتفكر في كل شوية من وجودها معاه. النهارده، لما راحت البلكونة عشان تجيب شوية هوا، هي بس شافوهم بيتخانقوا. ترددت هل لازم تنزل تحت لحد ما شافته وقع على الأرض مجروح، ومقدرتش تتحمل أكتر. لقت إنها خايفة تخسره.
«متخافيش، أنا عمري ما هاأذيكي.» هدأها بهدوء.
«متقتلهوش، من فضلك.» فجأة تركت حضنه ووقفت قدامه وإيديها مفتوحة.
«هو مصاص دماء، مصاص دماء بيقتل ناس كتير.» يوكيو ذكرها.
«أنا مؤمنة إنه بيحبني ومش هيأذيني.» البنت استقبلت عيونه الباردة بدون خوف.
«بس عشان هو مبيأذيكيش ده مش معناه إنه مش هيأذي ناس تانية.» يي لينغ كمان ساعدت في الإقناع.
«لو متقتلهوش، هقنعه إنه يبطل يمص دم الإنسانيين. علاوة على ذلك، أنت مع مصاصي الدماء بنفسك! ليه منقدرش نكون مع بعض؟» بصت على أنياب وأظافر يي لينغ، اللي بينت إنها وهي تشينغ لو من نفس النوع.
«أي حاجة أقدر أعملها طالما أقدر أكون مع إيتشو.» الأيام دي، حس بعمق إنه بدونها، حياته هتفقد معناها. طالما تقدر تكون معاها، متقدرش تمص دم الإنسانيين.
«إيه رأيك؟» هي في الأصل مصاصة دماء، وبالطبع تعاطفت معاه، فادته قوة اتخاذ القرار ليو كيو.