الفصل الثالث
"في أي حاجة تانية، يا سيدي؟" دارت عشان تطلع ابتسامة بالعافية عشان ما يلاحظش الغرابة بتاعتها.
"معلش، إحنا اتقابلنا قبل كده؟"
تنفسّت الصعداء. طلع إنه ما تعرفش عليها.
"لأ، يا سيدي، أنت متلخبط في حد تاني؟"
"يا سيدي، لو كنت شوفت راجل وسيم زيك، إزاي مش هافتكر؟" حاولت تخفف التوتر بهزار.
"…"
"لو ما فيش حاجة غلط، هكون مشغولة الأول." لما شافت إنه ما ردش، يي لينغ جريت على الأسانسير.
هي كانت بعيدة لفترة طويلة، وهو لسه بيفكر، هي بتشبه مين؟
"يا بي إيو، لقيت دولك اللي هما الإثنين من مصاصين الدماء؟" لو شير اتجمعت بحماس قدام الكاميرا.
كل مسا، يو كيو بيفتح الكمبيوتر في الوقت المحدد، فيديو مع شريكين في مقر الولايات المتحدة، بيبلغوا عن شغل بعضهم وبيرتبوا أمور المجموعة.
"تمام، لقيتهم."
"بجد، شوفت، أنا قولت إن معلوماتي صح، ولسه مش مصدقني." لو شير ضربت بي إيو اللي جنبها على كتفه.
"كويس، كويس، أنت الأفضل." بي إيو لمس راسها في موقف ضيق.
"أيها الأخ الأكبر، هل يمكنك التعامل معاه لوحدك؟ عايزني أساعدك في الماضي؟ شوية تكليفات عندي تقريباً خلصت." بي إيو شال تعبير الضحك بتاعه وسأل بجدية.
"لأ، بس ركز في مهمتك."
لما بصت على وش الأخ الأكبر اللي ما عليهوش أي تعبير، لو شير ما قدرتش تضحك أكتر من كده. هي عادة بتلعب مع أخوها الصغير بأقصى ما يمكن، بس هي بس ما بتجرأش تضايق أخوها الكبير.
لما اتقابلوا أول مرة، فكرت إنه مش بيحبها! بعد ما قضوا وقت مع بعض، لاقت إن شخصيته كده، وبعدين شوية شوية استسلمت.
"أيها الأخ الأكبر، أنت اتخانقت معاهم؟ هم أقويا أوي؟" لو شير استمرت تسأل.
"مش بطال!"
"يا أخ كبير، لازم تحمي نفسك وما تتأذيش، وإلا هأحس بضيق." لو شير عملت إنها زعلانة.
"شايف."
"يا أخ كبير، خلي بالك، نتكلم هنا النهاردة."
"كويس."
بعد المكالمة، يو كيو قام وراح المطعم عشان يتعشى.
لما كان قدام مطعم الأسانسير، خبط في راجل في منتصف العمر.
"معلش!" فتح بقه عشان يعتذر.
الراجل ما ردش ومشى لبوابة الفندق من غير ما يبص لفوق.
هو ما اهتمش، دار ومشى جوه المطعم. لأ، في حاجة غلط في الراجل ده. عينيه شكلها باهت. هل... هو، بسرعة جري وراه.
في النهار، حديقة الضاحية الشرقية اللي فيها حياة هادية. لما الضوضاء بتهدى، ما فيش إلا حزن ما يتوصفش في المكان المهجور. النهاردة، غيوم سودة بتمنع نور القمر، وكل الحديقة متغطية في ليل أسود زي الحبر.
لما الراجل وصل لحديقة الضاحية الشرقية، عينين حمر برضه ظهروا. يي لينغ لابسة شعر أسود طويل وعباية سودا، كأنها اندمجت مع الليل.
"يا سيدي."
شفاه يي لينغ طلعت ابتسامة ساحرة، وبعدين كشفتي عن أنيابها الحادة.
يو كيو، اللي كان بيتبع الراجل، طلع من الضلمة.
"أنت بجد!"
"أنت تاني؟"
المرة اللي فاتت، هي ما اتشابكتش معاه عشان كانت مصابة. المرة دي، مش هتسيب الفريسة اللي حصلت عليها.
هي ركزت أفكارها وأمرت الراجل، "هاجمني!"
الراجل على طول طلع مسدسين وفضل يضرب نار على يو كيو.
هي ما صدقتش إنه هيتجاهل حياة رفيقه وموته.
أكيد، عشان يتجنب أذية الراجل، يو كيو بس يقدر يتجنب الرصاص وما يجرأش يهاجم بتهور.
النتيجة، في وقت قصير، ضربوه في كتفه وبطنه.
أنت بتفكر إني ما أقدرش أساعدك؟ أنت بتقلل مني أوي، مش كده؟
هو رسم سوط طويل من وسطه، اللي شع منه ضوء بارد في الضلمة، وكان فيه نفس غامض، اللي خلى الناس تحس بوخز في فروة الراس. مع ضربة سوط، هو بسهولة طير المسدس من إيد الراجل. هو ضربه تاني، والضوء غطى جسمه كله، وهو على طول صحي.
هو بص حوليه بذهول. "أين هذا! لماذا أنا هنا؟" الراجل حك راسه وهو متشكك وحاول يبذل قصارى جهده عشان يتذكر.
لما شافت صحيان الراجل، يي لينغ اترعبت شوية. من غيره كتعويذة، هو مش ند ليها.
هي اتحركت بسرعة وراه وضغطت ضوافرها الحادة على زوره.
"ما تجيش هنا، وإلا هقتله."
"أنت مين؟ هل أعرفك؟" الراجل بص على يي لينغ، وما كانش عنده أي ذاكرة سابقة.
"أنت، أنت، أنت مصاص دماء؟" هو شم ريحة مصاصي الدماء.
"أنا سيدك." هي استمتعت وهي بتشوف تعبيره المرعوب.
"أيوه، أيوه، يا سيدي. أي حاجة عايزاني أعملها، طالما ما تقتلنيش." هو هز راسه بس بنعومة.
ده جبان أوي لدرجة إنه بيخزي صيادينا.
"أنت عايز إيه؟" هو بص على يي لينغ ببرود ومشى ناحيتها.
"يا خسارة إن رفيقك هيتخلى عن حياتك أو موتك!" هي خدشت ضوافرها وعملت فتحتين دم في رقبته.
"قف."
يو كيو وقف.
هي ما نسيتش قوة سوطه. "ارميه هنا." هي سألت تاني.
وزي ما قالت، هي رمت السوط، بس شوفت إن بمجرد ما السوط ساب إيده، الضوء اللامع اللي عليه اختفى.
طلع إن السوط ما يقدرش يلعب دور من غير إيده! هي مدت إيدها وأخدت السوط بثقة. ضربة مرنة، استدعت المسدس اللي وقع على الأرض وسلمته لإيد الراجل.
"ها، اضربه عشانى."
"يا أخ، أنا آسف. مش عايز أموت، لسه عندي مرات وأولاد في البيت!"
الراجل أخد المسدس بنجاح عظيم، وإيديه المرتعشة ضربوا طلقة شمال وطلقة يمين، اللي ما شكلتش أي خطر على يو كيو على الإطلاق.
"صوب على النقطة واضربه في رجله." يي لينغ قربت من ودن الراجل وأمرت، في نفس الوقت زودت قوة الإيد عشان تبين تهديد.
الراجل أجبر نفسه إنه يهدى، رفع مسدسه وصوبه على فخد يو كيو.
"بنغ--"
يو كيو بيبدو إنه شاف نية الراجل، نط، تفادى الرصاص بتاعه.
بس، في الحديقة الفاضية، ما كانش فيه مكان يصد الرصاص على الإطلاق، والرصاص الكثيف اللي الراجل طلعه ضرب أخيراً فخده.
هو وقع على ركبه على ركبة واحدة.
يي لينغ استغلت اللحظة دي واختفت مع الراجل تحت دراعها.
بتفكر إنك مشيت كده؟
يو كيو بص لفوق على المكان اللي هي اختفت فيه، وقفل إيديه عشان يحجز.
"المطاردة--" شعاع قوي من الضوء طار في الاتجاه ده.
يي لينغ حست بقوة كبيرة بتقرب، هي برضه تجاهلت فريستها، ودفعت الراجل بالإيد التانية لاتجاه القوة، وهربت في اتجاه تاني.
شعاع الضوء مسك الراجل في الاتجاه اللي كان جاي منه ورايح فيه.
ما اتوقعتش إنها تهرب. هو بص بتركيز على الراجل اللي قاعد على الأرض.
"يا أخ... يا أخ، ما ت... تلومنيش، أنا برضه... كنت مجبوراً." لما بص على وشه الكئيب، هو فجأة حس إنه فظيع زي مصاص الدماء.
"اخرج من مدينة إم بكره وما تخلينيش أشوفك تاني." قال كده وخلص، هو عرج ومشي بعيد.
إزاي بتجرؤ تاخد السوط بتاعي؟ افتكر الحساب ده عشانى.
بسبب إصابة رجله، هو ما قدرش ينقل على طول، فكان لازم يوقف تاكسي على جنب الطريق.
"أنت رايح فين، يا سيدي؟"
"فندق الليل."
بعد ما ركب التاكسي، السواق لاحظ الغرابة بتاعته.
"يا سيدي، كتفك وفخدك بينزفوا دم. أنت اتأذيت؟"
شخصيته الباردة الطبيعية خلته مش عايز يكلم غربا. فكان ساكت.
"آه، شوفتك وسيم أوي، المفروض تكون ممثل؟ بتصور؟"
في حواجب يو كيو اتجعدت بلطف، الشخص ده كتير كلام، هو بوضوح مش عايز يكلمه، ولسه قال.
"اخرس." هو قال بعدم صبر.
السواق تجاهل تماماً وشه الوحش واستمر يكلم نفسه.
"بعدين الدم ده على جسمي كدب. أنا لسه ما شوفتش كدب."
"آه، افتكرت. أنت رايح لفندق السقوط الليلي. أنت صياد مصاصي دماء؟ يبقى ده بجد اتأذيت؟"
يو كيو بص عليه. "يا سيدي، هتسيبني في حالي؟"
"ليه ما تروحش المستشفى لما تكون مصاب؟ الصيادين برضه بشر. لو اتأذيت، لازم تروح المستشفى."
…
لما يو كيو كان على وشك يغميه، فندق الليل وصل أخيراً.
هو سلم الأجرة للسواق، بعدين هرب وطلع من العربية ودخل الفندق.
ده فظيع. هو ما اتوقعش إن الرجالة مزعجين أوي.
رجع للأوضة، يو كيو على طول لاقى علبة الدوا.
مسك المبضع، ولما السكينة نزلت، تلات رصاصات نطوا من جسمه. مسح بكحول، كب بودرة بيضاء، طلع كيس شاش، والجرح هيتعالج. في الوقت ده، هو ما عبسش حتى.
في اللحظة دي، يي لينغ قاعدة في السحر بتاعها وبتراقبه.
ليه مش بيتألم من غير تخدير؟
به، به، أنا مش بهتم هو بيعمل إيه! هيكون خمسة عشر في أيام قليلة. المفروض أفكر في فريستي.
"يا صديقي الصغير، ليه قاعد هنا؟" يي لينغ لقت ولد عنده سبع أو تمن سنين على مدخل الفندق.
"أمي بس بتعتني بأخوها الصغير وبتتجاهلني." الولد قال وهو زعلان.
"أنت كده، أمي وحشة أوي، هل أختي ممكن تاخدك لملاهي؟"
هي حست إن الولد ده من أحفاد الصيادين، وطالما هو من أحفاد الصيادين، بغض النظر عن سنه، هيكون عنده طاقة فطرية. بكره هيكون خمسة عشر. ما اتوقعتش أقابل الولد الصغير ده هنا النهاردة. ده بيساعدها بجد!
"أيوه، أيوه." الولد صفق بإيديه بحماس.
"اسمك إيه؟"
"اسمي شياولي."
"شياولي، نذهب للملاهي."
عشان هو طفل، هي هتشبع رغبته الأخيرة!
فكانت هي مسكت إيد الولد ومشت للملاهي.
"شياولي، شياولي. أنت فين؟" بعد ساعة، امرأة ظهرت في بهو الفندق وصرخت بقلق.
"شوفتوا ولد صغير؟" هي مسكت الناس اللي داخلين وطالعين وسألتهم واحد واحد.
لما الناس اللي كانوا بياكلوا في المطعم سمعوا الضجة في البهو، كلهم خرجوا عشان يعرفوا، ويو كيو برضه حرك خطواته. إصابة رجله ما اتعالجتش تماماً، بس هو يقدر يتحرك بحرية.
في الوقت ده، راجل دخل بسرعة وحضن الست اللي مغلوبة. هو زوج الست.
"يا مراتي، ما تترعبيش. ابني هيكون كويس." الراجل هدى مراته بلطف.
"افتكرى، ابنك اختفى إمتى؟"
"من تلاتين دقيقة، لسه رضعت شياوتيان لبن ولاقيته اختفى."
"فتشت الأوضة وما كانش فيها. تساءلت لو هو نزل يلعب لوحده، بس هو ما عملش كده."
وهو واقف في وسط الزحمة، يو كيو بص ببرود.
دي مش هي تاني، صح؟
بس ده نهار! وما فيش ريحة مصاصين دماء حوالين.
"كلنا نساعد في البحث، الولد ممكن يكون راح يلعب فين." اقتراحات حماسية من المتفرجين.
لما يي لينغ وشياولي خرجوا من الملاهي، كان قرب من الغروب. هي خدته لـ كيه إف سي عشان ياكلوا وجبة كبيرة. على طول الطريق، شياولي كان متحمس أوي.
هي رجعته ببطء وعدت على موقع بناء. في الطريق هنا من شوية، هي انتبهت للبيئة اللي حواليها، اللي هو المكان الأنسب عشان تعمل شغلها. في الوقت ده، كل العمال راحوا يتعشوا، بس عشان ما تضايقش حد.
عينها بدأت تتحول من أسود لأحمر، ضوافرها الحادة بتاعة النمر اتمدت لأنياها، ضوافرها اتمدت ببطء، وشعرها الطويل اتعلق على كتفها. ثانية واحدة كانت لامعة ومتحركة، بس دلوقتي مرعبة.
شياولي بص على التغيير بتاعها وكان خايف أوي لدرجة إنه ما قدرش يتكلم. هي مسكت كتفيه ووطت راسها عشان تعض رقبته.
"قف." صياديين وزوجته وصلوا قدامها.
لو أي فرد من عيلة الصيادين بتاعتهم في خطر، تانيين هيحسوا بيه ويقدروا بسرعة يوصلوا للمكان اللي الشخص ده موجود فيه.
"يا أمي وأبي." شياولي شاف إنهم أهله وحاول يجري ليهم. يي لينغ مسكت جسمه الصغير.
"إيه اللي المفروض أعمله؟ ده مصاص دماء." الست مسكت كم جوزها.
"لو تعرفيه، سيب ابني على طول، وإلا عمرك ما هتمشي من هنا حية." الراجل هدد.
يي لينغ ضحكت بعد ما سمعت. "ها ها، عايز أشوف، حياة ابنك غالية، ولا حياتي غالية؟"
النتيجة، الرجالة عمرهم ما اتجرأوا يتحركوا تاني، وكانوا متوقفين. التوقف بتاعهم ادى يو كيو وقت كتير عشان يلاقيه. بعد شوية دقائق، هو برضه لاقاه.
ليه بيعمل مشاكل كل مرة؟ بيبدو إنها هتاخد قرار سريع.
"ما تقتلهوش، هبادل نفسي عشانه." الست قالت فجأة.
يي لينغ بصت عليها وبعدين على شياولي.
لو كان عندها اختيار، ما كانتش عايزة تقتل أطفال.
هي دايماً اختارت صيادين أضعف ومزعجين كفريسة، وهي مش هتلمس أطفال لحد ما لازم.
بس، ما عندهاش وقت. بكره هيكون خمسة عشر.
"كويس، تعالي هنا، أنتم الإثنين ارجعوا لورا."
"لأ، يا مراتي. المفروض أروح حتى لو عايز أبادل." الراجل مسك مراته.
بس مراته فتحته بصعوبة وهو جري، وهو برضه كان عايز يلحقهم.
"لو وقفتي ورجعتي، هكون قليلة الأدب." يي لينغ منعت تقدم الراجل.
يو كيو وقف بهدوء على جنب، بيبص على الست وهي بتجري ناحية يي لينغ، إيده على مسدسه في وسطه، هو بيستنى الفرصة. لما الأطفال والست يتبادلوا، هو يقدر يلاقي ثغرة ويضرب نار.
الست وقفت على بعد حوالي خمس خطوات من يي لينغ، بس شوفت يي لينغ بتعمل حاجز، حاصر التلاتة، وبعدين اختفت.
ما اتوقعتش إنها تكون ذكية أوي.