الفصل 15 *** علاج إصاباتها ***
~ أغنية هذا الفصل ~
. >
[[ وجهة نظر آيريس ]]
مرفقي الأيسر اتخبطوا في قساوة الشارع الخرساني، وطلع مني صوت خفيف من الألم. حسيت إن في كدمات كتير على جلدي بعد ما نطيت.
أتنهدت تلقائياً، و أنا لسه قافلة عيني، و حسيت بصدر جامد بيهيم عليّ. اتضايقت، فتحت عيني شوية، و في اللحظة اللي بعدها، شهقت، و طلعت كلامي بصعوبة،
"س.. سيدي.. الرئيس.. أنت.."
أفكاري وقفت، و أنا برمش على وشه الوسيم اللي كان مليان تراب!
إحنا الاتنين كنا نايمين على الشارع، و راسي كانت تحت ذراعه اليمين. إيده اليمين كانت بتسند ضهري، و بتلف حوالين جسمي اللي كان مشلول زي سلسلة. فتح عينيه الزرقا، و طلع صوت خفيف من الألم، و بص على وشي المصدوم بغضب،
"أنتِ... إنتِ غبية يا آنسة يونغ؟ كنتي هتموتي بسبب الزفت ده."
حول عينيه اللي زي الخناجر على الكلب الصغير، و هو بيصيح بصمت، و كأنه بيحتج إنه يتشال من حضني. خرجت من أفكاري الغريبة دي بسرعة، و فلتت من إيديه، و قمت من الأرض، و ساعدته يقوم بعصبية.
ربت على بدلته السودا بضيق، و هو بيبص يمين و شمال. الغضب كان مكتوب على وشه، و هو بيركز عليّ تاني، و مستعد يفرّغ غضبه. بس كلامه الحارق اللي كان محضّره اتقطع في نصه بصوت صغير طالع من الناحية التانية من الشارع،
"تومي.. تومي... يا ولد وحش.."
رفعت راسي بوعي، و لقيت طفلة عندها تقريباً تمن سنين بتجري ناحيتنا بقلق. الكلب الصغير اللي في حضني اتشبث أكتر علشان يحمي نفسه بعد ما سمعت صوتها. و بكده، خمنت إنها صاحبة الكلب ده.
البنت الصغيرة كانت لابسة فستان وردي منقّط، و هي بتقرب مننا بسرعة و حاطة وشها في بوزها بحزن. وقفت قدامي بالظبط، و عبرت عن شكرها بلطف،
"شكراً يا عمة لإنك أنقذتي تومي. هو بس هرب من البيت في الخفية."
ابتسمت لها، و قلبي اتملى دفء بسبب وشها البريء. اديتها الكلب، و رديت بصوت ناعم،
"عادي يا حبيبتي. بلاش تخليه يطلع تاني. لسه صغير أوي و ممكن يتأذي بسهولة."
البنت هزت راسها كإنها طفل مؤدب، و ابتسمت على وسعها، و هي بتبين صفين أسنانها البيضا. فجأة، عينها وقعت على الشيطان المهزق اللي جنبي، و طلعت كلامها و هي فاتحة عينيها على وسعها بصدمة،
"آآآه! هو.. مش ده رئيسنا، كزافييه جراي؟"
تبعت نظرتها المتفاجئة، و اكتشفتي إن تعبير وشه لسه زي ما هو. الراجل فضل مش مبالي، و مش عايز يدي البنت الصغيرة أي رد، و بكده بصيتله نظرة ذات معنى بتوسل.
متوقعتهوش، فهم إيماءتي، و مد إيده بتردد علشان يسلم عليها كإنه جنتل مان،
"أهلاً يا بنت. كويس إني قابلتك."
البنت مسكت إيده بسرعة، و ردت بصوتها المتحمس،
"أهلاً.. أهلاً.. يا إلهي! لازم أقول لصحابي إني قابلت الرئيس بجد. أنت أوسم من التليفزيون."
ضحكت بخفة، و كنت بجد معجبة بأخلاق الشيطان، إنه كسب معجبين صغيرين كمان. نظري لمح شوية ناس بدأوا يركزوا علينا جامد. لحسن الحظ، كان لابس نظارة سودا، و بكده محدش عرف إله بلدهم في لمحة. في نفس الوقت، حراس الرئاسة أسرعوا ناحيتنا، و واحد منهم سأل بقلق،
"يا سيادة الرئيس، أنت كويس؟"
سحب إيده من إيد البنت، و رد باختصار،
"أنا كويس."
حسيت بإن عيون الناس بتزيد تركيزها علينا، و بكده حثيته بسرعة،
"لازم نمشي من هنا بسرعة."
لاحظ الجمهور كمان، و وافق في لحظة. ودعت البنت الصغيرة قبل ما أرجع للعربية تحت حماية الحراس.
هتطرد من شغلي أكيد النهاردة!
لما الاتنين طلعنا في العربية، قعدت في الكرسي اللي قدام كالعادة. و أنا بتحمل الألم الحارق من ركبتي الشمال، قفلت على أسناني علشان أوقف صوت الألم اللي بيضرب في صدري بقوة.
لما عيني طارت على المراية اللي متعلقة فوقينا، اكتشفتي إن العيون الزرقا دي بتبص عليّ. في اللحظة دي بالظبط، بجد شفتي حواجبه مكشرة شوية، كأنّه قلقان على وشي المكرمش.
و أنا بتنفس بصعوبة في توقع، غيرت عيني بسرعة بعصبية، و فكرت إني أبص بره.
يا لهوي!! عيونه دي بجد بتعمل مفعول فيّا و بتنوّمني مغناطيسياً!
أنا عارفة إني غلطانة. بس بمجرد ما شفتي الكلب الصغير في الشارع، كل لاواعيّ كان عايز ينقذه بأي طريقة. يمكن، وحدتي في طفولتي كلها كانت السبب الأساسي اللي خلاني في حالة إني أتمنى أشوف كل واحد في أمان و بصحة. في النهاية، الظلام كان جزء أساسي من حياتي.
و أنا بغرق في أفكاري، سمعت صوته الميكانيكي بيأمر السواق،
"روح على أقرب مستشفى!"
اتصدمت للحظة قبل ما أبص عليه من طرف عيني.
هو اتجرح؟ ليه مشوفتش؟ يالهوي يا آيريس!
قلق مفاجئ طلع من جوهر قلبي. حتى السواق سأل و هو بيبص وراه بقلق،
"يا سيادة الرئيس، اتجرحت؟ أكلم أي إسعاف؟"
السيد الرئيس لفّ عينيه بس قبل ما يأمر من خلال شفايفه المشدودة،
"أنت بترغي كتير يا إيس. سوق العربية بسرعة."
شفتي تعبير إيس المصدوم قبل ما يشغّل الموتور بسرعة. قررت إني أسكت و أدلك ركبتي المجروحة بلطف، و أنا بطلع صوت خفيف تحت نفسي بصمت.
بعدها بوقت قصير، العربية ركنت قدام مستشفى المدينة، و الحراس دخلوا المستشفى بسرعة علشان يفضوا المكان من الناس.
في النهاية، هما مكنوش عايزين يخلقوا عنوان تاني للرئيس!
لما الاتنين نزلنا، شفتي الممرضات و الدكاترة واقفين كلهم عند المدخل علشان يستقبلوا رئيسهم المحترم بلطافة.
السيد الرئيس مشي الأول و هو بيطلع هالة غامضة و قوية خلت عيون الكل تنزل بعد كده. أشار لي إني أتبعه جوه، و عيوني القلقة بتفحصه من راسه لرجله.
لو اتجرح في أي مكان بسببي، إحساسي بالذنب مش هيكون له حدود. اتبعت خطواته، و رئيس المستشفى حيّاه باحترام.
بعد شوية كلام، رئيس المستشفى ودّانا على أوضة vip مزينة بسرير فخم، و تلفزيون led 52 بوصة، و طقمين كنب مريحة.
لما دخلنا الأوضة، السيد الرئيس. لفّ انتباهه تاني عليّ، و أم،
"نامي يا آنسة يونغ. الدكاترة في الطريق."
صرخت على طول من غير ما يكون عندي أي فكرة عن كلامه،
"إيه؟"
اقترب مني و هو بيتكلم بلا مبالاة،
"ركبتك مجروحة. لازم تتعالج بسرعة."
رمشت مرتين بتوهان، و حاولت أفهم كلامه في دماغي!
استني، هل إحنا جينا علشان نعالج جروحي؟
وشي اتصلب بخجل بسبب فعلته الكريمة، و رفضت بأدب،
"السيد الرئيس، دي شوية كدمات بسيطة. مكنش لازم تتعب نفسك و تجيبني هنا. هحط عليها شوية مرهم."
عيونه خفت شوية و صوته المغناطيسي صدّى في الأوضة الكبيرة،
"يبقى كان لازم تفكري في العواقب قبل ما تنطّي في الشارع، يا آنسة يونغ. مش عايز أي كلام فارغ عني. لو الأخبار دي انتشرت، الناس هيفكروا إني بعامل مرؤوسي وحش، و مش بعتني بحالتهم الصحية. إنتِ عايزة ده؟"
فضلت ساكتة للحظة علشان أفهم قصده. طيب، هو بس بيحاول يحافظ على صورته قدام البلد.
و بكده هزيت راسي باستسلام قبل ما أمشي ناحية السرير الأبيض. قلعت كعبي العالي بسرعة و أنا مش مركزة قبل ما أقع على السرير بطاعة.
لاحظ حركاتي باهتمام، و بطريقة ما، لاحظت لمحة من الذنب في عينيه بسبب كلامه القاسي.
رئيس المستشفى انسحب قبل ما يأكد أكتر من مرة إنه هيبعت أفضل فريق طبي عنده هنا. فضلت باصة للسقف و مستنية أسمع كلامه و أنا مش عارفة إنه موجود جوه الأوضة.
بص عليّ بجمود قبل ما يقعد على الكنب، و هو بيحط رجل على رجل باستعلاء.
الصمت كان بيعيط، بس عيونه لسه عنيفة أوي و كانت بتخترق قلبي و روحي بصمت.
و أنا بطلع تنهيدة طويلة، موبايلي عمل صوت صفير جنب مخدتي فجأة. و أنا بمد إيدي للموبايل، فتحته باستخدام بصمة صابعي، و طلعت رسالة قصيرة من العدم.
< يا حبيبتي، أنا مكنش عاجبني الطريقة اللي لمسك بيها!>
اللعنة!
قفلت على أسناني جامد أكتر و رديت بغضب،
رد:
"...."