الفصل 17
قررت أتجاهل كلامها لأن الوقت كان بيخلص. حطيت ابتسامة النصر على وشي، وبديت أروح برا بعد ما حطيت إيدي في جيوبي وحثيتها،
"آنسة يونغ، الحقيني بسرعة. خلصنا هنا."
سمعت كلامها الممزق،
"أنت... أنت خدعتني..."
مع الكلام ده نطت من السرير وبدأت تمشي ورايا. الممرضة قاطعت مشيها بسرعة وهي بتديها ورقة،
"آنسة، دي روشتتك!"
هي كانت خلاص اتعصبت، فصرخت،
"روح في ستين داهية!"
ضحكت بصوت خفيف على لهجتها الشيطانية من غير ما حد يلاحظ. بدأت أمشي في الممر بسرعة وسمعت كعبها العالي زي العاصفة بيجي ناحيتي.
هي لهثت وهي بتحاول تلحق بخطواتي واشتكت من بعيد،
"يا سيادة الرئيس، أنت... أنت ما كانش المفروض تخدعني. أنا قلت لك إني كويسة. ليه أصررت تديني حقن؟"
وقفت في مكاني فجأة قبل ما أدور وأشوف نظرتها اللي كلها غضب وشكوى. توقعت لو ما كنتش رئيسها، كانت قطعتني حتت خلاص.
أردت أحافظ على صورتي قدامها، فجاوبت وأنا بهز كتفي كأني بعمل ده لمصلحتي،
"مش عاوز أي فيروس ينتشر منك. علاوة على ذلك، هتكوني معايا على طول. ما أقدرش أخاطر بنفسي بسبب تهورك."
وشها اسود وهي بتبص لي بعيونها الباردة. عدلت أكمامي تاني قبل ما أدور وأروح برا ناحية صف عربياتي الغالية.
من وجهة نظر إيريس ~~
نفخت خدي قبل ما أطلع في عربيته. ما قدرتش أفهم جناني ده إنه كان بيلعب بيا جوه عشان يشتت انتباهي عن الحقنة.
بس بطريقة ما حسيت إن ده حلو في قلبي إنه أظهر شوية اهتمام بيا. لما سمعت صوت صفارة العربية، فاقت من أفكاري المجنونة ولطشت نفسي وأنا فاكرة إنه كان بيعمل كده بس عشان صورته.
بعد ما وصلنا لمكتب الرئيس، اقتحمت مكتب السيد سكوت من غير ما أسمع أي أوامر منه. حسيت بنظرته الحاقدة على ضهري وهو داخل مكتبه.
وكأني أهتم؟
السيد سكوت رحب بيا بنظرة فخر وسأل بأدب،
"آنسة يونغ، اقعدي. سمعت إنك عملتي حادثة. أحسن دلوقتي؟"
رميت شنطتي على المكتب قبل ما أوقع على الكرسي براحة. أخدت نفس طويل قبل ما أجاوب باحترام،
"أنا كويسة يا سيد سكوت. شكرا على اهتمامك."
ابتسم ابتسامة رضا وقال في النهاية،
"الرؤساء التنفيذيين معجبين بشغلك جدا. يمكن الرئيس هيفكر قريب يرقيكي. بالمناسبة، عمرك ما قلتي في الـ CV إنك هكر محترفة؟"
سكت شوية قبل ما أجاوب ببرود،
"ما كانش مهم أقول يا سيد سكوت. كان نوع من شغفي. على أي حال، سلمني المهام دي. عاوزة أخلصها في أقرب وقت."
لبقية اليوم، فضلت في مكتب السيد سكوت بخلص شغلي ببطء وما اخدتش أي أوامر تاني من الرئيس. كنت غرقانة في الشغل لدرجة إني نسيت أبص على الساعة الميكانيكية اللي معلقة قدامي.
مع الوقت، حسيت بالإرهاق، والعصر كان نزل مستقبلا ليل برد. السيد سكوت كان بالفعل مشي لشركة إيدن الدولية المحدودة بعد ما أداني شوية تعليمات.
تثاوبت بصوت عالي من التعب وفركت عيني الكسولة برفق. بصيت على الساعة الميكانيكية، لقيت الساعة 8:30 بالليل.
مع الأخذ في الاعتبار إني لازم أرجع لشقتي دلوقتي، قررت أمشي من المكتب دلوقتي. فتوجهت للخارج ولقيت بس غرفة الموظفين الفاضية وعيني راحت لا إراديا على غرفة معينة.
النور كان مطفي.
فافتكرت إنه هو كمان مشي من المكتب.
طلعت في الأسانسير بتاع المكتب قبل ما أنزل للدور الأرضي. من غير حرس الأمن، ما لقتش أي موظفين إلا أنا.
رحت برا على طول بس لقيت الجو وحش برا. هبت ريح برد على جسمي وأنا برتعش من البرد. السما رعدت زي حيوان جعان وأنا بصيت لفوق بغريزة ولقيت إن سحب سودا غطت السما كلها.
لعنت بصوت منخفض وانتظرت تاكسي بصبر. إيدي راحت من وقت للتاني عشان تفرك دراعي المكشوف من البرد. عيني كانت لازقة في الشارع الفاضي وبدأت أتحرك قدام بضيق.
يا خراشي! مش عاوزة أكون محبوسة في أوضة مكتبي طول الليل!
نظرتي القلقة كانت لازقة في الشارع الأسفلت زي طفل تايه عاوز يرجع لبيته. بس ماكانش فيه أي تاكسي ممكن يساعدني في الموقف ده. إلا شوية عربيات خاصة اللي ما أدوش أي اهتمام لحالتي وعدت واحدة ورا التانية.
صاعقة رعد تانية ضربت السما وأنا انتفضت واتحركت في ركن. لما فكرت أخيرا إني لازم أرجع للمكتب تاني، عربية مايباخ مألوفة وقفت قدامي فجأة.
اتصدمت وبصيت على الشباك المقفول بفراغ وأنا بتوقع شخص جوايا.
الشباك الأسود نزل ببطء ولقيت الرجل المسيطر جوا. طلع أوامر كأنه رئيس كبير،
"اركبي العربية."
اتصدمت لبضع ثواني ونويت أرفض عرضه. كان ممكن يسألني بلطف، محتاجة توصيلة؟
بكره الأسلوب ده بصراحة!
وانا واقفة كده، كنت عاوزة أتكلم وأقول الكلمات دي، بس كلامي اتبلع لما استقبلت نظرة الموت منه.
بتلوى زي قطة جوايا، طلعت في العربية بس المرة دي، قعدت في الكرسي اللي ورا بسرعة. بعد ما قعدت، عرفت إني غلطت فقررت أغير مكاني.
بس من حكم تعبير وشه البارد، قررت أسيب الموضوع زي ما هو. السواق شغل المحرك وبدأ العربية من غير ما يسمع عنواني.
غيرت نظري ورا وحاولت أتجاهله على قدر الإمكان.
مش عارفة ليه وجوده بيخليني مش مرتاحة!
ومع ذلك عيني اللي مش بتسمع الكلام بدأت تلاحظ حركاته شوية شوية. عينيه كانت لازقة في قطرات المطر اللي بتنزل على شباك العربية وبدا كأنه غرقان في أفكار عميقة.
ولدهشتي، لف رأسه بسرعة عشان يلاحظ نظرتي اللي على الجنب. اتفاجئت شوية قبل ما أبدأ أفرك دراعي بتوتر عشان أخفي عدم راحتي.
سألني بلا مبالاة وهو بيلاحظ حركاتي،
"بردانة؟"
هزيت راسي بأدب وحاولت أعرف نيته. عينيه خفت وفجأة، خلع البالطو الأزرق بتاعه.
دهشت من حركته الرجولية وادا البالطو ليا وهو بيأمر,
"البسيه."
بصيت له متفاجئة وكل علامات الاستفهام على وشي وحاولت أرفض مرة تانية. هو قرأ أفكاري قبل كده وفجأة لف البالطو حوالين جسمي.
تجمدت في مكاني لما الريحة القوية من بدلته ملت مناخيري وخلت فراشات في بطني. سمعت صوته الرقيق وهو بيتحرك بعيد عني,
"أنت عنيدة جدا يا آنسة يونغ. ما بحبش الناس العنيدة."
وإيه يعني؟ هتفصلني؟