الفصل 6 : الملياردير
|| أَغنية حلقة اليوم:
Safari By Serena ||
[من وجهة نظر آيري]
كان قلبي في مليون قطعة لما وصلت لشقتي. كنت غرقانة من المطر الغزير، وكنت ماسكة كنزي المكسور بخفة في يدي المرتعشتين. ما اهتميت ولا فكرت أبحث في العصابة اللي خطفتني، وتعثرت في طريقي لغرفتي – منهكة نفسياً وجسدياً. ما أعرف كم جلست أبكي، يمكن ساعة؟
"مين بتهتم أصلاً؟" فكرت.
انهارت على سريري الدافئ، وعلى طول نمت نوماً عميقاً.
…
ما حسيت إني حتى غمضت عيني أكثر من خمس دقايق لما سمعت تلفوني بيرن الصبح.
"بجد... هل مستحيل أنام في حياتي دي؟" تمتمت وأنا بتقلّب.
عيوني كانت لسه وارمة وثقيلة من كل البكاء اللي بكيته أمس. خليتهم مغمضين وأنا بتخبط من السرير، وبترنح في اتجاه مكتبي عشان أرد على التلفون. بس، لما رديت على المكالمة، فتحت عيني على الآخر لما سمعت الصوت المألوف.
"يا آنسة يونغ، لازم توصلي فيلا الرئيس قبل الساعة 7 الصبح. تذكري، لازم تكوني في الموعد اليوم." قال السيد سكوت وبعدها على طول فصل الخط.
ودلوقتي، بما إني صاحية على الآخر، بصيت في الساعة اللي كانت بتقول الساعة 6 الصبح.
"الراجل ده رهيب! شكراً لك يا سيد سكوت!" قلت، وأنا ممتنة لمنبه الصحوة.
جريت على الحمام وأنا مصممة إني مش هتأخر اليوم. مهما كان!
أخدت دش دافئ نجح في طرد النعاس اللي كان فيا، وقلل من ورم عيوني كمان. طلعت من الدش، ورحت على الدولاب، ولبست قميص أبيض بأزرار وتنورة رصاصي بقلم رصاص بتوصل لركبي. ما تعبت نفسي أحط مكياج – كنت مستعجلة. بعد ما ربطت شعري في كحكة ضيقة وحطيت شوية مرطب شفايف، كنت جاهزة أنزل.
مشيت بسرعة على المطبخ وأخدت شوية قطع من رغيف العيش اللي كان على الكونتر. وأنا في طريقي للباب الأمامي، سمعت صوت توما الآلي بيلحق ورايا.
"مامي! أنتِ محتاجة فطور كامل... مش شوية قطع توست بس." نقّ.
"ما عنديش وقت اليوم، يا حبيبي. مش عايزني أتأخر تاني وأخسر شغلي، صح؟ اهتم بالشقة وأنا مش موجودة، يا حبي!" قلت.
بسته في الهوا، وأخدت شنطتي ونزلت من الشقة.
…
أخدت تاكسي وأمرت السواق يوصلني للمكان اللي السيد سكوت بعتهولي في التلفون. بعد ساعة، وصلت لفيلا رينتون. نزلت من التاكسي ببطء وعيوني وسعت لما شفتي فيلا الرئيس الفخمة. الحراس وقفوا صف في المدخل الأمامي – كلهم لابسين بدلات سودا موحدة. مشيت على أقرب حارس وأعطيت مقدمة تعريفية قصيرة. هز رأسه، وبعد ما تفقد شنطتي، مرر جهاز الكشف عن المعادن المحمول على جسمي. بعد ما تم التصريح بدخولي، دخلت من البوابة الأمامية.
بصيت على المبنى المكون من دورين، وشفتي إن الجدران المغسولة باللون الأبيض مزينة بنقوش مصممة بشكل جميل واللي كانت بتتميز بمئات من بلاط الكريستال الأزرق الغامق. على جانب الفيلا، لاحظت منطقة حديقة واسعة فيها مقعد خشبي، ونافورة، وأزهار مختلفة كانت متفتحة. وأنا بصعد السلالم الحجرية الملساء، ما قدرت إلا أفكر قد إيه غير متوقع إن الرئيس غراي يعيش في مكان فريد وهادي زي ده.
وأنا بمر من الباب الأمامي العملاق، أخدت بالي من الحراس الشخصيين اللي واقفين على جانبي ممر المدخل. كلهم لابسين بنفس طريقة لبس الحراس اللي بره، حتى في التعبير الفارغ على وجوههم. الحاجة الوحيدة اللي عرفتني بإنسانيتهم كانت صوت تنفسهم المنتظم.
دخلت البهو ولسه ما شفتيش ولا واحد.
"مرحباً؟ فيه حد هنا؟" ناديت. "يا سيادة الرئيس؟"
وانتقلت أكتر في الغرفة، وشفتي ست كبيرة في السن جاية في اتجاهي وهي بتمسح إيدها في المريلة اللي لابساه. حيّتني بابتسامة دافئة.
"أهلاً يا عزيزتي، أكيد أنتِ السكرتيرة الجديدة بتاعته. تقدري تطلعي فوق." وجهتني.
شكرتها بابتسامة مهذبة، ودرت وصعدت درجات السلم الرخامية للدور التاني. وأنا ماشية في الممر، لاحظت باب نص مفتوح. بصيت من جوه، وشفتي بدلة كحلي على السرير الكبير. خبطت مرتين على الباب، وأنا واثقة إني لقيت غرفة الرئيس غراي. لما ما وصلنيش رد، انزلقت لجوه وناديته برفق. تاني، قابلت صمت. أخدت الفرصة أبص حواليا وشفتي لوحات مختلفة بتغطي الجدران. عيوني وسعت باهتمام فوري. وأنا بدرس كل لوحة من اللوحات اللي كسبت جوائز، قلبي اتحرك استجابة لجمالهم. للحظة، نسيت أنا فين، وركزت تماماً على الصور اللي قدامي. كان لازم أطلع على أطراف أصابعي عشان أشوف التفاصيل اللي في بعض الأعمال الفنية الكبيرة.
"القصر بيضايقني قوي." تمتمت وأنا رجلي تعبت من الوقوف على أطراف أصابعي.
من غير ما أعرف، باب الحمام اتفتح برفق بس أنا كنت منشغلة بإعجابي باللوحات لدرجة إني ما سمعتش أي حاجة.
"يا آنسة يونغ، متى دخلت؟ ما كانش مفروض تخبطي؟" صوت عميق وجذاب سأل من ورايا.
قفزت ودرت عشان أواجه الراجل اللي فاجئني من الحالة اللي كنت فيها اللي تشبه الحلم، وكنت مستعدة أعتذر. بس، الكلام مات في فمي وعقلي بقى فاضي تماماً لما شفتيه واقف على بعد خطوات مني ببنطلون بدلة بس. كان واضح إنه لسه مخلص دش الصبح، وكان في وسط التحضير لليوم. شعره الأسود الداكن المنكوش، اللي تقريباً بيغطي عينيه الزرقا الساحرة، كان لسه مبلول. قطرات من المية وقعت من أطراف شعره على صدره المحدد كويس – وده خلى بشرته تلمع تحت ضوء الصبح. بقي فمي ناشف وكنت بلاقي صعوبة في إني أشيل عيني من الراجل اللي قدامي.
"يا آنسة يونغ؟!!" صرخ، وكسرني من ذهولي.
نزلت عيني تحت بطريقة محرجة.
"أنا آسفة يا سيدي. ما سمعتش أي رد على نداءاتي، وفكرت أدخل أشوف." رديت بأمانة.
همهم في الرد قبل ما يوصل ياخد بدلته.
"هنا، خليني أساعدك." اقترحت وأنا ببص ناحيته.
"مش محتاج!" قال بحدة.
وقفت على طول وحسيت بالتوتر المحرج في الغرفة بيزيد.
"مش بحب حد يلمسني من الستات. ابعدي عني." رد بصوت أهدأ.
اتصدمت شوية من طريقته، بس هزيت رأسي وأخدت خطوة لورا.
وهو بيركن بدلته على جنب، مسك منشفة قريبة وراح بشكل غير مبالي يمسح على صدره وينشف شعره.
"إزاي وصلتي بالسرعة دي؟ هل أنتِ بتعيشي..." سكت فجأة.
بصلي بحدة وأخد خطوة في اتجاهي. لمفاجأتي التامة، مد إيده ولمس وشي.
"عندك جوز؟" سأل فجأة.
بصيتله مذهولة، ومش متأكدة إيه اللي رايحين فيه في المناقشة دي، هزيت راسي بس. على إجابتي، حواجبه السميكة اتجعدت جامد.
"دوري وشك على الجانب اليمين." أمر.
الغضب في عينيه ما سابش أي مساحة لأي جدال.
"ليه هو زعلان قوي كده؟" تساءلت بيني وبين نفسي.
عضيت على شفايفي، وميلت راسي على جنب وسمحتله يراقب الجانب اليمين من وشي. بمجرد ما أخد نظرة كويسة، الرئيس غراي لعن.
"هل هي موضة جديدة إن البنت تتعذب من الراجل اللي مفروض يعتني بيها؟ همم؟" سأل بوقاحة.
إيه الفكرة اللعينة اللي الراجل ده بيهبد فيها دلوقتي؟ كنت في حيرة كاملة من أسئلته الوقحة.
"أ.. إيه اللي... تقصده..." تلعثمت كإني أهبل.
لمفاجأتي، مسك دراعي فجأة وجرني بسرعة ناحية تسريحة ملابسه. كنت مركزة قوي على تعبير وشه المظلم لدرجة إني اتعثرت لما وصلنا لتوقف مفاجئ.
"طيب؟ بصي في المراية. مش عايزة تشوفي المكافأة اللي أخدتيها؟" سأل.
عبست شوية، ودرت بعيد عن وشه الغاضب عشان أشوف إيه "المكافأة" اللي الراجل المجنون ده بيتكلم عنها. بس، لما بصيت في المراية، لاحظت بس انعكاسنا. بضهر مقابل ليه، كنت قادرة ألاحظ إزاي هو بيطول عني. كنت ببدو كطفلة صغيرة واقفة قدامه! للمرة التانية الصبح، بدأت أندم شوية إني قصيرة.
بالرغم من كده، الفكرة دي ما استمرتش كتير لما بصيت على شكل صدره العاري – أملس ومنحوت. الحاجة الوحيدة اللي كنت قادرة أفكر فيها كانت إزاي موقفنا بيبدو مساوم. حبست نفسي وأنا بسمع ضربات قلبه بتخبط ضد صدره. كان بيبصلي بتعبير قاسي مستني مني أعمل إيه على اللي شوفته في المراية. مسحت حلقي، وأفكاري، وركزت على وشي.
"تباً! تباً! تباً!" صرخ عقلي.
خطوط حمرا مطبوعة بغضب كانت ظاهرة بوضوح على الجانب اليمين من خدي.
"الوحش العجوز ده..." لعنت في داخلي. "كان مفروض ألاقي وقت أحط مكياج الصبح."
وعلى الرغم من كده، الرئيس غراي كان بيفهم الموقف غلط أكيد. بس، ما تعبت نفسي أصححله. ما كنتش محتاجة إنه يتورط في الهوس ده فوق كل حاجة تانية.
"أنتِ عارفة يا آنسة يونغ..." بدأ، وبوظ سلسلة أفكاري. "لو قدمتي نفسك على إنك ضعيفة، العالم ده هيستغلك ويرميكي زي الزبالة."
مش عارفة ليه... بس كلامه ضرب على عصب وحسيت بتأثيره في صميم قلبي. عدّلت نفسي، ودفنت مشاعري، وخدت نفس عميق. ودرت تاني عشان أواجهه.
"أنا آسفة يا سيادة الرئيس. خليني أغطيها. بما إني كنت مستعجلة الصبح، نسيت أحط مكياج." صرحت، ومش مدياه تفسير.
"مش لازم. عندي هنا حاجة تقدري تستخدميها. بس مش بشوف إنه من الاحتراف أو المناسب إنك تتجولي وتظهري حياتك الشخصية." صرح بطريقة حقيقية.
كنت فاقدة للكلمات. دقيقة كان بيتهبل عشان تقريباً لمسه وبعدها على طول لمس وفحص الجرح اللي في وشي، وفي نفس الوقت بيديني درس في الحياة!
"يا له من شخص غريب..." فكرت.
وأنا شايفاه بيفتح واحد من الأدراج اللي جنبي، رجعت على مهل وهو كان حذرني قبل كده إني ما المسوش. طلع مرهم مضاد حيوي وقطنة من الدرج وبعدين دار ناحيتي. وهو بيديني نظرة حادة، رفع إيده عشان يعتني بوشي، وجسمي اتصلّب على طول. فجأة مسك دقني وأنا قفزت من لمسته الجليدية. عبست بشدة، وفحص الخطوط الحمرا على خدي.
"خليني أساعدك في ده. على ما يبدو، أنتِ ما تعرفيش إزاي تستخدميها." صرح بجفاف.
زاك يونغ... الملياردير... رئيس الدولة كان واقف قدامي، من غير قميص، وهو بيحط شوية كريم على قطنة عشان يساعدني في جروحي. كنت فاقدة للكلمات. وأنا لسه واقفة، بصيت على إيديه الماهرة وهي بتحط الدوا على وشي. انكمشت من الألم لما المرهم جه في تلامس مع خدي اليمين. كان لسه بيوجع.
"هل بيوجع؟" سأل بصوت ناعم.
كذبت، هزيت راسي وأنا عيني مثبتة على تعبيره المهتم.
"هل هو دايماً بيوجعك كده؟" استفسر وهو بيكمل مهمته.
"أيوة!" جاوبت وانا مش مركزة لإني كنت منشغلة قوي بلمسته الرقيقة.
"يا إلهي..." فكرت، وهو بيبدأ.
قشعريرة نزلت في ظهري وأنا شايفه النظرة الباردة موجهة ليا. قربه كان بيخلي التنفس صعب، والعيون الزرقا دي... العيون الزرقا القطبية الجميلة دي كانت بتثبت إنها قاتلة لمخي.
"ليه ما تسيبيه إذن؟" سأل.
استني، عن إيه كان بيتكلم؟
طلعت بسرعة من أفكاري الجامحة، وروحت أجاوبه. بس، زي ما كنت هصحح مفهومه الخاطئ، سمعته بيكمل.
"يا آنسة يونغ، مش لازم تكوني ضعيفة قدام الراجل لمجرد إنك بتحبيه. لازم تقدري نفسك أكتر شوية. فيه رجالة كتير اللي هيرغبوا يعتنوا بيكي بكل الطرق." قال.
فتحت فمي عشان أحاول وأشرح تاني، بس ما قدرتش أكون أي كلام. إزاي ممكن أشرح للرئيس إني، سكرتيرته، اتصفعت من زعيمة عصابة؟ بما إني ما وصلتش لأي حاجة مقنعة، عضيت على شفتيي السفلية وبصيت بتركيز على الأرض.
"ما تعمليش كده..." صرخ.
"أعمل إيه؟" رديت.
عضيت على شفتيي السفلية تاني من عادتي. ما قدرتش أوقف نفسي! وأنا بسمعه بيتنفس بحدة، بصيت أخيراً وشفتي التعبير المتضايق على وشه. مشي ناحيتي، وقرّب المسافة اللي كانت صغيرة أصلاً أكتر لحد ما بقى بس بضعة بوصات من المسافة بيننا.
"أنتِ ما عندكيش فكرة قد إيه بتبدي مغرية لما بتعضي على شفايفك بالشكل ده، صح؟" همس.
قلبي دق في صدري وأنا بصيت في عينيه وشفتيهم بيلمعوا بالإثارة. اتحرك أقرب.
عقلي بقي فاضي وما قدرتش أتنفس وأنا ببص مباشرة في وشه. هل كان بيحاول يديني أزمة قلبية؟!
ما تحركش وهو ماسكني في نظره. حسيت وشي بيحمر. ده كان محرج أوي! إزاي، في فترة قصيرة بس، كان قادر يحرك قلبي بالشكل ده؟ حتى الشخص ده عمره ما كان عنده التأثير ده على مشاعري. اتكأ برفق ناحية شفايفي المرتعشة وعصرت عيني، ومش قادرة أتحمل الشدة أكتر. قدرت أحس نفسه الساخن بيحوم فوق بشرتي. الترقب كان بيزيد في عمق معدتي، وقدرت أحس إيدي بترتعش. هل هيقبلني؟!
"لأ... لأ... ما تكونيش غبية يا آيري." قلت لنفسي، وأنا بحاول يائسة أطرد الافتراض السخيف والأفكار السيئة من راسي.
"ليه بتصرف بالشكل ده؟ ليه عنده التأثير ده عليا؟" تساءلت وعيني لسه مغلقة بإحكام.