الفصل 7 :الرئيس غراي
[من وجهة نظر زافيير]
ركزت عيني على شفايفها الحلوة. كانت بتفتح النفس لدرجة إني ما قدرت أتحرك من مكاني. عيني طلعت لفوق لخدها. لما شفتي الخطوط الحمرا على وشها الشاحب، فكي بدأ يشتغل. ليه كنت أعصب على الموضوع دا كله؟ ما أعرف عنها أي حاجة، وكمان كلمتها كم مرة. يا جماعة، أنا لسه موظفها مبارح! دا كله مش منطقي...
كانت بتغمض عينيها و إيديها بتترعش. ابتسمت ابتسامة صغيرة. كانت متوترة أوي لدرجة... استنى!
"هل أنا ابتسمت؟! يا لهوي!". وبخت نفسي.
دا مش ممكن يحصل. أولًا و قبل كل شيء، أنا راجل محترم و رئيس دولة كاملة. مستحيل أستغل سكرتيرتي الجديدة - صح؟ عيني نزلت تاني على شفايفها الحمرة الممتلئة. حلقي نشف. يا رب، الطريقة اللي كانت بتعض بيها على شفايفها السفلية خلتني عايز أذوقها في نفس اللحظة. ريحة شعرها الناعمة فاحت و جننت حواسي.
"متغباش يا زافيير غراي. عيون كتير بتراقب و مستنية تغلط". حذرت نفسي تاني و تاني.
مسكت نفسي إني ما أجريش أصابعي في شعرها الطويل الحريري، بلعت ريقي بصعوبة و ضغطت المرهم على خدودها. اتنفضت بلمستي، بس بعد دقيقة استرخت و أطلقت تنهيدة صغيرة. لاحظت إن خدودها احمرت لما قربت منها و أكيد كانت بتفكر إن في حاجة هتحصل بينا.
"ها! مستحيل يا حبيبتي. أنا مش بلعب في الحاجات، أو الناس، اللي متجوزين". فكرت.
أخيرًا قدرت أسيطر على ضربات قلبي، لإنها كانت هتنط من صدري من شوية. بس عشان أكون متأكد، تجنبت إني أبص على شفايفها و أنا لسة بنضف جرحها. خلصت مهمتي، و بسرعة بعدت عن جسمها المغري. مسحت على حلقي و أنا باخد خطوة لورا.
"تقدري تمشي و تنزلي تحت. أنا هنزل وراك قريب". قلت.
رمشت، و بعدين ادتني إيماءة بسيطة. اللي عرفته بعد كدا، إنها كانت بتجري برا أوضتي كإن لحظة زيادة هنا هتكلفها حياتها. "هه... دا مثير للاهتمام!". قلت و أنا بابتسم و بشوف انسحابها السريع.
...
[من وجهة نظر آيريس]
نزلت تحت، و دخلت أوضة الأكل. على ترابيزة البلوط الضخمة شفتي بيض، بيكن، تشكيلة جبن، لفائف قرفة فريش، أنواع فاكهة مختلفة و حاجات كتير أوي. بوقي اتفتح من الدهشة من أنواع فطار راقية مختلفة.
"يا خراشي! الراجل دا بياكل قد إيه؟". قلت و أنا بتساءل ازاي شخص واحد ممكن ياكل كل دا.
سمعت خطوات الرئيس بتقرب و هو بيمشي في طريقه لأوضة الأكل. عدى من جنبي و قعد في رأس الترابيزة، و شكله كان ملك في بدلته الكحلي.
"طيب، أعتقد إنه مش بعيد عن كدا". فكرت.
وقفت قريب من الباب و استنيت لحد ما يخلص أكله. و أنا بدرس الأرض، اخدت بالي إني ما ابصش على الأكل اللذيذ. بطني قرقرت و ابتسمت و أنا بتذكر توبيخ توما ليا لإن ما أكلتش الصبح. مين كان يعرف إن الحشرة الصغيرة دي هتكون على حق مرة واحدة؟ الرئيس ما ادانيش أي اهتمام و أخد وقته في أكل كل طبق.
"يا خسيس...". لعنت في سري، و اخدت بالي ما أكشرش في اتجاهه.
بس، ما قدرتش أسيطر على نفسي و كنت بتشد لحركاته. أصول الأكل بتاعته كانت مثالية لدرجة إني كنت بعجب بيه غصب عني. ازاي ممكن راجل يكون مثالي في كل حاجة؟
"يا آنسة، مش هتشاركي معاه في الفطار؟". سأل صوت لطيف.
عيني دارت من الرئيس لاتجاه الصوت. ست في الأربعينات كانت واقفة في مدخل المطبخ و لابسة مريلة بيضا و بتديني ابتسامة دافية. خمنت إنها المدبرة.
"لأ، شكرًا. أنا كويسة. أنا فطرت خلاص". رفضت باحترام.
"اقعدي".
الأمر جه من رأس الترابيزة. بصيت تاني لصاحب الصوت و شفتي إن الرئيس غراي بياكل في خبز الجيلي و رمى لي نظرة تساؤل. لسة بفضل إني أرفض أمره عشان مأذانيش، هزيت راسي.
"لأ. أنا فعلًا...". قلت، و بدأت الرفض بتاعي.
"مش عايز أشوفك بتسيل على أكلي. فبس تعالي اقعدي و كلي معايا". قاطعني بنبرته المتعجرفة.
يا لهوي من متكبر! هل كان بيراقبني طول الوقت؟ كان ممكن يعرض بلطف! لعنت في سري و مشيت ببطء ناحية الترابيزة و أنا بتغاظ. طلعت الكرسي اللي قصاده، و نزلت عليه بوقعة.
"معنديش أعصاب"، خاصة لما حد بيحاول يذلني. و النتيجة، شفايفي السفلية كانت بتعاني من غضبي. المدبرة مشيت ناحيتي بابتسامة ناعمة و هي بتقدم لي طبق فطار مليان.
"خلي بالك ما تاكليش شفايفك، الفطار اللذيذ دا بديل أحسن بكتير. أسرعي و كلي، مش ممكن أضيع وقتي الثمين و أنا بستناكي". قال بنبرة مليانة سخرية.
في اللحظة دي، كنت في قمة غضبي و قبل ما أقدر أهاجمه على سلوكه المتغطرس، المدبرة اتكلمت.
"زافيير، اقفل بوقك و اهتم بفطارك. هي ضيفتنا. سيبها تخلص أكلها في سلام". قالت.
بصيت للمدبرة بإعجاب شديد على توبيخها لرئيس يو إس كي. على الرغم من كدا، كنت بخاف من رد فعل الرئيس على توبيخها و قلقانة إذا كانت هتكون بخير. بشكل غير متوقع، السيد الرئيس وقف كلام و انتبه بشكل مطيع لأكل فطاره. اتفاجئت.
"طيب... مستحيل يسمح لها تتكلم معاه كدا لو كانت مجرد مدبرة. مين ما تكون... بحبها". فهمت و أنا بابتسم لها بامتنان.
بدأت أكل فطاري بسعادة من غير ما أبص عليه تاني. كان هادي أوي من غير ما أسمعه بيتكلم و شكرت الست في سري تاني على إنها ادتني لحظة راحة. و أنا بشرب العصير بتاعي، الرئيس قام من كرسيه و بدأ يمشي برا الباب من غير ما يديني أي تحذير. سيبت نص العصير بتاعي، قمت بسرعة و أنا ببص للست. كانت بتهز راسها و تتنهد بيأس على سلوك الرئيس غراي غير المعقول. تمنيت إني قدرت أقولها وداعًا كويس، بس الراجل كان برا بالفعل و ما كانش عندي اختيار غير إني أجري عشان ألحق بيه. و أنا بجري برا الباب الأمامي، بصيت قدامي و شفتيه بيمشي للعربية المركونة بهالة مهيبة. الحراس طأطأوا راسهم باحترام و هو بيعدي، اللي خلاني أصدق إنه ملك مش رئيس.
ندمت على طول على كل الأكل اللي أكلته، لإن كنت باخد نفسي لما وصلت له. لما وصلنا للمدخل، شفتي العربية السودا عليها علم دولة يو إس كي راكب على كل جانب من العربية، معلنًا إنه شخصية مهمة قوية. واحد من الحراس عمل انحناءة سريعة قبل ما يفتح باب العربية للرئيس غراي. بسبب تحذيره ليا قبل كدا إني أحافظ على مسافتي، وقفت هناك بحرج مش عارفة فين أقعد. و أنا في طريقي لمقدمة العربية، فتحت باب الراكب و نطيت في مكاني. بما إنه ما عرضش أي اعتراض على اختياري، استنتجت إني عملت القرار الصح.
بدأت أربط حزام الأمان بتاعي لما حسيت إن حد بيبص عليا بحدة. أكيد، لما درت مكاني عشان أواجهه، قابلت نظرة الرئيس الباردة.
"إيه تاني؟". فكرت.
تنهدت، درت تاني في إحباط و قررت أتجاهله لحد ما نوصل لوجهتنا. و أنا بشوف أربع سيارات مايباخ بتسوق قدام و الأربع التانيين بيمشوا من ورا، لاحظت إنهم شكلوا حاجز حوالينا. و إحنا بنسوق، خليت عيني مركزه على المنظر برا شباكي. الجو في العربية كان بيخنقني. حتى السواق كان عنده نفس الوجه اللي مبيظهرش أي تعابير اللي غالبا مديره بيلبسه! ما كانش فيه موسيقى و لا حد بيتكلم. السكوت كان محبط بشكل لا يصدق. عيني كانت بتبص بشكل عرضي على الشخص في مرآة الرؤية الخلفية.
لبس تعبيره المتغطرس اللي ما بيتغيرش و كان بيميل على المقعد الخلفي و هو بيعمل شغل على اللاب توب بتاعه. من غير ما يعرف إني كنت بدرس فيه لمدة طويلة، رفع نظره فجأة عشان يقابل عيني في مرآة الرؤية الخلفية. عيني وسعت و حبست نفسي. اتمسكت و أنا ببص عليه... تاني! بسرعة حولت نظري تاني على شباكي، و تاني شفتي المنظر بيعدي ببطء.
بعد عشرين دقيقة، وصلنا للمقر الرئيسي الرئاسي. بس، ما قدرناش نوصل للمدخل عشان زحمة كانت محيطة بالبوابات الأمامية. من باب الفضول، حاولت أبص من شباكي بس السواق بسرعة قفلها لأسباب أمنية.
"إيه اللي بيحصل هنا؟". سأل الرئيس غراي بنبرة متجمدة.