الفصل 8 : الفضول قتل القطة
|| أغنية حلقة اليوم:
الأعلى في الغرفة – ترافيس سكوت، روزاليا ||
[ملاحظات إيريس]
وهو بيفك حزام الأمان، السواق رد: "ما عنديش أي فكرة يا سيادة الرئيس. لو سمحت، اقعد مكانك. هكلم الأمن يعمل مسح للمنطقة."
نزل من العربية، وأنا غصت أكتر في الكرسي بتاعي، بحاول أختفي في جلد الكرسي. حسيت إني مش مرتاحة على طول، عشان، لسبب ما، إني أكون لوحدي مع الرئيس دايماً بتخليني قلبي يرفرف. واحنا قاعدين في صمت محرج، حسيت إن عينيه بتدرسني. بعد شوية، حارس جه لعربية الرئيس وخبط على الشباك خبطتين خفاف. الرئيس جري فتح الشباك عشان يسمع الحارس أحسن.
"يا فندم، عشان عيد ميلادك النهارده، المفروض تظهر للمواطنين. فيه كتير منهم متجمعين عشان يهنّوك،" قال بصوت مهذب.
الرئيس جري طلع تنهيدة ضيقان على طول وبدأ يدعك جوانب صدغيه. هو كان قائد الدولة وصاحب شركة بتعمل مليارات الدولارات! مش ده حاجة روتينية بالنسبة له؟ اتصدمت لما شوفته متردد قوي كده إنه يظهر. وهو بيتنفس بسرعة، اتعدل وبصلي.
"يا آنسة يونغ، تعالي معايا."
بسرعة نزلت من العربية، ولحقت وراه. عيني وسعت لما شوفت إن "المواطنين" اللي جايين يهنّوه كانوا شوية بنات مراهقات بيصرخوا. كانوا ماسكين لافتات كبيرة مكتوب عليها، "عيد ميلاد سعيد!" و"أنا بحبك، يا رئيس جري!" وأعتقد إني شوفت كام واحدة مكتوب عليها، "اتجوزني، يا سيادة الرئيس!"
الجمهور صرخ من الفرحة وهو داخل. شوفت كام بنت بتبكي بجد من الإثارة والباقيين بيزّوا بهستيريا، أملين إنه يبص في اتجاههم.
"يا خراشي! عنده معجبين أكتر من نجم!" فكرت.
البنات كانوا بيشجعوا وبيضحكوا وهو بيعدي منهم. هزيت راسي، وبأرحم على المساكين. بالرغم من كل الستات اللي حواليه، تعبير الرئيس جري فضل فاضي وهو بيتمشى في الجمهور. بجد كان شكله ملوكي، وده، من غير شك، خدمه كويس كرمز لدولتنا.
عينيه الزرقاء القطبية مسحت الجمهور، وشفاهه بدأت تبتسم ابتسامة غامضة. لوّح مرتين بس وتأكد إنه على مسافة أمان من الجمهور المبهور. لما شافوا الحركة الصغيرة دي، البنات انفجروا في صراخ كأنه بيبعت بوس. فجأة، بص وراه عشان يبصلي، وأشارلي إني أفضل قريبة. ما كانش محتاج يقولي تاني! تقدمت خطوة أقرب ليه والحراس عملوا حاجز بينا وبين الجمهور.
ومشينا ناحية مدخل المبنى، بقيت المستفيدة من نظرات كتيرة قوية من معجبين… الرئيس. همسوا لبعض وهم بيبصوا عليّ من فوق لتحت، وده خلاني مش مرتاحة. لما نزلت عشان أعدل جيبتي، الهمسات بقت أوضح.
"يا جماعة، مين دي اللي مع الرئيس؟" سألت واحدة ماسكة لافتة مكتوب عليها "اتجوزني". "افتكرت إنه ما بيحبش يكون حواليه ستات؟"
"كل موظفينه رجالة. كان عنده سكرتيرة ست من كام سنة، بس اترفدت في خلال أسبوع،" جاوبت بنت تانية.
"بصوا على اللي لابساه! مش شكلها عاهرة؟ أكيد جاية عشان تغري رئيسنا،" أعلنت واحدة تانية.
"بس! ما تتكلميش بصوت عالي. لو أي حراس سمعونا، هنكون في ورطة كبيرة،" حذرت بنت شكلها أكبر.
وأنا بسمع التخمينات السخيفة دي من الستات التعيسات دول، وشي ولّع من الإحراج. كلامهم كان بيردد في عقلي. راسي بدأت توجعني. حسيت إني اتهانت من تعليقاتهم التحفيزية، وفضلت منزلة راسي وأنا بلحق الراجل اللي في الوقت الحالي كان هو سبب كل مشاكلي.
أخيراً جوه المقر، اتنهدت بارتياح لما أبواب السنديان الكبيرة اتقفلت ورانا. رحنا للمصعد، وعشان أحافظ على مسافة أمان من رئيسي اللي مش طبيعي، قررت أقف في الركن الشمال خالص.
عينيه الزرقاء اتحولت ليّ، وبابتسامة ساخرة، سأل: "هل إنتي، يمكن، خايفة من الجمهور، يا آنسة يونغ؟"
اتصلبت وهزيت راسي. ابتسم ابتسامة خبيثة وعقلي بقى فاضي من تعبيره، وكل اللي قدرت أعمله إني أبص له. ولا مبالي، حول نظره بعيد وقررت إني ما أكملش الكلام. وصلنا للدور الـ15 واتنين من حراسه الشخصيين رافقونا على طول ناحية مكتبه.
"يا فندم، السيد جاكسون في منطقة الانتظار. تحب تقابله دلوقتي ولا بعدين؟" سأل الحارس واحنا ماشيين في الممر.
وقف مكانه، وسأل: "بقاله قد إيه مستني؟"
"حوالي ساعتين، يا فندم."
ابتسم ابتسامة شريرة. ولف عشان يبص للحارس، وقال: "طيب، يلا نقابله إذن."
وسابني هناك من غير تعليمات أعمل إيه ولا أروح فين، فضلت واقفة هناك وبراقب وهو بيخطو بعيد في الاتجاه المعاكس.
"المفروض ألحقه ولا أحاول أدور على مكتبي؟" تمتمت.
وأنا واقفة هناك بفكر، سمعت صوت مألوف.
"آنسة يونغ؟"
دورت وشوفت السيد سكوت واقف على بُعد كام قدم مني – لابس بدلة كحلي – شكله جذاب كالعادة.
ابتسمت ابتسامة عريضة، وجاوبت: "صباح الخير، يا سيد سكوت. ممكن تدلني على مكتبي؟"
"أوه، مكتبك جوه مكتب الرئيس، يا آنسة يونغ. عشان هو في رعايتك، هيكون أحسن إنك تكوني قريبة منه."
وهو بيدلني، بجد حاولت ما أدحرجش عيني. بس، يعني! ليه لازم أشارك مساحة مكتب مع الراجل النرجسي ده؟ بس، ده كان مثالي بجد، وهيخلي من السهل إني أنفذ مهمتي. وحسيت بثقة أكتر في الفكرة دي اللي بتطمن، سحبت باب المكتب وفتحته.
مكتبي، لاحظت، كان بعيد قوي عن مكتبه. كان عليه لابتوب، وملاحظات لاصقة، وشاحن وبعض الضروريات التانية. اتمرمغت على كرسي مكتبي، وتثاوبت بصوت عالي، وابتسامة رضى اتكونت على شفايفي. دي كانت أول مرة ألاقي شغل يناسب قدراتي الأكاديمية! بسرعة، شغلت الكمبيوتر وبدأت أظبط وظايفه حسب تفضيلاتي. وبعد شوية، بصيت على الباب وما كانش فيه أي أثر للرئيس. ده غريب. هو كده مدمن شغل ومش هنا لسه. كان عنده أي اجتماع؟
زهقت، قمت من كرسيي المريح وقررت أتمشى في المكتب كله. كانت مساحة ضخمة – تعادل شقة. وأنا ببص حوالين الأوضة، عيني لقطت باب صغير في ركن غامض. لما دققت، شوفت الحروف الجريئة على الباب، اللي مكتوب عليها، "ممنوع الدخول."
"طيب! لو دي مش دعوة إني أبص جوه، ما أعرفش إيه هي!" ابتسمت ابتسامة ساخرة.
قلبي كان بيدق بإثارة للي ممكن ألاقيه وأنا بمد إيدي ناحية الباب. بس، وأنا بلمس المقبض، اتقفشت بسرعة بقبضة قوية على معصمي – ضهري بيخبط في الحيطة. وحوّلت انتباهي للشخص اللي ماسك إيدي، وبصيت برعب.
عينيه الزرقاء كانت بتحرقني وهو بيبصلي. بلعت ريقي من الخوف.
"أ-أنا آسفة، يا سيادة الرئيس. شوفت الباب وكنت بس فضولية."
نظراته خفت شوية وبصلي بتعبير غامض. حط إيده على الحيطة وانحنى ليّ. حسيت بالرغبة إني أتلوي من قربه ورقابته اللي ما بتهداش.
"الفضول قتل القطة، يا آنسة يونغ،" قال. "المفروض تخلي بالك من خطواتك."
في تهديده، ما قدرتش أفكر في أي حاجة أقولها. فجأة، حاجة حصلت لي. فردت جسمي وابتسمت له.
"ما كنتش تعرف، يا سيادة الرئيس؟ ما ينفعش تخبي أسرار من سكرتيرتك. عمرك ما تعرف إيه اللي ممكن تحتاجه عشان يساندك."
سكت وهو بيبصلي بنظراته الحادة اللي بتخترق روحي. عرفت، يمكن بختبر صبره بس من جواه، كنت مستمتعة بعينيه الغاضبة. هو كان زي نمر صغير بالنسبة لي محتاج يتروّض بصبر. حركة غلط واحدة ممكن تدمر هدفي من إني أجي هنا. عرفت إزاي ألعب، وإلا ليه هكون هنا وبأرمي نفسي في عرين ذئب؟