الفصل 5 : قلادة مكسورة
??أغنية التشابتر?
~ Play With Fire By Sam Tinnsez ~
[[ وجهة نظر آيريس ]]
لما بوق العربية ضرب بقوة، رجّع انتباهي من صوت المطر اللي بينزل بغزارة على القزاز.
ما كان عندي أي فكرة وين رايحين، لأن المشوار كان مفاجئ وهادي وزهقان. على الرغم من إني سمعت بوقات عربيات بين فترة وفترة، ما سمعت صوتهم أبدًا.
بعد ما لفّت العربية يو تيرن، ركنت فجأة، وسمعت صوت الباب بينفتح بقوة. بعدين، الست اللي لسانها طويل سحبتني من العربية وأنا لسه معصّبة عيوني، والمطر بينزل على راسي بغزارة.
أزّيت بضيق، وسحبوني ناحية طريق وأنا ما عملت ولا حركة اعتراض. كنت لازم أشوف الريّس اللي بعت ناسه عشان يختطفوني أول ما دخلت المدينة.
وبعدها، خطواتي وقفت بالقوة، ووقعت على الأرض بدون رحمة. تأوّهت من الألم أول ما الأرض الباردة لمست بشرتي.
البنت دي طفشتني، بجد!
أنا طبطبت على بنطلوني بشكل تلقائي، بس ما تجرّأت أشيل العصابة عن عيوني، حتى لو إيدي مش مربوطة. كان عندي شوية معلومات عن بعض العصابات اللي بتعمل قوانين غريبة لأعضائها. عشان كدا ما خطّطت أغضبهم أكتر وأنا بشيل العصابة.
وأنا بكمل أطبّط، صوت عجوز وقوي أمر فجأة، وكأنه بيطلب منّي أقف بعيد شوية،
" اربطوها على كرسي. لازم أفرّغ غضبي على البنت دي."
وشي اسودّ من كلامه، وضيّقت على أسناني بقوة. أكيد في اتنين جم ورا ضهري قبل ما يشدّوني من الأرض بقوة.
أجبروني أقعد على كرسي، وحسّيت بطبقة سميكة من الحبل بتدور حوالين جسمي العلوي بشدّة. بعد ما ربطوني تمامًا، الصوت العجوز أمر، وصدى صوته ملأ المكان:
" شيّلوا العصابة عن عينيها دلوقتي. تِسك.. هي ذكية زيادة عن اللزوم وبتعرف القواعد."
بقيت هادية، حتى لو صبري كان بينهار شوية شوية. أول ما واحد منهم شدّ العصابة لتحت ببطء، رؤيتي كانت لسه مشوشة لحد ما صفّيتها وأنا بهز راسي كذا مرة.
رفعت عيني لفوق شوية، وشفتي الراجل قاعد قدّامي وبيحط رجل على رجل كأنه ريّس. لما لاحظت ملامح وشه، شفتي تجاعيد صغيرة على وشه بتدل على عمره الكبير اللي ترك علامات على وشه. شعره كان فضي أبيض بيلمع تحت الأضواء الخافتة اللي خلّتني أدوّر حواليا بشك.
أخذوني جوه صالة كبار الزوار، اللي أكيد بيمتلكها بار في المدينة قريب. لما سمعت المزيكا الهادية جاية من بعيد، توقعت إن البار ممكن يكون في الدور اللي فوق في مكان ما.
الغرفة الواسعة كويّس كان فيها بس الأعضاء اللي عليهم يونيفورم وأنا، اللي كانوا بيبصّوا عليا وكأنهم مستعدّين يصطادوني في أي وقت.
غيّرت عيني على الراجل العجوز اللي كان وشه مكشّر واللي خلاني أحك راسي بقوة عشان أعرف هل أنا ضربته قبل كدا ولا لأ.
بس الإجابة كانت: لأ! أنا ما شفتيوش قبل كدا، ولا حاولت أتدخّل في منظمته.
بصّ عليا فترة، وبعدين قام من الكنبة بهدوء قبل ما ياخد خطوات وحشية ناحيتي. رفعت راسي وقابلت نظرته اللي فيها كره، بس فجأة صفعة قوية وقعت على خدّي وخلّت وشي يلف ناحية الجنب وأنا بتأوّه شوية.
وشي اتحرق كأنه نار، وتوقّعت إنها سابت علامات صوابع كمان. شهقت بصوت عالي، ونظرتي المتجمّدة راحت عليه وهو بيسأل، وبيشير للشخص:
" هو فين؟"
يا خرااابي! أنا عرفت..!
بصّيت لنفسي بتوبيخ حاد، وجاوبت وأنا بهز كتفي:
" ما أعرفش."
الراجل كان متوقّع إجابتي، وفجأة صفعة قوية تانية وقعت على خدّي اللي ما اتلمسش وخلّتني أتأوّه بصوت عالي.
ونزلت وشي ناحية الجنب، ولسانه الشرير بيكلم في طبلة ودني،
" ما تعرفيش، يا بنت الكلب، ولا مش عايزة تقولي؟ فاكرة إنه يقدر يتحكّم في تصرفاتنا وإحنا مختفيين في ولاية يو جي؟"
تنفّست الصعدا وأنا عارفة إنه مش هيصدّق إجابتي، بس برضه رديت على طول:
" الإتنين!"
بصّيت عليه، وشفتي وشه أسود تمامًا من الغضب، ومدّ إيده عشان يمسك شعري.
فجأة، واحد من أعضائه دخل جوه الصالة وبيشهق بصوت عالي. أول ما شاف خدوّدي الحمر وتصرّف الريّس، صرخ بهستيريا:
" ريّس.. ريّس.. لأ..
متلمسهاش.. لأ.."
عبّست شوية، وكلهم بصّوا عليه نظرات استغراب. شال القناع الأسود، والولد اللي شعره بني أخبَر وهو بيلتقط أنفاسه زي حصان في سباق:
" أنا لسه عرفت إنها مش مجرّد عضو. ما ينفعش نلمسها."
الراجل العجوز سأل بصوت بارد جدًا:
" ليه؟"
الولد بصّ عليا بخوف قبل ما يردّ بنبرة مرتعشة:
" هي.. هي.. خاصة بالنسبة له.."
الراجل الجرئ انفجر ضحك قبل ما يشير عليا بسخرية:
" سكرت يا توني؟ هو هيبصّ للبنت دي اللي معندهاش ولا قوّة تعترض علينا؟ بجد؟"
تجاهلت كلامه، وركّزت أكتر في اللي حواليا. الولد حاول يتكلم، بس الراجل العجوز قاطع كلامه ببرود:
" اطلع برّه من قدّامي. أنت ما بتعرفش غير إنك تخلّي خططنا تبوظ."
الولد لسه بيحاول يوقفه،
" بس.. ريّس..."
الست اللي لسانها طويل، اللي شكلها عندها شخصية نرجسية، حذّرته بتهديد:
" توني.. اطلع من هنا. إمتى ادتنا أي معلومة صحيحة؟ إزاي تفكّر إن ملك العالم بتاعنا هيعجب بالبنت دي اللي شكلها عاهرة صغيرة؟"
حسّيت إن دمي بيغلي بالطريقة اللي وصفتني بيها بالكلمة دي، ومدحت هو أوي اللي شكله ما عملش ولا حاجة كويسة في نظري. وكمان كان عندي إحساس إن لسانها بيظهر غيرتها أكتر من إنها بتلعن.
أتجاهلت إنذار الولد تمامًا، وكلهم نقّلوا انتباههم عليا تاني، وأنا بشاهد الراجل العجوز بملامح جامدة.
بصّلي باحتقار، وقال وهو بيضيّق على أسنانه بقوة:
" اسمعي يا بت، بس قوليلي مكانه في أسرع وقت ممكن. إحنا مش بنوي نتخلى عنهم، بس هو مش راضي يقابلني بأي شكل بسبب غلطة بسيطة. أنا بس عايز أعرف هو فين عشان أقدر أزوره وأحل المشاكل دي. بس هو محى مكانه، ودلوقتي ما عنديش طريقة أوصله بيها."
ما عرفتش أتكلم، ولفّيت وأنا مصدومة.
هل الراجل دا ممكن يكون مش معقول أكتر من كدا؟
وكمل وأنا شايفاه بيتوتر:
" عندنا صفقة بملايين الدولارات. ما أقدرش أنام من غير ما أحلها. يلا، قولي بسرعة. هو فين؟"
هزّيت راسي بيأس، ولمّت حظّي إني عرفت الراجل دا في حياتي. رفعت عيني اللي لونها بني فاتح، وجاوبته بصدق:
" قلتلك ما أعرفش."
الراجل ضيّق قبضته على إيديه قبل ما يلف وشه للست اللي مربوطة، ويسأل باستهجان:
" أعمل إيه معاها يا بريتني؟"
غيّر عينيه الغاضبة عليا، وكمل:
" هي بنت عنيدة ومش راضية تسمع كلامي بأدب."
الست سخرت قبل ما تجاوب بدون رحمة:
" عذّبها، يا ريّس. لازم نفتكرها بالدروس."
بمساومة زي لعبة رخيصة، الراجل سأل وهو بيرفع حواجبه:
" إيه رأيك؟"
الست فكّرت شوية، لحد ما عينيها المتعطّشة حدّدت القلادة اللي في عظمة رقبتي بصرامة.
لما حدّدت السلسلة الحديد اللي حواليها، اقترحت وهي بتضحك بشر:
" إيه رأيك نسيب شوية جروح على عظمة رقبتها الجميلة؟"
الراجل تبع نظرتها على طول، واعترف بتفكير عميق بصراحة:
" دي طريقة وحشية عشان نعذّبها، يا بريتني. أنت ست حكيمة."
البنت انحنت باحترام، وهي بتصوّب عليا نظرة الموت، وأنا شفتي إيده بتقرب من القلادة بتاعتي، أضعف نقطة عندي.
تقريبًا في لحظة، شيطاني اللي نايم سيطر على روحي، وأنا قلت بتحذير:
" ما تجرّأش تلمس القلادة بتاعتي. أقسم إنك مش هتنتهي على خير."
صوتي بدا مثير، والهوا جوه الغرفة أصبح متصلّب بعد كلامي، ودا خلّاهم يحصلوا على نظرات استغراب مختلفة منهم.
حتى الراجل العجوز اتفاجئ شوية بعد تحذيري، بس رجع توازنه بسرعة قبل ما ينور بابتسامة شيطانية.
بسخرية من تهديدي، صرخ ساخرًا:
" تِسك.. تِسك.. شكلنا اكتشفنا نقطة ضعفك يا بنت العنيدة. كويس.. كويس.. إذن.."
فجأة، مال ناحيتي قبل ما يمسك القلادة بتاعتي الزجاجية أوي، وكسرها بصوت واضح قدّام عيني اللي مصدومة.
ولما حسّيت إن قلبي بيتكسّر وأنا ببصّ لتحت بملامح جامدة، وسمعت صوته الشيطاني بهدوء:
" لازم أكسرها بسرعة."
في لمح البصر، رميت ركلة قوية على منطقته الحساسة باستخدام رجلي الحرّة بأقصى ما يمكن. هو عوّل من الألم قبل ما يطير للكنبة بسرعة.
كنت غاضبة جدًا، وجسمي كان بيرتعش كله، وأنا بصيت على الآخرين اللي كانوا بيقربوا مني.
رفعت بسرعة مع الكرسي والقيود، واستخدمت رجليّ الاتنين بمهارة عشان أكسّر جسمهم. ولما الحبل اتفكّ بعد حركاتي المستمرّة في القفز والرّكل، شيلتهم من جسمي العلوي قبل ما أدلّك دراعي اللي بتوجع.
لما بصيت على الأشكال اللي نايمة، شفتي الماسكارا اللي عملتها قبل ما أدي ركلة تانية قوية للست الشيطانية اللي كانت بتعوي بعد ما أخدت شوية ركلات كويّسة على ضهرها.
الأعضاء كانوا بيئنّوا من الألم، وهم ماسكين بطنهم أو رجليهم، وعيني راحت على الريّس العجوز اللي كان بيحاول يقوم.
مشيت ناحيته، وسألت وأنا بهز صوتي في الهوا:
" فين العقد بتاعي؟"
كان ولد عنيد تاني اللي مش مستعد يحط كرامته قدّامي. اكتسب آخر جزء من الشجاعة اللي كانت لسه جواه، وردّ وهو بيلعنني تاني:
" يا بنت الكلب.. إزاي تجرؤي تضربي ناس.. بتوعي.. تعرفي مين أنا.."
ما سمحتله يكمّل كلامه قبل ما أخد الكرسي المكسور من أرضية الرخام بسرعة. ودوّرت في الهوا شوية، وكسرتها تمامًا على ضهره، وهو بيئن من الألم قبل ما يركع ويطيح.
وشه العجوز جاله كدمات كتيرة اللي ما اهتميتش بيها. سألت مرة كمان، وعيني بتدوّر حواليا بقلق:
" لو عايز تبقى حي قولّي بس فين العقد بتاعي."
مسكت شعره الأبيض اللي كان كبير وسألت مرة أخيرة وأنا بتحكّم في نفسي:
" وإلا هولّع في الصالة كلها مع فرقتك، صدّقني. أقدر أعمل كدا."
ارتعش من كلامي قبل ما يشير تحت الكنبة بصباعه المرتعش. تركته بسرعة قبل ما أتدحرج لتحت وأنا ببصّ لتحت الكنبة وبأمسح بعمق.
قلبي كان بيدق بقوة، والألم لفّ عقلي شوية شوية. ما كنتش أصدق إنني فقدته بعد سنين طويلة من الحماية.
بعد ما دورت شوية، أخيراً حدّدت القطعتين المكسورتين في زاوية، وسحبتهم بسرعة وأنا ماسكاهم بحذر كأنه كنز ما يقدر بثمن.
ممكن ميكنش كنز لأي حد، بس كان كنز بالنسبة لي، اللي كنت بحرسه كل السنين دي، بس النهارده أخيراً سابني.
بقتال بين غضبي ودموعي، وقفت من الأرض ونويت أسيب المكان دا بأسرع وقت ممكن، وإلا كنت ممكن أقتل كل واحد موجود هنا.
لما مشيت على باب القزاز، ولد من اللي تحت حاول يوقفني وهو بيمسك رجلي. دست على إيده بقوة اللي ممكن تكون كسرت صوابعه، وصرخت بصوت عالي:
" اقلعوا...!
تجاهلت وجودهم قبل ما أفتح باب القزاز وأمشي بدون تركيز وأنا ماسكة القطعتين المكسورتين.
\