مقدمة
غابرييلا.
أربعة شهور بعدين...
"مستعدة بجد لكدة يا إيلا؟" سأل مارتن تاني للمرة المليون، ومقدرتش أمنع التنهيدة اللي طلعت من شفايفي.
"بتهزر، لسه بتسألني سؤال زي ده يا مارتن؟ يعني، أنا خلاص هنا، ومقدرش أتراجع، فبطل تكون أخ كبير، واديني الطاقة الإيجابية اللي محتاجاها،" رديت عليه بغيظ، وهو اتنهد شوية قبل ما يحضني بسرعة، ويبوس جبهتي.
"خلاص يا إيلا، يلا نرجعلك اللي بتاعك!" صرخ بحماس، وضحكت على هباله قبل ما أحول تعبير وشي لجدية.
النهاردة هو اليوم اللي هأرجع فيه اللي بتاعي، ومش ناوية أتراجع عن هدفي أبداً. سنين عدت وأنا بتحمل المعاملة الوحشة من غابرييل وأمي، وكونهم هما الاتنين عندهم الجرأة يزوّروا وصية أبويا، ويكدبوا عليا إنه مسبليش حاجة، ده بيخليني أغلي.
أبويا وأنا كنا قريبين جداً، وعمل كل اللي يقدر عليه عشان يحميني من أمي وأختي، بس لما مات، واكتشفتي إنه ساب كل حاجة لإيل، وأنا عارفة أد إيه كنت بحب أكون مصممة، وإزاي كنت عايزة شركة إيليت للموضة تكبر، انكسر قلبي بجد إنه رماني في عرين الأسد، ونسيني تماماً، بس في الآخر، طلع أنه عمره ما عمل كدة.
أبويا سابلي كل حاجة لأنه وثق فيا بما فيه الكفاية إني أتصرف في كل حاجة، بس أمي الغبية بشكل يضحك، وأختي المهرّجة كان عندهم الجرأة يقدموا وصية مزيفة، ولمدة طويلة خلوني أصدق إني مكنتش محبوبة بما فيه الكفاية من أبويا، بس تعرفوا إيه، كل حاجة بتخلص النهارده.
التنمّر، التجاهل، المعاملة الوحشة، كل ده بيخلص النهارده، ومش ناوية أكون سهلة معاهم.
دخلت المبنى من موقف السيارات، ومارتن جنبي على طول، وبصراحة، الإدراك الجديد ده مكنش ممكن يحصل من غير مساعدة مارتن. أنا حتى مخدتش بالي أد إيه هو ملاكي الحارس، إلا لما أنقذني من الموت، وكمان أنقذني إني أعيش في الظلام بقية حياتي.
"تقدري تعملي كدة يا غابرييلا،" طمني بثقة، وهو بيضغط على كتفي بخفة عشان يدعمني. بصراحة، مكنتش محتاجة، لاني كنت مستعدة أكتر من اللازم. أنا مش إيلا اللي كنتها من أربعة شهور. الأربعة شهور اللي فاتوا علموني حاجات يا ريتني مكنتش عرفتها بالطريقة الصعبة، بس في النهاية، انتهى بي المطاف أني اتعلمتها.
"مساء الخير يا مدام،" سلم عليا شوية موظفين، ولفيت عشان أبص عليهم للحظات، وأنا برجع تاني في اتجاه مكتب غابرييل.
الرحلة في الأسانسير بدأت فجأة تبان بطيئة أكتر من اللازم، بس بتنفس ببطء عشان أتجنب إني أغمى عليا من كتر الحماس.
بمجرد ما الأسانسير فتح، وأشار إني وصلت لدور مكتب غابرييل، أخدت نفس مهزوز، وبتعبير مصمم، دخلت مكتبها، متجاهلة السكرتيرة اللي كانت متلخبطة بوضوح، واللي حاولت تعمل كل حاجة في إيدها عشان تمنعني من الدخول، بس زقيتها بعيد، ومارتن مسكها، وبمجرد ما دخلت المكتب عشان أواجه أختي، اتصدمت باللي لقيته قاعد قدامها.
"ليام؟" ناديته باسمه بصدمة، وهو بيلف عشان يبص عليا بنظرة فيها إحباط وحيرة، وحسب تعبير الابتهاج على وش غابرييل، فيه حاجة غلط أكيد هنا، وأنا عارفة كويس إني مش هأحب ده.
"إيه اللي عملتيه دلوقتي، يا بنت *******!" صرخت بغضب في إيل، واللي بس بتبص عليا بتعبير رضى على وشها.