الفصل الخامس عشر
جابرييلا
"لازم تاخدي نفس عميق يا جابرييلا. ما ينفعش تخلي الموضوع واضح إنك متوترة، وإلا ممكن يستغلوا دا." ميشيل أداني نصيحة بعد ما لاحظت إني متوترة وخايفة. أنا حتى ما كنتش قادرة أتحكم في تنفسي كويس، وأنا متأكدة إن وشي كله كان مولع نار.
ما ينفعش يلومني على إني كده، لإن عمري ما تخيلت نفسي أكون قدام قاضي، خصوصًا مش متهمة، والحقيقة إني قاعدة هنا في اللحظة دي وعيني كتير بتراقبني و بتبصلي بنظرات حكم وإحباط، دا أكيد حطم كل حتة فيا وخلاني مش مرتاحة على الإطلاق ومتوترة.
"بحاول يا ميشيل. بجد بحاول. بس كل دا بيخوفني ومش قادرة أساعد نفسي دلوقتي." همست له، وهو بيمسك إيدي بحنية ويضغط عليها شوية.
"حاولي أكتر يا إيلا. أوعدك، كل حاجة هتمشي كويس. ما فيش حاجة خطيرة هتحصل النهاردة، فـ بس إسترخي وحافظي على وشك جامد عشان ما تتخضيش." قال لي، وطلعت تنهيدة صغيرة قبل ما نرجع نبص للمدعي العام المسؤول.
إحنا فعلًا في المحكمة عشان أول جلسة، ولحسن الحظ، النهاردة بس هتعامل مع الإتهامات والأدلة اللي المفروض يقدموها، وميشيل هيعرض الأدلة بتاعته ويسلم قائمة الشهود وأي حاجة جهزها للمحاكمة.
"يا صاحب السمو، معروف للجميع إن المتهمة اللي هنا والضحية، السيد مارتن ديفيل، المفروض إنهم أحسن أصحاب، ودي كانت الحالة لفترة طويلة، لكن للأسف، المتهمة، الآنسة يوهانسون، بدافع الجشع والأنانية قررت تخطط لموت صديقتها المفترضة، ولما افتكرت إن خطتها نجحت، نقلت كل ممتلكاته لإسمها، وعملت كل دا في نفس اليوم اللي حصل فيه الحادث. حسب عذرها، هي بتدعي إنها ما تعرفش إن الممتلكات بقت باسمها، لكن السجلات بتوضح عكس كدا، لأن فيه مستندات بتثبت إن الآنسة يوهانسون هنا وقعت بنفسها على المستندات، وقبلت الحقوق على ممتلكاته."
"الادعاء العام عاوز يوجه لها تهمة محاولة القتل من الدرجة الأولى مع أقصى عقوبة، وكمان تهمة إتلاف ممتلكات الحكومة والتسبب في ضرر للمدنيين الأبرياء، وأخيرًا، النقل القسري وغير القانوني للممتلكات. دي قائمة بالأدلة والشهود المتاحة اللي هتثبت إن الآنسة يوهانسون اللي هنا قاتلة." مانويل ريدز قالها بثقة، والكلمات مش قادرة تعبر عن مدى كرهي للراجل دا.
اتكلم بكمية سم وشر لدرجة إنك تحس إنه عنده حاجة شخصية ضدي، وإن القضية دي كانت تقريبًا وسيلته عشان ينتقم مني. إزاي ممكن حد يكون بالقسوة دي ومش منطقي؟
"إيه المستند اللي وقعتي عليه دا؟ وقعتي على أي حاجة يا جابرييلا؟" ميشيل سأل بصوت واطي.
"ما عنديش أي فكرة عن اللي بيتكلم فيه يا ميشيل. أنا متأكدة إني ما وقعتش على أي حاجة. أنا حتى ما وقعتش على خطاب التأكيد اللي وصلني بعد الحادث بكام يوم، فـ أيًا كان اللي بيتكلم عليه، يا إما مفبرك يا إما مبالغ فيه." همست بإجابة، وهو هز راسه بس عشان يفهم قبل ما يرجع يبص للقاضي.
"هل محامي الدفاع يتفضل بالوقوف؟" القاضي، إدوارد جيمسون، قال بعد ما ريدز رجع بوشه الكئيب لمقعده.
"يا صاحب السمو، أحب أوضح إن موكلتي، الآنسة يوهانسون، ما عندهاش أي سبب تقتل بيه السيد ديفيل على الإطلاق، وهي بتنكر التهمة. حسب اتهامات الادعاء، هم بيدعوا إن المتهمة اللي هنا وقعت على مستندات بتقبل فيها المطالبة بممتلكات صديقتها القديمة في نفس اليوم اللي حصل فيه الحادث، لكن عندنا أدلة من كاميرات المراقبة بتوضح إن موكلتي ما سابتش مكان شغلها في نفس اليوم اللي حصل فيه حادث للسيد ديفيل، ولما سابت، فيه تسجيلات كاميرات مراقبة بتوضح إنها راحت المستشفى بس بعد ما اتصلوا بيها وقالولها عن الحادث."
"فـ سؤالي هنا يا صاحب السمو، إيه النقطة اللي الآنسة يوهانسون كان عندها فيها وقت تروح المكتب القانوني، تخلص مستندات مهمة كدا، تحطهم في شنطة الجيم الخاصة بالضحية، اللي الأوراق لاقت فيها، زي ما أكدت الشرطة، وترجع تاني لشغلها في مكتبها اللي بيبعد ساعتين تقريبًا عن مكان حادث السيد ديفيل، وفي العملية دي كلها، ما تظهرش في أي كاميرا مراقبة متاحة في المنطقة؟ الوقت الوحيد اللي شوفتها فيه وهي بتسيب مكان شغلها كان لما وصلها مكالمة عن حادث صديقتها، والمستشفى أكدت الوقت اللي كلموا فيه والوقت اللي وصلت فيه، يعني ما فيش أي طريقة إن موكلتي تكون عملت أي توقيع قانوني من أي نوع في يوم الحادث. شكرًا يا صاحب السمو."
طلعت تنهيدة على طول بعد ما ميشيل رجع يقعد جنبي. أنا عارفة إن دي كانت مجرد البداية، بس كان شعور كويس أسمعه وهو بيدافع عني بصوت عالي بالثقة دي. لفت وشي شوية، وتقريبًا في نفس اللحظة عيني قابلت عيون ليام.
رفع حواجبه شوية باستغراب، وعملت ابتسامة صغيرة عشان أبين إني بخير، رغم إن دا ما كانش صحيح على الإطلاق. أنا مش بخير، بس في الوقت الحالي، ما عنديش أي خيار غير إني أكون بخير لو مش عاوزة أخلص عمري في السجن بسبب جريمة ما أعرفش عنها أي حاجة. أنا بس بتمنى إن الكون ما يضربش كالعادة.
"هل الادعاء العام أو محامي الدفاع عنده أي أدلة تانية يقدمها؟" القاضي سأل بهدوء، وميشيل وريدز ردوا إن ما عندهمش حاجة دلوقتي.
الجلسة الأولى خلصت بعد ما القاضي أعلن عن موعد الجلسة الثانية اللي هتكون بعد أسبوعين، وطلعت تنهيدة ارتياح أول ما خرج من قاعة المحكمة.
"كويسة يا إيلا؟" ميشيل سأل، وهزيت راسي شوية قبل ما أرجع أشوف ليام اللي كان وقف بالفعل وكان بيتجه نحوي.
"هبقى كويسة، ما تقلقش عليا." طمنته، وهز راسه بسرعة قبل ما يدخل في محادثة مع جورج، وما اهتمتش أركز معاهم لإنني ما كنتش أعرف بالظبط عن إيه بيتكلموا على أي حال.
"يا حبيبتي، كويسة؟" ليام سأل من ورايا، وحاطط إيديه على كتفي.
"أيوه، أنا كويسة يا حبيبي، أو بالأحرى، هبقى كويسة." رديت، وابتسم شوية قبل ما يساعدني أقوم.
"عاوزة ناكل غدا الأول ولا نروح البيت على طول؟" سأل، وابتسمت شوية عند كلمة "البيت."
بأمانة، ما أعتقدش إني كنت هتحمل كل دا من غير دعم ليام. ضغط إني أجيب محامي والعذاب العاطفي كان حاجة أنا أكيد ما كنتش مستعدة ليها، ولو ما كانش ليام جنبي، كنت زماني فقدت عقلي دلوقتي.
"أنا جعانة بس ما أعتقدش إني عاوزة أقعد في مكان عام. أنا متأكدة الصحافة هتكون بره مستنية تاكلني، وإني أكون تحت الأضواء في يوم زي دا مش هينفعني نفسيًا." قلت له، وهو هز راسه عشان يفهم.
"صحيح، بس بما إني ما ينفعش أسيب حبيبتي تجوع، هنطلب أكل سفري بدلًا من كدا، ولا تفضلي وجبة مطبوخة في البيت؟" سأل، وضحكت شوية.
"وجبة مطبوخة في البيت؟ بجد يا حبيبي؟ أنت بالكاد بتعرف تتعامل مع البيض. خلينا بس في أكل سفري، و يمكن بعدين، لما أهدى، هتعامل مع المطبخ. كويس كدا؟" إقترحت، وهز راسه بالموافقة.
"اللي تشوفيه يا ملكتي. دلوقتي، خلينا نشوف إزاي هنتعامل مع الوحوش اللي بره دي، و نطلعك من هنا. ميشيل، هل هتحتاج تجاوب على أي أسئلة؟" سأل، ووجه سؤاله لميشيل.
"مستحيل يا جابرييلا. ما تقوليش ولا كلمة، وتأكدي إن راسك واطي على قد ما تقدري، وإحنا هنتولى أمر حمايتك من دلوقتي، ورجالة الشرطة بره هيعملوا كدا كمان. هت..." ميشيل بيرد، بس قاطعه ريدز بوقاحة.
"إحساسك إيه وأنت بتقرب خطوة للسجن؟ لازم تكون خايف إن أيام حريتك معدودة، صح؟" سألني مباشرة، وعلي وشه نظرة احتقار، وكشرت عند منظر وشه القبيح.
"ما تكونش غير محترف كدا يا ريدز. هي مش مجرمة لغاية ما تتدان بالذنب، ودا مش هيحصل، فـ بطل تعليقات مالهاش لازمة وخليك ماشي." ميشيل زجر فيه، وهو لف عينيه.
"هنشوف، بس أنا متأكد إن المجرمة دي اللي هنا هتنتهي في السجن، إلا إذا ما كنتش مانويل ريدز. يوم سعيد للجميع، وآنسة جابرييلا، خلي بالك بره. أنا شايف إنك هتتعرضي للمضايقات." رد، ولو كان مزاجي وحش من كام دقيقة، فهو أسوأ دلوقتي بالتأكيد.
أنا بكرهه أوي، وهو أكيد بيعرف يضايقني لآخر درجة!
"إيه مشكلته معاكي؟ إيه بالظبط اللي ماسكه عليكي؟" ليام سأل، ومن الواضح إنه متفاجئ من الكلام.
"تجاهله بس، ويلا نمشي. هو ما يستاهلش." ميشيل رد، وطلعت تنهيدة يأس.
"يالا بس يا حبيبي، أنا تعبت." قلت لليام، وأخد إيدي على طول، وإحنا خارجين من قاعة المحكمة، وبإتجاه حشد القيل والقال اللي كانوا مستنيين يرموا أسئلتهم المحكمة الوقحة عليا. يومي ما كانش ممكن يكون أسوأ من كدا.