الفصل السادس
غابرييل.
"لازم جدًا أجي معاكي؟" قالت ميا بصوت متذمر للمرة الألف، لسه بتحاول تهرب من إنها تيجي معايا عشان نشوف غابرييل.
"أيوة، لازم تيجي يا ميا، وأنا قلتلك الكلام ده ألف مرة. مش هقدر أروح هناك لوحدي، ومحتاجة تساعديني أحافظ على التمثيلية دي." رديت وأنا حاسة إني زهقت وطفشت من تكرار الكلام.
"ليه أنا طيب؟ إنتي عارفة إني بكرهها زي ما إنتي بتكرهيها!" قالت، واتعقدت ملامحي.
"بجد يا ميا؟ بجد؟" سألتها، وهي لفت عينيها.
"أوكي، يمكن مش زي ما إنتي بتكرهيها، بس لسه بكرهها، ومش أحسن حد في التمثيل. مش فاهمة ليه لازم نروح نشوفها. هل لازم بجد تستمري في التمثيل إنك بتحبيها؟" سألتني.
"ده ملوش علاقة بتمثيل إني بحبها يا ميا. مهما كانت علاقتنا وحشة، مش عايزاها تشك إني ليا علاقة بحادثة مارتن، وعشان أتجنب ده، لازم أمثل إني بجد حاسة بالأسف عليها في وضعها الحالي." شرحت، وهي تنهدت.
"لسه مش فاهمة ليه لازم أجي معاكي. دي شغلك إنتي، ومالهاش أي علاقة بيا." قالت بصوت طفولي، والحقيقة إني ابتديت أتضايق.
"مش المفروض إنك أحسن صاحبة ليا يا ميا؟ يعني، أنا رايحة أشوف أختي اللي بكرهها، ومحتاجة إنك تكوني موجودة عشان ما أتصرفش بطريقة مش طبيعية. مش لازم تقولي أي حاجة، بس خليكي في حالك وساعديني أتجنب التصرفات اللي تخليني أبدو مشبوهة." شرحت لنفسي للمرة الألف.
"طيب ماشي، بس الأحسن تكوني سريعة، وإلا أقسم بالله همشي." قالت، ولفيت عيني عليها.
"مش هتقدري، وبعدين، مش ناوية آخد وقت طويل." رديت.
"هي فين طيب؟ إنتي عارفة هي ساكنة فين؟" سألتني.
"مش بالظبط، بس متأكدة إنها قاعدة مع ليام. الحقيقة، أنا رايحة الكافيه اللي جبتهولها، لأني اتأكدت إنها لسه بتشتغل هناك." رديت.
"بجد؟ مش المفروض إنها تتجنب أي مكان عام دلوقتي؟ يعني، اسمها ووشها في كل مجلة، والناس بتنتقدها إنها إنسانة وحشة. معندهاش مخ بجد؟ وكمان، دلوقتي، لما فكرت، مش المفروض إنك تتشافي معاها في الأماكن العامة، عشان محدش يربطك بيها، ويوجهلك الانتقادات." نصحتني، ومع إن عندها حق، ما قدرتش أتفق معاها.
"هيبقى غريب أوي لو مزرتهاش، وبما إني معرفش هي ساكنة فين، يبقي لازم أتعامل مع إننا نشوفها في مكان عام. وبعدين، أشك إنها هتروح مكان هيتشاف فيها. غالبا هتبقى ورا الكواليس أو حاجة، عشان ما تبوظش شغلها. همشي ورأسي في الأرض، وأقابلها، وأخليها قصيرة قدر الإمكان." طمنتها، ولما حاولت تشتكي تاني، غيرت الموضوع بسرعة.
****
ميا وأنا دخلنا الكافيه ورؤوسنا في الأرض، لأن الكافيه كان أزدحم أكتر ما توقعنا.
"مش المفروض إن المكان ده يكون فاضي شوية أو حاجة؟ إيه اللي جاب الناس دي كلها؟" قالت ميا بصوت خافت، وبصيت حواليا شوية، بحاول أفهم ليه الكافيه كان زحمة كده، وده كان وقتها اللي شوفته.
"بصي هناك." همست لميا عشان تبص وراها، وشهقت على طول.
"مش ده تايلر هيلتون؟ إيه اللي بيعمله هنا؟" قالت بصوت خافت، وضحكت.
"ده أخو ليام يا ميا، إنتي نسيتي؟ دلوقتي، فهمت ليه معظم الناس هنا بنات." رديت، ومش متفاجئة أوي بالزحمة تاني.
تايلر هيلتون عارض أزياء وممثل ومصمم مشهور، وعنده سمعة إنه نادرا ما بيظهر في أماكن عشوائية زي الكافيهات والنادي، وهكذا، فلما بيظهر، البنات بتفقد عقلها تماما، وبيبدأوا يلتفوا حواليه زي الذباب، وبيطلبوا صور وتواقيع، وفي الأساس بس بيصرخوا، وبيعملوا من نفسهم أضحوكة. أسوأ حاجة، فيه إشاعة إنه مثلي، بس خمسة وتسعين في المية من معجباته البنات رافضين يصدقوا الكلام ده.
"استني إيلي، لو أخو ليام هنا، يبقى ده معناه إنه هو كمان هنا؟" قالت ميا فجأة.
"ده احتمال كبير، بس ليه بتسألي؟ مش تقولي إنك فاكرة إني هكون متضايقة من رؤيتهم مع بعض؟" سألت، وهي عبست.
"مش هتتضايقي؟ يعني، إنتي بتقولي إنك بتحبي الواد، يبقي غالبا هتتضايقي من إنه معاها، وبما إن مهمتي الأساسية هنا إني أفكر وأصحح لو إنتي هتبدأي تتصرفي بطريقة مش طبيعية، هنصحك ترجعي في يوم تاني عشان غيرتك ما تسيطرش على أفكارك، وتخليكي تتصرفي بطريقة مش طبيعية." قالت.
"فاهمة إنتي بتقولي إيه يا ميا، بس مش لازم تقلقي إني أتصرف بطريقة مش طبيعية بسبب ليام. أنا عارفة كويس إني ماليش أي مكان في حياته حاليا، وإنه مع أختي، يبقي مش ممكن أزعل. وبعدين، لو اتصرفت بطريقة مش طبيعية، هخرب فرصي معاه. دلوقتي بس، هفضل أمثل إني مش متضايقة إطلاقا من إنهم مع بعض، ولما إيلي تتدان، وتتحط في السجن عشان تتعفن، هكون موجودة عشان أواسي وأحبه." رديتلها بابتسامة مرسومة على وشي، وهي بتديني نظرة فيها ضيق، قبل ما تمشي قدامي مباشرة، ورايحة ناحية الكاونتر اللي عليه طابور طويل من الزباين.
عدينا قدامهم على طول، وكسبنا نظرات فيها استياء من الناس اللي في الطابور، بس تجاهلناهم على أي حال، وتحركنا على طول ناحية البنات اللي كانوا مشغولين بإنهم ياخدوا الطلبات.
"هاي، ممكن نشوف صاحبة المكان ده؟" سألت ميا البنت القصيرة اللي على الشمال، واللي بصت عليها بنظرة فيها اشمئزاز.
"للأسف يا آنسة، مش ممكن تشوفيها في الوقت الحالي، لأنها مش متاحة، وهكون ممتنة لو ما قطعتيش الطابور يا آنسة. مش هيكون عدل للزباين التانيين اللي دخلوا قبلك." ردت بحدة، وفك ميا وقع في حالة إحراج.
"استني، إنتي بتقوليلي أرجع في الطابور لمجرد إني عايزة أشوف مديرة شغلك؟ أنا حتى مش مهتمة إني أطلب حاجة!" قالت بصوت عالي، وده جذب انتباه شوية ناس في الطابور.
"ارجعي بس في الطابور يا ست!" صرخت عليها بنت صغيرة عندها تقريبا ستة عشر سنة، وفي وشها نظرة فيها ملل وضيق.
"إيلي، شوفتي ده؟ شوفتي إزاي البنت دي اتكلمت معايا؟ ده غلطك إنتي!" قالت لي، ولفيت عيني قبل ما أقرصها عشان تسكت، عشان محدش يتعرف على وشي.
"عرفت إن فكرة إني أجي أشوف أختك كانت فكرة وحشة. كان المفروض تسمعي كلامي من الأول." قالت بصوت متذمر، وأنا عبست.
"بس اسكتي وخليني أتكلم مع البنت." انفعلت، وهي شهقت.
"ليه ما تتصليش بيها؟ مش هيكون أسهل؟" اقترحت.
"مش فاكرة إني عملت كده؟ أعتقد إنها قفلت رقمها أو حاجة." رديت، وهي تنهدت.
"لو الست دي الوقحة، قلة الاحترام، ما دخلتناش حتى بعد ما تتكلمي معاها، همشي من المكان ده معاكي أو من غيرك." هددت ميا، بس تجاهلتها، وقربت من نفس البنت تاني.
"هاي. مساء الخير." سلمت.
"أنا آسفة يا آنسة، بس مش ممكن تقطعي الطابور. مش هخدمك غير لما تدخلي في الطابور." قالت على طول، من غير حتى ما تسمحلي أتكلم، وربنا كنت متضايقة على طول.
"أقل حاجة ممكن تعمليها إنك ترفعي عينك عشان تشوفي مين بيكلمك. دي الطريقة اللي بتعاملي بيها كل الزباين؟" سألت بنبرة فيها شوية ضيق، وكنت قادرة أقول إنها بتجهز عشان تتكلم كلام وحش تاني، لحد ما بصت عليا، وعينيها اتفتحت شوية لما عرفت أنا مين.
"يا إلهي، آنسة، أنا آسفة. مكنتش أعرف إنتي مين، أعتذر. من فضلك سامحيني." اعتذرت، وبحسب شكلها الخايف، متأكدة إنها فاكرة إني غابرييل.
"اهدي يا آنسة، أنا مش اللي إنتي فاكراه. أنا أختها، ومحتاجة إنك تدخلي صحبتي وأنا لأختي." أمرت، وهي بصت عليا بضع ثواني طويلة في الأول، قبل ما تفتح بقها أخيرا عشان تتكلم.
"استني، إنتي مش الآنسة إيلي؟" سألت سؤال واضح، ولفيت عيني.
"أعتقد إني لسه قايلة الكلام ده يا آنسة. دلوقتي، بطلي تضيعي وقتي، وخلي إيلي تعرف إني عايزة أشوفها." انفعلت بحدة، وأنا بتضايق أوي من سلوكها.
"أعتذر، بس مش ممكن تشوفيها." ردت، ودمي غلي.
"تقصدي إيه بإن مش ممكن أشوفها؟ إيه اللي بتتكلمي عنه؟" سألت بأهدى طريقة ممكنة عشان أتجنب إني أجذب انتباه أكتر لنفسي.
"الآنسة إيلي مش بتسمحلك بالزيارة يا آنسة، فلو مش هتطلبي أي حاجة، من فضلك امشي عشان أقدر أرجع أخدم الزباين." قالت، والغضب كان كلمة قليلة عشان توصف اللي حسيت بيه في اللحظة دي.
"يبقي اللي بتقوليه إني، إيلي قالتلك إني مش مسموحلي أدخل هنا؟" سألت تاني، وأنا بأمل إني مسمعتش صح.
"إيه اللي بيحصل هنا إيلي؟" مشيت ميا ناحيتي، وسألت.
"أنا آسفة أوي يا آنسة، بس دي التعليمات اللي ادتها. إنتي مسموحلك تدخلي كزبونة بس، ولو مش كده، يبقي لازم أطلب منك تمشي." كررت، وفكي وقع.
"استني إيه؟ هل سمعت صح؟ هل إيلي بجد منعتك من إنك تشوفيها، ولا وداني بتضحك عليا؟" سألت ميا.
"نمشي من هنا يا ميا." قلت لميا، ولسه بحاول أستوعب حقيقة إني لسه طردت من الكافيه بالذات اللي اشتريته لغابرييل. البنت دي اللي مش بتعرف قيمة النعمة!.
"هل بجد هنسيبها كده؟ هل هتسمحي للقطعة التافهة اللي بتسميها أختك إنها تحرجك بالشكل ده؟ أعوذ بالله إيلي، أنا أرفض إني أتحرج من المجرمة اللي ملهاش أي فايدة." صرخت ميا، وأمسكت بيها بسرعة قبل ما تعمل أي حاجة مجنونة.
"نمشي بس يا ميا. استني بس ثانية من فضلك." قلتلها بسرعة، قبل ما أرجع للبنت اللي كانت عندها الجرأة إنها تهيني.
"كاثرين جونز…" قرأت الاسم المطبوع على الزي الموحد بتاعها.
"كاثرين، ده اسمك يا آنسة؟" سألت، وهي عبست.
"زي ما شايفة بوضوح، أيوة، ولو خطتك إنك تهدديني، يبقي من فضلك متتعبش نفسك، لأن أنا بس بعمل تعليمات مديرة شغلي." قالت فجأة، وضحكت.
"مش لازم تقلقي من ده. يومك سعيد." قلتلها قبل ما أدور وأمشي مع ميا اللي جنبي على طول.
"يبقي هتسمحي لهم يمشوا من غير ما يعاملوكي بالشكل ده؟ كان المفروض تكسري المكان ده لحد ما البنت دي تظهر ووشها، وتشرح ليه منعتك من مكان إنتي اشتريتيه!" صرخت بغضب، وابتسمت.
"استني بس وشوفي يا ميا." رديت عليها، قبل ما أطلع تليفوني، وأطلب رقم، مكنتش فاكرة إني هكون محتاجاه في أي وقت قريب.
"إنتي هتتصلي بمين؟" سألت ميا، ووطيتها بسرعة.
"ألو." صوته العميق رحب بيا، واتجمدت بضع ثواني طويلة قبل ما أتكلم في الآخر.
"أنا. عندي شغل ليك." قلتله، ومش مهتمة إني أذكر اسمي، لأن غالبا هو عارف أنا مين.
"أنا سامع." رد.
"هبعتلك عنوان قريب، ده كافيه، ومحتاجالك تجيبلي حد. هبعتلك اسمها، بس في كل الأحوال، هي قصيرة شوية، وشعرها أسود قصير. متقتلهاش، بس بس عرفني لما تكون معاك." أمرت.
"مفهوم." وبده، قفل، وبعتله اسمها وعنوان الكافيه على طول.
"هتقتلها؟" همست ميا، وفي وشها تعبير فيه صدمة.
"بس اتصرفي كأنك مسمعتيش أي حاجة يا ميا. هكون بس بستخدم البنت دي كبش فداء لأنها تجرأت تتكلم بفظاظة معايا، وإنتي بس ممكن تتصرفي كأنك متعرفيش أي حاجة." نصحت، ولحسن الحظ، هي بتعمل كده.
"متخافيش يا أحسن صاحبة، أنا مسمعتش أي حاجة. قلتي حاجة؟" سألت بمرح، وضحكت شوية قبل ما أدخل العربية، بس مش قبل ما أدور وأبص على الكافيه مرة أخيرة، لأن المرة اللي هشوف فيها المكان ده، هيكون في رماد.