الفصل الثامن عشر
من وجهة نظر الشخص الثالث
"بتعرفي يا أنيتا، وجودك هون ببيتي بعد سنين طويلة شايفتك فيها بس عدوة، شعور مو طبيعي وغلط، وكرهتو." قالت ريبيكا وهي بتراقب عدوتها القديمة وهي بتقعد على الكنبة.
حقيقة إنه أنيتا كانت ببيتها لأول مرة من حوالي ثلاثين سنة خلتها تحس بشوية حنين، بس سرعان ما تجاهلت الشعور لما تذكرت إن أنيتا ما هي إلا ساحرة أنانية، وحتى لما فكرت إنهم أصدقاء، أنيتا عمرها ما اعتبرت ريبيكا صديقة، بالعكس، كانت ريبيكا عندها مجرد مساعدة لازم تعيش بظلها.
"عم بتخليني أحس وكأني حابة أكون هون يا ريبيكا. السبب الوحيد اللي خلاني أجي هو إنك وإنا عنا هدف مشترك لازم نحققه، وبما إني ما بقدر أعزمك عندي، قررت أجي لهون بدلًا من هيك. بس بدي أحط ببالك إنك ما تفكري لحظة إني هون لإنو عاجبني أكون هون، لإنو ما في شي مميز بهالمكان أبدًا." ردت أنيتا، وريبيكا قلبت عيونها.
"ما في داعي تدافعي عن حالك يا أنيتا. طيب، قوليلي ليش بالضبط إنت هون، و شو هو هالهدف المشترك اللي مفروض نحققه مع بعض؟" سألت ريبيكا.
"عم تسألي لإنك ما بتعرفي، أو عم تحاولي تتظاهري إنك ما بتعرفي ليش جيت لهون؟ إنتِ بتعرفي إن بنتك وابني لسا بعلاقة، و على ما يبدو، هما الإثنين ما عندهم نية يتركوا بعضهم قريبًا، وهذا يعني إنو لازم نلاقي طريقة نخرب فيها علاقتهم عشان الأمور ما تتعقد." ردت أنيتا، وتنهدت ريبيكا.
"ما بعرف إذا قلتلك هاد الحكي قبل، بس أنا ما عندي علاقة قوية مع بنتي غابرييلا، وهي ما رح تسمعني إذا قلتلها تنهي علاقتها مع ابنك. من ناحية تانية، فكرت إنو إنتِ رح تكوني أحسن بعلاقتك مع ابنك، وتوقعت إنو هو رح يسمع كلامك، بما إنك دائمًا بتتباهي قدامنا قديش ولادك مؤدبين ومطيعين." ردت ريبيكا بنبرة فيها سخرية شوي، وأنكرت أنيتا.
"لا تحاولي تستفزيني يا ريبيكا، لإنو مو وقت إننا نتخانق. أنا بالفعل حاولت أحكي مع ابني ذا مرة، بس هو رفض يسمعني، و أنا بلوم بنتك على هيك، لإنو ابني عمره ما رفض يعمل شي بطلب منّي. إنتِ بتعرفي منيح إنو ما فينا نسمحلهن يكملوا بعلاقتهم، لإنو رح تنتهي بتعقيد الأمور علينا، و ما فينا نتحمل هالشي يصير." ردت أنيتا، وعلى الرغم من إن ريبيكا استلطفت فكرة إن غابرييلا خلقت شرخ بعلاقة أنيتا مع ابنها، بس لسا بتعرف إن أنيتا عندها حق.
إذا استمرت العلاقة بين غابرييلا وليام بالطريقة اللي ماشية فيها، ممكن يتزوجوا، وإذا هالشي صار، هاد يعني إن الأسرار اللي أنيتا و ريبيكا حاولوا يدفنوها بجهد سنين طويلة ممكن تنكشف، وهاد رح يصعب حياتهم أكتر و كمان رح يخرب علاقتهم مع ولادهم بشكل دائم.
"على قد ما عم بستمتع بحقيقة إنك ما عاد فيكي تتباهي إنك مسيطرة على ابنك، بس لسا متفقة معك كتير، بس المشكلة هلا، كيف بالضبط رح نوقف شخصين بالغين من إنهم يحبوا بعض؟ أكيد ما رح يسمعوا أي شي بنحكيلو، وهاد يعني إنو لازم نخترع طريقة أكيدة أكتر لنبعدهم عن بعض ونخلي علاقتهم تصير سيئة." ردت ريبيكا.
"طيب كيف رح نعمل هيك؟ أنا بالفعل فكرت بأشياء كتير ممكن نعملها، بس ما بدي أحط ابني بأي نوع من الخطر، أو أحطو بموقف ينكسر فيه قلبه، وهذا السبب اللي خلاني أفكر بطريقة أكيدة أكتر لتفريقهم ما تأثر عليهم كتير." قالت أنيتا.
الحقيقة هي إن الفكرة اللي كانت عندها قبل هيك هي التخلص من غابرييلا للأبد، واللي معناها قتلها، بس هي أدركت إن هالشي رح يعقد الأمور كتير عليها، وهي مو بالحالة اللي تسمحلها تتعامل مع قضية قتل. كمان ما بدها مشاكل أكتر مع ريبيكا، لإنها بتعرف إن ريبيكا رح تفترض إنها هي المسؤولة عن موت بنتها، و آخر شخص بدها تخوض معه مواجهة ساخنة هو ريبيكا.
"بتعرفي إنو في قضية قائمة على بنتي حاليًا، وإذا انتهى بها الأمر يتم اعتقالها وإثبات إدانتها، هاد رح يخرب علاقتهم، ورح يكون شي منيح النا الإثنين، لإنو وقتها رح يرجع ابنك تحت سيطرتك، و أنا ما رح اضطر أتعامل مع هالشايفة الغبية لفترة طويلة." قالت ريبيكا، وأنيتا ما قدرت إلا إنها تعبس.
هي بتعرف إن ريبيكا أنانية كتير و كمان شريرة كتير، بس ما توقعت إنها رح تكون شريرة لهالدرجة حتى مع بنتها. حقيقة إنها كانت موافقة تمامًا على إن بنتها تروح عالسجن كانت فوق طاقتها، وما قدرت إلا إنها تتساءل شو اللي عملته غابرييلا بالضبط عشان ريبيكا تكرهها لهالدرجة اللي بتخليها ما تهتم إنها تروح عالسجن.
"أنا واعية إنو مو من حقي أسألك هالشي، بس أنا جدًا فضولية لأعرف، لإنو بس مو قادرة أستوعب الفكرة. شو اللي عملته غابرييلا بالظبط عشان إنتِ ما بتهتمي حتى إنها متهمة بمحاولة قتل، وممكن تروح عالسجن؟ يعني، أنا عندي كل الأسباب لأكرهها، لإنها وقفت بين ابني وبيني، وأنا مو مقدرة فكرة إنها عم توقف بطريقي، بس شو السبب اللي عندك لتكرهي بنتك؟" سألت أنيتا، وهي جدًا فضولية لتعرف.
"أشك إنك وإنا مقربين بما فيه الكفاية لنعمل هيك محادثات بخصوص ولادنا، والشي الوحيد اللي جمعنا ببعض حاليًا هو إن ابنك وبنتي بعلاقة، و لازم نفرقهم إذا بدنا سرنا يضل سر، بس غير هيك، ما عندك الحق تسأليني بأي طريقة، و أنا كمان رح أمتنع عن سؤالك أو محاولة التدخل بحياتك الشخصية." ردت ريبيكا، و عليها علامات عدم الرضا، لإن أنيتا تجرأت تسألها.
هي كرهت تمامًا لما الناس يسألوها أسئلة ما بتخصهم، بالذات لما يكون الموضوع متعلق بالعلاقة اللي عندها مع بناتها الإثنين. ناس كتير بتعرف إنها بتفضل غابرييل على غابرييلا، وهي انُسألت كذا مرة ليش بتعامل غابرييلا بالطريقة اللي بتعاملها فيها، و في كل مرة سألوها، كانت تتأكد دائمًا إنها تحط أي شخص بيسألها هيك سؤال بمكانه، لإنها ما بتقدر الناس الفضولية اللي ما بيعرفوا شو شغلهم.
"أنا مو عم بسأل لإنو بهمني، بس كصديقة قديمة، بدي بس تعرفي إنو ما في سر بهالمجال، بالذات لناس زينا معروفين، و لازم تدركي إن كل اللي حواليكي واعين جدًا إنك بتعاملي بنتك التانية غابرييلا بشكل مريع، وكمان واعيين إنك بتفضلي و بتوافقي على سلوك غابرييل حتى لما ممكن يحطك بمشاكل خطيرة." قالت أنيتا بصراحة، والمؤلفة ريبيكا انزعجت من كلامها، ما قدرت إلا إنها تشوف بعض المنطق فيه.
هي كانت واعية إن ناس كتير ما بيحبوا غابرييل لإن غابرييل تقريبًا زيها من ناحية الغرور والوقاحة، وقبل الحادثة اللي صارت مع غابرييلا مؤخرًا، معظم الناس كانوا بيفضلوا غابرييلا على غابرييل لإن غابرييلا كانت تنشاف كالتوأم الألطف. ريبيكا بتعرف كل هاد، بس هالشي ما منعها من دعم غابرييل، لإنها كانت تؤمن بقوة إن غابرييلا ضعيفة كتير وإن غابرييل هي الوحيدة اللي ممكن تتأكد إن Elite fashion بتضل علامة تجارية ناجحة.
و كمان ما بتحب غابرييلا لإنها بتشبه أبوها كتير، و ريبيكا لسا بتحتقر ديريك كتير، بالذات بعد ما خانها مع أنيتا و حتى وصل فيه الأمر إنو يجيب ولد معها. معظم الغضب اللي كانت بتظهره تجاه غابرييلا كان لإن غابرييلا بتذكرها كتير بديريك، وكانت مقززة من التشابه بيناتهن.
"بصراحة، ما بيهمني شو بده يقول أي حدا تاني، لإن أنا الوحيدة اللي بتفهم أسبابي، وما بحتاج أبرر لحالي لناس ما بتهمني. على كل حال، بظن الأفضل إننا ما نحكي عن حياة بعضنا الشخصية، لإن ولا وحدة فينا عندها الحق." ردت ريبيكا.
"خلينا بس نركز على شو رح نعمل لنفرق ولادنا، وبخصوص تفريق الولاد، شو بتفكري رح يصير إذا أي واحد منهن اكتشف إن عندك ولد من زوجي المتوفي، لإن بلشت أفكر إن هالسر اللي عم نحاول نغطيه بجد، رح ينكشف قريبًا، و أنا بظن إن بدل ما نحاول نتجنبه، لازم نفكر بطريقة نتعامل فيها إذا ما قدرنا نتجنبه للأبد." أضافت ريبيكا بابتسامة ماكرة، وهي بتعرف منيح إن أنيتا عندها أكتر لتخسره منها.