الفصل الواحد والعشرون
غابرييلا
"لسة ما أعتقد إنكِ كان لازم تروحي تشوفيه، وحتى لو كنتِ تبغي، كان لازم تبلغي ميشال وأنا عشان نساعدكِ لو حصل أي حاجة غلط،" ليام ناقش للمرة المليون، وأنا أطلقت تنهيدة إحباط.
من يوم ما قلت له عن زيارتي لبيت مارتن، وهو ما بطل يوبخني لأني رحت هناك من غير ما أبلغه أول، وربي تعبت من إني أسمع توبيخه حتى لو كنت أعرف إن عنده حق. كنت أعرف إن الروحة هناك فيها مخاطرة، بس كانت مخاطرة مستعدة أخذها بسبب كم اليأس اللي كنت فيه، والحمد لله، كنت محظوظة بما فيه الكفاية إني أشوف مارتن قبل ما أمشي، حتى لو ما قدرت أقول له أي شي.
"أنا ما أناقش إن كنت غلطانة يا ليام، وأنا عارفة إن كان لازم أقول لكِ، بس يئست لإنّي ما شفتي مارتن من فترة طويلة، وربي كنت قلقانة عليه لإنّي عارفة إن ديفيد مو حيعتني فيه صح، وحيحاول يسوي له أشياء بشعة، وكنت بس محتاجة أشوف بنفسي إذا مارتن بخير. اطمئن، أنا تأكدت إني ما أقول أي شي لمارتن عشان ما أبغى ديفيد يستخدم دا كعذر في المحكمة،" قلت له، وهو رجع يطالعني بنظرة مو راضية على وجهه.
"أنا فاهم إنكِ كنتِ قلقانة عليه، وما ألومكِ على قلقك، بس لازم تكوني حذرة يا غابرييلا. المحاكمة الثانية بعد أسبوعين تقريبًا، والأيام القليلة الجاية، لازم تكوني حريصة أكتر على الأشياء اللي تسويها. فاهم إن كل دا ممكن يكون محبط جدًا، بس لازم تعرفي إن الناس دي قاعدة تدور على عذر عشان يحبسوكي على شي ما سويتيه، ومستحيل تسمحي لنفسكِ إنكِ تعطيهم عذر لمجرد إنكِ مو قادرة تتحكمي في مشاعركِ المتهورة،"
"لما كل شي ينتهي، ولمّا أخيرًا يتم إعلان إنكِ مو مذنبة، دا الوقت اللي تقدري فيه تقابليهم زي ما تبغي، وممكن كمان تروحي تشوفي مارتن عشان تتأكدي إنه بخير، بس لغاية كدا، لازم تخفي، وتخليهم يفكروا إنكِ ما بتسوي أي شي عشان تحمي نفسكِ. لا تخليهم يبغوا يهاجموكي أكتر لإن دا مو حيكون كويس للقضية،" ليام رد.
تنهدت. أكذب لو قلت إني ما فهمت ايش يقول لإنّه كان صح تمامًا، وإن الحقيقة إني أخذت قرار متهور زي كدا ممكن يكلفني كتير، بس ما ندمت على اللي سويته لإنّي حسيت إنّي بس محتاجة أواجه الناس اللي كنت أعرف إنهم يحاولوا يحطوني في الموقف دا.
الأسابيع القليلة اللي فاتت كانت زي الجحيم بالنسبة لي لإنّه بس حسيت إنّي قاعدة أروح من حادثة مؤسفة للتانية، وربي ما فهمت ليش كل دا بيصير لي. بعد ما زرت أبو مارتن، الشرطة كلموني عشان أشهد على الحادثة اللي حصلت مع كاثرين، وزي ما توقعت، الشرطة كانوا يحاولوا بطريقة غير مباشرة يلمحوا إني لي دخل في قضية كاثرين.
ما كانوا صريحين في الموضوع، لإنّهم ما عندهم أي دليل يدلني مباشرة على القضية، بس الشرطي المسؤول ألمح إنه لقى شي غريب جدًا، مو بس إن جثة كاتي اتلاقت قدام الكافيه اللي أملكه، طلع كمان إنها كانت موظفة عندي، وفي الليلة اللي حصل فيها كل دا، اندلعت نار، وأي دليل ممكن يشير لكيف وصلت جثتها قدام الكافيه راح في النار تمامًا، بما فيهم كاميرات المراقبة اللي ما قدرت تتصلح.
كنت محبطة جدًا من الوضع كله. كنت أعرف إنه لو دا كمان طلع للعلن، ممكن يكون في فرصة كبيرة إني في النهاية أخسر كل شي، لإنّه حتى لو فزت بالقضية مع مارتن، الناس لسة حييحكموا علي، وحيطالعوني بطريقة معينة لو عرفوا إن عندي قضايا قتل من المفترض إنها تخصني.
"إيلا، أنتِ بخير؟" صوت ليام سأل، وقطع تفكيري.
"ي.. ياة، أنا بخير. ايش كنت تقول؟" سألت، مو متأكدة إذا سمعت ايش قال.
"بس كنت بسألكِ عن ردة فعلكِ على اللي قلته قبل شوية، بس لاحظت إنكِ كنتِ سارحة في أفكاركِ، وما حسيت إنكِ سمعتيني لما ناديت عليكِ شوية. في شي صاير معاكِ؟ تحبي تكلميني عنه؟" سأل.
"فجأة بس فكرت في كل اللي قلته، وأدركت إنكِ صح، وإنّه ما لازم أحط نفسي في أي موقف ممكن يصعب الأمور علي. كنت بس أفكر في كلامكِ، وموقف كاتي بس جه في بالي، وربي فجأة قاعدة أحس بشي ما،" قلت له بأمانة.
أطلق تنهيدة قبل ما يتحرك أقرب لي، ويحضني.
"ممكن تكوني ما بتقولي أي شي، بس أنا عارف إن جزء منكِ بيلوم نفسكِ على اللي حصل لكاتي، حتى لو لسة مو عارفة مين ممكن يكون سوا كدا فيها، أو ليش سووا كدا فيها. محتاجة منكِ تبطلي تفكري بالطريقة دي لإنّه ولا شي من اللي حصل في اليوم دا كان غلطكِ، يا غابرييلا. أنتِ ما قتلتِ كاتي، وبالتأكيد ما لازم تلومي نفسكِ على اللي حصل مع الكافيه. كمان محتاجة منكِ تبطلي تفكري إن في شي غلط معاكِ، لإنّه، ما في أي شي غلط معاكِ على الإطلاق، وقريب جدًا، أعدكِ، كل دا حيصير بس ذكرى سيئة مستحيل تتكرر،" ليام قال، وعلى قد ما حاولت أوافق على كلامه، بس ما قدرت.
من يوم ما ولدت، ولا شي مشي زي ما أبغى، ومهما حاولت أجعل الأمور تمشي في صالحي، دايما كأن في شي بيوقفني، وبطريقة أو بأخرى، دايما أشياء سيئة بتحصل حولي، ودايما بتأثر على حياتي مباشرة حتى لو ما كنت ألوم على أي شي.
عادة ما كنت من النوع اللي يؤمن بالخرافات الروحانية أو الخارقة للطبيعة، بس مع كل شي بيحصل لي في السنين القليلة اللي فاتت في حياتي، ما قدرت إلا إني أفكر إني مسحورة، وبديت أصدق إني حكون مشؤومة بشكل دائم لبقية حياتي.
بديت كمان أقلق إن الوضع معاي في النهاية حيأثر على الناس اللي حولي اللي بيهتموا فيني، والشخص اللي كنت قلقانة عليه أكتر شي هو ليام، لإنّه لو ما قدرت أفوز بالقضية دي، AT fashion حتتأثر بشكل كبير، لإنّه كان معروف للعامة إن ليام وأنا مع بعض، وإنه لسة معايا جدًا، ولو ديفيد قدر يورطني بنجاح، مو بس حبأسجن، كمان حأسبب مشاكل جدية جدًا لليام.
"أنا أعرف إنكِ قلتي لي كذا مرة ما أفكر بسلبية أو يكون عندي أي نوع من الأفكار إني مسحورة أو أي شي من دا، بس لو كنت صادقة معاك يا ليام، بديت أفقد الثقة في نفسي لإنّي بس مو عارفة ايش أفكر تاني. تفتكر لما انضميت لـ AT fashion لأول مرة، وتم اختياري كمصممة رئيسية لعرض الأزياء، تفتكر ايش حصل في النهاية؟ القاضي فجأة اتهمني إني أحاول أغويه، وللأسف، AT fashion تم استبعاده، وانتهى بي الأمر إني طردت على شي ما كان عندي أي فكرة عنه،" ذكرته، وهو قطب حاجبيه قليلًا.
"إيش المشكلة في دا؟ ليش فجأة قاعدة تجيبيه في الماضي، لما تم إثبات بالفعل إن القاضي غلط، وإن كل دا كان مجرد سوء فهم؟" سأل، وأطلقت صرخة إحباط.
"أنت ما فهمت يا ليام. السبب اللي خلاني أجيبه إني أقولك إن دا كان أول حادث سيء حصل بعد ما أنا وأنتِ اتعرفنا على بعض، وأقدر أأكد لك إن قبل ما أقابلكِ، مريت بقائمة طويلة جدًا من الأحداث السيئة، والأشياء مو بس بتمشي كويس معاي مهما حاولت. اشتغلت بجد طول حياتي لإنّي تربيت وأنا أفكر إني لازم دايما أسوي أحسن وأكون أحسن لو أبغى أكون مقدرة، بس كل ما أحاول أسوي شي لنفسي، دايما بيطلع غلط،"
"بعد ما أمي استبدلتني بغابرييل، فكرت إني خسرت كل شي، بس مارتن أعطاني فرصة تانية بإنه حصل لي على وظيفة جديدة، وايش اللي حصل في النهاية بعد كل دا؟ مو بس خسرت الوظيفة، بس كمان على وشك إني أفقد الصديق الوحيد اللي دعمني في حياتي كلها. أحد الأسباب اللي بتخلي الوضع كله مع محاولة قتل مارتن محبط، لإنّه مارتن آخر شخص ممكن أبغى أأذيه. بعد كل دا، لما كل شخص تاني دايما بيبان إنه بيمشي من جنبي بطريقة أو بأخرى، هو الشخص الوحيد اللي بقى في جنبي واختارني،" قلت، وأنا أصارع عشان ما تنزل دموعي.
"أنا مدين له كتير يا ليام، وعلى قد ما أحاول أبقى متفائلة إن الأمور حتطلع كويسة، وإني ما حأتحط في السجن على جريمة ما ارتكبتها، بس بس مو قادرة إلا إني أفكر إن السجن ممكن يكون أحد الأحداث السيئة اللي لازم تحصل لي في الحياة دي، والوضع مع كاتي مو مخلي الأمور أسهل علي،" قلت له بأمانة.
كان عندي رغبة إني أبكي، بس حاولت أمسك نفسي لإنّو البكي ما حيخلي الوضع أحسن.
"ما أقدر أقول لكِ إني فاهم كيف تحسي يا غابرييلا، بس لو في شي واحد أقوله لكِ، هو إنكِ مو مسحورة، يا حبيبتي. ممكن تفكري إنكِ السبب في الأشياء السيئة اللي حصلت معايا، بس صدقيني، بوجودكِ أو بدونكِ، الأشياء دي لازم تحصل. من وجهة نظري، الشي الوحيد اللي جبتيه في حياتي هو الهدف والسعادة، ولا شي بتقوليه أو شي بيحصل لكِ حيقدر يخليني أغير رأيي أو أفكر بغير كدا،" ليام طمن، وحسيت بدمعة تنزل على خدي.
"أنا آسفة على كل شي يا ليام، وربي. أحس بالذنب لدرجة إني أجرّك في دا بالذات لما تكون مشغول بأشياء تانية كتير، وأنا آسفة إني لازم أخليك تدافع عني باستمرار لما مو لازم حتى تكون بتسوي كدا. أعرف إنكِ بتقول إنّي مو نحس، ومو حأناقش إني نحس، بس لسة حاأعتذر لكِ لإنّي أعرف قد إيه قاعدة أوقعك في مشاكل، مو بس مع عيلتك، بس كمان في الشغل، وأعرف إنها وقاحة مني إني أطلب دا، بس رجاءًا، لا تتركني،"
"ما أعتقد إنّي كنت حأوصل لهنا من غير مساعدتكِ ودعمكِ، وحتى لو الأمور شكلها بتمشي للجنوب في الفترة الحالية، أنا ممتنة إنكِ لسة هنا، وإنكِ لسة بتدعمني، وحأكون وقحة وأطلب منكِ إنكِ تستمر في الوقوف في جنبي لإنّي ما أعتقد إني أقدر أواجه أي شي من دا قبلكِ،" قلت له بأمانة.
بس ما قدرت أشوف نفسي قاعدة أمر بكل دا من غير دعم ليام، وكنت بس محتاجة أخليه يعرف قد إيه ممتنة على كل شي سواه عشاني، لإنّي كنت عارفة إن كل دا مو سهل عليه كمان.
"مو لازم تشكريني يا إيلا، ولا، أنتِ مو وقحة. سواء طلبتي أو ما طلبتي، ما كان عندي أي نية إني أمشي من جنبكِ على أي حال، وكلانا بنمر بكل دا مع بعض، وحنطلع أقوى بكتير. أعدكِ،" طمني قبل ما يطبع قبلة سريعة على شفايفي، وسحبته في حضن كأن حياتي بتعتمد عليه.