الفصل الأول
جابرييلا.
أبدًا في حياتي ما تخيلت إني رح أتحبس على شي خطير زي محاولة قتل. دايما كنت مفكرة إن ولا شي رح يخليني أدخل السجن، لأنني مو من النوع اللي يرتكب جرائم، فما بالك بالقتل، بس ها أنا، ورا القضبان عشان خططت على ما يبدو لحادثة صديقي المقرب.
بتعرفوا شو أسوأ شي في إني محبوسة هون؟ إنه ما عندي فرصة أثبت براءتي بنفسي. ما بقدر حتى أحكي مع مارتن عشان يساعدني، لأنه ما عنده ذاكرة عن نفسه، وهو الوحيد اللي ممكن يقلب الأمور ويشرح للشرطة إني مستحيل أفكر أضر حتى ذبابة، فما بالك فيه هو.
صار لي تقريبًا ساعتين محبوسة، وما شفتي أي أثر لـ ليام. هو زارني قبل شوي ووعد يرجع يشوفني قبل ما يخلص اليوم. شرحت له كل شي صار، وحكالي إن الأدلة الوحيدة عند الشرطة هي إنه مارتن نقل كل أملاكه لي بنفس اليوم اللي تعرض فيه لحادثة كادت تودي بحياته.
حسب كلامه، هاي مو سبب كافي عشان يحبسوني، وهو والمحامين تبعه ما رح يرتاحوا لين ما يطلعوني بكفالة، بس للأسف، رح أضطر أتعامل مع تحقيق وأروح على التحقيق باستمرار.
كمان حسب تقارير الشرطة، وصلتهم معلومة من مجهول بتحكي إني أكيد عندي علاقة بالحادثة، لأني دايما كنت بدي حصة من ثروة مارتن، وهذا واحد من الأسباب اللي خلتني أضل صاحبتو طول السنين. لما ليام حكالي بالضبط شو الشرطة قالوا له، تفاجأت بشكل كبير لما سمعت هالحكي السخيف من اللي مفروض يكونوا محققين. أبدًا ما تخيلت إن التحقيق في حادثة مارتن رح يأخذ منحى رخيص وغير مهني زي هيك.
حاولت أحكي مع الشرطة بنفسي، على أمل إنهم عالأقل يعطوني الحق إني أنكر وأرد على الاتهامات، بس للأسف، ادعوا إنه لازم أنتظر لما يكون المدعي العام المسؤول جاهز يستجوبني، ولهيك، لازم ألتزم الصمت وأستنى لما يكونوا جاهزين يهتموا فيني.
"جابرييلا جوهانسون،" صوت خشن نادى على اسمي، وعلى طول وقفت من مكاني.
"تعالي معي،" ضابط قصير ويبين عليه الضيق زمجر بنبرة معصبة، وطلعني من زنزانتي ودفشني على مكان بتوقع إنه رح يتم التحقيق معي فيه. فتت على المكان، وعلى طول شفتي وجهين ما بعرفهم.
"مرحبا يا آنسة جوهانسون، أنا مايكل كينغز، صديق مقرب لـ ليام، ورح أكون مسؤول عن قضيتك،" رجل شاب شكله بالعشرينات أو بداية الثلاثينات، عرف عن نفسه ومد إيده عشان نسلم بشكل رسمي.
"تشرفت بمعرفتك يا سيد كينغز، وشكرًا كتير لأنك أخذت قضيتي بهالسرعة،" رديت باعتذار، وعلى طول هزّ كتفه.
"ما في داعي لهالحكي يا آنسة،" حكى بسرعة.
"بدي أعرفك على مساعدي، جورج ماثيوز، هو مساعد قانوني ورح يساعدني أحل وضعك،" عرف عن جورج، وسلمت أنا وجورج بشكل سريع، قبل ما يعرض علي أقعد قبالهم مباشرة.
"هلق يا آنسة جوهانسون…"
"بس ناديني جابرييلا، لو سمحت،" قاطعت بسرعة، حسيت بإحراج من فكرة إني أضل أتنادى باسم جوهانسون طول اليوم.
"تمام يا آنسة جابرييلا، قدرت آخذ شرح مختصر من ليام، وإذا أنا صح، إنتي والضحية بتعرفوا بعض من زمان، صح؟" سأل.
"أيوة، صح. أنا ومارتن أصحاب مقربين من سنين طويلة،" رديت.
"عندك فكرة مين ممكن بده يأذي صديقك بأي شكل؟" سأل.
"بصراحة، ما عندي فكرة. يعني، أنا بعرف مارتن من نص عمري، وأبدًا ما تخيلت إن حدا ممكن بده يأذيه لأي سبب من الأسباب،" حكيت له بأمانة، ولسة بحاول أفهم لحالي ليش أي واحد معتوه ممكن بده يأذي روح حلوة زي مارتن.
"بتعرفي ليش هو قرر إنه ينقل أملاكه لك، في يوم الحادثة بالذات؟" سأل، وعبست.
"إنت محاميي، صح؟" رديت بسؤال، على أمل إني أكون قاعدة بنضحك عليي وبقترف جريمة ما بعرف عنها شي.
"صدقيني يا آنسة جابرييلا، أنا محاميك، ولهذا السبب، بعتقد إني لازم أسألك هاي الأسئلة عشان ما نطلع من النهاية تاركين أي شي،" رد، وبالرغم إني حسيت بإحراج أرد على هالسؤال بالذات، إلا إني كملت على أي حال.
"تمام، رح أحكيلك بالضبط اللي حكيته لـ ليام قبل شوي. أنا ومارتن أصحاب من سنين، وأكيد، دايما كنت بعرف قديش هو غني، بس عمليًا، عمري ما كنت فقيرة بالظبط، فما حسيت بالحاجة أحكي عن الفلوس معه أو أسأل عن أملاكه، لأنها دايما ما كانت بتخصني،"
"بعد كل شي صار بالحادثة، رحت على قسم الشرطة عشان آخذ أي شي قدروا يحصلوا عليه من سيارته اللي خربانة، وهون الشرطة وروني شنطة النادي تبعه، وبعدين رسالة ممزقة حسيت إنها مكتوبة لي،" عم بشرح، وعلى طول قاطعني.
"عندك فكرة ليش كتبلك رسالة؟ مش هاد بيعني إنه هو عرف إن شي رح يصير معه؟ ما أعطاك أي تلميح؟" سأل، وتنهدت.
"للأسف، يمكن ما نقدر نعرف جواب هالسؤال لأن مارتن نفسه حتى مش قادر يتذكر أي شي. عمري ما فكرت إن مارتن مخبي عليي شي، بس بعد كل هالمصيبة، وصلت لمرحلة إني أدرك إن فيه كتير أشياء ما كنت أعرفها عنه. الرسالة اللي تركها حكت عن رسالة ثانية، وكأنه كان بيعتذر لي من خلال الأولى،" رديت.
"الشرطة لسة عندهم الرسالة؟" سأل جورج.
"بعتقد أيوة،" رديت.
"طيب ليش رح يعتقلوكي وهم بيعرفوا كويس إن الضحية ممكن يكون ترك أملاكه لصديقته الوحيدة اللي بيثق فيها، لأنه عرف إن حدا تاني عم يحاول ياخذهم منه؟ ما عندهم قضية، مايكل،" حكى جورج، ومايكل هز راسه بسرعة بالموافقة.
"ما بيقدروا يحبسوكي هون أكتر من أربع وعشرين ساعة، وهذا بيعني إن اللي رح يستجوبك ممكن يحاول بجد يخوفك عشان يخليكي تعترفي، بس ما تخافي، مو ضروري تجاوبي على أي سؤال بيخليكي مش مرتاحة، ورح تجاوبيه بس لما أعطيكي الضوء الأخضر، فهمتي؟" شرح مايكل بشكل مختصر.
"لحظة، الشرطة عم تحاول تلصقها فيني؟" سألت.
"حاليا، ما بنقدر نأكد، بس من اللي تعلمناه قبل ما نقابلك، عيلة صديقتك عم تعمل كل شي بتقدر عليه عشان تخلص هالقضية بأسرع وقت، وعشان هاد يصير، لازم حدا يروح كبش فداء، وبما إنك الصديقة الوحيدة المشتبهة، يمكن، هم فعلا عم يحاولوا ينسبوها إلك،" رد جورج، وعلى طول حسيت بالاشمئزاز.
هل هم فعلا عم يحاولوا ينسبوها إليي؟ جد؟ أهالي مارتن ما بدهم فعلا يلاقوا مين اللي بده يضر ابنهم؟ قد ما أنا ما بحب أهله، لسة مو قادرة أصدق إنهم ممكن يكونوا أنانيين ومش مهتمين زي هيك.
"قريبًا بقدر أطلع من هون؟" سألت بيأس.
"لا تخافي يا جابرييلا، ما بيقدروا يحبسوكي هون أكتر من أربع وعشرين ساعة، طالما ما في شي بيورطك مباشرة بالحادثة،" أكد مايكل، وعلى طول ارتحت.
أول شي رح أخطط أعمله بس أطلع من هون هو إني أزور هاد الأبله اللي بيسمي حاله أبو مارتن. هاد الزلمة لازم أخيرا يدرك إن حياة ابنه مش شي ممكن يتلاعب فيه. أنا متأكدة مية بالمية إنه عم يحاول بس يدفن هالقضية عشان يتجنب أي فضائح ممكن تشوه سمعته الغبية أو تخلي الناس يعرفوا إن ابنه الوحيد مثلي، وهي الحقيقة دايما كان يخجل منها بطريقة ما، وأنا مستحيل أفهم كيف هاد حتى مشكلة.
"المدعي العام المسؤول المفروض يوصل بعد عشرين دقيقة تقريبا، ومن اللي سمعته، هو واحد من هالمنحرفين اللي بيحاولوا بكل الطرق يخلوا الناس تحكي، وبما إنك بنت، ممكن يحاول يبتزك، وممكن حتى يقلب كل شي فوقاني تحتاني عشان يربكك، بس مهما عمل، لو سمحتي خليكي هادية ولا تفقدي أعصابك ولا لثانية. رح أكون هون معك، وإذا تجاوز الخط، رح ننهي التحقيق، فهمتي؟" وجه مايكل مرة تانية، وهزيت راسي بالإيجاب لأبين إني فهمت.
"تمام، رح نركز على إنك ما كان عندك أي فكرة إن مارتن رح يعطي أملاكه لك، وإنك كمان ما محتاجة إلها. إذا ممكن أسأل، قديش بتعتقدِ قيمتك؟" سأل، وعبست.
"أنا مشوشة، ليش هالمعلومة مهمة؟" سألت.
"لأن الادعاء رح يبحث فيها عشان يقرر إذا كان عندك أي مشاكل مالية ممكن تخليكي تتمني موت صديقك وتاخذي كل فلوسه،" شرح، ودورت عيوني في سري. إذا فعلا كان صح، يبقى الادعاء الأفضل إلها إنه يستعد لمفاجأة حياتهم.
"طيب، إذا ممكن تستخدم عشان تساعد قضيتي، يبقى الحمد لله. بالرغم من إني مش قادرة أعطي رقم دقيق، رح أحكي إني قيمتي تقريبا من 5-10 مليون دولار،" حكيت لهم، وشي في كلامي كأنه صدّمهم تماما.
أحيانا، كأن الناس بينسوا مين أنا فعلا ومين أهلي فعلا. يعني، أمي ممكن تكون أسوأ أم في العالم، بس أبوي ما كان سيئ معي لما كان عايش، وعمل كل جهده عشان يتأكد إني ما يكون عندي سبب أعاني لما ما يكون هو موجود.
"أنت فعلا قيمتك هيك؟" سأل جورج، واضح إنه لسة مو مصدق.
"طيب أيوة، على ما يبدو، بس لو سمحتوا، خلوها سر بيناتنا إحنا التلاتة. أنا ومارتن بس اللي بنعرف هاد، وأنا بفضل إنه يضل هيك،" حكيت لهم، على أمل إنهم يوافقوا.
"ممكن أسأل ليش؟" سأل مايكل.
"بصراحة ما في سبب. عمري ما لمست ولا فلس من هالفلوس لأني بفضل أشتغل عشان فلوسي، فهي سرّي الصغير،" رديت، وبالرغم من إنهم بدوا كأن عندهم كتير أسئلة يسألوها، إلا إنهم منعوا حالهم، وأنا فرحانة إنهم عملوا هيك.
السبب الحقيقي إني ما بخلي الناس يعرفوا إني مو فقيرة هو إني بدي ياهم يستخفوا فيي. إيل وماما دايما بيفكروا إني بس بعتمد على الفلوس الصغيرة اللي تركها إليي أبي في وصيته، بس اللي ما بيعرفوه إن هو جهز حساب سري باسمي مع بيتين تقريبا وشوية سيارات، وعمل كل هاد قبل ما يموت، بس قد ما كنت ممتنة، تمنيت إني حصلت على إيليت بداله، لأن إني أكون مصممة أزياء هو كل اللي بدي إياه فعلا، والفلوس، البيوت، السيارات وكل هالاشياء مستحيل تهمني فعلا.