الفصل-11: قصر
وجهة نظري لـ سيا:
فكي اتصك لما طلعت من السيارة وأخذت وقتي أتأقلم مع حقيقة إن كين ساكن في بيت كبير كده. مش مجرد بيت! دا قصر! وكمان جميل أوي. عمري ما تخيلت إن كين هيكون غني بالمنظر ده. العيال الأغنياء التانيين في الكلية عمرهم ما فاتهم فرصة إنهم يستعرضوا شنطة غوتشي جديدة أو ساعة رولكس أو بي إم دبليو. بس كين عمره ما بين للناس إنه غني كده.
قلبي رفرف. الواد عايزني أدوب بس.
القصر كله أسود وأوي حديث وجميل. معظم الدور التاني كان عبارة عن ألواح زجاجية في حين إن الجدران الخارجية كان ليها ملمس طوب أسود. بالرغم من إنه كله أسود، بس مادااش الإحساس اللي هو 'مرعب'. بدلاً من كده، كان في منتهى التطور وكان بيبان بس إنه أروع وأفخم.
كين مشي ناحيتي وقفل فمي المفتوح بإصبعه تحت دقني. احمر وجهي بغضب لأني كنت ببص على مكان معيشته بوضوح. بس مش غلطتي. عمري ما شفتي قصر بالحجم ده قبل كده. عمتي هيلينا وجون كانوا ساكنين في حالة يرثى لها مقارنة بكده. حتى قبل وفاة أهلي، كنا كويسين مادياً بس برضه ما كانش عندنا بيت ضخم بالمنظر ده. فعلاً فاجأني.
"عجبك؟" سأل، وابتسامة ساخرة على وشه. الحرارة طلعت على خدي تاني.
"أيوة! تحفة!" تلعثمت. وقفنا هناك شوية. كان بيبص عليّ طول الوقت، في حين إني كنت باصة لتحت. مسح حلقه ومسك إيدي في إيده، وده فوراً طير قلبي. الشرار ده كان موجود تاني، بيهيج كل نبضة بإحساس غريب.
"يلا بينا. ندخل جوة" قال، وهو بيشدني معاه. دخلنا البيت وكان شكله ضعف حجمه من جوة أكتر من برة. الأماكن من جوة كانت جميلة وفخمة. الجدران كانت مزينة بأشياء مختلفة، معظمها صور. البيبان كانت كلها سودا. الشبابيك كانت عليها درجات لون حلوة وكان عند كين فازات جميلة بتزين كل ركن. كان شكله بالضبط زي البيوت الحلوة اللي بتشوفها في التليفزيون أو في مجلات الموضة. وداني لغرفة المعيشة، اللي كانت مريحة أوي. ما قدرتش أشيل عيني من التصميم الداخلي اللي كان معمول ببراعة. باين إن حد بذل مجهود كبير عشان يبان كويس كده.
"أنت ساكن لوحدك؟" سألته بدافع الفضول. يا إلهي! ماذا لو كان ساكن هنا لوحده؟ ده هيكون محرج بجد. ضحك ولف عشان يبص عليّ.
"لأ، فعلًا..." بدأ بس ما عرفش يخلص كلامه عشان برايسون دخل غرفة المعيشة، وهو بيخبط الباب اللي قدام وراه.
"هاي يا كين! كنت فين...؟" وقف في نص طريقه ومال راسه في حيرة، وهو بيبص عليّ. عينيه اتجعدت وهو بياخد باله من شكلي المبهدل. أعتقد إني شكلي كأني هاربة من مستشفى المجانين. شعري كان متبعتر، وكنت حافية القدمين ولابسة ملابسي الخاصة بالنوم. مين ما يتفاجأش لو لقاني في غرفة المعيشة بتاعتهم، وشكلي كده، في نص الليل؟ احمر وشي تاني، المرة دي في منتهى الإحراج.
"هاي... أم... سيا؟ ما كنتش أعرف إنك جاية" تمتم، متفاجئ أكتر من إنه محتار. اتلوّيت تحت عينيه، وأنا بسأل نفسي إيه اللي أقوله. إيه اللي كنت بعمله هنا؟
"آسفة على إزعاج خصوصيتك بس همشي الصبح. بس النهاردة بس" تمتمت وأنا محرجة من حقيقة إن وجودي ممكن يكون بيضايقهم. بس كين ما بانش عليه إن هو متضايق. بدلاً من كده، بان عليه إنه مرتاح. لما شافني بتوتر، بص لـ برايسون بغضب وهو سكت ومسك مكانه، بيبصلي أنا وكين، علامة استفهام كبيرة على وشه.
"أوه! مم... ماشي. مش مشكلة" تمتم برايسون فوراً، وهو بيتلّوح بإيده بطريقة رافضة. بعدين بص لكين نظرة ما قدرتش أفهمها. كانت نظرة غضب؟ كان زعلان إني موجودة؟ ولا هو ما بيحبش إني أكون موجودة حواليه؟
"مم... كين؟ ممكن دقيقة؟ استأذنوا من فضلكم!" قال وهو بيضغط على أسنانه قبل ما يمسك ذراع كين ويسحبه برة غرفة المعيشة. ما خلاش كين حتى يرد وسابني واقفة هناك زي العبيطة.
مم، ماشي. يبقى برايسون وكين عايشين مع بعض. وبرايسون مصدوم يشوفني، بس خلينا نكون صريحين يا سيا، مين ما كانش هيتصدم؟ أنت غالباً خوّفته لدرجة إنه هيهجرك أسوأ من الكلية بكرة.
وبينما كنت واقفة هناك بلوم في نفسي، سيدة عجوز ذات مظهر كريم ظهرت على مدخل غرفة المعيشة. كانت لابسة قميص أبيض بأزرار وتنورة ضيقة سودا، زي بيناسب شخصيتها كويس. شعرها الفضي كان مربوط في كعكة أنيقة. كان عندها عيون خضرا حلوة وكان شكلها لطيف أوي.
حسيت بعدم الارتياح شوية تحت تأثير مظهرها الأنيق. كنت لسه لابسة ملابس نومي، وشعري كان متشابك وطالع من أماكن مختلفة وأنا غالباً شكلي زي ما أكون صعقت بالكهربا. مش هتفاجئ لو فكرت إن متسولة اقتحمت البيت.
"مين أنت يا بنتي؟ أقدر أساعدك؟" سألت بصوت رقيق خلى قلبي يرتاح. على الأقل دلوقتي أنا عارفة إنها مش هترميي برة البيت. يا لهوي!
"أوه، أنا سيا. أنا مع كين" رديت، بتردد شوية لأنها لسه ليها تأثير قوي عليّ. بس اللي حصل بعد كده هو اللي فاجأني. لمعة سعادة ظهرت في عينيها وابتسامة عريضة زينت وشها.
"أنت مع كين؟! يا إلهي! آسفة يا حبيبتي. كان لازم أجيبللك حاجة. تحبي تشربي إيه؟" سألت بحماس، وهي بتخليني أقعد على الكنبة.
"ولا حاجة! أنا كويسة" قلت، وأنا بضحك بتوتر. وشها اتلوى بتجهم لما سمعت ردي.
"أوه، يا حبيبتي، تعالي! قوليلي. أنت أول بنت كين جابها البيت. لازم تكوني مميزة" قالت، وهي بتبتسم بابتسامة عريضة. الدم طلع في وشي لما سمعت إشادتها وأصبحت متوترة أكتر. على الجانب التاني، قلبي دفأ لما سمعت إن أنا أول بنت جابها البيت. ما تحطيش أمالك، يا بنت! هو جابك هنا عشان مالكيش مكان تروحيله.
"مم، مم... لـ لأ، ولا حاجة مميزة. أ-أنا مجرد صديقة. أيوة، مجرد صديقة!" تمتمت، لنفسي أكتر، وأنا بتأتئ بشكل رهيب. كنت بحاول أقنع نفسي فعلًا ولا السيدة دي؟ ما قدرتش أعرف في الوقت ده. توتري كان بيسيطر عليّ. كين قرر إنه ينضم للمحادثة في الوقت ده وشكرت كل القوى اللي فوق لأني المحادثة دي كانت بتبقي محرجة بجد وكنت اكتفيت منها الليلة دي.
"كارا، بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني نايمة دلوقتي؟" سأل كين، وهو راجع جوة الأوضة. بص لي لحظة لما السيدة، اللي اسمها كارا على ما أعتقد، لفت انتباهه.
"أوه، كنت بس بتكلم مع البنت الجميلة أوي اللي عزمتها هنا" غمزة لكين، وهي بتحرك حواجبها بطريقة موحية. فكي اتصك. حتى لو كانت كبيرة في السن، هنا كانت بتهزر مع كين زي ما تكون زميلته في الدراسة أو حاجة. أعتقد إن كان عندهم علاقة كويسة أوي.
عيون كين اتسعت شوية ومسح حلقه بإحراج. "مم.. ممكن تمشي دلوقتي يا كارا. هأوري سيا أوضة الضيوف" كارا بس ابتسمت وكملت وهي بتدي كين نظرات موحية مختلفة، نظرات كين تجاهلها. عينيه بالرغم من كده كانت بتبص عليها بحب. الواحد يقدر يشوف هو بيحب الست دي قد إيه. هل كانت أمه؟ ما كانوش بيبانوا إنهم قريبين. يمكن قريبة بعيدة؟
"ماشي، ماشي. استمتعوا بالليل يا عيال" غردت وهي قامت وخرجت من غرفة المعيشة، وهي بتلوح لينا وداعة. خدي احمروا أكتر لو ده كان ممكن حتى في الوقت ده وكمان ظهر لون وردي على وش كين. ليه كانت هتقول كده؟! إحنا مش مع بعض حتى!
"نروح؟" قال كين، وهو بيشد انتباهي ليه تاني. هزيت راسي وبدأت أتبعه. وداني برة غرفة المعيشة وتحت الردهة. الردهة كانت كبيرة أوي ومصطفة بالعديد من البيبان. وقفنا قدام باب ولما فتحه، فمي كان فعلياً بيخبط في الأرض.
الأوضة كانت جميلة أوي ومزينة بالكامل بالأسود. هل كل حاجة جوة البيت ده سودا؟ حسنًا ما عدا غرفة المعيشة. بس ما فاتنيش درجة اللون الأسود البارزة أوي في كل ركن تقريباً شوفته. بس مش فارق معايا. الأسود لوني المفضل في النهاية.
الحيطة كانت متغطية بورق حائط أسود مع نقوش رمادية. كان فيها سرير كبير أوي شكله مريح بجد. كنت أقدر أسمعه تقريباً وهو بينادي على اسمي. ثريا سودا كانت معلقة في نص الأوضة. بشكل عام، الدور التاني كله من بيت عمتي المتدهور كان ممكن يدخل بسهولة جوة الأوضة دي.
"أنا عارف إنها مرعبة شوية. كلها سودا بس أنتِ عارفة، البيت ده كله مزين تقريباً بالأسود" قال بخجل، وهو بيفرك الجزء الخلفي من راسه. ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسامة لما شوفت الراجل الواثق ده بيتوتر. هاي، إيه تاني أقوله؟ هو كيوت زيادة عن اللزوم! سيطري على نفسك يا سيا!
وبخت نفسي في سري. "طيب؟ تفتكري إنك هتكوني كويسة هنا؟" سأل كين، وهو بيبص عليّ بنظرة مختلطة بالقلق والشوق. اديته نظرة عدم تصديق.
"الأوضة دي تحفة! أنت ما تعرفش بس أنا على طول كنت عايزة أوضتي تكون كلها سودا. أنا عارفة إنها غريبة بس بنت عايزة أوضتها تكون كلها سودا. بس أنت عارف إني بحب الأسود" كنت أعرف دلوقتي إني كنت برغي كتير أوي، فلما درت عشان أبص على تعبيره اللي بيدي عدم الاهتمام، لقيت ابتسامة عريضة ملزقة على وشه بدلاً من كده. فجأة حضني وده فاجأني ووشي احمر من القرب المفاجئ.
ليه بيحضني؟ يا إلهي! أعتقد إني هأدوب في دراعاته!!! تنفسي يا سيا! تنفسي!
بعد ما عدى كام ثانية، ابتعد عني. كنا الاتنين بنحمر جامد. كان بيبص في كل حتة بس مش عليّ. على الجانب التاني، كنت بس ببص على أي حاجة مش كين. مخي كان متلخبط وقلبي كان بيدق بسرعة أوي، أراهن إن حتى الناس اللي عايشين في نيجيريا كانوا هيسمعوه.
"طيب مم... خليكي في البيت. أوضتي في آخر الممر. لو محتاجة أي حاجة، بس كلميني" اندفع برة الأوضة في لحظة بعد ما خلص يقول كل ده. اتسبت واقفة في المكان اللي كنت فيه في دراعاته من لحظات.
إيه اللي حصل للتو؟
*~*~*~*~*~*
وجهة نظر كين:
جريت فوراً برة الأوضة بعد ما حصل كده. يا لهوي يا كين! ليه ما تقدرش تتحكم في نفسك قدامها؟ دلوقتي، هي هتفكر فيك إيه؟ منحرف! يا خراشي! بس ما قدرتش أسيطر على نفسي لما اتكلمت بعصبية كده. صوتها الصغير العذب. الشفايف الحلوة دي، العيون الخجولة دي. صاحبة عمري فعلًا أحلى حاجة على الأرض! لفيت دراعاتي حواليها قبل ما أعرف حتى.
برايسون دخل أوضتي بنظرة بتقول 'اتكلم'. كنت أعرف إن عشان هو سامحني لما أخدني برة غرفة المعيشة قبل كده إني لازم أشرح له الحاجات بعدين. كنت خططت إني أقول له كل موضوع 'سيا صاحبة عمري' بس عشان أترك الجزء اللي هو 'رفضتها عشانه'.
"طيب، دلوقتي قوليلي ليه هي هنا؟ عندك أي فكرة عن مدى خطورة ده؟ أنت عرضت هويتنا للظهور للخطر!" قال، وهو بيصيح. قلبت عينيا. بالرغم من إنه أكبر مني بكتير بس أوقات بيتصرف زي العيل. بيتجنن بس من غير حاجة فعلًا. ما قدرتش أفهم هو إزاي نجا في كل السنين دي في العالم القاسي بتاع مصاصي الدماء.
"اهدى يا برايسون. هي مش هتعرف. بس لازم نكون حذرين، ماشي؟" قلت، وأنا بأكد له. شرارة غريبة من الإدراك لمعت في عينيه.
"استنى دقيقة. أنت مش متضايق من ده. وده معناه إن" وقف قبل ما يكمل، 'هي صاحبة عمرك، مش كده؟' جمدت و عيونه اتسعت. "هي كده! يا رجل مبروك! لقيت صاحبة عمرك في النهاية!" صرخ زي بنت مراهقة متحمسة واللي قلبت عينيا تاني. قولتلك، هو فعلًا بيتصرف زي العيل في أوقات، وده بيخليني أشك في استقراره العقلي.
عيونه فجأة رجعت عليّ بتعبير قلقان. عبست في حواجبي في حيرة من مزاجه المفاجئ. "هل أنت بالفعل قلت لها عن إننا مصاصي دماء؟ وموضوع رابطة الأصحاب كله؟" سأل بجدية، واللي عندها اتنهدت وهزيت راسي، وأنا بدس إيدي في جيوبي.
"لأ، هي ما تعرفش عن ده. وده معناه إنها ما تعرفش إني صاحبة عمرها" تمتمت، وأنا فجأة حاسس بحزن شوية. هيكون صعب أوي إني أقنعها. وفوق كده، ما عنديش أي فكرة عن رد فعلها بعد ما تعرف إني رفضتها في حادثة السنين اللي فاتت. بس أنا بحبها دلوقتي. مش بحارب ضدهم. مشاعري. إزاي هأقدر أحصل عليها؟
برايسون ضغط على كتفي بطريقة مؤكدة. "ما تقلقش يا صاحبي! إحنا الاتنين في نفس المركب" قال، وهو بيتنهد. بصيت له بغرابة في الأول بس بعدين فهمت هو يقصد إيه. طبعاً، صاحبة عمره كمان بشرية.
'أخليني أخمن، حنة ما تعرفش إنك مش إنسان؟' ضحكت.
هز راسه بحزن، 'لأ' بعدين ابتسامة ضخمة انتشرت على وشه. "بس عندي خطة رهيبة متأكد إنها هتساعدنا الاتنين" حرك حواجبه وبان فخور بنفسه أوي.
بصيت له، وأنا مش متأكد لو كنت عايز أمشي قدام مع اللي بيفكر يعمله. الابتسامة الشقية الملصقة على وشه كانت مقلقة فعلًا لسبب ما.
ليه بحس بإحساس سيء عن ده؟