الفصل-27: إصلاح
من وجهة نظر كين:
كل شيء مالهوش معنى!
مفيش حاجة ممكن تملأ الفراغ اللي في قلبي!
قطعت نفسي ألف مرة، بس الجرح اللعين بيخف في أقل من 20 ثانية. شفاء مصاصي الدماء الغبي.
مابقتش بصطاد من يوم ما سابتني. يمكن لو مت، الألم هيخلص. مش هضطر أتعامل مع الفراغ والندم ده.
روحي بتوجعني مع فكرة أنها تكرهني أو أنها تتأذي بسببي. ندمت على كل لحظة في الليلة اللي رفضتها فيها. وكل لحظة قضيتها وأنا بفكر إن البعد عنها كان أحسن لي.
كنت عارف إن رد فعلها هيكون عنيف لما تعرف إني رفضتها. بس عمري ما توقعت أنها مش هتحب تشوفني تاني أبدًا. شهر، شهرين، دلوقتي تمنية شهور. أكتر من نص سنة عدت من يوم ما خرجت من البيت ده وهي محطمة تمامًا.
لازم فيه طريقة عشان أموت نفسي. برايسون مستحيل يقتلني، ومقدرش أموت بالسم ولا الجروح دي. كنت عايز أدق وتد في قلبي، بس برايسون حبسني هنا فمقدرتش أعمل ده برضه، لأنه شال كل حاجة ليها علاقة بالخشب.
الحياة عقاب ليا، وهي بتوجع بجد من غيرها.
أول حاجة، خسرت عيلتي ودلوقتي هي. هل أستاهل أعيش حتى؟ ليه الحياة قاسية عليا كده؟
*.*.*.*.*.*.*.*.*.
من وجهة نظر سيا:
فتحت الباب بالراحة. الأوضة كانت كئيبة جدًا، جدًا، ضلمة، ومفيهوش غير لمبة صغيرة شغالة جنب السرير. شهقت بصمت.
الأوضة كانت في حالة يرثى لها! كان فيه عفش مرمي هنا وهناك. قطع زجاج مكسر في كل مكان. الغريب إن كل عفشه كان اختفى. والشباك كان مقفول ومقفول بإحكام.
دموع جديدة نزلت على وشي. كين بقى بيفكر في الانتحار.
عيني نزلت على الولد اللي حبيته، وقلبي اتعصر.
كان نايم على السرير، شكله شاحب وضعيف جدًا. يعني، هو كان شاحب قبل كده، بس دلوقتي أشحب من أي وقت. خدت خطوات حذرة نحوه.
شكله كسر قلبي. كان نايم تحت الملايات، متغطي لحد وسطه، وكان من غير تي شيرت.
عضمة خده كانت ظاهرة على طول، عينيه كان فيها هالات سودا تقيلة تحتها، ودرعاته كانت مليانة جروح.
مع إنهم كانوا باينين إنهم خفوا، الدم كان لسه متجلط على الجروح.
مقدرتش أصدق إن ده كين اللي عرفته وحبيته. شكله كأنه بياكل في نفسه، أو بمعنى أصح، بيخلي حاجة تانية تاكله. شفايفي اترعشت، بس ما عملتش صوت، لأني مكنتش عايزة أصحيه.
اتزلقت بالراحة تحت الملايات، ونمت على جنب، وببص على وشه. حتى لو كان ضعيف، حتى لو شكله كأنه بكتيريا عضته وبعدين رمته، هو كان كين بتاعي.
حبي.
فضلت أبص عليه لما اتقلب شوية قبل ما يفتح عينيه.
عينيه اللي لونها رمادي-أزرق دورت في وشي قبل ما يقفلهم تاني. 'بجد لازم أبطل أحلم بيكي يا ملاكي.'
ابتسمت بحزن. 'ليه؟ مش حلو إنك تحلم بيا؟'
هز رأسه. 'مش حلو. بيخليني عايز أشوفك بجد. ومقدرش أعمل كده. هعمل أي حاجة بتقولي عليها. لو قولتيلي أموت، هموت.'
دمعة نزلت على وشي، بس سيطرت على الشهقات اللي كانت جاية، واتكلمت تاني.
'إيه رأيك لو قولتلك تعيش؟ تاكل، تبطل تأذي نفسك، وتكون سعيد؟'
أخد شوية وقت عشان يستوعب الكلام قبل ما عينيه تتفتح تاني. 'ليه بتتكلمي كتير النهاردة؟ مش كأنك حقيقية.'
ضحكت، والدموع لسه بتنزل على وشي. 'إيه رأيك لو كنت؟'
شكله كأنه هيبدأ يعيط في أي لحظة. كأنه بيتمنى أكون حقيقية جدًا، بس خايف يأكد في حالة إني أختفي.
عشان أسهل عليه، حطيت إيدي على خده، وبطبطب عليه بالراحة. 'أنا حقيقية زي حبنا يا كين.'
غمز قبل ما يقعد على كوعه، وهو طاير فوقي. فضلت أبص في وشه بابتسامة مليانة دموع.
'أ-أنتي بجد- أنتي- أنتي بجد!' قال بهدوء، وهو لسه بيبص عليا.
هزيت راسي تاني ومديت إيدي عشان أمشيها في شعره المتلخبط أوي. كان لسه ناعم أوي.
'بس إزاي- ليه أنتي-؟' مكنش مصدق. حظه هو.
'عشان أشوفك طبعًا. ليه هكون في سرير مصاص دماء؟' ابتسمت، بس مكنتش الابتسامة المعتادة بتاعتك السعيدة والمرحة.
كانت مليانة مشاعر كتير. مشاعر كتير مكتومة. مسكت وشه بإيدي، وحسيت بالشرار بيطلع في دراعي بنفس الطريقة اللي كانت بتطلع بيها من 8 شهور. حبي بجد ما اتغيرش أبدًا.
ميل في إيدي وهو مغمض عينيه قبل ما ينام وينزل وشه في شعري. 'أنا آسف. أنا آسف أوي,' اتراجع عشان يبص عليا دلوقتي. 'أنا جرحتك كتير أنا عارف، بس أنتي معندكيش فكرة-'
'اششش،' همست له عشان يفضل هادي. 'سامحت ونسيت. خلينا نأجل ده بعدين.'
وافق على طول، وضحكت. بصلي بحب وإعجاب. الإحساس المألوف بالفراشات اللي بتطير جوه معدتي رجع. وشي احمر.
'عارف- الوضع اللي إحنا فيه ده،' همست، فجأة بقيت واعية إني مش بس جوه سريره معاه، بس هو من غير تي شيرت.
وبعدين، كين القديم رجع. ابتسم على طول.
'قصدك التفصيلة الصغيرة دي؟' سأل، وهو بيشاور على عضلاته الرهيبة والسرير.
مقدرتش أرد، ووشي احمر، وحاولت أبص في أي مكان غيره. مسك دقني، ولف وشي بالراحة عشان أبص عليه تاني.
'أنا بحبك يا سيا,' همس. 'أنا بحبك أوي.'
ابتسمت ودموعي بتنزل. 'أنا عارفة. وأنا كمان بحبك.'
مال عشان يبوسني، بس مكملش. عشان الباب اتفتح، وبرايسون دخل فجأة.
'هاي كين، هل- آه!' صرخ لما شافنا في الوضع ده، وغطى عينيه.
كين اتهز من الصدمة، ووقع من السرير، ونزل على الأرض بصوت عالي، وقعدت أنا على طول.
فكرني بالوقت اللي زقيته فيه بالغلط من السرير لما إدي شافنا.
'متخبطش!' صرخ كين.
'آسف! كنت بدور على سيا عشان شوفت عربيتها بره، بس أعتقد إنك لقيتها قبلي،' ابتسم قبل ما يخرج من الأوضة، وقفل الباب وراه.
تنهدت، وعدلت جمب سوت بتاعي قبل ما أقف وأساعد كين يقعد على السرير. قعدت جنبه وبصيت في وشه.
'ليه بقع؟ عشانك وعشان الأرض؟' مزح، وضحكت. مال لقدام وباس طرف مناخيري، وده خلاني أحس إن معدتي بتشتغل.
'يلا. خلينا نلبسك الأول قبل ما نبدأ نخليك تخين تاني،' قولت، وقمت تاني، ومسكت إيده. 'أنا حبيت كين التخين أكتر.'
حاولت أمشي، بس فجأة شدني ناحيته عشان أقعد على رجله، وضهري على صدره. الفعل المفاجئ ده داب قلبي، ونسيت إيه اللي كنت بسحبه عشانه.
هو عارف إيه اللي عمله فيا، وحسيته بيبتسم في ضهر رقبتي.
'كنتي بتقولي إيه؟' قال، وهو بيحط دقنه على كتفي. نفسي اتقطع في حلقي، وفتحت وقفلت بقي زي السمكة.
كنت بحمر أوي، وواعية جدًا بدرعه القوية اللي حواليا. الحمد لله على رجله، وإلا كنت هدوب على الأرض في كومة من الهدوم. لما مردتش، ضحك، وساب قبلة على آخر رقبتي، جنب الياقة.
'أنتي لطيفة أوي، أنتي عارفة كده؟' قال بمرح، وابتسامة ظهرت على وشي، وحسيت إن أنا مرتاحة بوجوده.
دورت وحوطت دراعي حوالين رقبته، في حين إن دراعاته راحت حوالين وسطي. ميلنا إحنا الاتنين، والمرة دي، من غير أي مقاطعات، شفايفه استكشفتي شفايفي. غمضت عيني وأنا بستمتع باللحظة.
مهما حصل بينا أو كام إساءة شوفتها أو كام صعوبة مرينا بيها، كل ده كان يستاهل. عشان دلوقتي أنا معاه، وهو كله بتاعي. زي ما أنا بتاعته.
رفيقته المرفوضة. حبه المرفوض.