الفصل-14: مدينة ملاهي
من وجهة نظر سيا سمرز:
"مستحيل! مش هلبس ده!" اعترضت، بس طبعًا، كلامي راح في الهوا. حنة، على الرغم من ذلك، رجعت الفستان في إيدي. كان جميل جدًا، بس المشكلة، كان بيكشف كتير. ما عنديش مشكلة مع موضوع 'الكشف' ده، بس عندي مشكلة في إظهار جسمي. عندي ندبات بشعة في كل مكان. وواحدة جديدة من الضربة اللي ضربها لي جون. بالإضافة لكده، الندبات القديمة، على الرغم من إنها مش واضحة دلوقتي، لسه بتتشاف. مش ممكن ألبس ده. كين بالتأكيد هيحس بالاشمئزاز. هيفكر إني بشعة. مش أعتقد إني هقدر أتحمل أشوف الاشمئزاز في عينيه ليّ، لما كل اللي شوفته لحد دلوقتي هو الحب.
حنة ضغطت على كتفي كأنها قرأت أفكاري، وادّتني ابتسامة مشجعة.
"هتبقي جميلة في الفستان ده، يا سيا. تعرفي إيه؟ فيه ناس كتير أوي عندهم أجسام مثالية، بس عندهم ندبات وحشة في أرواحهم. إنتي معندكيش ولا واحدة منهم، يا حبيبتي، عشان كده الندبات دي لسه شكلها جميل عليكي." بصيت على الفستان اللي في إيدي.
ممكن تكون صح. ممكن كين كمان يشوفني جميلة بالندبات دي.
هزيت راسي لحنة، وادّتني ابتسامة ساحرة، راضية.
"طيب. دلوقتي خلينا نبدأ نجهز." وبكده، زقتني في الحمام بتاعها عشان آخد دش.
كنا في بيت حنة، اللي مكانش كبير زي قصر كين. بس كان لسه أكبر من بيت هيلينا، ودافئ ومريح. حنة جابتني معاها عشان نجهز للدبل ديت بتاعتنا. الولاد هييجوا ياخدونا الساعة سبعة من هنا.
بعد ما خلصت الدش، خرجت من الحمام، وحنة مسكت دراعي على طول، كأنها كانت مستنية تفترسني أول ما أخرج، وشدتني ناحية التسريحة. بعد صراع ساعتين، اللي شمل انهيارين، ست صرخات، وكلام كتير بصوت عالي، أخيرًا كنا جاهزين للدبل ديت بتاعتنا. لما بصيت على نفسي، شهقت من الدهشة. البنت اللي شوفتها في المراية كانت جميلة أوي. عمري ما أخدت فرصة أحط ميك أب أو ألبس حلو زي البنات التانيين. عمري ما لبست جيبة فستان أو بلوزة قبل كده.
دي كانت أول مرة ألبس حاجة زي دي، والفستان شكله حلو أوي عليا. كانت بلوزة وردي فاتح مكشوفة الأكتاف، عليها ورد، مع جيبة فستان بيضا. الجيبة كانت بتنزل شوية تحت ركبي، وحزام أسود رفيع كان مربوط على الوسط. اللونين الوردي والأبيض عززوا لون بشرتي الشاحبة. حنة سابت شعري بتموجات خفيفة، وحطيت ميك أب خفيف عشان شكل طبيعي أكتر.
"يا إلهي، يا سيا! شكلك نار! فيه حد هيحظى بحظ الليلة," هزت حنة حواجبها، وغمزت. حسيت معدتي بتنزل. اهدي، يا سيا. اهدي.
عشان ألهي نفسي، بصيت عليها من فوق لتحت.
كانت لابسة بلوزة بيضا كت، عليها ربطة عنق زرقا غامق مربوطة على حمالة الكتف بتاعتها بالطول، وجيبة فستان زرقا غامق. زي بتاعتي، بتاعتها كانت فوق ركبي بشوية. ربطة عنق بيضا كبيرة كانت مربوطة على وسطها، بتكمل الفستان. كانت فارقة شعرها البني الشوكولاتة مفرود، وحاطة لمسة خفيفة من الميك أب. كانت بتبدو في منتهى الروعة هي كمان.
"مم. إيه رأيك في برايسون، على أي حال؟ أنا أعتقد إنه مش هيقدر يبطل يبوسك الليلة," رديت، وأنا بغمز لحنة، اللي خدودها بقت لون أحمر غامق. ضحكت عليها وهي محمرة.
'تعالي هنا، يا حنة حبيبتي! خليني آخدك في حضني وأبووووسك!" قلت بصوت برايسون اللي هو أحلى، وأنا بعمل صوت بوس، وبمسك وسطها.
ضحكت وزقتني بعيد. 'يا سيا حبيبتي! شكلك خطير الليلة. خليني أحملك في حضني، وهنرّقص لحد شروق الشمس." ردت، وهي بتقلّد صوت كين العميق. دارت حول نفسها، وهي بتعمل حركة رقصة الفالس.
ضحكنا على تصرفاتنا السخيفة.
لحظتنا الدافئة القصيرة انتهت لما سمعنا صوت كلاكس برا من البيت، وده بيوضح إن الولاد وصلوا. بصينا لبعض في حالة إنذار، وحنة جريت بسرعة ناحية الدولاب بتاعها. بصيتلها في حيرة. ليه هتروح للدولاب ومش للباب؟
بعد كام ثانية، رجعت ومعاها فردتين كعب في إيديها. أدتني بتوع اللون البيج، وهي لبست بتوع الأبيض. وقفت ثابتة، الكعب في إيدي. حنة بسرعة لبست بتوعها وبعدين بصتلي. حواجبها اتقطّعت لما لاحظت إني مش بتحرك عشان ألبسهم.
"إيه؟" سألت.
"هل هلبس كعب؟" ضغطت على الكلمة الأخيرة كأنها حاجة كل بني آدم لازم يخاف منها. كشرت وبصتلي باستنكار.
"طبعًا! مش كأنك هتلبسي كوتشي مع الفستان ده," سخرت. لما ما ردتش، وفضلت بس ببصلها، وشها اتقلب في عبوس. 'كنتي هتلبسي كوتشي، مش كده!" اتهمت.
بلعت ريقي وهزيت راسي بسرعة. كدبة كاملة. في الحقيقة، كنت فعلًا هلبس كوتشي عشان كانوا أريح بكتير. بالإضافة لكده، معنديش خبرة في الكعب وكنت متأكدة إني هقع على وشي فيهم.
إيه رأيك لو عملت من نفسي أضحوكة في أول ديت ليا؟ مستحيل! هلبس بس الكوتشي الأبيض بتاعي. الأمان أحسن من الندم، مش كده؟
"آآآ.. حنة؟ في الحقيقة، أنا فعلًا هلبس الكوتشي الأبيض بتاعي," همهمت بأمانة. فضلت واقفة هناك ثابتة، ومش بتتحرك، ولمدة دقيقة فكرت إنها دخلت في حالة صدمة. بعدين صرخت.
"مستحيل! إنتي. هتلبسي. الكعب. وده قرار نهائي!" ادتني نظرتها اللي معناها 'مفيش-مكان-للمناقشة'. "يلا، يا سيا. إنتي خُضتي قتال شجاع طول حياتك. فردة كعب مفروض تكون سهلة عليكي. بصي، أنا هساعدك." مسكت الجزمة من إيدي وقعدتني على السرير. وبعدين لبستهم في رجلي بسهولة. لازم أقول، رجلي كان شكلهم حلو فيهم.
'دلوقتي قومي وامشي شوية فيهم. خلي رجلك تتعود عليهم," أمرت، وهي بتقدملي إيدها. مسكتها وقمت. حاولت آخد خطوة أو اتنين واتعثرت شوية بس ما استسلمتش. سبت إيد حنة ومشيت في الأوضة، بتعود عليهم حتة حتة. قريب، توازني كان مستقر، وكنت بأخد خطوات أنيقة.
"شايفة! عرفت إنك هتقدري تعملي ده. سهلة-بيزي-ليمون-سكويزي," صرخت حنة بفخر. بعدين صوتها خد نبرة مثيرة أكتر وهي بتفتح باب الأوضة بتاعها. 'يلا بينا نخليهم يسيل لعابهم." بس ضحكت على كلامها، ومشينا من البيت.
في الممر كان واقف عربية جيب سودا، اللي عرفتها إنها بتاعت كين من اليوم اللي وصلني فيه البيت بعد الخناقة المجنونة في الكافيه. كتمت ابتسامة وأنا بتذكر إزاي ضرب الراجل على الترابيزة. حنة وأنا رحنا ناحية العربية. كين وبرايسون كانوا واقفين جنبها، ضهرهم لينا.
روح غريبة غلبت أجسامنا وبشكل ما مشينا زي عارضات الأزياء ناحيتهم. سمعوا صوت الكعب بتاعنا على أرضية الخرسانة، وكلهم لفوا. أول ما شافونا، تذكرت كلام حنة من دقيقة فاتت عشان كانوا بيبصوا كأنهم حرفيًا هيسيل لعابهم. بس لازم أقول، شكلهم كان وسيم هما كمان. برايسون كان لابس بليزر أسود عليه ترتر على الأكمام، وتيشيرت كحلي تحته، وجينز غامق. شعره كان متسرح بشكل أنيق كمان. كين كمان كان لابس بليزر أسود بس شغل الترتر بتاعه كان على الياقة. لبس معاه تيشيرت أبيض وجينز أزرق غامق. الولدين شكلهم كانوا في منتهى الروعة.
ابتسامة كين زادت أكتر وأكتر كل ما قربت. مشيت وقفت جنبه، وأنا بابتسم له. فكرت إنه هيمسك إيدي، ويبوسها زي ما بيعملوا في الأفلام، وياخدني للعربية. بس الراجل ده دايما بيتفوق على توقعاتي. لف دراعاته جامد حوالين وسطي وقربني. بعدين انحنى وباس خدي، وده خلّى نفسي يكتم في زوري. الكولونيا بتاعته كمان ما كانتش بتساعد. منعت كل حواسي اللي ما كانتش مليانة بالفعل بكين.
"شكلك حلو أوي لدرجة إني مش عارفة أوصف," قال بهدوء، وشه جنب رقبتي، ورعشة مشيت في جسمي.
"خ-خلينا نمشي," تلعثمت لما باس تحت فص وني وسحب مناخيره لتحت رقبتي بشكل مثير. ده خلّى قلبي يدق بشكل غير طبيعي. الحمد لله على إيديه حوالين وسطي وإلا كنت هقع على الأرض.
"ك-كين!" لعنت نفسي عقليًا عشان بتلعثم. بعد شوية بعد عني وبص بوز زي طفل. كان لازم يتحرك بعيد عني شوية عشان أفكر بوضوح. حاولت أهدّي نفسي بس كنت واعية جدًا إن دراعاته لسه حوالين وسطي.
"أنا عايزة أفضل كده," تذمر. ضحكت وهزيت راسي. عمره ما اتصرف كده بس ما كنتش بشتكي. أنا بحب كين ده زي ما بحب كين الهادي والمتماسك. برايسون طبطب على كتفه من ورا.
"يلا يا حبيبي. عندنا ديت لازم نروحها," قال. كين لف عشان يبص لصاحبه، متضايق، في الوقت اللي برايسون غمزلّي. ضحكت وحطيت إيدي في إيد كين. عينيه نورت لما عملت كده وسحبني ناحية العربية. على الجانب الآخر، برايسون خد حنة لكرسي الراكب الأمامي وفتح الباب ليها في الوقت اللي كين عمل نفس الكلام معايا. حنة وأنا بصينا لبعض بعيون القلوب قبل ما ننزل. أصحابنا كانوا حلوين أوي!
برايسون حط العربية في وضع التشغيل وطلعنا من ممر بيت حنة.
بعد حوالي 20 دقيقة، وقفنا في نوع من موقف عربيات. كان فيه صوت عالي في الخلفية لما كين فتح الباب ليا. حنة وأنا بصينا حوالينا، متشوقين نعرف الولاد خدونا فين لأول و دبل ديت لينا. شوفت عجلة فيريس مزينة بأضواء زرقا ووردي في المسافة. بصيت لحنة اللي بصتلي بنفس الإثارة والفرح.
"إنتوا جبتونا ملاهي؟" سألت كين، وانا مضطرة أخفّي إثارتي. هز راسه بخجل، وهو بيحك في راسه، ممكن بيفكر إني شايفه ده ممل.
"دي فكرة برايسون! فضل مصر إن ده هيكون المكان المثالي," اتهم، وهو بيبصله. برايسون بس هز كتفه وابتسم، وهو بيبص لحنة المتحمسة اللي كانت بتنط لفوق وتحت وهي بتبص على أسوار الملاهي.
حضنته على طول، وده خلاه يتفاجأ لحظة بس بسرعة لف دراعاته حواليني وقربني أكتر. رفعت راسي عشان دقني تبقى على صدره وادّيته ابتسامة كبيرة.
"أنا بحب الملاهي! بقى لي تسع سنين ما رحتش واحدة. كانت مع أهلي," قلت، ووقفت لما تذكرت الذكريات السعيدة دي. حاجة لمعت في عينيه لما ذكرت أهلي بس اختفت بسرعة. عشان كده تجاهلت ده كأنه من خيالي وبدأنا نمشي للمدخل، إيد في إيد.
خليني أشوف أول ديت ليا هتكون إزاي؟