الفصل-5: احمها
وجهة نظر كين:
"يا رجل، إنها جميلة جدًا، مش ممكن أوصفلك بالكلمات! شعرها بني غامق ومموج، وعيونها بني شوكولاتة! هي مثالية جدًا." برايسون كان بيكلم كتير عن جمال رفيقة دربه، وأنا مقدرتش أوقف إني أعمل كدة بعيني. الواد كان بالفعل مهووس بالبنت دي. فضل يكلم و يكلم عن إزاي هي حلوة، وشكل عيونها، وودانها، و مناخيرها، وشفافها، كل حاجة كانت مثالية.
أنا مكنتش مركز معاه في اللحظة دي؛ لأن عقلي كان بيفكر في العيون السودا القوية اللي تخص بنت معينة اسمها سيا. بس اللي قاله برايسون بعد كدة شد انتباهي إليه.
"يا إلهي، حتى اسمها مثالي جدًا، 'سيا سمرز'!” قال اسمها و هو بيحلم، بس ده ضايقني.
سيا سمرز؟! أوه، أوه، لو ده مش مشهد نموذجي من فيلم يبقى أنا معرفش إيه هو. رفيقة دربة برايسون لازم تكون أفضل صاحبة لـ ‘رفيقة دربي المفترضة’! وكمان البنت اللي عايز أتجنبها بأي ثمن. يا لهوي!
"شوف! هي هناك. هيا بنا!" قال، و هو بيشدني معاه ناحية الترابيزة اللي رفيقة دربه و رفيقتي المفترضة قاعدين عليها.
"أوه، عندي حاجة مهـ..." حاولت أطلع عذر بسرعة عشان أتجنب إني أقابلها، بس برايسون قاطعني و فضل يجرني هناك.
"يلا يا رجل! عايز أعرّفك على رفيقة دربي." وصلنا قريب من الترابيزة اللي سيا و رفيقة دربة برايسون، حنة، قاعدين عليها. قبل ما أقدر أطلع عذر تاني، كنا بالفعل هناك.
"مرحباً، يا سيداتي! ما يمانعوش لو انضممنا ليكم؟" قال برايسون بطريقة محترمة، وده ضايقني أكتر.
"أه، أكيد! ليه لأ؟" قالت حنة. ابتسمت لبرايسون، وده خلاه يتجنن من السعادة وهو بيرد عليها بابتسامة أكبر. سيا هزت راسها بخجل في اتجاهه، و عيونها الجميلة اتحولت ليّ. نفسي اتحبست في حلقي؛ لأن جمالها خلاني أفقد أي سيطرة واضحة كانت عندي على حواسي. عيونها السودا اللي بتسحر، بصت في عينيّ، وده خلّى جسمي شبه مشلول.
"مش هتقعد؟" صوت برايسون قطع سلسلة أفكاري الضايعة، و رجعني من شرودي. لاحظت إنها خرجت من حالة الشرود في نفس الوقت اللي أنا خرجت فيه. برايسون و حنة كانوا بيبصوا لي بغرابة دلوقت.
"أمم، أيوة. أنا قاعد." قلت، و أنا باخد كرسي جنب برايسون. برايسون و أنا كنا قاعدين على الجانب التاني من الترابيزة، و احنا مواجهين سيا و حنة. الكلام بين حنة و برايسون استمر، لحد ما الجرس رن، و ده بيشير إننا لازم نروح على الفصل اللي بعده. طول الوقت ده، سيا و أنا فضلنا ساكتين و كنا بس بنبص على بعض من وقت للتاني. حسيت بغرابة في قربها. يعني، أنا عمري ما انجذبت لأي بنت بعد ما بقيت مصاص دماء. مش إني قبل كده كنت منجذب لحد! هو بس، كأنني مقدرتش أقوم جمالها، و لما بصت لي بعيونها البريئة، مقدرتش أمنع نفسي من إني بس أبوس شفيفها المثالية الناعمة. وقف! متفكرش فيها تاني!
في نهاية الغدا، برايسون قدر ياخد رقم تليفون حنة، بس أنا كنت متضايق جدًا. هو حتى ما كلمش سيا ولا مرة، كأنها مش موجودة أصلًا. ده بس وقح جدًا، وده اللي ضايقني!
اليوم كله عدى زي الضباب بعد كدة. محصلش أي حدث مميز. بعد الجامعة برايسون اعتذر و قال إنه عايز يعرف أكتر عن خلفية رفيقة دربه، و كل حاجة عنها.
'تفتكر المفروض أعزمها على حاجة النهاردة، ولا بس أديها علبة شيكولاتة دلوقت؟ ولا إزاي أعزمها، و أجيب لها باقة ورد و شيكولاتات؟"
بصيت له بغرابة.
'في إيه؟" قال، و هو بيوقف عشان يبص في وشي.
'مفيش. بس بتساءل لو أنت على طول بالمنظر ده، ولا مسألة الارتباط دي جاتلك فجأة.'
ضحك بسخرية، 'استنى لما تلاقي بتاعتك. مش هتفاجأ لو لقيتك بتتمشى في الأوضة بقلق، و بتتساءل لو هي بتحب الأحمر ولا الأبيض.' و مع ده، اختفى بأسرع ما ممكن تقول 'بيبو'.
هو ميعرفش إزاي أنا لقيت بتاعتي و رفضتها من زمان. و دلوقت ممكن تكون واقفة قدامي، و أنا معرفش إزاي أتعامل مع الموقف ده.
و أنا مروح على العربية، قررت إني أزور ستيلا عشان نتكلم عن البنت اللي اسمها سيا. طلعت موبايلي و أنا باتصل برقمها.
"ألو؟" صوتها الناعم رحب بي من الناحية التانية، و هي بترد على المكالمة بعد كام رنة.
"هاي، ستيلا! عايز أسألك حاجة. لو مش مشغولة، ممكن أجي عندك؟" سألتها. سكتت شوية، كأنها مترددة في حاجة، و بعدين قالت بصوت واطي.
"في الحقيقة، وجدتي هنا، و أنت عارف إزاي هي بتكون. ممكن نتقابل في مكان بره؟" سألت، و الإحراج واضح في صوتها.
"تمام، ده ينفعني. اتقابلِ معايا في الكافية اللي قريب من الجامعة." قلت، و أنا بتجاهل الإحراج. سمعتها بتاخد نفس طويل من الراحة.
"أوكي! هكون هناك خلال 30 دقيقة." قالت، و مع ده، قفلت. بعد 30 دقيقة ظهرت في الكافية زي ما قالت. كانت لابسة فستان أخضر منقوش، وده كان بيبرز شعرها الأحمر أكتر. كانت جميلة، بس أنا منجذبتش ليها زي ما كنت بعمل لما ببص على سيا.
"هاي!" رحبت بي لما شافتي قاعد في ركن. جات ناحيتي و خدت الكرسي اللي قدام.
"عايز تتكلم عن إيه؟" سألت، و هي بتبص لي بفضول بعيونها البنفسجيّة، لما ارتاحت.
فتحت بوقي بتردد. "محتاج مساعدتك في حاجة," قلت، و أنا ببص لها بتعبير جاد. حواجبها اتقطعت في حيرة.
"أيوة؟ إيه هي؟" سألت، و هي بتبص على شكلي المتوتر.
"فاكرة إزاي اديتيني قرص عشان ما أتعرفش على رفيقة دربي حتى لو قابلتها تاني؟" هزت راسها، و هي بتسمع بعناية. "طيب، عايزاك تدييني حاجة ممكن تنهي مفعول القرص ده," قلت بسرعة، كأن كلامي ممكن يختفي لو وقفت. كان قرار صعب بالنسبة لي، بالنظر إلى إنه لو هي رفيقة دربي، يبقى مسألة الارتباط هترجع تاني. و الحاجة اللي بتخوفني أكتر هي إني ممكن ما أقدرش أسيطر على نفسي حواليها دلوقت.
بصت بصدمة للحظة مع ذكر رفيقة دربي الغير متوقع؛ لأننا عمرنا ما اتكلمنا في ده بعد الليلة دي، بس بعدين هزت راسها في تفهم بعد كام ثانية. "متأكد من ده؟"
فكرت شوية، و بعدين هزيت راسي. دي الطريقة الوحيدة اللي ممكن أكون متأكد بيها.
رفعت إيديها، اللي كانت مستقرة في حضنها، و مسكت إيدي الشمال بين إيديها، قبل ما تقفل عيونها. بصيت لها بفضول و هي بدأت تترنم بشيء تحت أنفاسها، و بعدين فتحت عيونها بعد كام دقيقة. بؤبؤ عينيها البنفسجيين كانوا بينوروا دلوقت، و سابت إيدي و ابتسمت لي.
"خلص؟" سألت، مصدوم. هي بكل بساطة هزت راسها. كنت لسة مصدوم، و بتساءل إيه اللي حصل للتو.
"افتكرت إنك هتدييني نوع من الأقراص تاني," اعترفت، و أنا بضحك عليها. بصراحة، ما افتكرتش إن ده هيكون بالسرعة و السهولة دي.
"لأ. أنا مش دكتورة عشان أصفلك أقراص لكل حاجة. أنا ساحرة، و القرص اللي اديتهولك من سنين كان قرص سحري. يبقى، عشان تنهي مفعول السحر، لازم تتعامل معاه بالتعويذات الصح." شرحت.
بس هزيت راسي بغياب العقل؛ لأن معلوماتها كانت بس بتعدي فوق راسي. حاولت إني ما أركزش كتير في اللي كانت بتقوله؛ لأن كلام السحر على طول بيلخبطني.
في اللحظة دي، شميت أحلى ريحة لزهور اللوتس. نفس الريحة اللي شميتها من سنين. نفس الريحة بالظبط اللي خلتني أتجنن ساعتها، و بتخليني أتجنن دلوقت. عيني اتحولت ناحية مدخل الكافية، حيث سيا كانت واقفة، و اتنهدت على سخرية القدر. إنه بيحب يتعب حياتي.
عرفت إنها هي دي. أنا حتى ما تخيلتش إني هقابل رفيقة دربي تاني مرة.
ما بدتليش إنها واخدة بالي في الركن، و أنا كنت ممتن. مكنتش أعرف إزاي أتصرف حواليها. دخلت و وصلت عند الكونتر حيث المدير كان واقف، و بيهتم ببعض الزباين. بدأت تتكلم معاه لما هو حول انتباهه ليها. اتكلموا لشويا و بعدين هي اتجهت عشان تمشي ناحية الخروج. اتوترت؛ لأنها كانت ماشية بالفعل. جزء مني كان عايزها تفضل شوية أكتر عشان أقدر أتأمل جمالها أكتر ما عملت طول اليوم. باندفاع، قررت إني أتبعها. ما أعرفش ليه، بس عملت كدة.
"شكرًا يا ستيلا على وقتك، بس عندي حاجة مهمة بجد أتعامل معاها." ستيلا لاحظت إني بتوتر، و ابتسمت.
'أكيد يا كين. نتقابل في وقت تاني," غمزة بايحاء.
مبسوط إنها ما سألتش أي أسئلة!
خرجت بسرعة من الكافية، و بصيت حواليا. شفتيها على بعد كام قدم، بتمشي على الرصيف. بدأت أمشي وراها، بس على مسافة آمنة عشان ما تلاحظش إني بتبعها.
يا إلهي! أنا حاسس إني متطفل! بس هي رفيقة دربي، يبقى مفروض إن ده مش حاجة كبيرة، صح؟!
يا لعنة، برايسون ممكن يكون صح. ممكن أبدأ أريد أعرف إيه اللي بتحبه و إيه اللي بتكرهه قريب.
وقفت عند محطة الأتوبيس و استنت الأتوبيس. أنا حاسست كل حركة بتعملها و أنا واقف ورا شجرة على بعد كام قدم. بدت بجد في الأفكار، كأنها بتتوقع حل لمشكلة كبيرة. لما الأتوبيس جه، خدت كرسي جنب الشباك. أنا كمان طلعت في الأتوبيس من الباب الخلفي و خدت كرسي في النهاية. ما عرفتش ليه كنت بتبعها زي مجنون، بس كان صح جدًا. كأنني محتاج أحمي كل خطوة بتعملها و إلا هتجنن.
الأتوبيس وقف و هي نزلت. أنا كمان نزلت من الأتوبيس و نزلت في الطريق. كان بعد الضهر و الشمس بتغرب دلوقت. وقفت قدام زقاق منعزل، بتبص بتردد و خوف. بعدين بدأت تمشي جوة. أنا تاني بدأت أمشي وراها، مش متأكد إيه اللي ممكن تحتاجه من هنا. الحي كان منعزل جدًا، و هي ما بدتش زي نوع البنات اللي بتتعاطى مخدرات. كانت في نص الطريق خارج الطرف التاني من الزقاق، لما فجأة راجل ظهر قدامها.
اتفاجأت بالمظهر المفاجئ، و اتجمدت في مكانها. الدم انطلق فيّ لما لاحظت إن الراجل كان مصاص دماء. عرفت إيه كانت نياته. خد خطوات مفترسة ناحيتها، و هو بيبص عليها بجوع. ده غلى دمي، و هي أخدت خطوات خايفة للخلف. بدأت أتوتر، و الأدرينالين كان بيجري في عروقي. مصاص الدماء فجأة اندفع عليها و مسك ذراعها. بدأت تشد ذراعها عشان تحرر نفسها، و ضربات قلبها الجنونية جننتني.
كنت أكتر من غضبان من إن حد كان بيأذيها، و كأن رجليا ليها عقل لوحدها، جريت بسرعة مصاص دماء و زقيت مصاص الدماء بعيدًا. طار في الهوا شوية قبل ما يخبط في صناديق القمامة اللي ورا. اتكسرت تحت وزنه و بقوة السقوط. رفع رأسه عشان يشوف الشخص اللي زقه بعيدًا عن فريسته. بمجرد ما شافني، غريزة التراجع ظهرت في عينيه. من الواضح، إنه أدرك إني أقوى منه بكتير.
وقف برجلين بترتعش، و موجة خوف انتشرت فيه. ما ضيعش ثانية قبل ما يهرب من الزقاق. ابتسامة ارتعشت على زاوية شفايفي على حقيقة إن كان ليا تأثير على مصاصين الدماء التانيين. بس بعدين سمعت نشيج، جاي من ورايا، و تذكرت إن سيا كانت لسة هناك. التفت لها، و كل الجدران اللي بنيتها حوالين قلبي طول السنين البائسة دي من المعاناة، انهارت في لحظة.
وشها الجميل كان ملطخ بالدموع و كانت بتبكي. المنظر ده أسقط قلبي، و على طول لفيت دراعي حواليها. بكت في حضني، و بالتأكيد كانت خايفة من اللي حصل للتو. أي حد ممكن يتضايق بعد ما يتعرض لهجوم من شخص غريب، يبدو كإنسان غير طبيعي.
فركت ضهرها و همهمت بأشياء مهدئة عشان أهدّيها. إنها تكون في حضني، دفي قلبي، و في اللحظة دي، حلفت إني هحميها بكل إرادتي. حتى، لو ما سمحتلهاش تكون معايا كرفيقة دربي، هحميها بحياتي.
*~*~*~*~*~*~*