الفصل-2: ذكريات
من وجهة نظر **سيا سمرز**:
"يا جماعة! قومي، يا غبية!"
حسيت إن حد بيقرصني في راسي وبيهز كتفي بعنف.
أنا مش عايزة أصحى. نمت من كام ساعة بس. يمكن نمت تلات ساعات؟
لما الهزّ ما وقفش، رفعت إيدي بضيق.
"ابعدي عني!" قلت، متضايقة من الإزعاج المستمر، بس يا لهوي، كنت غلطانة! الإزعاج ده اتحول لعاصفة رعدية.
"**سيا سمرز**، إيه اللي قولتيه ده؟" لما سمعت اسمي بالكامل، قفزت من السرير والشرشف وقع على الأرض. وقفت عمتي **هيلينا**. كانت بتبصلي بغضب بعنيها الزرقا، وأنا بتلوى بعدم ارتياح تحت نظراتها. كان شعرها أشقر، واصل لحد كتفها، وجسمها رشيق، وملامحها جميلة لو بطلت تدفن وشها في الكيك. ملحوظة السخرية، لو سمحتم.
عبوس شديد كان واضح على وشها. "أ-آسفة يا عمتي **هيلينا**! أ-أنا كنت... أنا ماخدتش بالي إني اتأخرت." قدرت أتهته وأنا ببص على الأر كأن وشها موجود هناك. كنت عارفة لو تجرأت وبصيت في وشها هتتجنن أكتر من دلوقتي.
"قومي واعملي لنا فطار! مش معقول إنك عايزة تزعّلي **جون** دلوقتي، مش كده؟" سخرت، وده بعت قشعريرة خوف في ضهري. كانت عارفة بالظبط هي رايحة فين بالكلام ده. كانت عارفة إيه التأثير اللي هيعمله لما تذكر "**جون**" بتاعها.
لو اتعصب هيضربني علقة موت. وكمان، ده مش أي يوم تاني اللي ممكن فيه أتاخد ضرب بس عشان هو حابب يعمل كده. ده أول يوم ليا في الجامعة! مش عايزاه يتدمر.
**جون** كان ابنها، حيوان بجد. كان بيناديني بأسماء مش كويسة ويضربني لما بيزهق من حاجة أو، بالأحرى، من أي حاجة. ما كنتش عايزة أخليه يزعل النهارده.
بالتفكير ده، نزلت من سريري ورحت على الحمام عشان أتوضى. لبست بسرعة عشان الجامعة، عارفة إني مش هلاقي وقت كتير لده على أي حال، ولو اتأخرت أكتر من كده، هكون في ورطة كبيرة. لبست بنطلون جينز عادي وتوب كت مع هودي أسود.
أسود، المفضل عندي!
نزلت من أوضتي على تحت للمطبخ، حيث كانت عمتي **هيلينا** و**جون** قاعدين. عمتي **هيلينا** كانت بتفحص ضوافرها كأنها أغلى حاجة في العالم. بينما **جون** كان بيبصلي بغضب لما شافني جاية. تكشيرة ظهرت على وشه الماصخ.
"أخيرًا، البومة صحيت من نومها. دلوقتي، لو سمحتي، ممكن تعملي لنا فطار!" صاح فيا. اتنفضت واخدت كام خطوة لورا. هزيت راسي قبل ما أبدأ في عمل الفطار.
مش هيكون وحش لو حطيت شوية سم في أكلهم، مش كده؟
بعد ما قدمت لهم الفطار، مشيت في أسرع وقت ممكن. ما كنتش عايزة أتأخر على الجامعة بسببهم. كدت أفوت الأوتوبيس لأنه كان لسه بيتحرك لما وصلت لمحطة الأوتوبيس. طلعت بسرعة وقعدت في كرسي جنب الشباك. الأوتوبيس اتحرك، ومعاه، حطيت السماعات في وداني عشان أقتل الوقت. كانت حاجز حماية ضد التفاعل مع البشر العاديين.
الحياة ما كانتش صعبة كده قبل موت أهلي. كانوا بيحبوني بكل قلوبهم. كنا العيلة المثالية اللي بيحكوا عنها في الكتب طول الوقت. كنا بنروح رحلات وبنقضي وقت سوا. كنت أغلى ما يملكون. كل حاجة كانت مثالية! وبعدين، بعد تسع سنين، في ليلة مشؤومة، في حادثة عربية، خسروا معركة حياتهم. أنا كمان كنت معاهم، بس نجوت.
أغلب الناس بيقولوا إن نجاتي من حادثة زي دي كانت معجزة. بس ميعرفوش إني ما نجوتش لوحدي. لسه فاكرة العيون الرمادي-الزرقا المتوهجة اللي كانت بتبصلي. بعد كده، فقدت وعيي بس عمري ما نسيت العيون دي. العيون دي كانت مش بشرية، وساحرة في نفس الوقت. ما افتكرتش أي ميزة تانية في الكائن الغريب ده عشان نظري كان مشوش جداً والألم خدر أي إحساس تاني كان عندي. على أي حال، من جوايا كنت عارفة إنه جه خصيصًا عشان ينقذني.
يمكن كان مبعوت من السما؟
كنت دايما بتخيل حاجات زي دي في طفولتي. بس دلوقتي، كنت عارفة إن لو عايزين نعيش في العالم القاسي ده لازم نكون مقاتلين. بس لسه كل يوم، العيون دي بترهب ذكرياتي.
بمجرد رجة خفيفة، الأوتوبيس وقف، وده بيبين إني وصلت لوجهتي وبالتالي، طلعني من ذكرياتي. بدأت أمشي في الطريق، اللي بيودي لمدخل الجامعة.
يمكن الجامعة تكون ممتعة. على أي حال، أحسن صاحبة ليا **حنة أدريان** هنا معايا!
كنا زي الأخوات. هي صاحبتي من الطفولة. بعد موت أهلي، انتقلت هنا عشان أقعد مع الأوصياء القانونيين الوحيدين اللي عندي. ففقدنا التواصل. بس بعدين، السنة دي قررت تحضر الجامعة هنا عشان نقدر نرجع نتقابل. كانت عارفة كل حاجة عن معاناتي في بيت عمتي **هيلينا**.
اتقطعت سلسلة أفكاري لما شفتي **حنة أدريان** من بعيد، بتلوح زي المجنونة عليا. كان عندها ابتسامة عريضة مرسومة على وشها الجميل. كانت اتغيرت كتير وبقت أحلى من الأول.
كان عندها شعر بني غامق طويل متموج واصل لنص ضهرها، عيون بنية بالشوكولاتة، وانحناءات جسم مثالية.
واو! بصي على نفسك، يا جامدة. فكرت وأنا بمشي ناحيتها. فتحت دراعتها على وسع لما كنا على بُعد قدم واحد بس وحضنا بعض بكل قوتنا.
"اشتقتلك أوووووي، **سيا**!" هتفت، وهي بتبعد عني. بس ضحكت على نفسها اللي دايما بتضحك. هي ما اتغيرتش، في النهاية، لسه طفولية. ده سبب في إن الدفا يزهر في قلبي البارد.
"أنا كمان اشتقت لبيبي أوووووي!"
قلت، وأنا بضغط على وشها بلطف بإيديا. كشرت وحضنتني تاني.
"إزاي حالك؟" سألت فجأة، وكأنها قلقانة. كنت عارفة هي جاية منين. على أي حال، كانت عارفة عن سلوك عمتي **هيلينا** وابنها الشاذ. اتنهدت ونزلت عيني على رجلي.
"كويسة... أعتقد؟" قلت، وأنا بتذكر الإساءة اللي لازم أواجهها في البيت ده كل يوم.
اتنهدت وحكت دراعي بهدوء. "كل حاجة هتكون تمام. أنا هنا دلوقتي وهنكسر الدنيا في الجامعة!" صرخت بالجزء الأخير بحماس، وهي بتحاول ترفع روحي المعنوية. ابتسمت لها وهزيت راسي. هي دايما عارفة إزاي تخليني أبتسم.
أتمنى كمان إن الجامعة تكون ملاذي من البيت الرهيب ده وساكنيه الرهيبين.
مين كان يعرف إن أمنيتي هتتحقق.
*~*~*~*~*~*~*