الفصل-17: الغيرة
وجهة نظر كين:
شفتي سيا وهي تجر 'ابن عمها' إدي لغرفتها، وهما ماسكين ببعض، إيديه ماسكة إيده اليمين. وجود إدي ده كان بيغلي دمي، ومقدرتش أحول عيني عن إيده القذرة اللي كانت على كتفها. مكنش سيا اللي مش واثق فيها. كنت واثق فيها بكل كياني، واثق في حبها. بس إديسون الأهبل ده هو اللي كان مسببلي الحكة في كف إيدي. الطريقة اللي بيبص بيها لسيا، حتى الأطرش يفهم إنه معجب بيها.
مفيش شك إن حبيبتي البريئة معندهاش فكرة إن 'ابن عمها' واقع في حبها. هي طيبة زيادة عن اللزوم عشان تاخد بالها من حاجات زي دي. يا لهوي، هي حتى مخدتش بالها إني بحبها إلا لما قلتلها الكلمة، بالرغم من إني كنت بضرب الناس وبخبطهم في الترابيزات والزبالة عشانها. غضبي وصل للذروة لما اقترحت إنه يقعد في غرفتها. مجرد التفكير بس كان كافي إني عايز أفرم الواد ده حتت، بس تمالكت نفسي. وبالطبع، استسلمت لعيون سيا اللي زي عيون الجرو. بس فكر إن الواد ده هينام في نفس الأوضة والسرير معاها كانت بتخليني أتجنن.
'ليه لازم إدي ده اللي بيزهق يقعد هنا؟' همس برايسون بعد ما الثنائي راحوا لغرفة سيا. 'مش بحبه خالص. إزاي يجرؤ يبص لهانا؟ مين سمحله؟'
'ده أنا كمان' قلت بضيق. 'بس سيا شكلها متحمسة تشوفه، عشان كده مش هقدر أعترض على إقامته هنا.'
'هنطرده الصبح' قال برايسون. موبايله رن، ولما شفتي الابتسامة الغبية اللي ظهرت على وشه لما بص على اسم المتصل، عرفت إنها هانا. 'لازم أرد. تصبح على خير يا صاحبي.'
أفكاري كانت متلخبطة خالص بالغيرة. قضيت العشر دقايق اللي بعد كده وأنا قاعد على الكنبة في الصالة، لوحدي، في الضلمة، وحاسس بقلق شديد. قدرت أسمع سيا والواد ده بيضحكوا وبيتكلموا بفضل قدرتي الخارقة كإنسان مصاص دماء، بس مكنش فيه حاجة مهمة. مجرد كلام عن الماضي وإيه اللي إدي عايز يعمله دلوقتي بعد ما رجع.
فجأة، حسيت إني قليل الأدب إني بتنصت كده، ومشيت بسرعة من الصالة ورحت أوضتي. أخدت شاور عشان أصفّي دماغي وأهدي أعصابي. لما خلصت، لبست بنطلون رياضي مريح وتيشيرت. عادة، مكنتش بلبس تيشيرت في السرير وبنام من غير هدوم فوق، بس من ساعة ما سيا بدأت تعيش هنا، بدأت ألبس تيشيرت بالليل لو صادفتها في الممر أو حاجة. مكنتش عايز أخليها تحس بعدم الارتياح وهي شايفاني نص عريان. مش ده اللي بيعمله الإنسان المحترم.
اتزحلقت تحت الملاية وبصيت على السقف الأبيض، تمامًا فاضي. كنت هموت وأتنصت تاني بس زقيت الفكرة دي بعيد وقلبت الناحية التانية، ورفعت الملايات لحد دقني. بس النوم مكانش موجود. قعدت أتقلب وأدور لمدة ساعة تقريبًا.
كل ما غمضت عيني، صور إدي ده وهو بيبص بحب على حبيبتي الجميلة وهي نايمة كانت بتفتح عيني تاني. أطلقت تنهيدة إحباط قبل ما أقوم وأخرج من حدود أوضتي. قبل ما أعرف، كنت واقف برة باب أوضتها. مكنش فيه أي صوت، وبدلًا من كده قدرت أسمع إدي بيشخر، وده معناه إنهم ناموا. مشيت ذهابًا وإيابًا في الممر كام مرة قبل ما أقرر أخيرًا.
غمضت عيني، وأخدت نفس عميق، وحطيت إيدي على مقبض الباب. فتحته ودخلت. الأوضة كانت ضلمة، ومنورةش أي نور ليل إلا شعاع صغير من ضوء القمر داخل من الشباك المفتوح. بس بما إني مصاص دماء، قدرت أشوف كل حاجة بوضوح حتى في الضلمة دي. قفلت الباب بهدوء ورايا، وتأكدت إني مش هصحيهم هما الاتنين.
اتسللت لحد جانب السرير اللي هي كانت نايمة فيه، والناحية التانية كان نايم الواد ده، بيشخر زي الدب. كان نايم على جنبه، و هزيت راسي بالموافقة. كويس إنه على مسافة كويسة من حبيبتي، وإلا كنت قطّعته حتت حتت قبل ما أكله للذئاب. تجهمي سرعان ما اتحول لنظرة إعجاب وأنا ببص على وجه حبيبتي الجميل. ضوء القمر الخافت كان بينور ملامحها الجميلة. كانت نايمة بهدوء شديد، زي الطفل.
طلعت على السرير، جنبها. كنت حريص جدًا إني مأصحهاش، واتزحلقت بهدوء تحت البطانية بتاعتها. مقدرتش أحول عيني عنها، شكلها كان جميل أوي في ضوء القمر. ممكن أكون شكلت متطفل للي برة، بس أنا بس هقعد شوية. فجأة اتحركت شوية، ولسعادتي، لفت دراعها حوالين وسطي، ودست وشها في صدري.
شرر انفجر في كل مكان وهي بتدغدغ صدري، وبتبعث موجة كبيرة من المتعة في كل جسمي. ابتسامة ظهرت على شفايفي وأنا مدرك الوضع اللي إحنا فيه. لفيت ذراعي بهدوء حوالين جسمها الصغير، وشديتها عليا أكتر. اتنهدت شوية قبل ما تدس نفسها أكتر في صدري، وحطت رجل على رجلي.
ابتسامتي نورت أكتر على كده، وحطيت دقني على راسها، وبدأت أمسد شعرها بهدوء. ابتسامتي اختفت فورًا لما بصيت على إدي النايم على الناحية التانية من السرير. رفعت رجلي التانية بحذر، ومن غير ما أزعج سيا النايمة في حضني، ركلت مؤخرة الواد ده اللي كان نايم، من على السرير. اتقلب ووقع على الأرض.
لعنت تحت أنفاسي، عارف إني قريب هيقوم مفزوع من نومه، ولازم أمشي، بس ده محصلش. قدرت أسمعه بيشخر على الأرض دلوقتي بدل من السرير. الواد ده نومه تقيل أوي. رميته من على السرير ومع ذلك محصلش أي حركة.
بس كنت سعيد جدًا إن مفيش حد يزعجنا. حضنت سيا عليا أكتر، وبستها على راسها. كانت ريحتها زي أزهار اللوتس، ريحة حسيت إنها بدأت تكون زي بيتي. قريب، حسيت إني بنام، ونمت وأنا متشابك معاها. كان أحلى نوم نمته، والأول من غير حبوب منوم، في الـ 74 سنة اللي عشتهم.
* * * * * * *
فتحت عيني، بس اللي استقبلني هو شمس الصبح. كشرت عشان أشوف ليه كمية نور النهار دي بتغرق أوضتي، لما أدركت - ده مش شباكي. حاجة، أو بالأصح حد، اتحرك في حضني. كانت سيا. صح! كنت نايم معاها في أوضتها! أسندت راسي على المخدة. يبقى ده الإحساس لما تصحى بعد نومة كويسة. لأول مرة، اضطريت أركز وأفكر عشان أعرف أنا فين، لأني دايما بصحى يا من كوابيس يا من نوم عميق. بصيت عليها وهي بتعمل كده، وشكلها كان حلو أوي وشعرها منكوش وواقع على وشها البريء. استعملت صوابعي عشان أزيحه، شرر اتطاير من أطرافها، وطول ذراعي. ابتسمت، وحضنتني أكتر، بس كنت عارف إنها هتصحي قريب.
فتحت عينيها شوية وبصتلي من فتحات عينيها. 'صباح الخير' همهمت قبل ما تدرك اللي شايفاه. عينيها اتفتحت في صدمة. 'كين؟!'
ابتسمت ردًا، 'صباح الخير.'
عينيها وسعت أكتر، لو ده ممكن، وهي بتشوف الوضع اللي إحنا فيه. دراعي كانت ملفوفة حواليها، ورجلنا متشابكة. حاولت بسرعة تبعد بس أنا مسمحتلهاش. شدت في دراعي، بس أنا بس ضيقت قبضتي حواليها، وخليتها تقع على صدري تاني. وشنا كان بيفصل بينه سنتيمترات دلوقتي.
'ك-كين، سيبني!' قالت بهمس. مكنتش بسمعها في اللحظة دي لأني كنت مشغول أوي إني أشوف وشها الحلو. كان بجد منظر حلو تشوفه أول حاجة في الصبح.
نزلت ببصري على شفايفي في نفس الوقت اللي عينيها لاقت عينيها. شكلهم كان مغري أوي، وبدأت أميل لقدام. ممرضتش تاني، وده كان أحسن حاجة ممكن تعملها، وقفلت عينيها. بس في نفس الوقت اللي كان وشنا هيمس بعض فيه، ابن عمها اللي بيزهق قام على الأرض وصحى بصوت عالي.
'يا إلهي!'
سيا اتخضت وابتعدت فورًا. شكلها كان زي الأرنب الصغير لما حاولت تهرب. أرنب قوي فعلًا، لإنه أثناء المشاجرة، ركلتني ووقعت على جانب السرير، ووقعت على مؤخرتي على الأرض الباردة. تنهدت بهدوء، وبدأت أقتل إديسون ذهنيًا للمرة المليون من ساعة ما وصل.
'آسفة!' اعتذرت بسرعة ليا. بعدين لفت ناحية إديسون ولوحت بإيديها الممدودة في نوع من الإنكار. 'إدي! مش زي ما بتبان. كين بس آآآ جه عشان يقول صباح الخير! صح!' قالت الجزء الأخير كأنها لاقت أحسن تفسير للوضع اللي إدي لقاها فيه في الصبح ده.
'بس أنا مجيتش دلوقتي. أنا هنا من امبارح' قلت، وأنا ببص على إدي مباشرة، وبغمزة. عيون سيا اتفتحت وهي بتدرك اللي بعمله.
إديسون كشر ووقف. تجهمه بس زاد لما شاف الغمزة على وشي، وخرج من الأوضة من غير ما يقول كلمة تانية. سيا كانت حمرا زي البنجر من الإحراج وهي بتشوفه بيمشي. بعدين لفت، واتمددت على السرير على بطنها، ورجليها مفرودة وراها، وسندت راسها على كيعانها، وبصتلي نظرة مركزة. قعدت وأنا معدل نظرتها مع نظرتي، واديتها ابتسامة بريئة.
'إيه؟'
'إيه ده؟ وإيه اللي بتعمله هنا؟ وليه كنت في سريري؟' سألت، وهي بتبصلي بانتظار.
لأول مرة، من ساعة ما بقيت مصاص دماء، مكنتش قادر أتكلم. مكنتش عارف أقول إيه. أكيد مش هقولها إني كنت بغير أوي امبارح ومقدرتش أتحمل إني أشوفها نايمة في نفس الأوضة مع الواد اللي بتشوفه أخوها الكبير. طبعًا، هو مبيفكرش كده ودي حاجة تانية. معندهاش فكرة. افتكرت ازاي لفت دراعها حواليا وحضنتني. ابتسامة كبيرة ظهرت على وشي وأحداث الليلة اللي فاتت بتدور في دماغي.
نخفشت لما شافتني سرحان، 'جاوب.'
رمشت كام مرة قبل ما أمحي الابتسامة من على وشي. مكنتش عايز أزعلها أكتر، حتى لو شكلها كان جامد أوي. 'أنا آآآ جيت هنا عشان أطمن عليكي امبارح وآآآ انتهى بيه الأمر في سريرك؟' خرجت أكتر كسؤال من إجابة.
'بجد؟' قالت، مش مقتنعة خالص. مالت براسها ومش شكلها مبسوطة خالص. ضحكت بخجل وحكيت على رقبتي. فجأة حسيت إني تايه. إيه المفروض أقوله لو اتعصبت؟ أنا فعلًا اقتحمت مساحتها الخاصة ومعظم الناس مبيحبوش كده. بصيت لما سمعت صوت ضحكها.
'يا إلهي! شوف وشك. أحمر!' قالت، وهي بتغطي بوقها بإيديها. مقدرتش أمنع نفسي إني أبص. شكلها كان مشرق أوي والشمس بتغسلها كلها. نخفشت بعد ما ضحكت لمدة دقيقة كويسة، وشالت نفسها من على السرير.
'لازم نتظبط دلوقتي' عدلت هدومها، ومشيت إيديها في شعرها قبل ما تمشي حوالين السرير ناحية الباب. بس قبل ما تقدر تعدي من جنبي، مسكت معصمها، وشديتها في حضني.
'رايحة فين؟' قلت بهدوء في ودنها. ارتعشت وده خلاني أغمز. ده التأثير اللي كان عندي عليها. زقيت شعرها بعيد عن وشها، وميلت لقدام، وبستها بهدوء على خدها. 'صباح الخير يا ملاكي' همست في ودنها. خدودها لسه لونها أحمر قاتم.
'ص-صباح الخير!' ردت، وهي بتلف عشان تبصلي بابتسامة صغيرة على وشها. بستها على جبينها. 'ممكن أمشي دلوقتي؟'
مرضتش أجاوب فعشان كده بدأت تزق نفسها من حضني. وقفت شوية بس أنا سحبتها تاني، ومسكت راسها من ورا، ولفيت وشها ناحيتي، وضغطت شفايفي على شفايفها. اتفاجئت وعنيها كانت واسعة لما بعدت.
'لازم أمشي دلوقتي' قلتلها، وخليتها تقف وخرجت من الأوضة بابتسامة رضا على وشي.