الفصل-4: مقدمة
وجهة نظر سيا:
لحسن الحظ، أنا و حنة كان عندنا كل الفصول سوا، إلا الفصل الثالث اللي كان قبل الغدا. بس عادي. أعتقد إني أقدر أتحمل فصل واحد على الأقل لحالي.
دخلنا فصلنا الأول في الموعد المحدد، و هو بيبدأ يمتلي بالطلاب. أنا و حنة قعدنا جنب الشباك، بينما الطلاب بيتجمعوا في الغرفة. الغرفة بدأت تمتلئ بالضوضاء اللي بتزيد كل ثانية بتمر.
وقتها، الولد اللي كنت خبطت فيه الصبح دخل الفصل و الضوضاء هديت و كل الانتباه انصب عليه في، زي ما تقول، جزء من الثانية. كأنه نجم أو عارض أزياء يوناني. كل البنات كانوا بيبصوا عليه كأنه قطعة لحم. ده ضايقني لسبب ما. بص حواليه و الدردشة بدأت تعلى تاني بموضوع جديد أو بالذات ولد عشان يتكلموا عنه. فجأة، بصته وقعت عليا و عينينا اتقابلت تاني للمرة الثانية في اليوم، و تاني حنة رجعتني من الشرود الغريب.
"هاي، مش هو نفس الولد اللي خبطتي فيه؟" حسيت إن وشي بيحمر و همست، "آه."
"مش هو حلو؟" قالت و هي بتبص عليه بحب. مش إنتي كمان!
لفيت عيني و نزلت نظري على المكتب. بعد شوية، الأستاذ دخل الفصل، و الحمد لله، الدردشة اللي بتضايق دي اختفت. الأستاذ كان شكله لطيف و بشوش و هو بيبدأ يعرف عن نفسه.
"صباح الخير يا طلاب! اسمي ويليام وودز و هكون أستاذ اللغة الإنجليزية بتاعتكم السنة دي. أتمنى إننا نكون كويسين سوا. دلوقتي، حابب إنكم تعرفوا عن نفسكم واحد واحد و نتعرف على بعض."
و مع ده، الطلاب بدأوا يعرفوا عن نفسهم واحد واحد لحد ما جه دورنا. أول واحدة حنة عرفت عن نفسها بثقة مطلقة و أنا ببصلها بإعجاب. هي دايما الواثقة فينا و أنا ببقى الخجولة و المترددة. صدقوني، دايما كنت بكره ده بس ماكنتش أقدر أساعد نفسي.
"هاي! أنا حنة أدريان و أتمنى أعمل صحاب أكتر هنا." قالت بحماس، و عليها شوية طلاب ضحكوا على لطافتها، بينما شوية هزوا راسهم بتقدير، و بعدين جه دوري.
"أهلاً! اسمي سيا سمرز." قلت بخجل و بعدين قعدت على طول. حسيت بنظرات الولد اللي بتحرق في جنب راسي طول الوقت. ده خلاني أخجل و أحس إني مش على طبيعتي. طلاب أكتر عرفوا عن نفسهم بعد ده و بعدين جه دوره. دلوقتي جه دوري أبص عليه. و هو واقف من مكانه لاحظت ملامحه أوضح. كان عنده شعر بني شوكولاتة مش مترتب، و ده خلاه شكله أحلى أكتر لو ده ممكن. كان عنده عيون رمادي-أزرق، اللي اعتبرتها أعمق و أهدى حاجة في العالم. كان عنده عظام خد عالية و ملامح جامدة و مستقيمة، شفاه حلوة، و جسم مثالي اللي افترضت إنه اتعمل بعد ما قعد ساعات بيتمرن. شكله كامل كأنه طالع من مجلة. بعدين سمعت الصوت الرجولي الأكثر لحناً في حياتي كلها.
"أهلاً! أنا كين ويلسون." قال بصوته العميق و الجذاب، و الفصل كله صرخ. كانوا أغلبهم بنات اللي كانوا بيسيل لعابهم عليه. قعد في مكانه و بصته وقعت عليا. بسرعة نزلت نظري على المكتب كأنه فيه حاجة مثيرة للاهتمام.
الفترة كلها عدت كده. كنت ببص عليه بالصدفة و كان بالفعل بيبص عليا. ده كان بيخليني مش مرتاحة لسبب ما. الأستاذ كان بيشرح شوية قواعد جرامر، بس عقلي كان عالق في الولد اللي كان واخد أفكاري. أعتقد إني سمعت الاسم ده قبل كده. بس فين؟
●●●●●●
وجهة نظر كين:
كنت ببص على البنت اللي اسمها سيا. هي اللي خبطت فيا الصبح و فضلت في أفكاري من بعدها. ماعرفتش ليه بس حسيت إني بشد ليها، لوشها الناعم و اللطيف، عيونها السودا المركزة، و ملامحها الصغيرة. كان عندها شعر ذهبي غامق طويل اللي كان فوق وركها بشوية. كنت بحب شعرها أكتر حاجة. كان عندها جسم رشيق بمنحنيات مثالية، ناعمة و رقيقة جداً.......قف! ليه بفكر فيها كتير كده؟ مش كأنها......هي......هي......صاحبتي!
عيوني اتفتحت على احتمال تخميني بس على طول هزيت الأفكار بعيد.
لازم أسأل ستيلا عن ده. لحد ما ده يحصل، لازم أبعد عنها. يوووه! أنا حتى مقدرتش أسيب الكلية و إلا لازم أقول لـ برايسون اللي حصل في الغابة الليلة دي. و هو مش هيبقى مبسوط يعرف إني رفضت صاحبتي ده أكيد. هيحاول يعمل كل حاجة عشان نكون سوا. على العموم، هو النوع الرومانسي من مصاصي الدماء اللي كل البنات بتحلم بيه. بس لازم أتأكد لو هي فعلاً البنت اللي أنقذتها من الجرف من سنين.
الفصول خلصت و قريب جه وقت الغدا اللي فيه أنا و برايسون خططنا نتقابل. شفتيه عند مدخل الكافيتريا، بيمشي ذهاباً و إياباً كأنه مجنون. شكله سعيد على غير العادة؟ ليه؟
و أنا بقرب، على طول خدني في حضن و نط بحماس. ده أخدني على غفلة و بصيتله ببصة مش فاهمها و هو تجاهلها تماماً و تاني بدأ ينط زي الكانجرو المجنون، و أنا في حضنه. زقيته ب شوية قوة عشان كان بيخنقني دلوقتي و بصيتله بحدة.
"يا إلهي! إيه اللي بيلسعك من تحت؟" سألت، متضايق من تصرفاته الطفولية و بعدين خدت إجابتي. كانت حاجة عمري ما كنت هأتوقعها. و لا حتى في أحلامي الأكثر جنوناً!
"كين، لقيت صاحبتي!"
*~*~*~*~*~*~*